سلسلة: هذه هي السلفيَّة فاعرفوها (العدد الثالث): التصفية والتربية

إنسانة ما

:: عضو بارز ::
أحباب اللمة
إنضم
28 سبتمبر 2011
المشاركات
1,913
نقاط التفاعل
123
النقاط
79
محل الإقامة
تبسة
الجنس
أنثى
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله

حرصا منا على نشـر العقيـدة السـليمة عقيـدة التـوحـيد الخـالص نضع بين أيديكم هذه السلسـلـة المبـاركـة بإذن الله: التـعريـف بالـسلفية وتـصحيـح المفـاهيـم الخاطـئة حـولـها
والتـي تهـدف إلـى التـعريف بالمـنهج السـلفي وإزالـة كل الشـبهات حول السـلفية
والله المـوفق
__________________________

العـدد الثالث: التصفية والتربية
994472v9j970mrxj.gif
يقول الشيخ الألباني - رحمه الله - (( أقول وأخصُّ به المسلمين الثقات ، المتمثلين في الشباب الواعي ، الذي عرف أولاً مأساة المسلمين ، واهتم ثانياً بالبحث الصادق عن الإخلاص وبكل ما أُتيه من قوة … بينما الملايين من المسلمين مسلمون بحكم الواقع الجغرافي أو في تذكرة النفوس – الجنسية أو البطاقة أو شهادة الميلاد – فهؤلاء لا أعنيهم بالحديث ، أعود فأقول : إن الخلاص إلى أيدي هؤلاء الشباب يتمثل في أمرين لا ثالث لهما ؛ التصفية والتربية .

التصفية : وأعني بالتصفية : تقديم الإسلام على الشباب المسلم مصفىًّ من كل ما دخل فيه على مِّر هذه القرون والسنين الطوال ؛ من العقائد ومن الخرافات ومن البدع والضلالات ، ومن ذلك ما دخل فيه من أحاديث غير صحيحة قد تكون موضوعة ، فلا بد من تحقيق هذه التصفية ؛ لأنه بغيرها لا مجال أبداً لتحقيق أمنية هؤلاء المسلمين ، الذين نعتبرهم من المصطفين المختارين في العالم الإسلامي الواسع .
فالتصفية هذه إنما يراد بها تقديم العلاج الذي هو الإسلام ، الذي عالج ما يشبه هذه المشكلة ، حينما كان العرب أذلاء وكانوا من فارس والروم والحبشة من جهة ، وكانوا يعبدون غير الله تبارك وتعالى من جهة أخرى .

نحن نخالف كل الجماعات الإسلامية في هذه النقطة ، ونرى أنه لا بد من البدء بالتصفية والتربية معاً ، أما أن نبدأ بالأمور السياسية ، والذين يشتغلون بالسياسة قد تكون عقائدهم خراباً يباباً ، وقد يكون سلوكهم من الناحية الإسلامية بعيداً عن الشريعة ، والذين يشتغلون بتكتيل الناس وتجميعهم على كلمة ((إسلام)) عامة ليس لهم مفاهيم واضحة في أذهان هؤلاء المتكتِّلين حول أولئك الدعاة ، ومن ثم ليس لهذا الإسلام أي أثر في منطلقهم في حياتهم ، ولهذا تجد كثيراً من هؤلاء وهؤلاء لا يحققون الإسلام في ذوات أنفسهم ، فيما يمكنُهم أن يطبِّقوه بكل سهوله . وفي الوقت نفسه يرفع هؤلاء أصواتهم بأنه لا حكم إلا لله ، ولا بد أن يكون الحكم بما أنزل الله ؛ وهذه كلمة حقٍّ ، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه .

العلة الأولى الكبرى : بُعدهم عن فهم الإسلام فهماً صحيحاً ، كيف لا وفي الدعاة اليوم من يعتبر السلفيين بأنهم يضيعون عمرهم في التوحيد ، ويا سبحان الله ، ما أشد إغراق من يقول مثل هذا الكلام في الجهل ؛ لأنه يتغافل – إن لم يكن غافلاً حقًّا – عن أن دعوة الأنبياء والرسل الكرام كانت ( أن عبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) . بل إن نوحاً عليه الصلاة والسلام أقام ألف سنة إلا خمسين عاماً ، لا يصلح ولا يشرع ولا يقيم سياسة ، بل : يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت .

هل كان هناك إصلاح ؟ هل هناك تشريع ؟ هل هناك سياسة ؟ لا شيء ، تعالوا يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ، فهذا أول رسول – بنص الحديث الصحيح – أُرسل إلى الأرض ، استمرَّ في الدعوة ألف سنة إلا خمسين عاماً لا يدعوا إلا إلى التوحيد ، وهو شغل السلفيين الشاغل ، فكيف يُسفُّ كثير من الدعاة الإسلاميين وينحطُّوا إلى درجة أن ينكروا ذلك على السلفيين .

