ربط الجزائر بالدولة العثمانية 1919م

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

[font=&quot]ربط الجزائر بالدولة العثمانية[/font][font=&quot] 1919م[/font]​
[font=&quot]كان سلطان آل عثمان في هذه الفترة يقال له سليم خان ،كما سبق الذكر ، وكان كاسر سلطان العجم وفاتح إقليم مصر وسائر ممالك العرب أولي الشمم ، جلس على تحت سلطنة ،ولم تطال أيامه بها لكثرة سفكه للدماء إذ جرت عادة الله سبحانه وتعالى بذلك في كل من يتعود سفك الدماء ، وتولى بعده سليمان الابن البكر ، مكث في السلطنة تسع وأربعين سنة ، وله فتوحات كثيرة ، منها فتح رودس وقد أنزل أهلها الأمان ، وفتح الأنكرس وقلاع كاتورا و بودن و أيلوق وراجة و برقاص وحاصر قلعة بتاق و بيح ، كما فتح العراق وقلونية عام 1537 م ، وفيها وصلت الدولة أعز وأكبر قوتها و أيامها من سليم إلى سليمان .[/font]
[font=&quot]كان اتصال الإخوة بربروسة أول مرة بالباب الـعالي عام 1518 م ، بعد عودتهما من الغزو في البحر غانمين ، فبعثا رسالة إلى سليم الأول ومعها هدية عظيمة ، ورد عليهم السلطان بإرسال قوة عسكرية مكافأة لهما على هديتهما ، وتعتبر القوة أول فرقة عسكرية تدخل الجزائر رسميا من طرف آل عثمان ، تشجيعا منهم لبربروسة على الغزو في البحر لا كممثلين لهم بالجزائر .[/font]
[font=&quot]لقد رأى خير الدين بادئ الأمر أن الإسـبان سوف يتوجهون إلى الجزائر ولم تكن له القوة الكافية لمواجهتهم ، خاصة أن قبيلة الثعالبة في المتيجة التي كان بإمكانها أن تجند آلاف الفرسان ، قبل أن يشتتها الترك ، كانت تتحين الفرصة للانقضاض عليه ، غير أن لا هذه ولا تلك لم يقوموا بأي تسرع أو هجوم على المدينة ، لقد عبر خضر عن نية الرحيل و العودة من حيث جاء بعد أن فقد جميع إخوانه ،وهو نشاط القرصنة أو النزوح إلى مدينة ساحلية أخرى ، لكنه لما رأى النصارى يعودون إلى وهران بعد أن نصبو عاملهم أبا حمو على عرش تلمسان، وأرسلوا أجزاء من قواتهم إلى غسبانيا ، عدل عن رأيه وأخذ برأي رفاقه ورأي أغلبية العلماء رأي جميع من أحبه بالبقاء في المدينة لحمايتها ورد العدوان عنها .[/font]
[font=&quot]كانت الأوضاع في الجزائر مضطربة ومتدهورة ، خاصة بعد معركة تلمسان ، خاصة أن سلطان بني حفص طلب من خير الدين الاعتراف به وبحكمه ، وقيام ثورات في عدة مناطق في زواوة و تنس، وشرشال، كما أن الإسبان المنتصرين سيندفعون لا محالة بقوة نحو الجزائر للقضاء على خير الدين الرامي إلى السيطرة على الشمال الإفريقي ، إن هذه الحالة المتردية التي وجد خير الدين نفسه فيها ، وأوضاع خارجية طامعة ، فلم يكن له إلا إظهار الولاء إلى السلطان سليم الأول الذي كان في أوج قوته ، حيث أصبح يسيطر على جزء مهم من العالم الإسـلامي – مصر و الشام - .[/font]
[font=&quot]وفي الحقيقة أن خير الدين قرر الاستعانة بالإمبراطورية العثمانية حتى يتمكن من الحصول على المال و القوة العسكرية اللازمة لمواجهة الخطر المحدق به ، خاصة أن إسبانيا كانت تتزعم العالم المسيحي وتعتبر القوة المهيمنة في شمال إفريقيا وجنوب أوربا ، وتحقيقا لهذا الهدف قام الخضر ببناء أسطول حربي مجهز بوحدات بحرية خفيفة وسريعة الحركة ، كما أن خوف القيادات الداخلية من فقدان سلطانها قد عجلت بتحرك خير الدين لكي يقوم بتوثيق هذه العلاقة مع آل عثمان .[/font]
