حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر

][`~*¤!| حًلَقُة الََلََمًًة الََجّّزٍٍائريِِة|!¤*~`][





آهّّلََآآآآ وٌٌمًًرحًًـــبًًـآآ بًًکـمًً فُُـيِِ ...

حًلَقُة الََلََمًًة الََجّّزٍٍائريِِة

فُُتٌٌحًًنِِا لََکمًً ابًًوٌٌابًً حًلَقُتٌنِا، حًلَقُة الَخِيِر وٌ الَهّدٍى الََتٌيِِ هّيِ زٍٍرعٌٌ فُُيِِ قُُلََوٌٌبًًنِِا
نِِسِِقُُيِِهّّ بًًجّّهّّوٌٌدٍٍنِِا وٌحًُبًنِِا لََلََخِِيِِر وٌَأَهّلَهّ.
جّّالََبًًيِِنِِ لََکمًً کلََ مًًا يَِخِدٍمً دٍيِنِنِا الَمًجّيِدٍ ..مًًنِِ مًًحًًاضراتٌٌ وٌٌقُصّائدٍ زٍهّدٍيِة وٌٌمًًقُُاطِِعٌٌ قُُرآنِِيِِهّّ وٌٌتٌٌوٌٌاقُُيِِعٌٌ ايِمًانِيِة وٌٌفُُوٌٌاصّّلََ وٌٌثًًيِِمًًاتٌٌ اسِِلََامًًيِِهّّ وٌ نِصّائحً وٌ تٌوٌجّيِهّاتٌ أخِوٌيِة.
آمًًلََيِِنِِ انِِ نِِجّّدٍٍ مًًنِِک الََتٌٌفُُاعٌٌلََ لَتٌتٌعٌضدٍ الَجّهّوٌدٍ وٌ تٌتٌألَفُ الَقُوٌى وٌ تٌتٌوٌافُقُ الَقُلَوٌبً عٌلَى فُيِهّ هّدٍهّا وٌ رشُدٍهّا.
و قد اخترنا هذا الموضوع استقلالا ليكون
لحلقة الجمعة
حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء الَتٌيِ تٌعٌنِى بًسِيِرة أصّحًابً الَنِبًيِ(عٌلَيِهّ الَصّلَاة وٌ الَسِلَامً) وٌ الَتٌابًعٌيِنِ وٌ تٌابًيِعٌهّمً بًإحًسِانِ الَى يِوٌمً الَدٍيِنِ.

أمًًا الََآنِِ ..
فُُتٌٌفُُضلََوٌٌا مًًعٌٌنِِا يِِاأهّّلََ الََعٌٌطِِاء وٌٌالََخِِيِِر
فُُالََأبًًوٌٌابًً فُُتٌٌحًًتٌٌ لََتٌٌضمًً وٌٌجّّوٌٌدٍٍکمًً وٌٌعٌٌطِِائکمًً
فُُأهّّلََا وٌٌمًًرحًًبًًا بًًکمًً مًًنِِ جّّدٍٍيِِدٍٍ
فُُيِِ رحًًابًً حًلَقُتٌنِا الَطِيِبًة، الَتٌيِ سِتٌضمً کلَ يِوٌمً مًنِ الَأسِبًوٌعٌ نِوٌعٌا مًنِ أنِوٌاعٌهّا الَطِيِبًة .


][`~*¤!| بًرنِامًجّ كل الَحًلَقُات|!¤*~`][
الَسِبًتٌ
الَحًلَقُة الَعٌقُدٍيِة ( الَتٌوٌحًيِدٍ الَذِيِ هّوٌ حًقُ الَلَهّ عٌلَى الَعٌبًيِدٍ).
الَأحًدٍ
الَحًلَقُة الَوٌعٌظُيِة وٌ الَکلَمًاتٌ الَتٌوٌعٌوٌيِة الَاصّلَاحًيِة
الَاثًنِيِنِ
الَحًلَقُة الَفُقُهّيِة ( أحًکامً الَطِهّارة وٌ الَصّلَاة، مًجّالَسِ شُهّر رمًضانِ).
الَثًلَاثًاء
کلَمًاتٌ مًنِ مًعٌيِنِ الَسِلَفُ فُيِ الَاخِلَاصّ وٌ الَمًتٌابًعٌة

الَأربًعٌاء

الَحًلَقُة الَعٌقُدٍيِة (أسِمًاء الَلَهّ وٌ صّفُاتٌهّ الَحًسِنِى).

الَخِمًيِسِ

حًلَقُة سِيِرة الَهّادٍيِ الَبًشُيِر عٌلَيِهّ مًنِ ربًيِ أفُضلَ الَصّلَاة وٌ أزٍکى الَتٌسِلَيِمً
الَجّمًعٌة
حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء الَتٌيِ تٌعٌنِى بًسِيِرة أصّحًابً الَنِبًيِ(عٌلَيِهّ الَصّلَاة وٌ الَسِلَامً) وٌ الَتٌابًعٌيِنِ وٌ تٌابًيِعٌهّمً بًإحًسِانِ الَى يِوٌمً الَدٍيِنِ.

فُُهّّاهّّيِِ أبًًوٌٌابًً الََمًًعٌٌرفُُهّّ إنِِفُُتٌٌحًًتٌٌ أمًًامًًکمًً
هّّاهّّيِِ أبًًوٌٌابًً الََإيِِمًًانِِ تٌٌنِِادٍٍيِِکمًً
يِِقُُوٌٌلََ شُيِخِ الَاسِلَامً ابًنِ تٌيِمًيِة :
فَُإِنَِّ الَلََّذَِّةَ وٌَالَْفَُرْحًَةَ وٌَالَسُِّرُوٌرَ وٌَطِِيِبًَ الَْوٌَقُْتٌِ وٌَالَنَِّعٌِيِمًَ الََّذِِيِ لَا يُِمًْکِنُِ الَتٌَّعٌْبًِيِرُ عٌَنِْهُّ إنَِّمًَا هُّوٌَ فُِيِ مًَعٌْرِفَُةِ الَلََّهِّ سُِبًْحًَانَِهُّ وٌَتٌَعٌَالََى وٌَتٌَوٌْحًِيِدٍِهِّ وٌَالَإِيِمًَانِِ بًِهِّ : وٌَانِْفُِتٌَاحًِ الَْحًَقَُائِقُِ الَإِيِمًَانِِيَِّةِ وٌَالَْمًَعٌَارِفُِ الَْقُُرْآنِِيَِّةِ .
کَمًَا قَُالََ بًَعٌْضُ الَشُُّيُِوٌخِِ : لََقَُدٍْ کُنِْتٌ فُِيِ حًَالٍَ أَقُُوٌلَُ فُِيِهَّا : إنِْ کَانَِ أَهّْلَُ الَْجَّنَِّةِ فُِيِ هَّذِِهِّ الَْحًَالَِ إنَِّهُّمًْ لََفُِيِ عٌَيِْشٍُ طَِيِِّبًٍ .
وٌَقَُالََ آخَِرُ : لََتٌَمًُرُّ عٌَلََى الَْقَُلَْبًِ أَوٌْقَُاتٌٌ يَِرْقُُصُّ فُِيِهَّا طَِرَبًًا وٌَلََيِْسَِ فُِيِ الَدٍُّنِْيَِا نَِعٌِيِمًٌ يُِشُْبًِهُّ نَِعٌِيِمًَ الَآخِِرَةِ إلَا نَِعٌِيِمًَ الَإِيِمًَانِِ وٌَالَْمًَعٌْرِفَُة . انِتٌهّى کلَامًهّ رحًمًهّ الَلَهّ .
يِِاسِِبًًحًًانِِ الََلََهّّ مًًاأروٌٌعٌٌهّّ مًًنِِ نِِعٌٌيِِمًً
وٌٌالََلََهّّ إنِِيِِ لََأشُُعٌٌر بًًلََذِِهّّ وٌٌفُُرحًًهّّ وٌٌسِِروٌٌرا لََايِِمًًکنِِ الََتٌٌعٌٌبًًيِِر عٌٌنِِهّّ
نِِسِِألََ الََلََهّّ الََعٌٌلََيِِ الََقُُدٍٍيِِر أنِِ يِِوٌٌفُُقُُنِِا لََکلََ خِِيِِر
وٌٌأنِِ يِِسِِهّّلََ أمًًرنِِا وٌٌيِِعٌٌيِِنِِنِِا

فُُمًًرحًًبًًاً بًًالََجّّمًًيِِعٌٌ فُُيِِ :

][`~*¤!| حًلَقُة الََلََمًًة الََجّّزٍٍائريِِة |!¤*~`][

وٌٌکلََ أمًًلََنِِا أنِِ نِِصّّلََ بًًکمًً إلََى کلََ مًًايِِنِِفُُعٌٌنِِا فُُيِِ دٍٍيِِنِِنِِا وٌٌدٍٍنِِيِِانِِا بًًإذِِنِِ الََلََهّّ
فُُأهّّلََا وٌٌسِِهّّلََا بًًکمًً جّّمًًيِِعٌٌا فُُيِِ رحًًابًً حًلَقُتٌنِا.

کلََيِِ أمًًلََ أنِِ أجّّدٍٍ تٌٌفُُاعٌٌلََکمًً..
وٌٌلََا أکوٌٌنِِ مًًنِِفُُردٍٍهّّـ
فُُهّّوٌٌ بًابً الَخِيِر يِفُتٌحً لَکمً کلَ يِوٌمً لَتٌغُدٍقُوٌا مًنِهّ مًا شُئتٌمً غُدٍقُا طِيِبًا هّنِيِا مًريِا، يِذِهّبً أسِقُامً الَنِفُوٌسِ وٌ مًرض الَقُلَوٌبً وٌ عٌمًى الَأفُهّامً.


مًًلََاحًًظُُهّّ ::

رجّّاء اخِِوٌٌتٌٌيِِ وٌٌاخِِوٌٌاتٌٌيِِ فُُيِِ الََلََهّّ نِِتٌٌمًًنِِى عٌٌدٍٍمًً وٌٌضعٌٌ ردٍٍوٌٌدٍٍ الََشُُکر فُُشُُکرکمًً مًًوٌٌصّّوٌٌلََ لََنِِا حًًتٌٌى وٌٌإنِِ لََمًً تٌٌکتٌٌبًًوٌٌهّّ

شُُارک فُُيِِ الََمًًوٌٌضوٌٌعٌٌ بًًشُُيِِء مًًفُُيِِدٍٍ فُُقُُطِِ
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

- أبو بكر الصديق رضي الله عنه

ذكر اسمه ونسبه:

اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي.

واسم أمه: أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر، ماتت مسلمة.

وفي تسميته بعتيق ثلاثة أقوال:
أحدهما : ما روي عن عائشة انها سئلت: لِمَ سُمي أبو بكر عتيقاً؟ فقالت: نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (هذا عتيق الله من النار) .
والثاني : أنه اسم سمّته به أمه، قاله موسى بن طلحة.
والثالث : أنه سمي به لجمال وجهه قاله الليث بن سعد.
وقال ابن قتيبة لقبّه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لجمال وجهه سماه النبي صلى الله عليه وسلم صِدّيقاً وقال: (يكون بعدي اثنا عشر خليفة، أبو بكر الصديق لا يلبث إلا قليلا).
وكان علي بن أبي طالب يحلف بالله أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء: ( الصديق ).


وعن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: (هل قلت في أبي بكر شيئاً) فقال: نعم: فقال (قل وانا أسمع). فقال:

وثاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدوُّ به إذ صعَّد الجبلا
وكان حبَّ رسول الله، قد علموا ... من البرية لم يعدِل به رجلا

فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: ( صدقت يا حسان، هو كما قلت) .



وعن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالاً عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقتُه يوماً.
قال: فجئت بنصف مالي، قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أبقيت لأهلك؟) قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أبقيت لأهلك؟) فقال: أبقيت لهم الله ورسوله ). فقلتُ: لا أسابقك إلى شيْ أبداً


عن أبي سعيد قال خطب رسول الله. صلى الله عليه وسلم الناس فقال: ان الله عز وجل خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عنده) فبكى أبو بكر رحمة الله عليه فعجبنا من بكائه ان أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المخير وكان ابو بكر أعلمنا به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي عز وجل لا تخذت أبا بكر، لكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر) أخرجاه الشيخان في الصحيحين
.