التربية : والشطر الثاني من هذه الكلمة يعني أنه لا بد من تربية المسلمين اليوم ، على أساس ألا يفتنوا كما فُتِن الذين من قبلهم بالدنيا . ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تُفتح عليكم زهرة الحياة الدنيا ، فتهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم )). ولهذا نرى أنه قَّل مَنْ ينتبه لهذا المرض فيربي الشباب ، لا سيما الذين فتح الله عليهم كنوز الأرض ، وأغرقهم في خيراته – تبارك وتعالى – وفي بركات الأرض ، قلَّما يُنبه إلى هذا .
مرض يجب على المسلمين أن يتحصنَّوا منه ، وأن لا يصل إلى قلوبهم (( حب الدنيا وكراهة الموت )) ، إذاً فهذا مرض لا بد من معالجته ، وتربية الناس على أن يتخلصوا منه .
الحل وارد في ختام حديث الرسول عليه الصلاة والسلام : ((
حتى ترجعوا إلى دينكم )) . الحل يتمثل في العودة الصحيحة إلى الإسلام ، الإسلام بالمفهوم الصحيح الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته .

قال تعالى : ( إن تنصروا الله ينصُرْكم ) وهي التي أجمع المفسرون على أَنَّ معنى نصر الله : إنما بالعمل بأحكامه ، فإذا كان نصر الله لا يتحقق إلا بإقامة أحكامه ، فكيف يمكننا أن ندخل في الجهاد عملياً ونحن لم ننصر الله ؛ عقيدتنا خراب يباب ، وأخلاقنا تتماشى مع الفساد ، لا بد إذاً قبل الشروع بالجهاد من تصحيح العقيدة وتربية النفس ، وعلى محاربة كل غفلةٍ أو تغافُل ، وكلِّ خلافٍ أو تنازع ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحُكم ) وحين نقضي على هذا التنازع وعلى هذه الغفلة ، ونُحِلُّ محلها الصحوة والائتلاف والاتفاق ؛ نتجه إلى تحقيق القوة المادية ( وأعدوا لهم ما استطعْتُم من قوة ومن رباط الخيل ) .

أخلاق المسلمين في التربية خراب يباب . أخطاء قاتلة ، ولا بد من التصفية والتربية والعودة الصحيحة إلى الإسلام ، وكم يعجبني في هذا المقام قول أحد الدعاة الإسلاميين – من غير السلفيين ، ولكن أصحابه لا يعملون بهذا القول - : (( أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم دولته في أرضكم )) .. إن أكثر الدعاة يخطئون حين يغفلون مبدأنا هذا ، وحين يقولون : إن الوقت ليس وقت التصفية والتربية ، وإنما وقت التكتل والتجمُّع .. إذ كيف يتحقق التكتُّل والخلاف قائم في الأصول والفروع .. إنه الضعف الذي استشرى في المسلمين .. ودواؤه الوحيد يتلخَّص فيما أسلفتُ في العودة السليمة إلى الإسلام الصحيح ، أو في تطبيق منهجنا في التصفية والتربية ، ولعلَّ في هذا القدر كفاية . والحمد لله رب العالمين .

العلامة محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله رحمة واسعة-
 
التصفية والتربية
994472v9j970mrxj.gif

منهج التصيفة والتربية ثابت للسلف ومعلوم للفضلاءمنهم بطريق الاستقراء ، والمراد بالتصفية بمعناها العام تصيفة الحق من الباطل ، والطيب من الخبيث ، وعلى سبيل الخصوص تصيفة السنة الغراء واهلها من البدعة المضلة وأنصارها ، وأما المراد بالتربية : فهي دعوة جميع المكلفين ليتأدبوا ويتخلقوا بما انزله لهم ربُّهم على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلمليكون لهم خلقاً وأدباً وسلوكاً ، إذ لا تطيب حياتُهم ويصلح حالهم ومآلهم إلا بذلك ونعوذ بالله من سوى ذلك .
الشيخ العلامة زيد المدخلي -حفظه الله تعالى-
.............................................

 
آخر تعديل بواسطة المشرف:
التصفية والتربية

994472v9j970mrxj.gif

سائل يقول: في كثير من أشرطة الشيخ الألباني –رحمه الله- يذكر كلمة التصفية والتربية، فما مفهوم هذه الكلمة عندك؟
الشيخ: مفهوم الكلمة عندنا على ما تبين في الدرس الماضي.

