رحـلتي إلى فـلسطيـن..حكـايه لهـا مـعنى..♥

حفيدة الخنساء

:: عضو بارز ::
أحباب اللمة
إنضم
21 جوان 2012
المشاركات
2,906
نقاط التفاعل
4,918
النقاط
111
محل الإقامة
قلب اللمة
.
.
.
.
.
.
.

♥♥
♥♥♥
♥♥♥♥
♥♥♥♥♥
♥♥♥♥♥
♥♥♥♥
♥♥♥
♥♥

.
.
رحلتي إلى فلسطين ...حكاية لها معنى
♥☻


استيقظت اليوم باكرا على أنغام العصافير، وماهي إلا لحظات حتى تغير الجو فجأة،من ربيعي مبهج،إلى خريفي مؤلم،وبدأت أصوات القنابل تدوّي،واستفاق الإعصار الذي كنا نخاف منه جميعا،.وأمطرت السماء الصواريخَ الخطيرة،وبدا كل شيء مظلم،حتى الأنوار انطفأت،فلم يعد لخيط الشمعة أثر.حينها علمت أنه قد حان وقت الرحيل..!!أخذت مظلتي ومعطفي وخرجت مسرعة من ذلك المنزل حتى اني لم اودع من كانوا هناك،جريت حتى وصلت إلى حفرة صغيرة اختبأت فيها،وبدأت أختلس النظر،حتى رأيت جنودا ومدفعيات كبيرة،فعلمت أني في مكان لا أدري كيف وصلت إليه!!
كما أني فكرت في أمنياتي..هل تحقق حلمي؟؟فكل هذا يدل على أني في فلسطين،آه ما اجمل رائحة ترابها.
وحين هدأت الأحوال،خرجت من تلك الحفرة المظلمة،وأخفيت شيئا كنت أحمله معي طوال الوقت،حتى لا يراه الإسرائيليون.إنه علم الجزائر وفلسطين،أتذكر أن أما هناك أهدتني إياه ، ووعدتها بأن أحتفظ به مادمت حية،وبعد قليل،التقيت هذه الأم وأنا في طريقي،فاحتضنتها إلى صدري تماما كما كنت أحتضن أمي حينما أفيق من نومي،فكانت تبكي كثيرا وعندما سألتها عن السبب،كان ردها،استشهد جميع أولادي..ثم قلت لها:"لا تحزني أمـاه،بل زغردي لأن أولادك في الجنة بإذن الله.."..وابتسمت في وجهي فبادلتها نفس الشعور،ومَضَت في طريقها دون أن تودعني،بل اكتفت بتعابير وجهها الدامي،ورحت أنا أمشي على حافة الرصيف وفلبي يرتجف مخافة أن يحدث شيء لم يكن متوقعا..وكنت أدعو دائما:"أرجو أن يحميني الله".