عن أبي الدرداء، قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أما صاحبكم فقد غامر) ، فسلم وقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك. فقال: ( يغفر الله لك يا أبا بكر)، ثلاثاً، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثَم أبو بكر فقالوا: لا ،فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال ابو بكر صدق وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟) مرتين، فما أوذي بعدها انفرد بإخراجه البخاري.


وعن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: ( مروا أبا بكر فليصل بالناس) . قالت: فقلت: يا رسول الله إن با بكر رجل أسيف وأنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر. فقال: ( مروا أبا بكر فليصل بالناس) . قالت: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس) .
قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس وقالت: فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، فلما دخل المسجد، سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم مكانك فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر قالت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر أخرجاه الشيخين في الصحيحين.


وعن ابن عمر قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فنزل عليه جبريل فقال يا محمد مالي ارى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره فقال ( يا جبريل انفق ماله علي قبل الفتح ) قال فان الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك قل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا أبا بكر، إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك قل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ) فقال أبو بكر عليه السلام (اسخط على ربي؟ أنا عن ربي راض عن ربي راض، أنا عن ربي راض).


وعن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال ثم عمر وخشيت ان يقول عثمان قلت ثم أنت فقال أنا إلا رجل من المسلمين انفرد بإخراجه البخاري.

وعن أبي سريحة قال سمعت عليا عليه السلام يقول على المنبر (إلا ان أبا بكر منيب القلب).

وعن أبي عمران الجوني قال قال أبو بكر الصديق ( لوددت اني شعرة في جنب عبد مؤمن) رواه أحمد.

وعن الحسن قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه (يا ليتني شجرة تعضد ثم تؤكل)
.

وعن هشام عن محمد قال كان أغير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر.

وعن محمد بن سيرين قال لم يكن أحد أهيب لما يعلم بعد النبي. صلى الله عليه وسلم من أبي بكر.
وعن قيس قال رأيت أبا بكر أخذا بطرف لسانه ويقول (هذا الذي أوردني الموارد).

وعن ابن مليكة قال كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق قال فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه قال فقالوا له أفلا أمرتنا نناولكه؟ قال: (إن حبي. صلى الله عليه وسلم امرني أن لا أسال الناس شيئا) رواه الإمام أحمد.


وعن عطاء بن السائب قال لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا له أين تريد يا خليفة رسول الله قال (السوق) قالا تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين قال ( فمن أين أطعم عيالي ) قالا له انطلق حتى نفرض لك شيئا فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وما كسوه في الرأس والبطن.


عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما ولى أبو بكر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:
أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم ولكن قد نزل القرآن وسَن النبي صلى الله عليه وسلم السُنًن فعلمنا، إعلموا أن أكيس الكيس التقوى وان أحمق الحمق الفجور إن أقواكم عندي الضعيف حتى أخذ له بحقه وان أضعفكم عندي القوي حتى أخذ منه الحق أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فان أحسنت فأعينوني وان زغت فقوموني
.

وعن عبد الله بن عكيم قال خطبنا أبو بكر فقال:
أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وان تثنوا عليه بما هو أهله وان تخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الألحاف بالمسالة إن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] اعلموا عباد الله ان الله قد ارتهن بحقه أنفسكم وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه ولا يطفأ نوره فصدقوا قوله وانتصحوا كتابه واستضيئوا منه ليوم القيامة وإنما خلقكم لعبادته ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في اجل قد غيب عنكم علمه فان استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله فسابقوا في مهل آجالكم قبل إن تنقضي آجالكم فتردكم إلى سوء أعمالكم فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم فأنهاكم إن تكونوا أمثالهم ألوحا ألوحا النجاء النجاء إن وراءكم طالبا حثيثا مره سريع


وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط قال: لما حضر أبا بكر الصديق الموت دعا عمر فقال له (اتق الله يا عمر، واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وانه لا يقبل نافلة حتى تؤدي فريضته، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم، حق لميزان يوضع فيه الحقُ غداً أن يكون ثقيلاً، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة بأتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، وحقَّ لميزانٍ يوضع فيه الباطل غداً أن يكون خفيفاً، وان الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه، فإذا ذكرتهم قلت: اني لأخاف أن لا الحق بهم وإن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه فإذا ذكرتهم قالت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكون العبد راغباً راهباً، لا يتمنى على الله، ولا يقنط من رحمة الله. فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك، وإن أنت ضيعّت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت، ولست تعجزه


من كتاب صفة الصفوة لبن الجوزي رحمه الله

يتبع باذن الله
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال: انظروا ماذا زاد في مالي منذ دخلت في الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي، فنظرنا فإذا عبدٌ نوبي كان يحمل صبيانه، وإذا ناضح كان يسقي بستانا له، فبعثنا بهما إلى عمر. قالت: فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال: رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعباً شديداً.

وعنها قالت: لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهد ثم قال: (أما بعد يا بنية، فان أحب الناس غنىً إلي بعدي أنتِ، وإن أعز الناس علي فقراً بعدي أنت، وإني كنت نحلتُك جدادا عشرين وسقا من مالي فوددت والله انك حزته وإنما هو أخواك وأختاك قالت قلت هذان أخواي فمن أختاي قال ذو بطن ابنة خارجة فإني أظنها جارية ) وفي رواية قد القي في روعي أنها جارية فولدت أم كلثوم.

وعنها قالت: لما ثقل أبو بكر قال أي يوم هذا قلنا يوم الاثنين قال فإني أرجو ما بيني وبين الليل قالت وكان عليه ثوب عليه درع من مشق فقال إذا أنا مت فاغسلوا ثوبي هذا وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب فقلنا أفلا نجعلها جددا كلها قال لا إنما هو للمهلة فمات ليلة الثلاثاء أخرجه البخاري.

من كتاب صفة الصفوة لبن الجوزي رحمه الله
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

قال وأخبرنا جعفر، أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، حدثنا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمد بن الوضاح الحرفي السمسار، حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني بأشد شيء رأيته صنعه المشركون برسول اله صلى الله عليه وسلم. قال: أقبل عقبة بن أبي معيط، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة، فلوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً. فأقبل أبو بكر، فأخذ منكبه فدفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال أبو بكر: يا قوم، أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم.

أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو محمد بن الطراح، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي، حدثنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي، حدثنا سوار بن مصعب، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، صلى الله عليهما وسلم وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر ) . ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم راسه إلى السماء فقال: ( إن أهل عليين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون النجم - أو الكواكب - في السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ) - قلت لأبي سعيد - : وما " أنعما " ؟ قال: أهل ذاك هما.

وأسلم على يد أبي بكر الزبير، وعثمان، و عبد الرحمن بن عوف، وطلحة. وأعتق سبعة كانوا يعذبون في الله تعالى، منهم: بلال، وعامر بن فهيرة، وغيرهما يذكرون في مواضعهم.

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي، أخبرنا أبو علي قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: أبو نعيم: وحدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم الجبل، فقال: ( اثبت فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ) .

حدثنا بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك في قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( التوبة 119 ) مع أبي بكر وعمر

أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة العلوي، وأبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن القاسم، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، أخبرنا جعفر بن محمد القلانسي بالرملة، أخبرنا داود بن الربيع بن مصحح، أخبرنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن اسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أصبح منكم صائماً ) قال أبو بكر: أنا. قال: ( من تصدق بصدقة ) قال أبو بكر: أنا. قال: ( من شهد جنازة) قال أبو بكر: أنا. قال: ( من أطعم اليوم مسكيناً ) قال أبو بكر: أنا. قال: ( من جمعهن في يوم واحد وجبت له - أو غفر له )


أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهمداني، أخبرنا أبو بكر خليل بن هبة الله بن الخليل، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن درستويه، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجورجاني، حدثني الحسين بن عيسى، حدثنا عبد المد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الواحد بن زيد، حدثني أسلم الكوفي، عن مرة، عن زيد بن أرقم قال: دعا أبو بكر بشراب، فأتي بماء وعسل، فلما أدناه من فيه نحاه، ثم بكى حتى بكى أصحابه، فسكتوا وما سكت. ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لا يقوون على مسألته، ثم أفاق فقالوا: يا خليف رسول الله، ما أبكاك؟ قال: ( كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته، يدفع عن نفسه شيئاً، ولم ار أحداً معه، فقلت: يا رسول الله، ما هذا الذي تدفع، ولا أرى أحداً معك؟ قال: ((هذه الدنيا تمثلت فقلت لها: إليك عني ، فتنحت ثم رجعت، فقالت: أما إنك إن أفلت فلن يفلت من بعدك )) . فذكرت ذلك فمقت أن تلحقني.

قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي، حدثنا محمد بن محمد بن أحمد العكبري، حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، أخبرنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: كان أبو بكر إذا مدح قال: (اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون )

وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم الواسطي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني الحسن بن علي ببن محمد الواعظ، حدثنا أبو نصر إسحاق بن أحمد بن شبيب البخاري، حدثنا أبو الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن سايح بن قوامة ببخارى، أخبرنا جبريل بن منجاع الكشاني بها، حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين، عن الحجاج، بن شداد المرادي، عن أبي صالح الغفاري: أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء، في بعض حواشي المدينة من الليل، فيستقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاء وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت. فجاءها غير مرة كي لا يُسبَق إليها، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأتيها، وهو يومئذ خليفة. فقال عمر: أنت هو لعمري


مقتبس من كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لبن الأثير رحمه الله
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

هذه مقتطفات تأتي كخلاصة عما سبق من سيرة الصحابي الجليل أبي بكر الصديق ، و نقلته من بحث لإحدى الأخوات جزاها الله خيرا ، و هو مقتبس من عدة مراجع



أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -



(11 – 13 هـ / 632 – 634م)


نسبه ومولده:
هو عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّة. ويلتقي مع الرسول صلى الله عليه و سلم في مُرَّة وهو الجدُّ السادس له عليه الصلاة والسلام. ووصفه الرسول صلى الله عليه و سلم بالصِّديِّق عقب حادثة الإِسراء والمعراج إذ صدقـه حين كذّبـه المشركـون. "عندما أُسري بالنبي صلى الله عليه و سلم إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد الناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر- رضي اللّه عنه- فقالوا: "هل لك إلى صاحبـك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس "؟ قال: "أو قال ذلـك؟ " قالوا: "نعم ". قال: "لئن قال ذلك لقد صدق". قالوا: "أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح "؟! قال: "نعم، إني أصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غَدْوَةٍ أو رَوْحَةٍ ، فلذلك سُمِّي أبو بكر الصديق



سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني المجلد الأول رقم 306، أخرجه الحاكم في المستدرك 3/62, 63.


إسلامه وبعض مشاهده:
كان أبو بكر - رضي اللّه عنه - سريع الاستجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم . فقد عُدَّ أبو بكر الصديق أول من آمن من الرجال(وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بُعث كذبه الناس وصدقه أبو بكر. قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن اللّه بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟" (مرتين).
-
الصفات الخُلُقية: كان - رضي اللّه عنه- أوّاها ( شديد الحياء كثير الورع حازماً مع رحمة يحفظ شرفه وكرامته وكان غنياً بجاهه وأخلاقه. ولم يؤثَر عنه عبادة الأصنام وأُثِر عنه الأخلاق الطيبة.
وقـد أجمـع أهـل السنة على أنَّ أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و سلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليَّ، وكان- رضي اللّه عنه- حكيماً فقد ظهرت حكمته ورباطة جأشه في مواجهة مصاب الأمة بوفاة النبي صلى الله عليه و سلم كـما ظهرت شخصيته القوية وحنكته السياسية في اجتماع السقيفة.
وقد عبر عن تواضع جَمٍّ وزهد في الخلافة حين رُشِّح ( لها وذلك "في خطبتـه التي خطبهـا في الناس بعد البيعة ومما جاء فيها: أني قد وليت عليكم ولست بخيركـم. الخطبة" (ومع علمه بالقرآن والسنة وفهمه لمقاصد الشرع وأحكامه فقد كان كثير الاستشارة للصحابة وكانت الرحمة تغلب على آرائه فقد أشار بقبول المفاداة من أسرى بدر (.