مفهومها على أن التصفية على أن لا يكون في أوساط أهل السنة بدع ولا خرافات ولا شركيات، بل يكونون على عقيدة صافية نقية زكية وعلى اتباع على كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم-، وإن وجد هذا الصنف في أحد يقولون هذا لا يجوز لك ولا يصلح أن تشوش على الناس وتضيع عليهم جهدهم وتفسد عليهم عقيدتهم اذهب الى امثالك.
ومن مفهومها أيضا البند الثاني وهي التربية بعد أن يصير الصف صافيا من البدع وأهلها والشركيات والخرافات العناية بالعلم حتى يتربي جيل يعبد الله على بصيرة يفهم فهما صحيحا على طريقة فهم السلف الصالح –رضوان الله عليهم-، ويدعو إلى الله على بصيرة، هذا يكون على تربية. الصغار يربون على التوحيد والكبار يربون على التوحيد، الصغار يربون على العقيدة الصحيحة والكبار كذلك، الصغار يربون على العلم والكبار كذلك رجالا ونساءا، فبعد أن يصير الصف صافيا يقبلون بعد ذلك التربية الصحيحة النافعة، لكن إن كان الصف محلطا مشوشا، أنت تربي وغيرك يفسد، أنت تصلح وغيرك يفسد، أنت تعلمه التوحيد وغيرك يعلمه الشرك، أنت تعلمه السنة وغيرك يرغبه في البدعة، أنت تعلمه الورع وغيرك يعلمه التفلت والضياع والانهمار في الدنيا، فلا فائدة.
فمفهوم التصفية جلساء الخير، تحري جلساء السنة والخير والهدى وصفاء العقيدة سواء كان هذا الجليس معلما او زميلا او طالبا أو خطيبا واعظا محاظرا أو غير ذلك من التصفية أن يتحرى ذلك كله والتربية تكون بعد التصفية ومعها أيضا، فصفّي وربي: "كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب ومما كنتم تدروسون". وهذا هدي الرسول –صلى الله عليه وسلم- أول ما دعى إلى التوحيد وعلم وبقي ثلاثة عشر سنة في مكة يعلم الناس ويعلم من آتاه ويُربي ورجع إلى المدينة جاداً في التصفية ولما ذهبوا إلى حنين قال رجل: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. مروا بشجرة المشركون يعلقون عليها سيوفهم للبركة فقال رجل من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم-: "يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط". أي: نعلق سيوفنا عليها للبركة. قال –صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، إنها السَنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسى (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) ". وهكذا أمر الله بالهجرة من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين، كل ذلك لتكثير سواد المسلمين وتصفيتهم حتى لا تتلوث عقائدهم ولا ينحرفون. قال الله –عزّ وجل-: "ومن يهاجر في سبيل الله في الأرض مراغما ..." وقال: " الين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ..."
وقال النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ذل الرجل الذي سأل عن أعلم أهل الأرض، قال: "فدُل على عالم فأتاه فقال: هل من توبة؟ قال: نعم، من يحول بينك وبين التوبة؟ لكن امطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله فادعو الله معهم". هذا قبل سفره إلى تلك البلاد ما حصلت له تربية صحيحة من قِبَلِ ذلك الراهب، أتى الراهب سأله دلّه قال له: "ليست لك توبة" ورجع في بيئته التي هي أرض سوء يقتل، من وجد قتل، إلى أن قتل مئة واحد (أتم المئة بالراهب). لكن رباه ذلك العالم تربية صحيحة ودلّه على أن سبيل التربية والتصفية ويخرج ويتميز من ذلك المكان حتى تصلح له حاله، "ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم ,,,"
أي: لو زال أولئك المتغلغون في أوسلط المسلمين لحصل العذاب على المشركين ولكن بقاء أولئك المؤمنين كان لك من أسباب سلامة أولئك المشركين مع غيرهم. والواقع المعلوم لدى كل من نظر ان الذين يبقون في بلاد الكفار أو في أوساط بيئة كما هو معلوم غير مستقيمة أنهم يعيشون عليها ويصيرون من جنسها وأنهم تأتي أنت تريد أن تصلح فلا تد مجالا للإصلاح. تلوثت فطرتهم وتغيرت أفكارهم وهكذا انقلبت الحقائق عندهم. وهدي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- هو التصفية والتربية من أول يوم: (إلى ما يدعوكم؟ قالوا: يقول ادعوا الله ولا تشركوا به شيئا، اتركوا ما يعبد آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصِلة). هذا مجموع فيه بين التصفية والتربية: التصفية: اتركوا ما يعبد آباؤكمن والتربية: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، ويُربي على الصق والعفاف والصلة. جاءه مالك بن .. قال: "إلى ما تدعو؟" قال: "ليس لشيء إلّا لله والرحم". أتتني رسالة من ربي فضقت بها ذرعاً، فقيل إما أن تفعل و إما أن يُفعل بك. أي: إما أن تدعو إلى هذه الرسالة (إلى التصفية والتربية) وإن حصل لك أذى وإن عوديَ او أُوذيَ وإمّا إن لم تفعلهم ما بلغت رسالتك.
ودل هذا على ان أمر التصفية والتربية دين الأنبياء من أول يوم، وأنه لا يقوم دين الله –عز وجل- إلا على تصفية الناس عن الشركيات والبدع والخرافات وعن التأثر بأصحابها وتربيتهم على دين الله الحق، تربية تُرضي الله –سبحانه وتعالى- بعيدة عن الشركيات والبدع والخرافات بشتى أنواعها. الآن لو كان عندنا بعض المدرسين صوفية أقحاح: بعضهم حلولية وبعضهم روافض وبعضهم حزبيون وبعضهم معتزلة وبعضهم مُرجئة وبعضهم خوارج يذّرسون الطلاب خليط من هذا، وبعضهم أهل السنة حتى وإن كان المدرس سني والباقون من هذا الصنف خليط: حزبي، صوفي، شيعي، ومن هذه الأصناف كيف سيكون؟؟ عصيد، صحيح لا تصفو لهم حال ولا يستقم لهم مقال ولاِ تقم لهم دعوة. كلٌ هذا مشرِق وهذا مغرِب هذا ضد هذا وهذا ذاك ولهذا يقول شيخ الإسلام: "ينبغي للقائد المحنك أنه إذا رأى اختلافا في صفه أن يوقف الزحف على الكفار حتى يستقيم الصف ويتآلفون ويصلح بين جيشه ثم يغزو" أهـ. لله درّه من حكيم ومن إنسان يبني على الادلة.
الجيش إذا كان هناك عدو وهو يريد أن يزحف على العدو وهذا ضد هذا وإن هناك القصد عدو واحد لكن القلوب مفترقة مختلفة فيها كمائن ودسائس وكل يقاضي غرضه من الآخر، يحصل التخاذل ويحصل عدم التراحم ويحصل عدم النصح في الوقوف أمام الأعداء ويحصل من وراء ذلك الضعف الشديد زمن هذا البيان حديث: "غزى نبي من الانبياء فدنى من القرية صلاة العصر أو قريب من ذلك قال للشمس إنكِ مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا. فحُبِست حتى فُتِح عليهم وكاد –يعني قبل غروب الشمس- قال فيكم الغلول وأمر بالذين في أوساطهم من الغلول يخرجون وهكذا مازال ينظف ويصفي حتى أخرج الذين هم أصحاب الغلول من صفه، ثم فُتح عليهم بعد ذلك. إن فيكم غلول، ومن هذا الباب : "لو خرجوا فيكم ما زادوكم خبالا ولا أوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم"، الله حذّر نبيه أن يسمح للمنافقين أن يخرجون معه لأنهم إذا خرجوا معه فيصير الصف ما هو صافي وإن الكثرة الهائلة من الصلحاء، لكن أولئك هذا له زميل وهذا له أخ وهذا له جار وهذا له كذا، يرجم له بكلمة تقع في قلبه تفتره يضيعه: "ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة". في غزوة تبوك خرج بعض المنافقين وفعلا ومازالوا في غطرستهم على أصحاب الرسول –صلى الله عليه وسلم- : (لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منّا الأذل، لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) وشغالين مثل هذا الكلام وهم في تبوك. غزوة بعيدة نائية ما حرج إلّا الرجال الأقوياء إليها ومع ذلك خرجوا معهم لما سمح لهم، وفي ذلك المكان وهم شغالين مثل هذا وجاء زيد بن أرقم وأخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- في بعض المواضع بما يقول فلان، وجاءوا وحلفوا واجتهدوا ما قالوا ونزل القرآن بكذبهم ونزل بتصديق زيد وهم طلعوا كذّابين وربما في غزوة احد أو بعض الغزوات ردوا نحو ثمانين واحد. نعم إن بيوتنا عورة، تارة يقولون أن بيوتنا عورة وإذا كان المكان بعيد نحشى على أنفسنا من بنات بني الأصفر، قالك يذهب يجاهد إلى الروم وبعد ذلك يقول أنا إذا رأيت النساء ما اتحمل، أحشى على نفسي من الفتنة، (هو مفتون من نفسه –ابتسم الشيخ- أن يفتتن ببنات بني الأصفر إذا رأى البنات البيض ما يستطيع يصبر إيْ نعم). " ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لحيطة بالكافرين"، نزل القرآن ببيان أنه مفتون من قبل: "ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لميحة بالكافرين" وهكذا.
الشاهد أنهم كانوا يفضحون بالوحي وإلّا فهم لا شك أنهم أصحاب قلقلة وأصحاب فتنة وأصحاب شر وغيرهم كثير من أصحاب الدنيا، لو دخلوا هذا يشتغل في الدنيا وهذا بعض مصالحة يفشل الصف، ما يصير هناك نصح وعلى كل هذا نموذج محتصر مما يتعلق بالتصفية والتربية وإلّا فهي باب واسع، على ذلك قامت دعوة المرسلين: "اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين"، ومن التصفية: "فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه منّي"، ابتلاء، انتبه إن كنت ناصحا تريد أن تكون معنا خلك صبور، تجنب هذا المنهي وإن كنت غير ناصح ومفتتن على الأوامر والنواهي فتشرب ولست منا. تصفية: "فشربوا منه إلّا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده" انظر عرفوا على أن هؤلاء الذين لا صبر لهم على جوع، على عطش، على مطامع الدنيا على كذا ان هؤلاء ما فيهم قوة لقتال الكافرين ولا فيهم نصح ولا غير ذلك مما ينفع، وفعلا أولئك الذين شربوا ما إن رأوا جالوت وجنوده ما نستطيع: "لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"، هؤلاء ناس أقوياء أشداء، ومن أيضا تخذيلهم قول الله سبحانه وتعالى: "إنما لكم الشيطان يحوّف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين"
الشيخ يحي بن علي الحجوري -حفظه الله-
قامت بتفريغه: إنسانة ما
لتحميل إجابة السؤال صوتيا التحميل من هنا بارك الله فيكم:
 