[font=&quot]لقد عزم خير الدين قبل هذه التجهيزات على السفر إلى الروم لأجل الغزو ومواجهة هذه الأخطار من هناك ، وجمع أهل البلاد وقال لهم :« إني عزمت السفر إلى حضرة السلطان ، وأمنت بلادكم من العدو بما تركت فيكم من جهاد ، ومن وصلب إليكم من أهل الأندلس ، وما تركت عندكم من عدة ، لقد تركت أكثر من 400 مدفع ولم يكن في بلادكم مدفع واحد» ، وما خاطبه به الناس أنهم قالوا له : « أيها الأمير لا تطيب أنفسنا بفراقك ولا نسمح لك بذلك ، فالله الله أمة سيدنا محمد فإن الله يسألك عنهم» ، ومن جملة ما خاطبه به العلماء أن قالوا : « أيها الأمير يتعين جلوسك في هذه المدينة لأجل حراستها و الذب عن ضعفاء أهلها ، ولا رخصة لك في الذهاب عنهم وتركهم عرضة للعدو » ، فعند ذلك قال لهم خير الدين : " أنتم رأيتم ما وقع من اللاعبين الكفار ولا يؤمن عواملهم وقد ظهر لي من الرأي أن نصل بيدنا بطاعة السلطان الأعظم مولانا سليم ".[/font]
[font=&quot]رضي أهل المدينة باقتراح خير الدين ،وكتبوا كتابا كما أمرهم وكتب هو كتابا آخر ،وعين أربعة أجفان برسم السفر إلى السلطان ،وقدم عيهم رجلا من خواص أصحابه اسمه الحاج حسين ، ووجه صحبتهم هدية عظيمة من جملتها أربعة رؤساء من النصارى العظام ، فوصلت أجفان المسلمين الجزائريين إلى السلطان سليم ، فلما رسوا بالقسطنطينية وقابلوا قصر السلطان رموا على حسب ما جرت عليه العادة مدافع كثيرة ونزلوا بتلك الهدية إلى الوزير الأعظم فأعلم السلطان بقدومهم وأوصل إليه ما جلبوه معهم .[/font]
[font=&quot]وقد نشر الدكتور عبد الجليل التميمي ترجمة عربية لوثيقة تركية محفوظة في دار المحفوظات التاريخية بإسطنبول تحت رقم 6456 ، وهي رسالة أهالي الجزائر على اختلاف مستوياتهم بتاريخ 26 أكتوبر إلى 3 نوفمبر 1519 م ، وكان هدف خير الدين ربط مصير الجزائر رسميا بالدولة العثمانية ، رسالة موجهة باسم جميع الطبقات من القضاة والخطباء و الأئمة و التجار والأعيان وكافة السكان ، ،وهذا دليل على رغبتهم الجامحة في التخلص من الذل وهيمنة النصارى التي بدأت تتلاشى من موانئ المغرب .[/font]
[font=&quot]وجاء في نص الرسالة ما يلي : « ...إن أهل مدينة الجزائر هم عبيد السلطان العثماني ، ليس لهم أحد سواه ، يلجأون إليه في موقفهم الحرج استفادوا بأفضال بابا عروج في مدافعة الكفار ، لأنه كان ناصر الدين و الحامي المجاهد في سبيل الله ، إلى أ، سقط شهيدا في حصار الإسبان لمدينة تلمسان ، وخلفه أخوه المجاهد في سبيل الله خير الدين ، وكان له خير خلف ، فقد دافع عنا ولم نعرف منه إلا العدل و الإنصاف ، وإتباع الشرع النبوي الشريف ، وهو ينظر إلى مقامكم العالي بالتعظيم و الإجلال ،وكرس نفسه وماله للجهاد لإرضاء رب العباد ، وإعلاء كلمة الله ،ومناط آمال سلطتهم العالية ...ونحن معه ثابتون ونحن وأمير خدام أعقابكم العالية وأهالي إقليم بجاية و الغرب و الشرق خدمة مقامكم العالي ،وأنا المذكور حامل الرسالة سوف يعرض على جلالتكم في هذه البلاد من الحوادث و السلام .».[/font]