ما أصعب ان تعيش في حيرة!!..تنـام على صوت القنابل،وتستيقظ على زغـاريد الشهـادة،أو ربمـا ستكون ليلة أخيرة!!لـن ترى النـور بعدها!!تمـامًـا كبـعض العائلات الفلسطينـية!!
في طريقي رأيت أشكالاً كثـيرة من المعاناة،حتى إني قلت في نفسي:"ما الشيء الذي جعلني أسافر من الجزائر إلى فلسطين،،أهو روح المساعدة دَبَّ في قلبي؟"..ومضيت مسرعة إلى أن حل وقت المغرب،فسمعت صوت الآذان وأمامي مسجد قريب رأيت النساء تدخلن إليه فانضممت إلى جماعتهن لنصلي معًـا،وبعد 3 ركعـات تخللهَـا الدعـاء بالأمن والسلام،خرجت أنا ومثيلة لِـي في السن،كنت قد تعرفت عليهَـا وأنا أتوضأ ..خرجنـا وتوجهنـا إلى مكـان مظلـم فأصبحت أكثر خوفًـا مما كنت عليه في الجزائـر!! وعرفت بعد ذلك أن الوقت يداهمنا،فلا فرصة للتجول إلا والنوم في تلك الحجرة،ولقيتُ الكثير من الأطفال المساكين ينتظرونني وَ صديقتي فلما فتحت البابَ بدت على وجوههم علامة اطمئنان وأدخلوا إلى قلبي سعادة لا مثيل لها.جلست وبدأت أتعرف عليهم،حتى شممت رائحة طعام شهية،كان ذلك خبزا وحساء أعدته صديقتي فقمتُ بمساعدتهـا،وتناولنـا الطعام مطمئنين هانئيـن.أذّن العشاء فقمنا نصلي جماعةً،وعدها تزيّن كل واحد منّـا للنوم ليستـريح ويزيـل قيظ النهـار،لم أنم حينـهــا،بل بقيت أفكر،:"هل سيحدث شيء لم يكـن متوقعًـا؟!"..ثم استغرقت في نومي إلى حين وقت صلاة الفـجـر..فلما فتحت عيني على أشعة الشمس الخـافتة،استدرت إلى الوراء،وتقلصت حدقتـي وكـأن عينـي ألِفَت الظلمة الدامسة!!،انتظرت هنيهة ثم قمت لأتوضأ وأصلي ركعــاتٍ أدعـو فيهـا لـهؤلاء المسـاكين أن يُـكملوا الجزء البـاقي من النهــار سالميــن آمنيــن،،وعدتُ للنوم ثانية لأننـي كنتُ مرهقـة البارحــة...


هـاهي عروس الشمس بدأت تطلِـع..استيقظت والسكوت يخيّم على الحجـرة!وأنا لاأزال خـائـفة من أن يحدث شيء لم يكـن متوقعًـا!! ثم خرجت لأشُـمّ الهــواء وأستـقبل عـرائِسَ النّهــَـار،ولـكني كنتُ أمشـي مشية المتخلج ،لا أدري لمـاذا؟حتـى إذا وصلت إلـى باب كبيـر تُـزيّنـه الزخـارف وتلف عليـْـه، فوقفت في دهـشة من أمري -وكنت قد ضيعت طريقي-:"أتـراني أحلم مجددا؟؟أم أن المفاجـآتِ تكـون غير متوقعـه؟؟"،لقـد كـان بـابـًـا كبـيرًا اخترق مجـال رؤيـتي،وبدأ الفُـضول يُمَزقنـي فيجعـل من عقـلي فتات الأسـاطير!.أيكون قصرا فأنعم فيه،أم يكون وكرًا فأُسجـن فيه؟وبقيت هكـذا حتى مرّ بجـانبي رجل عجوز يسألني:"مالكِ يا بنيتي؟تقفين كـالحائـر الزائـر،وكالطـائر الصـابـر،وكالعـابر السـائـر؟"،قلتُ وقد أحسست بشيء من الإطمئنـان والتصديــق بأن الحقيقة تتكلم لا الخيال:"سلامًـا يـا عـم،أنـا أتسـاءل ما إذا كـان وراء البابِ نعيم أم جحيـم؟؟"وابتسمَ قائلا:"لم يُقَـابلني في حيَـاتي شخص مثلكِ،ثم ماهذا السؤال الذي تطرحينه عليّ؟ما أنـا إلا عَـار سبيل مثلكِ،لكني لستُ حَـائرًا أو واقفــًـا كمـا وجدتكِ..إن الحيـاة نعمـه!تذكـري هذا جيدا!فإن تفاءلتِ كثيرا وراء هذا الباب،فإنه كذلك الخيرُ فيه وأنتِ لاتعلمينه،وإن ترددت وظننت سوءًا فستجدين مالا يرضيكِ.."..أربكـني هذا العجـوز حـتى راودتنِـي الهواجـس والهموم المطَـارده!!وندمتُ على اللحظـة التي خَرَجتُ فيهـا تاركـة أصدقَـائي ورائِـي.