التصفية والتربية
994472v9j970mrxj.gif
محاضرة للشيخ محمد سعيد رسلان -حفظه الله-
نبذة مختصرة عن المحاضرة : تصفية العقيدة مما لحق بها من الشوائب وكذا العبادة و الأخلاق و المعاملة
عناصر المحاضرة :

  • بيان ما هو داء الأمة و ما هو دوائها كما بين النبي صلى الله عليه و سلم
  • بيان أن الرجوع إلى الدين هو الشفاء لهذه الأمة و بيان أن الدين هو الكتاب و السنة
  • ضرورة تصفية الدين مما لَحِقَ به
  • بعض نماذج الاعتقاد المشوب في العصر الحديث
  • بيان كيفية تصفية النبي صلى الله عليه و سلم للعبادة و كيفية تربية الأمة عليها
  • كيفية تصفية الأخلاق مما علق بها من آثار الجاهلية
  • ضرورة التربية على الدين المُصَفَّى و هو دين النبي صلى الله عليه و سلم
  • فارق ما بيننا و بين الصحابة رضي الله عنهم هو أن عندهم دين مُصَفَّى و عمل قائم مباشر
للإستماع للمحاضرة من هنا
التصفية والتربية
المحاضرة مفرغة في رسالة مطبوعة من هنا
 
