reaction
19.3K
الجوائز
1.9K
- تاريخ الميلاد
- 19 ماي
- الوظيفة
- نستقي عِلم العَجم
- الجنس
- أنثى
1
- الأوسمة
- 22
عســــــاكم بخير رواد اللمة الجزائرية
رمضانكم مبارك
كل عام و أنتم بخير
" جاء الصّيامُ فجاء الخيرُ أجمعُه
ترتيلُ ذِكرٍ وتحميدٌ وتسبيحُ
فالنَّفس تدأب في قولٍ وفي عملٍ
صوم النَّهار وباللَّيل التَّراويحُ "
أهلا بكم في العدد الخامس من سلسلتكم الرمضانية
~ [ في رِحَاب آية | نورٌ يتجدّد ] ~
هنا نحاول كل يوم أن نتأنّى ..
أن نقف قليلًا لِنصغي لما تقوله الآية للقلب ..
فكم من آيةٍ مررنا بها مرارًا ،
و لو وقفنا عندها قليلًا
لانكشف لنا فيها نورٌ لم نره من قبل ..
الآية التي نتوقف عندها اليوم ..
قوله تعالى :
﴿ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ﴾
[ النساء : 164 ]
ليست هذه الآية مجرد خبر تاريخي يُتلى ..
يخبر اللهُ نبيَّه ﷺ أنه ذكر في القرآن أسماءَ جماعةٍ من الأنبياء الذين سبقوه ..
و أن هناك رسلًا آخرين لم تُروَ قصصهم ، و لم تُذكر أسماؤهم .. لحكمةٍ يعلمها سبحانه ..
غير أن الغاية واحدة ، و الدعوة واحدة ، و المنبع واحد .. - إن صحّ استعمال كلمة منبع هنا -
فدعوةُ محمدٍ ﷺ هي امتدادٌ لدعوتهم ، و أخلاقه انعكاسٌ لأخلاقهم
و رسالتهم جميعًا تصبّ في نهرٍ واحد : عبادة الله وحده لا شريك له ..
و جاء في تفسير السعدي :
" ذكر أن الرسل منهم من قصه الله على رسوله، ومنهم من لم يقصصه عليه، وهذا يدل على كثرتهم
وأن الله أرسلهم مبشرين لمن أطاع الله واتبعهم، بالسعادة الدنيوية والأخروية،
ومنذرين من عصى الله وخالفهم بشقاوة الدارين
......
وهذا من كمال عزته تعالى وحكمته أن أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب، وذلك أيضا من فضله وإحسانه،
حيث كان الناس مضطرين إلى الأنبياء أعظم ضرورة تقدر فأزال هذا الاضطرار، فله الحمد وله الشكر.
ونسأله كما ابتدأ علينا نعمته بإرسالهم، أن يتمها بالتوفيق لسلوك طريقهم، إنه جواد كريم "
﴿ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ﴾
جاؤوا جميعًا يحملون الهدف نفسه .. أن يوقظوا القلوب من سباتها ، و أن ينزعوا عنها أوثان الشرك
و أن يدعوا الناس لترك ما كان يعبده الآباء من أصنامٍ و أهواء ، و أن يُطهّروا القلوب من نجس الكفر ..
لتعود نقيةً صافية كما أرادها الله
هؤلاء الرسل ..
لم تُذكر أسماؤهم ، و لم تُسطَّر تفاصيل حياتهم في القرآن
نحن لا نعرف عنهم شيئًا
لكن غياب أسمائهم لم يُنقص من قدرهم .. و لم يُقلّل من مكانتهم عند الله ..
و لم يُضعف من عظمة الرسالة التي حمّلهم الله أمانتها
[ القيمة لم تكن يومًا في الذِّكر .. إنما في الصدق و الإخلاص ]
فكرت في معنىً آخر لهذه الآية
معنى يلامس واقعنا اليومي بدقةٍ .. مؤلمة
كيف تغيّرت حياتنا عند دخولنا الانترنت و المواقع الرقمية
صار كثيرٌ منا يقيس أثره بعدد " الإعجابات " .. و يزن نجاحه بعدد " المشاركات " - الـ partage / share -
و كأن القيمة لا تكتمل إلا إذا رآها الناس و صفّقوا لها ..
لا أنكر ما في هذه الوسائل من نفع .. و لا ما تحمله من فرصٍ عظيمة
لكنني أريد أن ألتفت إلى زاويةٍ خفيّة :
إلى ذلك الإنسان الذي نشر علمًا نافعًا ، أو دلّ على طاعة ، ثم شعر بوخزةٍ في صدره ..
لأن أحدًا لم يتفاعل .. و لم يصبح ما فعل " ترندًا " نشطًا ..
إن شعرتَ بهذا - أخي/أختي اللماوي(ة) - فقف مع نفسك قليلًا ، و اسألها بصدق :
ما الذي نقص من أجرك إن نشرت خيرًا و لم يعلم به أحد ؟
و ماذا خسرتَ إن صدقت نيتك .. و لم تحصد منشوراتك أرقامًا فلكية ؟
أين الضرر إن دللتَ على طاعة ؟
ذكّر نفسك بهدوء - الله يرى -
أتذكر هنا اقتباسًا " ازرع .. و لو لم ترَ الثمر "
و أقتبس كذلك من مداخلة للأخ @أمير جزائري حر ما جاء في ذات السياق
أخلص نيّتك للجليل ولا تهتمّ بكثير تفاعل أو قليل..
وتذكّر بأنه يأتي يوم القيامة النبيّ ومعه الرّجل أو الرّجلان كما جاء في السّيرة..
فنحنُ مُطالبون بالعمل.. وأما النتائج والتفاعل فعلى الله..
ألم تقرأ أن الله أمر إبراهيم أن يؤذّن للحجّ.. فاستغرب وقال فيما معناه: كيف أؤذن في صحراء خالية لا إنس فيها ولا أنيس... فقال له الله عزّ وجلّ: عليك بالأذان.. وعلينا البلاغ..
تخيّل أن كلمةً كتبتها يومًا .. ثم نسيتها مع مرور الوقت ، قد نبتت في قلب إنسانٍ لا تعرفه
فصارت شجرةَ هدايةٍ و صلاح
أثمرت أثرًا عظيمًا ، و نفع الله بها أمةً كاملة .. و أنت لم تُُعرَف ، و لم تُذكر ، و لم يُشَر إليك
- الله يعلم -
هذا العمل الصغير صار رصيدًا من أجر - لا ينقطع - رغم أنه لم يكن حديث الساعة .. و لم يتم تداوله ..
ازرع و امضِ ..
لا تنتظر حصادك عاجلًا ..
ربما يريك الله الثمر يومًا ، و ربما يؤخره .. و ربما لا يريك إياه أبدًا
لكن يكفيك أن الله يعلم ..
أقول .. لا تجعل صمت الأثر يُربك يقينك .. و لا غياب التفاعـل يُطفئ نور نيتك ..
فليس كل ما عَظُم عند الله يُرى و يُروى ، و لا كل ما خفيَ كان ضئيلًا
يكفيك أن تمضي في درب الخير خفيف القلب .. مطمئن السريرة ..
ازرع حيثما كنت ..
و اُترك لله شأن الثمر ..
فالله لا ينسى ، و إن نسي الناس
تحية طيبة
[ لمعانُ الأحداق ]