أسلوبه في الحكم - رضي اللّه عنه -:
أعلن أبو بكر - رضي اللّه عنه - أسلوبه في الحكم من خلال خطبته القصيرة التي خطبها في الناس في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و سلم فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه:
"يا أيها الناس إِني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركـم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقْوِّمُوني: الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوى عنـدي حتى ارجـع عليه حقه إن شاء اللّه، والقوي فيكـم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء اللّه لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا خذلهم ولا تشيع الفـاحشة في قوم إلا عمهم اللّه بالبلاء. أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكـم "



ثانياً: محاربة المرتدين:
وصلت أنبـاء الردة إلى عاصمة الدولة الإِسلامية (المدينة النبوية) وكان المرتدون على ثلاثة أقسام:



القسم الأول: عاد إلى عبادة الأوثـان.
القسم الثاني: اتبع أدعياء النبوة.

القسم الثالث: استمر على الإِسلام ولكنهم جحدوا الزكاة وتَأَوَّلُوها بأنها خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم

فتح الـباري 12/276.

( وقد أرسل الفريق الثالث وفداً إلى المدينة لمفاوضة خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقد نزل على وجهاء الناس في المدينة عدا العباس بن عبد المطلب - رضي اللّه عنه - وقد وافق عدد من كبار الصحابة على قبول ما جاءت به رسل هذا الفريق وناقشوا في ذلك الأمر، أبا بكر ومنهم عمر بن الخطاب، وأبـو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم. إلاّ أن أبا بكر – رضيِ اللّه عنه – رفضهم قولهم ذلك وقال قولته المشهورة: "واللّه لو منعوني عقالاً كان يؤدونه إلى رسول اللّه صلى الله عليه و سلم لجاهدتهم عليه".
وقال عمر لأبي بكر - رضي اللّه عنهما -: كيف تقاتلهم وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فمن قال: "لا إله إلا اللّه" فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على اللّه "( فقال أبو بكر: "واللّه لأقاتلن من فَرَّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال. واللّه لو منعوني عناقاً(لقاتلتهم على منعهم ". وهكذا رأي أبي بكر - رضي اللّه عنه- أن الإِسلام كُلُّ لا يتجزأ وليس هناك من فرق بين فريضة وأخرى والزكاة أهم تشريع في النظام الاقتصادي الإِسلامي وركن من أركـان الإِسـلام وعبادة بحد ذاتها ولا يمكن تطبيق جزء من الإِسلام وإهمال آخر ورأى الصحابة أن الأخذ باللين أفضل، وقال عمر- رضي اللّه عنه-: "يا خليفة رسول اللّه! تألف الناس وأرفق بهم " فأجابه أبو بكر: "رجوت نصرتـك وجئتني بخـذلانـك؟ أجبّـار في الجـاهلية وخوار في الإسلام؟ إنه قد انقطع الوحي وتم الدين أو ينقص وأنا حي؟ أليس قد قاَل رسول اللّه صلى الله عليه و سلم: "إلا بحقها، ومن حقها الصلاة وإيتاء الزكاة واللّه لو خذلني الناس كلهم لجاهدته! بنفسي
التاريخ الإسلامي، محمود شاكر ص 68.

ثالثاً: جمع القرآن الكريم:

لقد كانت هذه الفكرة من عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- أخرج البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت- رضي اللّه عنه- قال: "أرسل إليّ أبو بكر الصديق بعد مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده " قال أبو بكر- رضي اللّه عنه-: "إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر( يوم اليمامـة. بقُرَّاء القرآن وإني أخشى إن استمر القتل بالقُراء بالمواطن( فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن… ولم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر وأمر زيد بن ثابت فجمع القرآن من العسب( واللخاف وصدور الرجال(

رابعاً: الفتوحات الإسلامية:

بعد أن استقر الحكـم لأبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- وقمع فتنة المرتدين وعادت الأمور إلى نصابها اتجه الصديق- رضي اللّه عنه- إلى الغاية السـامية في الإِسـلام وهي إعلاء كلمة لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه وإخراج الناس بها من الظلمات إلى النور لذا فقد آن الأوان لنشر الدعوة خارج الجزيرة العربية فكانت الفتوحات في عهده في جبهتين:

الأولى: جبهة الفرس في الشرق:

الثانية: جبهة الروم في الشمال:


أ- معركة أجنادين: سنة 13 هـ :

ب- مرج الصُّفر سنة 13:


مرض أبي بكر- رضي اللّه عنه- ووفاته:

كان سبب مرض أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- أنه اغتسل في يوم بارد فأصيب بالحُمى خمسة عشر يوماً لا يخرج فيها إلى الصلاة وكان يأمر عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس وكان الناس يدخلون إليه يزورونه وهو في البيت وكان عثمان- رضي اللّه عنه- ألزمهم له في مرضه.

ومـازال المرض به حتى توفي أبو بكر- رضي اللّه عنه- مساء ليلة الثـلاثـاء لثـماني ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال.

وقـد أوصى- رضي اللّه عنه- أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس – رضي اللّه عنها- وكفن بثوبين وقيل: بثلاثة.


وصلى عليه عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه-، ودفن ليلاً إلى جانب صاحبه عليه الصلاة والسلام وجُعِل رأسه بمحاذاة( كتفي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم () رحمه اللّه ورضي عنه وجزاه عن الإِسلام والمسلمين خير الجزاء.



المراجع باختصار:

سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني المجلد الأول رقم 306، أخرجه الحاكم في المستدرك 3/62, 63.
()فتح الباري 7/170.
()فتح الباري 7/18.
)سورة التوبة آية 40.
()جمع رقيق وهو المحلول.
()أحمد، فضائل الصحابة 1/65 بإسناد صحيح.
الخوخة: باب صغير ينفذ منه إلى المسجد.
()خفيف العارضين: العارض صفحة الخد والمراد خفيف شعر الخد.
( أجنأ: الأحدب وكذلك يطلق على انحناء ما بيت الكتفين على الصدر.
() غائر العينين. أي عيناه داخلتان في رأسه.
مسند أحمد 2/133.
() سيرة ابن هشام 4/661، البداية والنهايةِ 6/305.
( قمع: أي قهرهم وذَللَّهم (المرتدين).
) أنباء. أي أخبار.
() أغار: أي اشتد قي العدو وأسرع.
() فتح الـباري 12/276.
() أخرجه البخاري في الاعتصام، ومسلم في الإيمان، وأبو داود، والنسائي في الزكاة، والترمذي في الإيمان.
() العناق: السخلة الأنثى الصغيرةَ من الماعز.
() التاريخ الإسلامي، محمود شاكر ص 68.
() تُراق الدماء: تنصبّ
() انظر نص هذا الكتاب في البداية والنهاية، لابن كثير ج5 ص 320-321.
() تجلى: ظهر.

كل ما سبق أصله كان نقلا عن منتديات خنشلة ، موضوع للأخ أبو سليمان، ورد للأخت أم عبيد.
 

الامين محمد

:: أمين اللمة الجزائرية ::
طاقم الإدارة
إنضم
7 أفريل 2015
المشاركات
11,041
النقاط
2,061
محل الإقامة
الجزائر الحبيبة
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

ما شاااء الله ربي يتقبل منكم

أقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى نزل على باب المسجد حين بلغه خبر وفاة النبي صلى الله عليه و سلم، وعمر رضي الله عنه يكلم الناس ، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى في ناحية البيت ، عليه برد حبرة ، فأقبل حتى كشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم أقبل عليه فقبله ، ثم قال : بأبي أنت وأمي ، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها ، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا .
ثم رد البرد على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم خرج وعمر يكلم الناس ، فقال : على رسلك يا عمر ، أنصت ، فأبى إلا أن يتكلم ، فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس ، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر ؛ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت . قال : ثم تلا هذه الآية : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين .

فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ ؛ قال : وأخذها الناس عن أبي بكر ، فإنما هي في أفواههم ؛ قال : فقال أبو هريرة : قال عمر : والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها ، فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي ، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات

أصعب لحظة في تاريخ الأمة و اكثرها حزنا هته اللحظة
 

يلوو شيش

:: مشرفة ::
منتدى التنمية البشرية
ركن التوعية الدينية النسائية
طاقم المشرفات
إنضم
27 جويلية 2013
المشاركات
11,606
النقاط
1,656
الجنس
أنثى
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

السلام عليكم و الرحمة و البركة
ماشاء الله و لا قوة إلا بالله
بارك الله فيك عمي و جزاك خيرا
في إنتظار يوم الجمعة إن شاء الله​
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

سؤال الحلقة: من الذين أسلموا على يد أبي بكر و كم أعتق من من العبيد في أول اسلامه (مع ذكر أشهرهم ) و لماذا سمي الصديق و ما مقامه بعد الأنبياء و الرسل و ما وصيته لعمر عند وفاته؟
 

يلوو شيش

:: مشرفة ::
منتدى التنمية البشرية
ركن التوعية الدينية النسائية
طاقم المشرفات
إنضم
27 جويلية 2013
المشاركات
11,606
النقاط
1,656
الجنس
أنثى
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

سؤال الحلقة: من الذين أسلموا على يد أبي بكر و كم أعتق من من العبيد في أول اسلامه (مع ذكر أشهرهم ) و لماذا سمي الصديق و ما مقامه بعد الأنبياء و الرسل و ما وصيته لعمر عند وفاته؟
الذين أسلموا على يد أبي بكر:
عثمان بن عفان ، الزبير بن العوام ، عبد الرحمن بن عوف ، سعد بن أبي وقاص ، طلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح – ومن النساء أسماء وعائشة بنتاه– رضي الله عنهم

أعتق من من العبيد في أول اسلامه (مع ذكر أشهرهم ):
سبعة ، أشهرهم : بلال بن رباح , وعامر بن فهيرة

لقب "الصّدّيق" قيل أنه كان يُلقب به في الجاهلية لِما عرف منه من الصدق، إذ كان وجيهًا رئيسًا من رؤساء قريش وإليه كانت الديات في الجاهلية، وكان إذا حمل شيئاً قالت فيه قريش: «صدّقوه وأمضوا حمالته وحمالة من قام معه أبو بكر»، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه.وفي الإسلام سُمي "الصّدّيق" لمبادرته إلى تصديق النبي محمد في كل ما جاء به، وأول ما اشتهر به لتصديقه له في خبر الإسراء والمعراج
الشيخ الألباني أورد في السلسلة الصحيحة حديث عائشة ـ رضي الله عنهاـ وعن أبيها: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكرـ رضي الله عنه ـ فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة".
وقد ذكره النبي بهذا اللقب في حديث أنس أنه قال: إن النبي صعد أحدا، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم فقال: «اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان».

سبب تلقيبه بـ ( الصديق ) :

قال النووي رحمه الله وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم .....) ، المصدر : تهذيب الأسماء واللغات للنووي ( 2 / 181 ) .

فقد روى الإمام مسلم حديث الإسراء والمعراج وجاء في آخره :

( سعى رجال من المشركين إلى أبي بكر وقالوا : إن صاحبك يزعم كذا وكذا – أي في قصة الإسراء والمعراج - ، فقال : إن كان قال ذلك فقد صدق ، إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فسُمّي : أبو بكر الصديق ، من يومئذٍ ) .

وثمة قولٌ آخر ذكره الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه ( تاريخ الخلفاء ) بأن سبب تلقيبه بـ ( الصديق ) لأنه كان معروفاً بالصدق في الجاهلية .

مقامه :خيرَ الناس بعد الأنبياء و الرسل ، وأكثر الصحابة إيماناً وزهداً، وأحبَّ الناس إلى النبي محمد بعد زوجته عائشة رضي الله عنها


وصية أبي بكر الصديق لعمر بن الخطاب رضي الله عنه عند وفاته

قال فطر بن خليفة عن عبد الرحمن بن سابط قال:

أوصى أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب حين استخلفه فقال: إني مستخلفك، وأوصيك بتقوى الله يا عمر،

إن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وعملاً بالنهار لا يقبله بالليل.

واعلم أنه لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة،

وأنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة بإتباعهم الحق. وحُق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً.

وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا. وحُق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفاً.

إن الله جل ذكره ذكر أهل الجنة بحسن أعمالهم، وتجاوز عن سيئاتهم، فإذا ذكرتهم فقل إني لأخاف ألا أكون من هؤلاء،

وذكر أهل النار بسوء أعمالهم، فإذا ذكرتهم فقل إني لأرجو ألا أكون من هؤلاء.

وذكر آية الرحمة مع آية العذاب ليكون العبد راغباً راهباً لا يتمنى على الله غير الحق، ولا يلقي بيده إلى التهلكة.

فإن حفظت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت ولست بمعجزه .

أولئك آبائي فجئني بمثلهم *** إذا ما جمعتنا يا جرير المجامع

وصية أبي بكر لعمر بن الخطاب
ثم أحضر أبو بكر عمر فقال له:
إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصاه بتقوى الله ثم قال:
يا عمر إن لله حقا بالليل ولا يقبله بالنهار وحقا بالنهار ولا يقبله بالليل وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة، ألم تر يا عمر أنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه غدا إلا حق أن يكون ثقيلا، ألم تر يا عمر إنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا، ألم تر يا عمر إنما نزلت آية الرخاء مع الشدة وآية الشدة مع آية الرخاء، ليكون المؤمن راغبا راهبا لا يرغب رغبة يتمنى فيها على الله ما ليس له ولا يرهب رهبة يلقى فيها بيديه، ألم تر يا عمر إنما ذكر الله أهل النار بأسوأ أعمالهم، فإذا ذكرتهم قلت: إني لأرجو ألا أكون منهم وإنه إنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنه تجاوز لهم عما كان من سيئ فإذا ذكرتهم قلت: أين عملي من أعمالهم فإذا حفظت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من حاضر من الموت ولست بمعجزة
 
آخر تعديل بواسطة المشرف:

يلوو شيش

:: مشرفة ::
منتدى التنمية البشرية
ركن التوعية الدينية النسائية
طاقم المشرفات
إنضم
27 جويلية 2013
المشاركات
11,606
النقاط
1,656
الجنس
أنثى
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
جمعة مباركة اعادها الله علينا و عليكم باليمن و البركة ، تقبل الله منا و منكم صالح الاعمال
ننتظر السؤال عمي الكريم
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

حياكم الله كل اخواني و أخواتي من أعضاء و زوار كرام على المنتدى الرائق منتدى اللمة الجزائرية.
اليوم نتطرق لسيرة ثاني خليفة لرسول الهدى محمد (صلى الله عليه و سلم) أنه الفاروق عمر رضي الله عنه و أرضاه، ثم أطرح بعدها سؤال الحلقة.

سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.


اسمه ونسبه:
هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن لؤي بن غالب بن كعب، القرشي، العدوي، رضي الله عنه.


كنيته:
كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص.


لقبه:
والفاروق لقبه؛ لأن الله فرق به بين الحق والباطل.


مولده:
بعد الفيل بثلاث عشرة سنة كما قيل، وكان من أشراف قريش.


إسلامه:
أسلم بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة بعد دخول دار الأرقم، وهو من العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن المهاجرين الأولين، ومن أهل بيعة الشجرة (بيعة الرضوان).

لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلم، وشهد المشاهد كلها، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راضٍ، وكان لأبي بكر وزيراً، ونعم الوزير.

ولي الخلافة بعهد من أبي بكر، وهو أول خليفة دعي بأمير المؤمنين، ولم يتخلف عن مبايعته أحد من الصحابة ممن كان بالمدينة ومن كان غائباً عنها.


صفاته الخلقية:
أخرج ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن أبي رجاء العطاردي، قال: ((كان عمر رضي الله عنه طويلاً، جسيماً، أصلع الشعر، شديد الحمرة؛ ولطوله يبدو من بين الناس كأنه راكب)).


صفاته الخلقية:
فقد تعلم من سيرته، كان رضي الله عنه شديداً في الحق، ذكياً، ثاقب الرأي، متحمساً لدينه، وفياً لنبيه، قوي الهيبة، عظيم الورع والخوف، وافر العدل، دقيق المحاسبة لنفسه.

فتح الله به الفتوحات، ومصر الله به الأمصار، واتسعت به الممالك الإسلامية، ودون الدواوين، ورتب الأعطيات حسب السوابق، وأرخ التاريخ من الهجرة النبوية، وكان نقش خاتمه: ((كفى بالموت واعظاً يا عمر)).

ذكر شيء من خبر إسلام عمر واستبشار رسول الله بإسلامه والمسلمين
وهذه قصة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه نسوقها باختصار:
ذكر أهل السير (أنه رضي الله عنه خرج يوماً متحاملاً غضباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلداً سيفه، فلقيه رجل من بني زهرة، فقال له: أين تريد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمداً. فقال له الزهري: تقتله؟! وكيف تأمن من بني هاشم وأخواله بني زهرة؟ فقال له عمر: ما أراك إلا قد صبئت وتركت دينك الذي أنت عليه. قال له الزهري: أفلا أدلك على العجب، هذه أختك وختنك (يعني: زوجها) قد أسلما وتركا دينك الذي أنت عليه.

فعند ذلك استشاط غضباً ومضى إلى بيت أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد، فدخل عليهما متحاملاً من الغضب؛ فإذا عندهما خباب بن الأرت يعلمها آيات من القرآن الكريم من سورة طه، فلما أحس به خباب داخلاً؛ اختفى في زاوية من البيت، وسمع عمر وهو داخل هينمة (يعني: صوت قراءة)، فقال: ما هذه الهينمة بينكم؟ فقالا: حديث نتحدث به بيننا. قال: فلعلكما قد صبأتما؟ قال له سعيد زوج أخته: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك! فعند ذلك قام عمر عليه، فضربه ضرباً شديداً، فجاءت زوجته لتحجزه عنه، فضربها في وجهها حتى أدماها، فقالت: إن كان الحق في غير دينك يا عمر، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

فلما رأى عمر الدم في وجه أخته، تراجع وندم على ما جرى منه، وظهر على وجهه بشائر الهدى، فقال: أعطوني شيئاً من هذا الكتاب أنظر إليه، وكان عمر يقرأ، قالت له أخته: أنت نجس وهذا الكتاب لا يمسه إلا طاهر، فقم فتطهر، فقام فتطهر، ثم أخذ ما معهما من القرآن، ثم قرأ ((طه)) وعدد آيات من السورة، فقال: ما أحلى هذا الكلام! فلما سمعه خباب، خرج إليه، فقال له: أبشر يا عمر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخميس قال: ((اللهم! أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام)).

فانطلق عمر من ساعته يتساءل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين هو؟ فلما علم به في دار الأرقم ابن أبي الأرقم، استأذن عليه، فدخل عليه ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وأعلن إسلامه، واستبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه، حتى قال رضي الله عنه: يا رسول الله! ففيم الاختفاء؟ قال ابن مسعود رضي الله عنه: فخرج المسلمون إلى المسجد في صفين، عمر في صف، وحمزة في صف، فلما نظرت قريش إلى المسلمين ومعهما عمر وحمزة أصابتهم كآبة لم يصبهم كآبة مثلها، وسقط في أيديهم)). فالحمد لله رب العالمين.

ذكر شيء من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فضائل أمير المؤمنين عمر هي أشهر من أن تذكر، لكن نذكر منها على سبيل الإيجاز ما أطلعنا عليه منها.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرضون علي وعليهم قُمص؛ منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومرَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره)). قالوا: يا رسول الله! ماذا أولته؟ قال: ((الدين)). متفق عليه.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((بينا أنا؛ إذ أتيت بقدح فيه لبن، فشربت منه، حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب)). قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: ((العلم)). متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: ((بينما أن نائم رأيتني دخلت، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرته؛ فوليت مدبراً)). فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟!)). رواه البخاري في صحيحه.

وروى البخاري في صحيحه عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر، فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً، والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً؛ فلم أر عبقرياً يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن)).

وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان يقول: ((كان فيمن كان قبلكم من الأمم محدثون، فإن يكون في أمتي محدثون، فإنه عمر بن الخطاب)). متفق عليه.

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط، إلا سلك فجاً غير فجك)) رواه البخاري في صحيحه.

وروى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: ((ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه)).

وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: ((ما كان نُبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه)).

وقد تواتر عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، أنه قال: ((خير هذا الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، رضي الله عنهما)).

وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كثير الإعجاب بما منح الله عمر من الفكر، وسداد الرأي، ورجاحة العقل، والفقه، والقوة في دين الله.

وقد قال بعض سلف صالح هذه الأمة: ((حُب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما نفاق وزندقة، فيا ويح من أبغضهما أو سبهما، كيف ظنه بربه حين يلقاه؟!)).

وعن أبي مليكة، أنه سمع ابن عباس يقول: ((وقد وضع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويترحمون قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل آخذ بمنكبي، فإذا هو علي بن أبي طالب، فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله، إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، فإني كثير ما أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر)). رواه البخاري في صحيحه.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لو لم أبعث فيكم؛ لبُعثَ عمر)). رواه الترمذي وغيره.

ففضائل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه تستوعب أسفاراً ومجلدات، لكن الغرض الإشارة إلى بعضها.


ذكر شيء من آي القرآن الكريم نزل بموافقة رأي عمر
1- لما كانت وقعة بدر الكبرى، وقُتل من المشركين سبعون، وأسر منهم سبعون؛ استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وبعض الصحابة في الأسارى، أما أبو بكر، فأشار بأخذ الفدية منهم، وأما عمر، فأشار بأن تضرب أعناقهم دون أخذ الفدية، فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أشار به أبو بكر على ما أشار به عمر، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الفدية، لكن نزل القرآن بموافقة رأي عمر رضي الله عنه، قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ... ﴾ [الأنفال: 67][1]. رواه أحمد والترمذي وابن أبي حاتم.

2- ورأى في نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن، فنزل القرآن بموافقته.

روى البخاري عن أنس بن مالك، أن عمر قال: ((يا رسول الله! لو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب! فأنزل الله آية الحجاب)).

3- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال عمر رضي الله عنه: ((بلغني شيء كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمهات المؤمنين، فاستقريتهن أقول: لتكفن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليبدلنه الله أزواجاً خيراً منكن. فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ.... ﴾ [التحريم: 5][2].

4- ورأى أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى، فنزل: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ﴾ [البقرة: 125][3].

5- ولما مات رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فقال عمر: يا رسول الله! تصلي عليه وهو منافق! فأنزل الله تعالى قرآناً يتلى بموافقته: ﴿ وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾ [التوبة: 84][4].

وأما آية الحجاب التي نزلت، فهي قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ... ﴾ [الأحزاب: 59][5]


ذكر شيء من غيرة عمر وقوته وهيبته وشجاعته
وعن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: ((أستأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساؤه يكلمنه ويستكثرنه، عالية عليه أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم له، فدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، قال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله! قال: ((عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك، ابتدرن الحجاب خوفاً منك)). ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن! تهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

ولما أسلم ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، قال: ((يا رسول الله! ففيم الاختفاء؟)). فظهر في أندية قريش معلناً إسلامه، ثم قال: ((يا رسول الله! والذي بعثك بالحق، لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا أظهرت فيه إعلاني بالإسلام)). ثم خرج فطاف بالبيت جهاراً.

وثبت أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن حاطب بن أبي بلتعة (رضي الله عنه): ((دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق...)). الحديث بطوله.(و كان في تتمة الحديث في حق حاطب الصحابي
(رضي الله عنه) (يا عمر، وما يدريك، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة). قال: فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم))

وثبت فيما ساقه البخاري في صحيحه من خبر حديث الحديبية وما جرى فيها من الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، وما فيه من الهضم في جانب المسلمين، فثار عمر غضباً، ولم يملك نفسه، فقال: ((يا رسول الله! لِم نعطي الدنية في ديننا ونحن على الحق وهم على الباطل؟!)). حتى أقنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فظل متغيظاً رضي الله عنه.

وثبت أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن رأس المنافقين عبد الله بن سلول: ((دعني أضرب عنقه)). حتى نهاه الرسول عن ذلك.

وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر: ((من لقي منكم العباس بن عبد المطلب، فلا يقتله، فإنه إنما خرج مكرهاً)). فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: ((والله؛ لئن لقيته لأقتلنه، نقتل آباءنا وإخواننا ونترك عباساً؟!)). فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعمر: ((يا أبا حفص! أيضرب عنق عم رسول الله؟!)). فقال عمر: ((دعني أضرب عنق هذا القائل؛ فإنه منافق)). لكن أبا حذيفة ندم وخاف من كلمته هذه، فلا يزال خائفاً طيلة حياته منها حتى كتب الله له الشهادة، فقُتل يوم اليمامة شهيداً رضي الله عنه.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: ((ما علمت أحداً من المهاجرين هاجر إلا سراً إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما أراد الهجرة، تقلد سيفه وقوسه، ومضى قبل الكعبة، فطاف بها سبعاً متمكناً مطمئناً، ثم وقف على أندية كفار قريش، فقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن يثكل أمه، أو يوتم ولده، أو يرمل زوجته، فليحلقني وراء هذا الوادي)).

وقد ورد: أن عمر رضي الله عنه أحرق حانوتاً يُباع فيه الخمر ويُضع فيه لرجل يقال له: رويشد الثقفي، فقال: ((أنت لست رويشد، بل أنت فويسق)).

وقد أرسل عمر رضي الله عنه محمد بن مسلمة وأمره أن يحرق بيت سعد بن أبي وقاص لما سمع أنه بناه ليحتجب فيه عن الرعية.

وله أخبار في قوته يطول ذكرها.

وفي غزوة أحد لما انتهت بقتل من قُتل من المسلمين ورئيس المشركين هو أبو سفيان بن حرب، قال: ((أفي القوم محمد؟)). -قالها ثلاثاً- ((أفي القوم ابن أبي قحافة؟)). ((أفي القوم ابن الخطاب؟)). يكرره ثلاثاً والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تجيبوه)). لكن عمر لقوته لم يملك نفسه حينما قال أبو سفيان: ((إن هؤلاء لو كانوا أحياء لأجابوا)). قال عمر: ((كذبت يا عدو الله! لقد أبقى الله لك ما يسؤك فرضي الله عنه)).

ولما دخل عمر رضي الله عنه المسجد النبوي وسمع صوت رجلين قد ارتفعت أصواتهما، دعا بهما، فقال: ((أتدريان أين أنتما؟)). ثم قال: ((من أين أنتما؟)). قالا: من أهل الطائف. فقال: ((لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضرباً)).

وروى الأوزاعي قال فيما رواه عن عمر رضي الله عنه: ((أنه سمع صوت بكاء داخل بيت، فإذا هي نائحة على ميت، فضربها حتى سقط خمارها، فقال: إنها نائحة ولا حرمة لها، إنها تؤذي موتاكم في قبورهم وأحياءكم في دورهم، وتنهى عن الصبر، وتأمر بالجزع)). رضي الله عنك يا عمر.


ذكر شيء من غزارة معلومات عمر رضي الله عنه
روي أن عمر رضي الله عنه لما أفتتح بيت المقدس وأراد أن يصلي فيه، قال لكعب الأحبار: ((أين تريد أن أصلي؟)). قال كعب: إن أخذت عني، فصل خلف الصخرة، فكانت القدس كلها بين يديك. قال عمر رضي الله عنه: ((أضاهيت اليهودية؟! لا، ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)). فتقدم إلى القبلة، فصلى. فلذا روي أنه قال: ((لست بخب ولا يخدعني الخب)).

وقد روى سعيد بن منصور في سننه: ((إن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لما رجع من حجة رأى الناس ابتدروا مكاناً يصلون فيه، فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعاً، إذا عرضت لأحدكم صلاة، فليصل حيث كان)).

وقد روي: ((أن عمر رضي الله عنه قطع الشجرة التي بويع تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسماً لوسائل الشرك وذرائعه)).

قال النخعي: ((أول من ولي شيئاً من أمور المسلمين عمر، ولاه أبو بكر قضاء المدينة، فكان أول قاضٍ في الإسلام)).

يروي أن أمير المؤمنين عمر يقول: ((عليك بالصدق، وإن توهمت أنه يضرك، فإنه ينفعك، وإياك والكذب، وإن توهمت أنه ينفعك، فإنه يضرك)).

روي أنه رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري، قال: ((لا تستقضي إلا ذا حسب أو مال، فإنّ ذا الحسب يخاف العواقب، وذا المال لا يرغب في مال غيره)).

رأى عمر رضي الله عنه رجلاً عزباً يقال له أبو الزوائد، فقال له: ((يا أبا الزوائد! أنت ما منعك من الزواج إلا عجزاً أو فجوراً)).

وروي أن أمير المؤمنين عمر لما قيل له: ((ألا تستخلف ابنك عبد الله، فإنه خليق بالإمارة؟ فقال: معاذ الله أن استخلفه، استخلف رجلاً لا يحسن أن يطلق امرأته)).

وروي أنه رضي الله عنه قال: ((ما كانت نعمة الله على عبد إلا ولها حساد)).

وقال عبد الحميد: ((لم أسمع أعجب من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت)).

ويروى أنه رضي الله عنه قال: ((إني لا أحمل همّ الإجابة، وإنما أحمل همّ الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء، فإن الإجابة معه)).

وروي أن عمر رضي الله عنه قال: ((ما ابتليت ببلاءٍ إلا كان لله تعالى علي فيها أربع نعم، أولا أنها لم تكن في ديني ولم تكن أعظم منها، وأني أنظر ثوابها والرضى بها)).

كتب لعمر كاتب، فقال: ((هذا ما أرى الله عمر فقال: امحه، فقل: هذا ما رأى عمر)).

وقد روي عنه رضي الله عنه أنه قال: ((اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل في الحديبية ولو أستطيع أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددته)).

وثبت أنه رضي الله عنه اجتاز مع طريق، فصب عليه ماء من ميزاب، فقال صاحبه الذي يسير معه: ((يا صاحب الميزاب! ماؤك طاهر أم نجس؟ فقال عمر: لا تخبرنا يا صاحب الميزاب)).

وصلى رضي الله عنه حين طُعن وجرحه يثعب دماً.

وفي الموطأ عن عمر أنه قال: ((اتجروا في أموال اليتامى، لئلا تفنيها الصدقة)).

وروي أن عمر رضي الله عنه كان في أحد أسفاره ومعه أصحابه، فوردوا ماءً كان في حوض، فقال عمرو بن العاص: ((يا صاحب الحوض! هل ماؤك طاهر أم نجس؟ وهل ترد عليه السباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض! لا تخبرنا، فإن السباع ترد علينا ونرد عليها)).

وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة: ((أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بطريق مكة، وكان عمر قد استعمله على مكة، فقال له عمر: من استخلفت على أهل الوادي (يعني: مكة)؟ قال: استخلفت عليهم ابن أبزى، رجلاً من موالينا. قال عمر: استخلفت عليهم مولى. قال: يا أمير المؤمنين! إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض. فقال عمر رضي الله عنه: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين)).

وعن سعيد بن جبير رحمه الله عن ابن عباس، قال: ((سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: عائشة وحفصة بنت عمر)).

وروي: ((أن عمر رضي الله عنه لما سمع عن غيلان الثقفي أنه طلق زوجاته وقسم ماله بين بنيه، قال عمر: يا غيلان! إني لأظن أن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك، وايم الله، لتراجعن نساءك، ولترجعن مالك أو لأورثهن منك، ثم لأمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر ابن رغال)).

وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه يقول: ((إني لأحسب أن عمر ذهب بتسعة أعشار العلم)).

وعن ابن عباس رضي الله عنه، قال: سمعت عمر وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمن أن يقولوا: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله في كتابه، فإن الرجم من كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو الحبَل أو الاعتراف...)). الحديث بطوله متفق عليه.

وروي أن عمر رضي الله عنه قال: ((لو أن الدنيا من أولها إلى آخرها أوتيها رجل، ثم جاءه الموت لكان بمنزلة من رأى في منامه ما يسره ثم استيقظ، فإذا ليس في يده شيء)).

يروى عن سعيد بن المسيب أنه قال: ((ما أعلم أحداً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من عمر بن الخطاب)).

وقال مجاهد: ((إذا اختلف الناس في شيء، فانظروا ما صنع عمر، فخذوا به)).

وقال الشعبي: ((من سره أن يأخذ بالوثيقة في القضاء، فيأخذ بقول عمر)).

[1] الأنفال:67.

[2] التحريم: 5.

[3] البقرة: 125.

[4] التوبة: 84.

[5] الأحزاب: 59.
 
آخر تعديل:

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

ذكر شيء من محاسبة عمر لنفسه ووقوفه عند همومها
ورد عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه؛ أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحُاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله، يومئذ تعرضون لا يخفى على الله منكم خافية)).

وورد عنه رضي الله عنه، أنه كتب لبعض عماله، قال: ((حاسب نفسك أيام الرخاء قبل حساب الشدة، فمن حاسب نفسه أيام الرخاء، عاد أمره إلى الرضا والغبطة)).

كان عمر رضي الله عنه قد اتخذ مح((مد بن مسلمة لتفقد أحوال الولاة، ومعرفة أحوالهم وأحوال الرعية معهم، ومحاسبتهم، ورفع نتيجة ذلك إليه.

وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه لما فرض للمهاجرين الأولين كل رجل منهم أربعة آلاف، وأما ابنه عبد الله، فلم يفرض له إلا ثلاثة آلاف وخمس مئة، فقيل له: ((يا أمير المؤمنين! ابنك عبد الله من المهاجرين الأولين، فلم نقصته؟ قال: لم يهاجر هو بنفسه، إنما هاجر به أبوه)). فرضي الله عن عمر وأرضاه.

روي أن أمير المؤمنين عمر كتب إلى واليه بمصر عمرو بن العاص، فقال: ((إنه قد بلغني أنه قد فشت لك فاشية من خيل وإبل وغنم وبقر، وعهدي بك قبل ذلك لا مال، فمن أين أصل هذا المال؟)). قال عمرو بن العاص: ((يا أمير المؤمنين! كنا بأرض مزدرع ومتجر، فنصيب فضلاً عن حاجتنا)). وذلك أنه رضي الله عنه قد دقق المحاسبة على نفسه قبل محاسبته لرعيته، فبدأ بنفسه قبل رعيته، فلم يجد أحد عليه مدخلاً فيما يناقشهم رضي الله عنه وأرضاه.


ذكر شيء من عبادة عمر وخوفه من الله
عن زيد بن أسلم: أن عمر رضي الله عنه كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان آخر الليل، أيقظ أهله وهو يقول: ((الصلاة، الصلاة، ثم يتلو هذه الآية: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132].

وروي أنه رضي الله عنه قال: ((لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات بالعراق ضيعة، لخشيت أن أسأل عنها)).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ((كنت مع عمر فدخل حائطاً لحاجة، فسمعته من وراء الحائط يقول في نفسه: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخٍ بخٍ، والله، لتتقين بني الخطاب أو ليعذبنك)).

روي: ((أن عمر رضي الله عنه اجتاز برجل وهو يقرأ: ﴿ والطور.. وكتاب مسطور... ﴾ [الطور: 1، 2] حتى بلغ: ﴿ إن عذاب ربك لواقع. ما له من دافع ﴾ [الطور: 7، 8]. فبكى بكاءً شديداً حتى مرض أياماً، وعاده بعض إخوانه رضي الله عنه، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء)).

وكان رضي الله عنه شديد الخوف من الله، كان يقول: ((بئس الوالي أنا إن شبعت والناس جياع)).

وكان رضي الله عنه يسأل حذيفة بن اليمان، يقول: ((أسألك بالله: هل عدني رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟)).

وكان رضي الله عنه عام الرمادة (أي: عام القحط والمجاعة) لا يأتدم إلا بالزيت لا بالسمن. ويقول لبطنه: ((تقرقر أو لا تقرقر، والله، لا أتدم بالسمن والناس جياع)).

وروي أن عمر رضي الله عنه قال: ((لولا ثلاث لما أحببت البقاء: لولا أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله، ومكابدة الليل (يعني: في العبادة)، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقي أطايب التمر)).