التصفية والتربية
994472v9j970mrxj.gif
مفهوم التصفية والتربية


لافي الشطرات

التصفية: هي تنقية الإسلام «الإسلام مما ليس منه عقيدة وأحكاماً وأخلاقاً ليعود يتلألأ نقياً في ثوب الرسالة كما أنزل على محمد –عليه السلام-» (1).
وهذه التصفية «ليست حديثية حسب ما يتوهم أنصاف المثقفين، بل مجالاتها كثيرة تشمل كلّ الدين، من العقيدة، والحكم والتحاكم، وعلوم القرآن وتفسيره، والسنة والحديث وعلومها، والفقه وأصوله، والسلوك والتزكية، والتأريخ والدعوة واللغة وهذا ما يحققه التجديد» (2).
ولما كانت كل من «التصفية والتجديد والإصلاح لن تؤتي أكلها إلا بتربية المسلمين على الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم» (3) قرنت التصفية بالتربية.
معنى التربية:
«بلوغ النفس البشرية كمالها المهيأ لها شياً فشيأ» (4).
«وهي بناء الإنسان على ما يحقق الهدف السامي من خلقه» (5).
وهذا كله لا يتحقق إلا إذا كانت التربية «تستضيء بذور الشريعة الإلهية وتيسر وفق أحكامها وصلاحها» (6).
من أجل هذا كله «قامت التربية الإسلامية منذ بدأ ظهورها على أمرين هما: الكتاب والسنة، ولما كان القرآن كتاباً ثابتاً منذ أنزل حتى اليوم، يحفظه المسلمون ويرجعون إلى أحكامه ويهتدون بآياته، وكانت السنة النبوية مدونة كذلك، ويحفظها أئمة المسلمين وهي تعد مكملة لكتاب الله ومفضلة لأحكامه ونبراسها يهتدي بها المسلمون في سلوكهم فلا غرابة- والحالة هذه- أن يمتاز الإسلام بضرب خاص من التربية تختلف في أهدافها ووسائلها عن ألوان التربية الأخرى التي سادت حضارات الإسلام شتى على مر الزمان واعتمدت على دعائم مغايرة لتعاليم الإسلام» (7).
ظهور التربية في الإسلام:
قبل أن نتكلم عن هذا الأمر لا بد لنا أن نعلم «المربي على الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى، فهو خالق الخلق وواهب المواهب، وأكد هذا المعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللهم آت نفسي تقواها وزكاها وأنت خير من زكاها،أنت وليها ومولاها» من أجل هذا نسبت التربية إلى الرب، فقيل التربية الربانية» (8).
ويتقرر هذا بوضوح إذا عرفنا «أن الله عز وجل أنزل لهذا الإنسان منهجاً للتربية والتوجيه، ذلك المنهج الرباني الذي يتناول الإنسان من تاريخ ولادته، وتتبعه طفلاً ويافعاً وشاباً وكهلاً حتى يموت... (ف) صانع منهج التربية الإسلامية الصالحة هو صانع الجهاز الآدمي- البشري- وموجده، والخبير بكل خلجة من خلجاته وبكل خلية من خلايا جسمه، وبكل ذرة من ذرات تكوينه» (9) {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك:14].
وهذا لا يمنعنا أن نقول أن ظهور التربية في الإسلام كان «منذ بدء ظهوره وذلك على يد أستاذ البشرية محمد -صلى الله عليه وسلم- وحامل رسالة فخر الإنسانية الذي أرسله الله -تعالى- إلى الناس كافة يعلمهم أمور دينهم ودنياهم ويرشد إلى الطريق المستقيم، قال -سبحانه-: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [الجمعة:2]، وهكذا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول معلم في الإسلام» (10).
وبعد وفاته -عليه السلام- أصبحت «تربية الناس هي وظيفة العلماء العاملين وهم الربانيون، وذلك بتعليمهم الناس كتاب ربهم وسنة نبيهم كما قال تعالى: {ولكن كونوا ربانين بما كانتم تعلمون الناس الكتاب وبما كنتم تدرسون} {آل عمران: 79}(11) ولذلك فسر بعض أهل العلم الربانين بأنهم «هم الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره» (12).
«فما أحوجنا إلى علماء ربانين صادقين، ليأخذوا بيد هذه الأمة إلى سبل السلام، فابن الأمة أحوج ما تكون إلى الأسوة والقدوة المتمثلة بأخلاق علماء الجيل الأول الذين تمثلوا أخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي كان خلقه القرآن، فتزكوا الأمة بهم، ويكون لها التمكين في الأرض وما ذلك على الله بعزيز» (13).
ولم تستقط راية التصفية في أي عصر من العصور بل «إن عدول الأم ةمن السلف الصالح وأتباعهم في كل قربن يقومون بواجب التصفية ليعود الإسلام نقياً صافياً كما أنزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وورثه أصحابه» (14).
وللعلاقة الوثيقة بين التصفية والتربية يمكن أن يقال: «أن التصفية تربية والتربية تصفية، فالتعلم والتعليم تصفية وتربية؛ لذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (15)(16).
حكم التصفية والتربية:
«لقد امتدت يد التحريف إلى صفاء الإسلام حتى لوثته، وإلى جماله حتى شوهته لذا كانت تصفية من كل دخيل من أوجب الواجبات، ما دام الحق الذي بعث الله به نبيه مضمون البقاء إلى اليوم تبدل الأرض والسماوات بضمان الله القائل {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9] وإذا دب التحريف إلى قوم وشحت مناهجهم عن التصفية، أصابتهم حيرة لا يفرقون معها بين حلال وحرام كم قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ألا أن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطاناً»( 17) ولما كانت الجاهلية على هذا الوصف الذي في الحديث، بعث الله نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم- مخلصاً لها دينها من الشوائب ومربيا لها على الإسلام الذي ارتضاه لها ربها وعلى قاعدة (التصفية والتربية) وإن شئت قل (التخلية والتحلية) كانت دعوة الإسلام» ( 18).
وقد لخص إمام أهل السنة في عصرنا هذا – الألباني- رحمه الله- حكم التصفية والتربية بقوله «لا بد أن تبدأ بالتصفية والتربية، وأي حركة لا تقوم على هذا الأساس لا فائدة منها مطلقاً» ( 19).