[font=&quot]وعند الدراسة التحليلية لهذه الرسالة تتبين لنا اتجاهات خير الدين اتجاه الدولة العثمانية ، وهي أن خير الدين وهو حاكم المسلمين رسميا في شمال إفريقيا ، معتمدا على القرآن والسنة ، ونشاطه يتركز في قيادة العمليات البحرية وولاء خير الدين للدولة الرسمية وسلطانها سليم ،وكذلك تبين لنا تفاهم وتماسك الأطراف الداخلية، والجزائريين ككل .[/font]
[font=&quot]أعطى السلطان سليم منصب بيلربك لخير الدين ،وأصبح القائد الأعلى للقوات البحرية و العسكرية في إقليمه ممثلا للسلطان ، وبذلك أصبحت الجزائر تحت حكم آل عثمان ، وأصبح أي اعتداء خارجي على أراضيها يعتبر اعتداءا على الدولة العثمانية ،ودعم السلطان هذا القرار بقرارات تنفيذية ، إذ أرسل إلى الجزائر قوة من سلاح المدفعية وألفي من جندي انكشاري ، ومنذ 1519 م ، بدأ الانكشارية يظهرون على الحياة السياسية و العسكرية في الأقاليم العثمانية لشمال إفريقيا ، وأصدر السلطان بموجبها قرارات أخرى منها أن تدخل الجزائر رسميا تحت لواء الدولة العظمى منذ 1519م ، ودُعِي السلطان سليم من على منابر المساجد ويسك العملة باسمه ،وتم بهذا كل الإجراءات لتصبح الدولة إقليما لا يتجزأ من اسطنبول ، فلم يكن بذلك دخول الأتراك إلى الجزائر غزوا أو فتحا إنما هو لرغبة أهل البلد واعتبروا منقذين ، فكانت الجزائر أول أقاليم المغرب العربي التي تدخل تحت الدولة العثمانية ، وأصبحت ركيزة للجهاد في المتوسط ، وكانت حريصة على امتداد نفوذها بعد ذلك إلى كل أقاليم الشمال الإفريقي لتوحيده تحت راية الإسلام والعمل على تخليص مسلمي الأندلس من الأعمال الوحشية التي كان يقوم بها الإسبان اتجاههم .[/font]
[font=&quot]لقد كان خير الدين سبب سعادة الترك وانتشار صيتهم بالمغرب ، فكان وجهه للصباحة و لسانه للفصاحة ويده للسماحة ، وعقله للرجاحة ، وكان بالغاية القصوى في الزهد و الورع و الإنابة و التقوى ، ولم يقبل الملك حتى قيل له واجب عليك ، وكان يرى النبي [/font][font=&quot]–[/font][font=&quot]صلى الله عليه وسلم [/font][font=&quot]-[/font][font=&quot] في المنام كثيرا ، وكانت له مكاشفة كثيرة ، حتى أن البعض من الناس أراد اغتياله بمداخلة غلام لهم ، اضطراب كثير في شبوات الجزائر – حكام الأقاليم الصغيرة – ما بين مقلل ومكثر ومقدم ومؤخر .[/font]
[font=&quot]وقبل خير الدين حكم البلاد على شرط قتل المفسدين وكتب منهم جماعة ، وأرادوا قتلهم فقال : لا تقتلوا منهم إلا من عظم شره وكثر فساده ، واحرصوا على ذلك ، واحرصوا أمر الفتنة في نفر منهم فقال لهم :« تحروا الفساد ولا تزر وازرة وزر أخرى » ، وذلك كله احتياطا منه رحمه الله ، وحذر سفك الدماء من غير وجه شرعي وأقبل سكان الأناضول على السفر إلى الجزائر سواء بدافع نزعة الدين أو الرغبة في الحصول على الغنائم ، وأدت هذه الهجرة إلى نتائج عدة .[/font]
[font=&quot][/font]
 
رد: ربط الجزائر بالدولة العثمانية 1919م

موضع مميز ننتظر جديدك
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top