وقد روي: ((أنه رضي الله عنه خرج إلى حائط له ثم رجع وقد صلى الناس العصر، فقال: حائطي صدقة على المساكين)). قال الليث: إنما فاتته الصلاة في الجماعة.

وقد روي: ((أنه رضي الله عنه شغله أمر عن صلاة المغرب حتى طلع نجمان، فلما صلاها، أعتق رقبتين)).

وكان رضي الله عنه إذا رأى كثرة الفتوح وكثرة الغنائم يبكي ويشتد بكاؤه، ويقول: ((ما حبس هذا عن نبيه صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر، لشر أراده بهما، وأعطاه عمر إرادة الخير له)).

وروي عنه رضي الله عنه، أنه قال: ((إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة رجل من المسلمين وبمنزلة والي اليتيم، إذا احتاج، أكل بالمعروف، وإن استغنى، تعفف)).

روي: ((أنه رضي الله عنه إذا صلى العشاء، دخل بيته، فما زال يصلي حتى يطلع الفجر)).

روي: ((أن عمر رضي الله عنه خرج ذات ليلة بعدما دخل رمضان، فدخل المسجد، فرأى الناس أوزاعاً؛ يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل ليصلي بصلاته الرهط، فقال: إني أرى لو جمعتهم على قارئ واحد لكان أمثل، فجمعهم رضي الله عنه على أبي بن كعب سيد القراء يصلي بهم عشرين ركعة، ثم إنه خرج ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل)).


اهتمام أمير المؤمنين عمر بالصلاة
كان عمر رضي الله عنه يكتب إلى العمال والولات في الآفاق والأقاليم في شأن الصلاة واهتمامه بها، فيقول: ((إن أهم أموركم عندي الصلاة، من حفظها وحافظ عليها، حفظ دينه، ومن ضيعها، كان لما سواها أشد إضاعة)).

وكان كلما وجه قائد جيش أول ما يوصيه في نفسه ومن معه بالصلاة والمحافظة عليها، ومحاربة الأخلاق الرذيلة.

وروي بسند صحيح، إنه قال: ((ما بال أقوام يتخلفون عن الصلاة في الجماعة، فيتخلف لتخلفهم آخرون؟! ليحضروا الصلاة أو لأبعثن عليهم من يجافي رقابهم)). فهذا يدل على عظم شأن الصلاة التي تهاون بها من قل حظه من الله والدار الآخرة.

وقد روي عن عمر رضي الله عنه بعد ما أصيب لما ذكر الصلاة، قال: ((أما أنه لا حظ لأحدٍ في الإسلام لمن ضيعها)).

وروى مالك عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة: ((أن عمر فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، فطرق على أمه، فقال لها: إن سليمان لم يشهد معنا صلاة الصبح! قالت: إنه بات يصلي ثم غلبته عيناه. فقال رضي الله عنه: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من قيام ليلة)).


ذكر شيء من سيرته وعدله رضي الله عنه
وعن محمد بن علي، أن عمر رضي الله عنه لما دون الدواوين قال: ((بمن ترون أبدأ؟ فقيل له: ابدأ بالأقرب منك يا أمير المؤمنين! قال: بل أبدأ بالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم)). رواه الشافعي.

وقد ورد عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، أنه قال قبل موته بأربعة أيام: ((لئن سلمني الله تعالى، لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحدٍ بعدي أبداً)). رواه البخاري في صحيحه.

والنكتة في اختصاصه بأهل العراق دون غيرهم، لبيان أن عدله يشمل البعيد النائي والقريب رضي الله عنه.

وقد روى محمد بن سيرين رحمه الله قال: ((قدم على عمر صهر له، فطلب منه أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر وقال له: أردت أن ألقى الله تعالى خائناً؟! ثم أعطاه من صلب ماله)).

وقد روي: ((أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه اشترى إبلاً، فجعلها ترعى في حمى إبل الصدقة، فَنَمَت وازداد ثمنها، فلما علم عمر رضي الله عنه، قال لابنه: ليس لك إلا رأس مالك، وما زاد، فيدخل في بيت مال المسلمين)). رضي الله عنه.

وفي حديث أخرجه البخاري، أن عمر رضي الله عنه قال: ((اللهم! إني أشهدك على أمراء الأمصار أني إنما بعثتهم ليعدلوا وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم، ويقسموا فيهم فيأهم، ويرفعوا إلي ما أشكل من أمرهم)).

وروي: ((إنه لما أصاب الناس المجاعة والقحط في عهده رضي الله عنه، كان لا ينام الليل إلا قليلاً، ولا يجد راحة، همه أن يدفع خطر المجاعة والشدة عن رعيته، وما زال به الهمّ حتى تغير لونه وهزل جسمه)).

وروي: ((أنه جاءته يوماً قافلة تحمل اللحم والسمن والطعام والكساء، فوزعها على الناس بنفسه ولم يأكل منها شيئاً، كل ذلك يريد أن يخفف عن ظهره ثقل الحساب يوم القيامة)).

روي أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قال: ((من رأى منكم فيَّ اعوجاجاً، فليقومه)).

وروي أن رجلاً قال لعمر: ((اتق الله يا عمر! فأجابه أحد الحاضرين بقوله: أتقول هذا لأمير المؤمنين! ولكن عمر نهر القائل الذي قال أتقول هذا لأمير المؤمنين بقوله: لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها)).

وأخبار أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في عدله ومحاسبته الدقيقة لنفسه لو تتبعناها واستقصينا عليها، لبلغت أسفاراً، ولربما لا يصدق بها الغبي من الناس. فرضي الله عن عمر وأرضاه.

فيا أيها المسلم من راعٍ ومرعي! خذ من سيرة القوم لنفسك درساً وأخلاقاً وعملاً، فإن مورد الجميع واحد، فهؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من سار على منهاجهم وأقتفى آثارهم، رجي له النجاح والفلاح والسعادة بدار السلام.


حرص أمير المؤمنين عمر على تعليم الناس القرآن ونشر العلم
كان عمر رضي الله عنه حريصاً على نشر العلم وتعليم الناس القرآن الكريم في جميع الأقاليم والممالك الإسلامية التي دانت تحت ولاية المسلمين، فأرسل عبد الله بن مسعود إلى الكوفة، وأرسل معاذ بن جبل إلى دمشق، وأرسل أبا موسى الأشعري إلى البصرة ومعه عمران بن الحصين.

وكان رضي الله عنه يرسل بعض الصحابة إلى البلدان ليعلموا الناس القرآن والفقه، وكان غاية مقصوده نصر هذا الدين، ونشره في سائر المعمورة، ورفع راية الجهاد، فقد بذل رضي الله عنه هو وصحابة محمد صلى الله عليه وسلم النفس والنفيس والمهج والأرواح والأموال لنشر هذا الدين والدفاع عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد نشروا على ربوع العالم رايات الإسلام الخفاقة، رضي الله عنهم.


ذكر شيء من عطف عمر رضي الله عنه على الضعفة والأرامل
وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: ((غدوت مع أمير المؤمنين عمر إلى السوق، فلحقته امرأة شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين! هلك زوجي وترك صبية صغاراً، والله، ما ينضجون كراعاً ولا زرع لهم ولا ضرع، وإني خشيت أن تأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقف معها عمر، وقال: مرحباً بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير كان مربوطاً في الدار، فحمل عليه عدلين طعام ونفقة وثياب، فقال لها: اقتادي البعير، فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير إن شاء الله...)). الحديث بطوله رواه البخاري في صحيحه.

روي أن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، قال: ((خرج عمر ليلة في سواد الليل، فدخل بيتاً، فلما أصبحت ذهبت إلى ذلك البيت، فإذا فيه عجوز عمياء مقعدة، فقلت لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه يتعاهدني مدة كذا وكذا ويقضي حاجتي، فقلت في نفسي: ثكلتك أمك يا طلحة! تتبع عورات عمر)).

وروي: ((أن عمر رضي الله عنه التقى بامرأة صحابية، يقال لها: خوله بنت ثعلبة، وهو يسير مع الناس، فاستوقفته، فوقف معها ودنا منها وأصغى إليها سمعه حتى أنهت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! حبست رجالات قريش على هذه العجوز! فقال: ويحك، أتدري من هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، والله، لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها)). رضي الله عنه.

وروي: ((أن عمر رضي الله عنه بينما هو يدور بالليل يعس في نواحي المدينة ويتفقد أحوال الرعية؛ إذ هو يسمع صوت امرأة داخل منزلها ترفع صوتها بأبيات شعر تتحنن على غربة زوجها وتشتكي وحدتها، وهي تقول:

تطاول هذا الليل واسود جانبه

وارقني أن لا خليل ألاعبه

ألاعبه طوراً وطوراً كأنما

بدا قمراً في ظلمة الليل حاجبه

فو الله لولا الله لا رب غيره

لحرك من هذا السرير جوانبه



فلما سمع عمر رضي الله عنه مقالتها؛ هزت قلبه عواطف الرحمة، فرجع إلى حفصة ابنته، فناشدها الله، وقال: اصدقيني، ما أقصى ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت رضي الله عنها: هي المدة التي ضربها الله للمتوفي عنها زوجها)).

وعن الحسن البصري قال: ((بينا عمر رضي الله عنه يعس بالمدينة ليلاً لقيته امرأة تحمل قربة، فسألها، فذكرت له أن لها عيالاً وليس لها خادم، وأنها تخرج ليلاً فتسقى لهم الماء، وتكره أن تخرج نهاراً، فحمل عمر عنها القربة حتى بلغ منزلها، ثم قال لها: أتي عمر غدوة يخدمك خادماً)). فرضي الله عنه عمر.

وروي: ((أنه إذا قدمت الرسائل من الغزاة المجاهدين إلى أهليهم بالمدينة هو الذي بنفسه يأخذها ويوصلها إلى بيوت العزاب)). رضي الله عنه.

وروي أن أسلم مولى عمر رضي الله عنه قال: ((خرجت ليلة مع عمر إلى ظاهر المدينة، فلاح لنا بيت شعر، فقصدناه؛ فإذا فيه امرأة تتمخض بالولادة وإذا هي تبكي، فسألها عمر عن حالها؟ فقالت: أنا امرأة عربية وليس عندي شيء من الطعام، فبكى عمر وأسرع راجعاً إلى المدينة، فقال لزوجته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب: هل لك في خير ساقه الله لك؟ ثم أخبرها الخبر، فقالت: نعم. فحمل على ظهره الدقيق والشحم، وحملت هي معها ما يصلح شأن المرأة، فولجت المرأة على المرأة وعمر جالس مع زوجها وهو لا يعرفه، حتى جاءت أم كلثوم، فقالت: يا أمير المؤمنين! بشر صاحبك بغلام)). فرضي الله عن عمر وأهله.

وله قصة أخرى تشبه هذه، قال أسلم مولى عمر: ((خرجت مع عمر ليلة من الليالي خارج المدينة، فلاحت لنا نار من بعيد، فقال عمر: يا أسلم! هؤلاء ركب قد قصر بهم الليل، انطلق بنا إليهم، فإذا امرأة معها صبيان لها، وإذا الصبية على النار يتضاغون حولها، قال لها عمر: ما هذه النار؟ وما هذا القدر؟ قالت: أريد أن أعلل الصبية حتى يناموا؛ لأن الجوع والبرد أقلقهم عن النوم، فالله بيننا وبين عمر. فبكى عمر، ورجع من ساعته إلى دار الدقيق، فأخرج عدلاً فيه دقيق وجراباً فيه شحم، فحملهما على ظهره، ثم أعطاها نفقة، والمرأة لا تعرفه)). فرضي الله عن عمر.

فهذا قليل من كثير من سيرة عمر وعدله وخوفه وتواضعه رضي الله عنه.

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما تُنصرون وترُزقون بضعفائكم)).

وورد في الحديث الصحيح: ((ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)).
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

ذكر شيء من محاسبة عمر لنفسه ووقوفه عند همومها
ورد عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه؛ أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحُاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله، يومئذ تعرضون لا يخفى على الله منكم خافية)).

وورد عنه رضي الله عنه، أنه كتب لبعض عماله، قال: ((حاسب نفسك أيام الرخاء قبل حساب الشدة، فمن حاسب نفسه أيام الرخاء، عاد أمره إلى الرضا والغبطة)).