وهذا المعلم الشامخ- التصفية والتربية- احتل مساحة كبيرة من مجلة الأصالة، واتضح ذلك من خلال مقالات عديدة وكثيرة ألقت الضوء على جوانب مهمة في (التصفية والتربية) أو (السلوك وتزكية النفس)، اذكر بعضها على وجه الإجمال:
* أن تزكية النفوس تبدأ (بإصلاح حديث النفس) « الذي يهمله بعض المربين والمهتمين بقضايا تزكية النفس... ولعل من أهم أسباب إهمال هذا الجانب الجهل بخطورته وأثره في الأعمال الظاهرة والباطنة، فالأعمال بمثابة الشجرة التي بذرها الخواطر وأحاديث النفس، وأرضها وترتها القلب، وقد تكون هذه الشجرة طيبة، وقد تكون خبيثة بحسب البذور والتربة.
«وإذا أدركنا أهميّة حديث النفس في أعمال القلوب أدركنا أهميتها بالنسبة لأعمال الجوارح وفي الصحيحين «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»( 20).
* إذا ضبط المسلم نفسه بإصلاح حديثها وجب عليه الإهتمام بألفاظ لسانه فإنه «حري بكل مسلم أن يعرف موقع كلامه في الإستعمال فيتحير من الألفاظ الجائزة التي لم يكره الشرع استعمالها، أو لم يأت نص بتحريم استخدامها.. (لأن) تحديد المباني اللغوية، ووضوح دلالة معانيها اللغوية أمر ذو قيمة في البناء الثقافي للأمة إلى درجة أصبح كثيرة من الباحثين والمؤلفين يفردون صفحات في مقدمة مؤلفاتهم لمعجم المصطلحات المستعملة والدلالات التي أرادوها من استعمال هذه المصطلحات، وهي طريقة محمودة ثقافياً، حتى لا يحمل الكلام مما يحتمل، ولا يقول الإنسان ما لم يقل ( 21).
* لا تقف عملية التزكية وإصلاح السلوك باهتمام المسلم بقلبه ولسانه، بل لا بد له من إصلاح ما بين إخوانه المسلمين فإن «من أفضل الأعمال وأقرب القربات إلى الله إصلاح ذات البين بين المسلمين، ومنع وقوع فساد ذات بينهم لقوله سبحانه: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال:1]، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة( 22).
ولكن ينبغي أن يعلم «أن إصلاح ذات البين أمر جليل لا يحسنه كل أحد، فيجب أن يكون الذي يقوم بهذه المهمة مخلصاً، يخاف الله في السر والعلانية، عادلاً عارفا بحقيقة القضية( 23).
* إن ما سبق ذكره من جوانب (السلوك وتزكية النفوس) لا تؤتي ثمارها إلا إذا كان المسلم ذا نفسية مستلمة لله، وللأسف فإن «كثيراً من المسلمين عامتهم وخاصتهم يخلون بشرط هام من شروط الإسلام بل بصفة أساسية فيه، تلك هي صفة الإستسلام لأمر الله سبحانه والتسليم لما جاء عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- دون احتجاج أو اعتراض، (فإن) اسم هذا الدين الحنيف: الإسلام، وقد استمد من هذا المعنى، فهو خضوع كامل من الإنسان لربه ومولاه تبارك وتعالى دون توقف أو تردد ودون تلكؤ أو تحرج... فلا يكفي لادعاء الإسلام أن يشهد المرء بالشهادتين ويؤدي العبادات وغيرها ويظهر الحماسة للدين ثم إذا عرضت له آية كريمة أو حديث صحيح عارضهما بهواه وخالفهما بفعله واستخف بأحكامها في سلوكه ( 24).
* مادة السلوك والتزكية هي الأخلاق الصالحة في الإسلام التي «تتجلى في كل أمر من أوامره ونواهيه: دقيقها وجليلها، فكانت- بحق- بعثا جديداً في جوهرها، وكل مسالكها ودروبها ونظمها».
ومن المفيد ذكره « أن الأخلاق الإسلامية تتبع من الكتاب والسنة، ولذلك فهي والفقه في الدين صنوان، وقد جاء ذلك صريحاً في أحاديث كثيرة منها: قوله صلى الله عليه وسلم: « خياركم إسلاماً أحسانكم أخلاقا إذا فقهوا( 25)، وقد ارتبطت خيرية الإسلام بأمرين:
أ- حسن الخلق.
ب- الفقه في الدين.
ومعلوم أن من فقه الله في الإسلام فقد أراد به خيراً كما في قوله « من يرد الله به خيراً يفقه في الدين(10) فعادت الأخلاق الإسلامية إلى الفقه في الدين».
ولم يقف الأمر إلى هذا الحد بل « كانت الأخلاق في تصور خير القرون عقيدة، فتبوات في حياتهم مكاناً عالياً، فكتب التاريخ سيرتهم بحروف عطرة» ( 26).
ونهاية القول « الأخلاق الكريمة صلب الشريعة، وجماع الدين الذي بعث الله به محمداً -صلى الله عليه وسلم- فلا بد من تحقيقها في النفس المسلمة حتى تقلح وتقوم على أمر الله... ومما يؤكد هذه البدهية قوله -عليه السلام-: «إنما بعثت الأمم مكارم- وفي رواية: صالح- الأخلاق» ( 27) ( 28).
خلاصة ما سبق:
أن «التصفية والتربية ليست نظرية خيالية أو فرضية احتمالية أو تجربة ذاتية تطبق على السلفيين كعينات مخبرية بل هي حقيقية إيمانية.. فلا تزكية إلا بتربية ولا تعليم إلا بتصفية، ولكن التخلية قبل التحلية» ( 29).
----------------------------------------------
(1) «الأصالة» (1/17).
(2) «البصائر» (118-121).
(3) «البصائر» (128).
(4) «البصائر» (128).
(5) «البصائر»: 131 .
(6) «البصائر»: 129.
(7)- الأصالة: (15، 16/45).
(8) -«البصائر» (128-129).
(9) -الأصالة (15، 16/54).
(10) - الأصالة: (15، 16/54).
(11) – الأصالة: (22/80).
(12)- «البصائر» (141).
(13)- الأصالة: (3/43).
(14)- «البصائر»: (115).
(15)- البخاري (4639) والترمذي (2832).
(16)- الأصالة: (22/80).
( 17) رواه مسلم.
( 18) «المدارك»: (84-85).
( 19) «البصائر» (118).
( 20) الأصالة: (19/47و49).
( 21) الأصالة: (18/47).
( 22) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي.
( 23) الأصالة: (20/13و17).
(8) الأصالة: (7/16-17).
( 24) البخاري، « الأدب المفرد».
( 25) متفق عليه.
( 26) الأصالة: (12/37).
( 27) البخاري «الأدب المفرد».
( 28) «الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة» (269-270).
( 29) الأصالة: (22/80).
 
