صفة مقلقة ساتخلص منها

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

تسنيم الهناء

:: عضو فعّال ::
أوفياء اللمة
بسم الله الرحمن الرحيم




كثير منا يوصف بصفة جميلة او مجموعة من الصفات المعنوية الجميلة التي قد نعرف بها كالكرم, الحلم, التعاون, ..... و غيرها, الا انه هناك صفات اخرى غير حميدة نكتسبها او نولد بها و نتمى ان ياتي يوما و نتخلى على هذه الصفة, و اول خطوة نحو التخلي عن هذه الصفات هي بالتحدث عنها


فما هي الصفة التي تقلقك في شخصيتك و تتمنى يوما ان تتخلى عنها
 
طرح جميل
اشكر لك هذه الفكرة اخيتي
انا عن نفسي الصفة التي تقلقني في شخصيتي هي الصفة التي لم اجد لها مرادفا في اللغة و التي نعبر عنها بالعامية ب : النية

ارجو ان تساعديني في التخلص منها
 
الاخت [=chaima]
الصفة النية
لك اختي شيماء

إن القلب الذي عرف جيدا طعم الألم والندم وتذوق مراره الخيبه والخذلان لايقبل أن يكون الحبيب الخائن عرضه لأن يتذوق من ذات الشعور ولا أن يتجرع من مراره ذلك الكأس بل تتجاوز ذلك بسماحه فاضحة الطهر ومساحة فادحة العطر لتدعوه الى ان يحب مره أخرى وأن يعيش الفرح والسرور :" حب وأفرح " لكن هذا القلب الطيب لا ينسى أبدا أن ينبه ويذكر من كان يوما حبيبا للقلب والروح أن لايجرح قلبا آخر لا ذنب له لأن الجرح صعب ومؤلم...

إن القلب هو الكنز الذي لا يقرؤه إلا من يملكه وإن راحة الضمير أنوار تتلألأ في الغلس وينابيع متفجره في الصحاري وكنوز داخل البيوت المهجوره ، لذا كانت الطيبه كالكنز الذي يجعل من صاحبه دليلا لكل الحائرين والتائهين بين زحام القلوب وكالنور الذي يهرب اليه الجميع من الظلام والوحشه ولذا جاء في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أخبر صحابته عن رجل سيدخل عليهم هو من أهل الجنه .. إنها بشاره بالجنه لرجل لايزال يعيش على الارض وبين الناس وحينما حاول أحد الصحابه الكرام ان يعرف سر د*** هذا الصحابي الجنه وجد أنها الطيبه والطيبه والطيبه .

فهو حينما يضع رأسه على الفراش لينام لاينسى أن يشهد الله أنه قد عفى عن كل من ظلمه وغدر به وأغتابه لا لشئ سوى طلبا لرضى الله وعفوه ورحمته .
إن خبرة الأيام والسنين تقول لك إن أثر الطيبه لا يقتصر عليك وحدك بل تمتد الى عالمك الخاص حيث إسمك ورسمك وأهلك وأصدقائك وقبيلتك والى حيث عالمك الآخر البعيد الممتد حيث كل الذين يشبهونك في المظهر والسلوك والصفات .

إن الحياه .. ليست بالأيام التي نعيشها ولاباوراق التقويم التي ننزعها يوميا ونلقيها خلف ظهورنا ، إن الحياه هي مانزرعه من حب وطيبه في قلوب الناس ومانعيشه في داخل تلك القلوب من الغلاف الى الغلاف .." لم يدفئني نور العالم بل قول إنسان لي أني ذات يوم أضأت نورا في قلبه " .

الطيبه و السذاجه

أعلم جيدا أنه من المؤلم أن يكون المرء غبيا لكن الأكثر إيلاما أن يتغابى عليك الآخرين وأعلم أيضا أنه من الصعب جدا على المرء أن يسير بمحاذاة النهر ممسكا بيد حنونه وحميمه ليجد نفسه فجأه في النهر ويكتشف أن اليد التي أحتظنت دفء كفه منذ برهة هي ذاتها اليد التي دفعته بلا رحمه في النهر.

لكن الأصعب من ذلك أن نفقد القدره على الحب وعلى المزيد من الطيبه وأن نغلق أبواب القلب والنفس بالخوف والتوجس والحذر والشك لأننا أكتشفنا ذات لحظه موجعه ومفجعه أن طيبتنا تحولت في يد الآخرين الى جواز مرور لنكون ضحية لغدرهم ومكرهم فنشعر كم كانت طيبتنا سذاجه وبراءتنا غباء ..

إنني أؤمن أن الطيبه هي التي ت**ب في النهايه مهما راهن الآخرين على جواد الذكاء والإنتهازيه والغدر وحب الذات والأنانيه لأن الطيبه هي التي تنتصر في النهايه ويكفي أن نسمع من الأخرين كلمة " الله يذكرهم بالخير " في حضورنا المعنوي وغيابنا الجسدي لأن هذه الكلمة تبدو دائما هي أعز الإمنيات عند بعض المسافات وأغلاها حين لا تلتقي الوجوه أو تتعثر عند ميناء فراق أو حيره أو رباط .

ولأن الحياه ليست في النهاية كتابا رومانسيا مليئا بالعبارات الرقيقة التي تنتهي بإجتماع الشمل ولا ديوان شعر يتحدث فقط عن دغدغة المشاعر وملامستها بل هي رواية حقيقة وواقعية مليئة بالموت والحياه والفرح والحزن والهزيمة والنصر والنجاح والفشل ..
لذا يتوجب علينا أن نؤمن أن الحياه كالبحر يهدر أحيانا ويستكين احيانا والبحار الرائع والماهر هو من يعرف كيف يبحر ويجدف في كل الأحوال ...

ولعل أجمل مايمكن أن نختم به رحلة الحديث هاهنا عن الطيبة والسذاجه ماحكته الأساطير الهنديه عن قصة الثعبان والتي تبرز اهمية التوازن وعدم التفريط في الطيبه والتسامح حتى لايعتبرها الآخرون ضعفا ومهانه وتحكي هذه القصة عن الثعبان الذي أستيقظ ضميره فجأه وأراد أن يكفر ويكف عن إيذاء الآخرين فسعى الى راهب هندي يستفتيه في أمره فنصحه الراهب بأن ينتحي من الأرض مكانا معزولا وأن يكتفي بالنزر اليسير من القوت تكفيرا عن جرائمه ففعل ذلك لكنه لم يسترح لأن مجموعة من الصبيان جاءوا اليه فقذفوه بالأحجار فلم يرد عليهم فشجعهم ذلك على ان يذهبوا اليه في كل يوم ويقذفوه بالأحجار حتى كادوا يقتلوه فعاد الثعبان مره اخرى الى الراهب يسأله فقال الراهب : إنفث في الهواء نفثه كل إسبوع ليعلم هؤلأ الصبيه أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت ذلك فعمل الثعبان بنصيحة الراهب فأبتعد الصبيه عنه وأستراح .

وكلنا مثل ذلك الثعبان في حيرته وألمه وندمه وحزنه وشجنه .. تمضي حياتنا بين الطيبه والسذاجه وفي الحيره بين الخير والشر وكلنا يجب أن نتعلم كيف ننفث أحيانا في وجه ذوي القلوب المريضه والنفوس الدنيئه ليعلموا ان طيبتنا ووداعتنا ليستا ضعفا أو سذاجه وإنما هي مبدأ اخلاقي وإنساني وترفع عن الأذى وخوفا من عقاب الله وطمعا في رحمته وثوابه .


 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top Bottom