كان عمر رضي الله عنه قد اتخذ مح((مد بن مسلمة لتفقد أحوال الولاة، ومعرفة أحوالهم وأحوال الرعية معهم، ومحاسبتهم، ورفع نتيجة ذلك إليه.

وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه لما فرض للمهاجرين الأولين كل رجل منهم أربعة آلاف، وأما ابنه عبد الله، فلم يفرض له إلا ثلاثة آلاف وخمس مئة، فقيل له: ((يا أمير المؤمنين! ابنك عبد الله من المهاجرين الأولين، فلم نقصته؟ قال: لم يهاجر هو بنفسه، إنما هاجر به أبوه)). فرضي الله عن عمر وأرضاه.

روي أن أمير المؤمنين عمر كتب إلى واليه بمصر عمرو بن العاص، فقال: ((إنه قد بلغني أنه قد فشت لك فاشية من خيل وإبل وغنم وبقر، وعهدي بك قبل ذلك لا مال، فمن أين أصل هذا المال؟)). قال عمرو بن العاص: ((يا أمير المؤمنين! كنا بأرض مزدرع ومتجر، فنصيب فضلاً عن حاجتنا)). وذلك أنه رضي الله عنه قد دقق المحاسبة على نفسه قبل محاسبته لرعيته، فبدأ بنفسه قبل رعيته، فلم يجد أحد عليه مدخلاً فيما يناقشهم رضي الله عنه وأرضاه.


ذكر شيء من عبادة عمر وخوفه من الله
عن زيد بن أسلم: أن عمر رضي الله عنه كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان آخر الليل، أيقظ أهله وهو يقول: ((الصلاة، الصلاة، ثم يتلو هذه الآية: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132].

وروي أنه رضي الله عنه قال: ((لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات بالعراق ضيعة، لخشيت أن أسأل عنها)).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ((كنت مع عمر فدخل حائطاً لحاجة، فسمعته من وراء الحائط يقول في نفسه: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخٍ بخٍ، والله، لتتقين بني الخطاب أو ليعذبنك)).

روي: ((أن عمر رضي الله عنه اجتاز برجل وهو يقرأ: ﴿ والطور.. وكتاب مسطور... ﴾ [الطور: 1، 2] حتى بلغ: ﴿ إن عذاب ربك لواقع. ما له من دافع ﴾ [الطور: 7، 8]. فبكى بكاءً شديداً حتى مرض أياماً، وعاده بعض إخوانه رضي الله عنه، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء)).

وكان رضي الله عنه شديد الخوف من الله، كان يقول: ((بئس الوالي أنا إن شبعت والناس جياع)).

وكان رضي الله عنه يسأل حذيفة بن اليمان، يقول: ((أسألك بالله: هل عدني رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟)).

وكان رضي الله عنه عام الرمادة (أي: عام القحط والمجاعة) لا يأتدم إلا بالزيت لا بالسمن. ويقول لبطنه: ((تقرقر أو لا تقرقر، والله، لا أتدم بالسمن والناس جياع)).

وروي أن عمر رضي الله عنه قال: ((لولا ثلاث لما أحببت البقاء: لولا أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله، ومكابدة الليل (يعني: في العبادة)، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقي أطايب التمر)).

وقد روي: ((أنه رضي الله عنه خرج إلى حائط له ثم رجع وقد صلى الناس العصر، فقال: حائطي صدقة على المساكين)). قال الليث: إنما فاتته الصلاة في الجماعة.

وقد روي: ((أنه رضي الله عنه شغله أمر عن صلاة المغرب حتى طلع نجمان، فلما صلاها، أعتق رقبتين)).

وكان رضي الله عنه إذا رأى كثرة الفتوح وكثرة الغنائم يبكي ويشتد بكاؤه، ويقول: ((ما حبس هذا عن نبيه صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر، لشر أراده بهما، وأعطاه عمر إرادة الخير له)).

وروي عنه رضي الله عنه، أنه قال: ((إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة رجل من المسلمين وبمنزلة والي اليتيم، إذا احتاج، أكل بالمعروف، وإن استغنى، تعفف)).

روي: ((أنه رضي الله عنه إذا صلى العشاء، دخل بيته، فما زال يصلي حتى يطلع الفجر)).

روي: ((أن عمر رضي الله عنه خرج ذات ليلة بعدما دخل رمضان، فدخل المسجد، فرأى الناس أوزاعاً؛ يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل ليصلي بصلاته الرهط، فقال: إني أرى لو جمعتهم على قارئ واحد لكان أمثل، فجمعهم رضي الله عنه على أبي بن كعب سيد القراء يصلي بهم عشرين ركعة، ثم إنه خرج ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل)).


اهتمام أمير المؤمنين عمر بالصلاة
كان عمر رضي الله عنه يكتب إلى العمال والولات في الآفاق والأقاليم في شأن الصلاة واهتمامه بها، فيقول: ((إن أهم أموركم عندي الصلاة، من حفظها وحافظ عليها، حفظ دينه، ومن ضيعها، كان لما سواها أشد إضاعة)).

وكان كلما وجه قائد جيش أول ما يوصيه في نفسه ومن معه بالصلاة والمحافظة عليها، ومحاربة الأخلاق الرذيلة.

وروي بسند صحيح، إنه قال: ((ما بال أقوام يتخلفون عن الصلاة في الجماعة، فيتخلف لتخلفهم آخرون؟! ليحضروا الصلاة أو لأبعثن عليهم من يجافي رقابهم)). فهذا يدل على عظم شأن الصلاة التي تهاون بها من قل حظه من الله والدار الآخرة.

وقد روي عن عمر رضي الله عنه بعد ما أصيب لما ذكر الصلاة، قال: ((أما أنه لا حظ لأحدٍ في الإسلام لمن ضيعها)).

وروى مالك عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة: ((أن عمر فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، فطرق على أمه، فقال لها: إن سليمان لم يشهد معنا صلاة الصبح! قالت: إنه بات يصلي ثم غلبته عيناه. فقال رضي الله عنه: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من قيام ليلة)).


ذكر شيء من سيرته وعدله رضي الله عنه
وعن محمد بن علي، أن عمر رضي الله عنه لما دون الدواوين قال: ((بمن ترون أبدأ؟ فقيل له: ابدأ بالأقرب منك يا أمير المؤمنين! قال: بل أبدأ بالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم)). رواه الشافعي.

وقد ورد عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، أنه قال قبل موته بأربعة أيام: ((لئن سلمني الله تعالى، لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحدٍ بعدي أبداً)). رواه البخاري في صحيحه.

والنكتة في اختصاصه بأهل العراق دون غيرهم، لبيان أن عدله يشمل البعيد النائي والقريب رضي الله عنه.

وقد روى محمد بن سيرين رحمه الله قال: ((قدم على عمر صهر له، فطلب منه أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر وقال له: أردت أن ألقى الله تعالى خائناً؟! ثم أعطاه من صلب ماله)).

وقد روي: ((أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه اشترى إبلاً، فجعلها ترعى في حمى إبل الصدقة، فَنَمَت وازداد ثمنها، فلما علم عمر رضي الله عنه، قال لابنه: ليس لك إلا رأس مالك، وما زاد، فيدخل في بيت مال المسلمين)). رضي الله عنه.

وفي حديث أخرجه البخاري، أن عمر رضي الله عنه قال: ((اللهم! إني أشهدك على أمراء الأمصار أني إنما بعثتهم ليعدلوا وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم، ويقسموا فيهم فيأهم، ويرفعوا إلي ما أشكل من أمرهم)).

وروي: ((إنه لما أصاب الناس المجاعة والقحط في عهده رضي الله عنه، كان لا ينام الليل إلا قليلاً، ولا يجد راحة، همه أن يدفع خطر المجاعة والشدة عن رعيته، وما زال به الهمّ حتى تغير لونه وهزل جسمه)).

وروي: ((أنه جاءته يوماً قافلة تحمل اللحم والسمن والطعام والكساء، فوزعها على الناس بنفسه ولم يأكل منها شيئاً، كل ذلك يريد أن يخفف عن ظهره ثقل الحساب يوم القيامة)).

روي أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قال: ((من رأى منكم فيَّ اعوجاجاً، فليقومه)).

وروي أن رجلاً قال لعمر: ((اتق الله يا عمر! فأجابه أحد الحاضرين بقوله: أتقول هذا لأمير المؤمنين! ولكن عمر نهر القائل الذي قال أتقول هذا لأمير المؤمنين بقوله: لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها)).

وأخبار أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في عدله ومحاسبته الدقيقة لنفسه لو تتبعناها واستقصينا عليها، لبلغت أسفاراً، ولربما لا يصدق بها الغبي من الناس. فرضي الله عن عمر وأرضاه.

فيا أيها المسلم من راعٍ ومرعي! خذ من سيرة القوم لنفسك درساً وأخلاقاً وعملاً، فإن مورد الجميع واحد، فهؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من سار على منهاجهم وأقتفى آثارهم، رجي له النجاح والفلاح والسعادة بدار السلام.


حرص أمير المؤمنين عمر على تعليم الناس القرآن ونشر العلم
كان عمر رضي الله عنه حريصاً على نشر العلم وتعليم الناس القرآن الكريم في جميع الأقاليم والممالك الإسلامية التي دانت تحت ولاية المسلمين، فأرسل عبد الله بن مسعود إلى الكوفة، وأرسل معاذ بن جبل إلى دمشق، وأرسل أبا موسى الأشعري إلى البصرة ومعه عمران بن الحصين.

وكان رضي الله عنه يرسل بعض الصحابة إلى البلدان ليعلموا الناس القرآن والفقه، وكان غاية مقصوده نصر هذا الدين، ونشره في سائر المعمورة، ورفع راية الجهاد، فقد بذل رضي الله عنه هو وصحابة محمد صلى الله عليه وسلم النفس والنفيس والمهج والأرواح والأموال لنشر هذا الدين والدفاع عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد نشروا على ربوع العالم رايات الإسلام الخفاقة، رضي الله عنهم.


ذكر شيء من عطف عمر رضي الله عنه على الضعفة والأرامل
وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: ((غدوت مع أمير المؤمنين عمر إلى السوق، فلحقته امرأة شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين! هلك زوجي وترك صبية صغاراً، والله، ما ينضجون كراعاً ولا زرع لهم ولا ضرع، وإني خشيت أن تأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقف معها عمر، وقال: مرحباً بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير كان مربوطاً في الدار، فحمل عليه عدلين طعام ونفقة وثياب، فقال لها: اقتادي البعير، فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير إن شاء الله...)). الحديث بطوله رواه البخاري في صحيحه.

روي أن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، قال: ((خرج عمر ليلة في سواد الليل، فدخل بيتاً، فلما أصبحت ذهبت إلى ذلك البيت، فإذا فيه عجوز عمياء مقعدة، فقلت لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه يتعاهدني مدة كذا وكذا ويقضي حاجتي، فقلت في نفسي: ثكلتك أمك يا طلحة! تتبع عورات عمر)).

وروي: ((أن عمر رضي الله عنه التقى بامرأة صحابية، يقال لها: خوله بنت ثعلبة، وهو يسير مع الناس، فاستوقفته، فوقف معها ودنا منها وأصغى إليها سمعه حتى أنهت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! حبست رجالات قريش على هذه العجوز! فقال: ويحك، أتدري من هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، والله، لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها)). رضي الله عنه.

وروي: ((أن عمر رضي الله عنه بينما هو يدور بالليل يعس في نواحي المدينة ويتفقد أحوال الرعية؛ إذ هو يسمع صوت امرأة داخل منزلها ترفع صوتها بأبيات شعر تتحنن على غربة زوجها وتشتكي وحدتها، وهي تقول:

تطاول هذا الليل واسود جانبه

وارقني أن لا خليل ألاعبه

ألاعبه طوراً وطوراً كأنما

بدا قمراً في ظلمة الليل حاجبه

فو الله لولا الله لا رب غيره

لحرك من هذا السرير جوانبه



فلما سمع عمر رضي الله عنه مقالتها؛ هزت قلبه عواطف الرحمة، فرجع إلى حفصة ابنته، فناشدها الله، وقال: اصدقيني، ما أقصى ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت رضي الله عنها: هي المدة التي ضربها الله للمتوفي عنها زوجها)).