التصفية والتربية

994472v9j970mrxj.gif

كتبه/ محمود عبد الحميد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
التصفية:
ونعني بالتصفية تخليص الأحاديث النبوية مما علق بها من أحاديث ضعيفة وموضوعة، مما نسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يثبت عنه أنه قاله، أو فعله، أو أقره -صلى الله عليه وسلم-. وكذلك تصفية التفاسير من الإسرائيليات، والتأويلات الفاسدة، والاستدلالات الباطلة. وكذلك تصفية العبادات مما لحق بها من بدع ومحدثات لم ينزل الله بها من سلطان سواء كانت بدع مكفرة، أو مفسقة إضافية كانت أو أصلية.
وكذلك تخليص العقائد مما علق بها من شركيات وخزعبلات، وذرائع مؤدية إلى الشرك.
وكذلك تخليص قضايا الإيمان مما علق بها من أقوال المتكلمين والفلاسفة وأهل الإلحاد. وكذلك تصفية المعاملات من المعاملات الفاسدة التي وقعت فيها من جراء اختلاطها بالأمم الأخرى، واستحسان طريقة أهل الكفر في المعاملات، أو التشبه بهم.
وكذلك تخليص الأخلاق مما علق بها من أخلاق فاسدة نشأت عن مجاورة غير المسلمين، ومشاركتهم في عاداتهم، والتشبه بهم وتقليدهم.
ولا يكون هذا إلا ببيان المَعين الصافي الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي ينبغي أن ننهل منه، ولا يجوز لنا أن نقدم شيئاً بين يديه -صلى الله عليه وسلم-، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات:1).
التربية:
والتربية هي عملية بناء المسلم شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى حد التمام، وهو الحد الذي يصل فيه إلى أن يكون متمسكًا بكتاب الله وبسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ويحاسب نفسه بنفسه، ويراقبها، ويتابع تربية نفسه.
وهذه التربية ينبغي أن تكون وفق المعايير الشرعية. وهي التربية الإيمانية، والتربية العبادية، والتربية على الأخلاق الحسنة. كما جاء في نصيحة لقمان لابنه في قوله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ . يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ . وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (لقمان:13-19).
هذه الآيات اشتملت على التربية الإيمانية، والتربية بالعبادة، والتربية على حسن الخلق.