وفجـأة التفتُ فرأيت عددا هائلا من الرجال والنساء وحتى الأطفال ومن بينهم أصدقـائي،فذهلت لما رأيت وتعجبت كثيرا،وبينمـا أنا كذلك إذ هَـبّـوا جمـاعاتِ لمساعدتـي في فتح هذا البـاب،وكلهم يدركـون ما يفعلون جيدا،ساعتها ،،عرفت أنه حدثَ شيء لم يكُـن متوقعًـا،وعرفت أن هذا الباب كَـان باب الأقصى،وأن مجيئهم كان لتحرير القدس.وفتحنـا جميعنا ذلك البابَ فإذا بالسعـادة والنشوة يغمُـراني..وإذا بالنـاس يهللون يكبرون،ليعبروا عن فرحتهم،ولقد سمعت الكثير منهم يتحـدثون ولا أفهم ما يقولون،وفجـأة،استيقظت من نومـِـي العميق لِأرى خالتي وأولادهـا يتبـادلون أطـراف الحديث مع أمـي،وإخـوتي الصغـار يلعبون مع أقـربائهم،وفي الناحيـة الأخـرى أخـوالي وجدي يتحدثون أيضا في فرح وسرور!وكـان وقت القيلـولـة قد انتهـى ،وبدأت خيوط الشمس تغيب،فعلمت حينهـا أنـها أضغاث أحلام منسوجة بخيالِ طفلة ذاتِ روح السنتيـن !! بعدهـا قمت لِأرى الجو فإذا أنـا في بيتِ جدي أجلس على أرجوحتِـي البيضاء وأحمل قلمي الأرجواني لأسطـر ما نسَجَـته أحلامي خلال غفـوتي،ورفعت رأسي للسمـاء فإذا بهـا صافية أعجبتني زرقتهـا،وهي خـالية من الطـائرات!! وشرعت بالكتـابة فإذا بدموعـي تنهمر لما سطرْتُه من كلام على الورق،ترِق له القلوب،ومن تأسفٍ عـلى حلم تنـاثرت أوراقه فجـأة كمـا لو أنه فصلُ الخريف!!فهـل سيكون منامًـا مُـحَـال التحقيـق؟؟أم سنفرح كلـنا بيوم النصر القريب؟وواصلت كتابة أحلامي الوردية وقلتُ كلمة في آخر الورقة:"كلنـا غزه،وأتمنى أن يتحقق مـا رأيته في منامي،وأنـا متأكدة من أن النصر قريب،والله مع الصابـرين..♥"..
بعدهـا دخل أبـي فأغلقت دفتري وحملت قلمي وذهبت إلى حقيبـتي لأخفي كل ما كتبتـه،وأنتظرَ حتى يحيـنَ وقتُ الحقيقـة!لأكشف للعالم يومـًـا ما ما رأيت،،وأن الطفولة البريئـة مصدر كل إلهـام،ووراء كل إلهـام شاعر متأثر،ووراء كل متأثر دموع تُـخفيها حقـائق كثيرة،فيـا رَب احمِ غــزه..


سنوسـاوي إنصاف*حفيدة الخنسـاء*

فـي 22أوت2014م

على السـاعة 18:45

بالمسيـلة في غرفتنـا وعلى مكتب الدراسـة..♥

 
آخر تعديل:
السّلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته

وما الصبح ببعيد غاليتي ...
فغزّة انتصرت
ولم يبق إلاّ القليل حتى تصدح شمس الحرية على تلك الأرض الطّاهرة ..
نسأل الله النصـر العاجل
-------------

عليك بالمطالعة أكثـر فأكثـــر
فالمادة والقلم موجودان عندك

فقط انتبهي للهنات اللغويــة


رائعة من روائعك ونحن بانتظار الباقيات
 
يارب انصر فلسطين ظالمة اومظلومة
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top