وعن الحسن البصري قال: ((بينا عمر رضي الله عنه يعس بالمدينة ليلاً لقيته امرأة تحمل قربة، فسألها، فذكرت له أن لها عيالاً وليس لها خادم، وأنها تخرج ليلاً فتسقى لهم الماء، وتكره أن تخرج نهاراً، فحمل عمر عنها القربة حتى بلغ منزلها، ثم قال لها: أتي عمر غدوة يخدمك خادماً)). فرضي الله عنه عمر.

وروي: ((أنه إذا قدمت الرسائل من الغزاة المجاهدين إلى أهليهم بالمدينة هو الذي بنفسه يأخذها ويوصلها إلى بيوت العزاب)). رضي الله عنه.

وروي أن أسلم مولى عمر رضي الله عنه قال: ((خرجت ليلة مع عمر إلى ظاهر المدينة، فلاح لنا بيت شعر، فقصدناه؛ فإذا فيه امرأة تتمخض بالولادة وإذا هي تبكي، فسألها عمر عن حالها؟ فقالت: أنا امرأة عربية وليس عندي شيء من الطعام، فبكى عمر وأسرع راجعاً إلى المدينة، فقال لزوجته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب: هل لك في خير ساقه الله لك؟ ثم أخبرها الخبر، فقالت: نعم. فحمل على ظهره الدقيق والشحم، وحملت هي معها ما يصلح شأن المرأة، فولجت المرأة على المرأة وعمر جالس مع زوجها وهو لا يعرفه، حتى جاءت أم كلثوم، فقالت: يا أمير المؤمنين! بشر صاحبك بغلام)). فرضي الله عن عمر وأهله.

وله قصة أخرى تشبه هذه، قال أسلم مولى عمر: ((خرجت مع عمر ليلة من الليالي خارج المدينة، فلاحت لنا نار من بعيد، فقال عمر: يا أسلم! هؤلاء ركب قد قصر بهم الليل، انطلق بنا إليهم، فإذا امرأة معها صبيان لها، وإذا الصبية على النار يتضاغون حولها، قال لها عمر: ما هذه النار؟ وما هذا القدر؟ قالت: أريد أن أعلل الصبية حتى يناموا؛ لأن الجوع والبرد أقلقهم عن النوم، فالله بيننا وبين عمر. فبكى عمر، ورجع من ساعته إلى دار الدقيق، فأخرج عدلاً فيه دقيق وجراباً فيه شحم، فحملهما على ظهره، ثم أعطاها نفقة، والمرأة لا تعرفه)). فرضي الله عن عمر.

فهذا قليل من كثير من سيرة عمر وعدله وخوفه وتواضعه رضي الله عنه.

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما تُنصرون وترُزقون بضعفائكم)).

وورد في الحديث الصحيح: ((ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)).
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,569
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

ذكر بعض الفتوحات في عهد الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه



وبعد أن تولى أمير المؤمنين عمر الخلافة أراد أن يتابع الفتوحات الإسلامية بالعراق والشام، والتي مبدؤها من عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة مؤتة وغيرها من الغزوات، وآخرها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما وجه أسامة بن زيد، ثم تابع ذلك خليفته الصديق، حيث فتح في عهده أقاليمَ كثيرة من بلاد العراق والشام؛ غير أنه بقي مدن كثيرة لم تخضع تحت ولاية الإسلام في العراق والشام من الفرس والروم، فأراد الفاروق - رضي الله عنه- أن يقتلع جذور هذه الدولتين؛ فتم بحمد الله اكتساح ممالكهما، ودخلت تحت ولاية الإسلام والمسلمين في عهد عمر - رضي الله عنه -بعد أن أبلى المسلمون بلاءً حسنًا.

ذكر شيء من قصص بعض الفتوحات في عهد عمر رضي الله عنه:
قال ابن كثير: "لما فتح سعد بن أبي وقاص نهرشير واستقر بها ومعه الجيوش الإسلامية المجاهدة في سبيل الله، تناول سعد خبراً بأن كسرى يزدجرد عازم على أخذ الأموال وجميع الأمتعة من المدائن ونقلها إلى حلوان لما رأى المسلمين ألحفوا به؛ فرأى سعد أن يتدارك فتح المدائن قبل أن يتم ما أراده يزدجرد، فقام سعد رضي الله عنه في الجيش خطيبًا قائلًا:
إن عدوكم اعتصم منكم بهذا البحر، فلن نخلص إليهم إلا معه، وحيث تعذرت علينا السفن وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، وقد رأيت أن تبادروا جهاد عدوكم بنياتكم، وإني قد عزمت إن شاء الله على قطع هذا البحر إليهم.

فقال المسلمون جميعهم: عزم الله لنا ولك على الرشد؛ فافعل. فعند ذلك ندب سعد الناس إلى العبور وقطع البحر على مراكبهم البرية على ظهور الخيل، وقد قال لهم عند البحر: نستعين بالله ونتوكل عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ثم اقتحم سعد بفرسه دجلة، واقتحم الناس معه، ولم يتخلف عنه أحد، فساروا على ظاهر البحر كأنهم يسيرون على ظاهر الأرض، واثقين بربهم وبنصره لهم تبارك وتعالى، كيف لا؟ والأمير سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ومستجاب الدعوة، وهم في سبيل الله وفي جهاد عدوهم؟! فرضي الله عنهم، فخرجوا من البحر إلى الضفة المقابلة لهم سالمين، لم يفقدوا شيئًا؛ لا من أنفس ولا من أمتعة، فجعلت الخيول تنفض أعرافها صاهلة، وكان الذي يساير سعد سلمان الفارسي وهم في البحر؛ فجعل سعد يقول: والله، لينصرن الله وليه، وليظهرن الله دينه، وليهزمن الله عدوه؛ إن لم يكن في الجيش بغي أو فسق أو فساد.

فدخلوا المدائن، فحصل النصر والفتح والغنائم الوافرة، ونزل سعد القصر الأبيض وهو يتلو هذه الآية الكريمة: ﴿ كم تركوا من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين ﴾ [الدخان: 25-27].

ذكر بعض من المدن والأقاليم التي فتحت في عهد عمر رضي الله عنه:
منها دمشق، فتحت صلحًا، أو البعض صلحًا، والجانب الآخر عنوة كما قيل.

ومن بلاد الروم: طبرية، وقيسارية، وفلسطين، وعسقلان، وبيت المقدس فتحه عمر بنفسه صلحاً، وبعلبك، وحمص، وحلب، وقنسرين، وأنطاكية، وجلولاء، والرقة، وحران.

ومن بلاد العراق: الموصل، والجزيرة، ونصيبين، وآمد، والرها، والقادسية، والمدائن، حتى ذل ملك الفرس بالكلية وانهزم يزدجرد.

وفتحت كور الأهواز، والجابية، ونهاوند، وأذربيجان، وبعض أقاليم خراسان.

وفُتحت مصر على يد عمرو بن العاص، وفتح عمرو بن العاص أيضاً الإسكندرية، وطرابلس الغرب وما يليها من الساحل، وعد مما فتح رأس العين، والخابور، وبيسان، واليرموك.

ومصرت البصرة والكوفة؛ فصارتا معقلاً لجيوش المسلمين.

والخلاصة أنه قيل: إن عدد ما فُتح في عهد الخليفة عمر - رضي الله عنه - من المدن والمناطق والأقاليم والقرى الصغار والكبار ما يزيد على ألفين، وهدم من الكنائس والبيع عدد كثير، وبني من المساجد ما يزيد على ألفي مسجد.

وربما يقول قائل: ما هي الأسباب التي أدت لهذا النصر المؤزر المطرد؟


فالإجابة واضحة جلية، نتناولها من النصائح والتوجيهات والإرشادات الصادرة من القائد الأعظم والرجل الملهم، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه.

مقالة هرقل لقواد جيوشه:
يروى أن هرقل عظيم الروم قال لما جمع قواد جيوشه:
"ويحكم! أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلوكم، أليسوا بشرًا مثلكم؟

قالوا: بلى.

قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافاً في كل موطن من مواطن الحرب.

قال: فما بالكم تنهزمون؟

فقام شيخ من عظمائهم، فقال: من أجل أنهم يقومون الليل، ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويتناصحون ويتناصفون فيما بينهم، ومن أجل أننا نشرب الخمر، ونزني، ونرتكب الحرام، وننقض العهد، ونظلم، ونأمر بالسخط...(إلى آخر مقالته).

قال هرقل: أنت صدقتني".

ذكر مقتل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه:
كان عمر رضي الله تعالى عنه ملازمًا للحج في سنين خلافته، وكان يصدر أمره على عماله عندما يريد الحج ليلتقي بهم في موسم الحج من قريب.

يروي لنا سعيد بن المسيب رحمه الله قال: "لما صدر عمر من منى أناخ راحلته بالأبطح، ثم كوم كومة من البطحاء، ثم طرح عليها رداءه واستلقى، ثم رفع يده إلى السماء، ثم دعا، فقال: اللهم! كبُر سني، وضعُفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مُضيع ولا مفرط، ثم قدم المدينة فخطب".

ذكر أهل السير: "إنه خرج ذات يوم يطوف بالسوق، فعرض له أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة، فقال يا أمير المؤمنين! كلم المغيرة يخفف من خراجي. فسأله عمر رضي الله عنه عن عمله، فأخبره أنه نجار، حداد، نقاش. فقال عمر: ما أرى خراجك الذي ضُرب عليك بكثير - وكان مئة درهم كل شهر - فانصرف عن أمير المؤمنين وهو عليه حاقد، وقال لأمير المؤمنين كلمة جرحت شعور عمر، حتى قال رضي الله عنه: لقد توعدني العلج آنفًا. فلما تمت مدة الأجل؛ نفذ العلج حقده في أمير المؤمنين وهو قائم يصلي صلاة الفجر بالمسلمين، فطعنه وقد أصاب العلج ثلاثة عشر رجلاً، مات منهم سبعة، فلما علم أنه غير منفلت، نحر نفسه.

أما أمير المؤمنين، فقد حُمل إلى بيته وهو تارة يُغمى عليه وتارة يفيق، ثم قال: يا ابن عباس! انظر من قتلني. فجال ابن عباس في الناس، ثم رجع، فقال: يا أمير المؤمنين! هو غلام المغيرة بن شعبة. قال: الصنع! ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي عند رجل مسلم. ثم قال لما أفاق: يا عبد الله بن عمر! انظر ما علي من الدين. فوجد ما عليه من الدين ستة وثمانين ألفًا، فأوصى ابنه عبد الله بسدادها من مال آل عمر، ثم أرسل إلى أم المؤمنين عائشة يستأذن عليها؛ أتسمح أن يدفن بجوار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحبيبه أبي بكر؟ فأذنت له بذلك رضي الله عنها، غير أنها قالت: كنت أريده لنفسي، وأنا أوثره اليوم على نفسي، ثم قضى رضي الله عنه لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاثة وعشرين من الهجرة، وكانت خلافة عشر سنين وستة أشهر وأيامًا، وسنه فيما قيل ثلاث وستين سنة".
 

يلوو شيش

:: مشرفة ::
منتدى التنمية البشرية
ركن التوعية الدينية النسائية
طاقم المشرفات
إنضم
27 جويلية 2013
المشاركات
11,606
النقاط
1,656
الجنس
أنثى
رد: حلقة الجمعة (حًلَقُة سِيِر أعٌلَامً الَنِبًلَاء).

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
ولما طعن عمر
.. جاء عبدالله بن عباس , فقال .. : يا أمير المؤمنين , أسلمت حين كفر الناس , و جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خذله الناس , و قتلت شهيدا و لم يختلف عليك اثنان , و توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو عنك راض .
فقال له : أعد مقالتك فأعاد عليه , فقال : المغرور من غررتموه , و الله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع .
و قال عبدالله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه .
فقال : ضع رأسي على الأرض .
فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟!
فقال : لا أم لك , ضعه على الأرض .
فقال عبدالله : فوضعته على الأرض .
فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل.


المصدر : منتدى الشروق أونلاين

 
آخر تعديل:
Top