 
بارك الله فيك و جعل كل حرف في ميزان حسناتك واصلي
 
بارك الله فيك و جعل كل حرف في ميزان حسناتك واصلي

وفيكم بارك الله، شكرًا لكم على المرور
لكن للأسف الأعضاء لا يهتمون لمثل هذه المواضيع ولا يودون تصحيح بعض المفاهيم ويسمترون فيما هم عليه فهم خاطئ للسلفية وللمنتسبين إليها والله المستعان

 
و المشكل فيمن يعتقدون عصمة السلفي من المعاصي اي بمجرد وقوعه في معصية يقولون أن هذا ليس بسلفي و اهل العلم يقولون ان المعاصي لا تخرج من المنهج السلفي بل البدع هي التي تخرج من المنهج السلفي
 
انما علينا التبليغ و الايضاح و الابانة اختاه
و الزوار الذين يدخلون المواضيع اكثر بكثير من الاعضاء
وفقك الرحمن فيما تقصدين اسال الله لي و لكم الاخلاص و القبول
واصلي فقط و سلامي
 
بارك الله فيك اختي
وجزاك خير الجزاء ونفع بك
ورزقك الفردوس الاعلى
 
شكر الله لكم جميعًا مروركم الطيِّب
وثبَّتنا الله وإياكم

 
التصفية والتربية من كتاب مدارك النظر للشيخ الجهبذ عبد المالك رمضاني، حفظه الله و أيده بنصره.

إذا تبيَّنا أن رفعة الأمة مرهونة بالعلم والعمل، وأن الأمة قد اختلفت فيهما اختلافاً كثيراً، وأنه قد علق بالإسلام ما ليس منه، وأنه لا سبيل إلى التخلص من الذل المضروب علينا من قرون إلا بالرجوع إلى الدين الصحيح، كما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذلا لاينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ([1])،وجب المسارعة إلى تحقيق ما يرفع عنا الذل، وهو الرجوع إلى صفاء الوحيين: الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح: أهل القرون الثلاثة الأولى.
وإذ قد امتدت يد التحريف إلى صفاء الإسلام حتى لوَّثته، وإلى جماله حتى شوَّهته، كانت تصفيته من كل دخيل من أوجب الواجبات، ما دام الحق الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه و سلم مضمون البقاء إلى يوم تبدل الأرض والسماوات، بضمان الله القائل: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
وإذا دبّ التحريف إلى قوم، وشحَّت مناهجهم عن التصفية، أصابتهم حيرة لا يفرّقون معها بين حلال وحرام، كما روى مسلم عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذات يوم في خطبته: ألا إن ربي أمرني أن أُعلِّمكم ما جهلتم مما علَّمني يومي هذا: كل مالٍ نَحَلْتُه عبدا حلالٌ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجْتالتهم عن دينهم، وحرَّمَت عليهم ما أحللْتُ لهم، وأمرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم: عربَهم وعجمَهم، إلا بقايا من أهل الكتاب .
ولما كانت الجاهلية على هذا الوصف الذي في الحديث، بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم مخلِّصا لها دينها من الشوائب، ومربيا لها على الإسلام الذي ارتضاه لها ربها، وعلى قاعدة (التصفية والتربية) وإن شئت قل (التخلية والتحلية) كانت دعوة الإسلام، ففي التوحيد لا يتربى المرء عليه سليما حتى يتخلص من رواسب الشرك، ولذلك قال الله تعالى:{فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لها}، وفي التشريع لا يتربَّى المرء عليه سليماً حتى يتخلَّص من البدع، ولذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم في كل خطبة جمعة يأمر بلزوم الدين الصحيح المتمثل في الكتاب والسنة ويحذّر مما يَغشُّه ويُكَدِّر صفاءه وهو البدع؛ فقد روى مسلم عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش، يقول:
صبّحكم ومسّاكم ، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ، وتكراره لهذه الجملة دليل تأصيلها وشدّ العناية إليها. وخلاصة هذه القاعدة أنها تعني تصفية الإسلام من كل دخيل، وتربية الناس على هذا الإسلام الأصيل؛ أي تصفية التوحيد من الشرك، والسنة من البدعة، والفقه من الآراء الحادثة المرجوحة، والأخلاق من سلوك الأمم الهالكة المقبوحة، والأحاديث النبوية الصحيحة من الأحاديث المكذوبة المفضوحة ... وهكذا.


([1]) رواه أبو داود وهو صحيح، انظر الصحيحة للألباني رقم (11).


 
آخر تعديل:
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top