• منتدى السياسة والاخبار مغلق عن المشاركات حاليا

مسلمو الهند.. تجاوز الفقر فريضة!

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

osama305

:: عضو متألق ::
أوفياء اللمة
مسلمو الهند.. تجاوز الفقر فريضة!

شهدت العاصمة الهندية نيودلهي مؤخرا ندوة قومية هامة حول موضوع "تطوير اقتصاد مسلمي الهند"، شارك فيها نخبة من كبار علماء الدين والمفكرين والباحثين والأكاديميين البارزين، وأخصائيي القانون والاقتصاد والتجارة والبنوك ورجال الحكومة والوزراء ومسئولي الوكالات والقطاعات الرسمية.

تناولت الأوراق والآراء المقدمة موضوعات المال والاقتصاد والبنكنة والزكاة وما إليها مما له صلة وثيقة بتقدم المسلمين اقتصاديا وماليا وتجاريا.
وجاءت الجلسة الأولى بعنوان "مفهوم تطوير الاقتصاد في الإسلام"، كما بحثت الجلسة الثانية موضوع "الصيرفة والمالية الإسلامية.. القضايا والحلول".
أما الجلسة الثالثة فتناولت موضوع "الحالة الاقتصادية لمسلمي الهند"، والجلسة الرابعة موضوع "فرص العمل والكسب للمسلمين في الصناعات والقطاعات المختلفة"، والجلسة الخامسة موضوع "البنود الإسلامية لتحسين الاقتصاد وتخفيف الفاقة".
ووجه الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بالهند كلمة رئيسية لهذه الندوة، استعرض فيها إنجازات المجمع وخدماته طوال 20 عاما مضت.
وقال فضيلته: إن موضوعنا اليوم في هذه الندوة ليس موضوعا فقهيا بحتا من حيث المصطلح الفقهي، ولكنه موضوع له صلة عميقة بـ"فقه الحياة".
وفي هذا السياق لفت الشيخ إلى أن الشريعة الإسلامية لم تجعل كسب الرزق والأموال مخالفا للتقوى والورع، بل رغّبت الناس فيه وجعلته أمرا لازما، مضيفا أن الإسلام يحرص كل الحرص على أن يزداد معدل الرخاء والرفاهية، وينقص معدل الفقر والمسكنة في المجتمع الإنساني.
ودلل الشيخ على ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "اليد العليا خير من اليد السفلى"، مشيرا إلى أهمية بذل الجهد للنهوض بالمسلمين اقتصاديا وتوفير فرص المعيشة والرزق لهم.
وهاجم الشيخ المعاملات الربوية ووصفها بالعمل الخارج عن الفطرة، لأن "المال" لا ينفع المرء إلا إذا اكتسبه بالجهد والسعي، وهذا أصل مهم من أصول الإسلام في المال، كما أكد الشيخ.
الزكاة هي الحل
وجاءت كلمة أنيس الرحمن القاسمي رئيس هيئة الحج لولاية بيهار حول أهمية المال في الإسلام وصرفه في أمور مباحة وعدم كنزه واحتكاره.
وحرض القاسمي أغنياء المسلمين على إخراج زكاتهم وإنفاق أموالهم في مصارفها الواجبة، مبديا قلقه من أن أكثر من نصف المسلمين يعيشون تحت خط الفقر.
وقال القاسمي: إنه لو تم إخراج الزكاة كاملا من قبل المسلمين الأغنياء لتوفر بذلك مبالغ ضخمة تسعف جميع فقراء الهند، وتساعد على تحسين أوضاعهم اقتصاديا واجتماعيا.
وأكد ضرورة مساعدة الطلاب المحتاجين الدارسين في الجامعات والمدارس بأموال الزكاة كي يتمكنوا من إكمال دراستهم.

نحو بنوك غير ربوية
وحول إشكالية المعاملات البنكية غير الربوية تحدث السيد محمد عبد الرحيم قريشي رئيس منظمة "مجلس تعمير ملت لعموم الهند" عن العراقيل التي تتصدى لإنشاء بنوك تقوم على نظام غير ربوي في دولة الهند، مشيرا إلى قوانين الهند البنكية التي تحتاج إلى تعديلات في هذا الصدد، كي يتسنى لمسلمي الهند الحصول على قروض خالية من الربا.
وشدد على أهمية أن يتفوق الشباب المسلم في تخصصاتهم العلمية كي يتمكنوا من القيام بدورهم نحو أمتهم وأوطانهم.
وحذر الدكتور سعيد الرحمن الأعظمي من الأوضاع الثقافية والفكرية والاقتصادية التي تحيط بالمسلمين، مؤكدا حرص أعداء الإسلام على إضعاف المسلمين ماليا واقتصاديا.
ولفت فضيلته إلى ضرورة العناية بتدريس موضوع "الاقتصاد الإسلامي" في المدارس والجامعات الدينية؛ لأن علماء الأمة وفقهاءها هم المراجع الحقيقية المعتبرة في المجتمع، وهم القدوة في جميع أمور الحياة، فلو قاموا بتوعية الناس توعية صحيحة ووجهوهم توجيها سليما مستقيما نحو الاقتصاد والمعيشة في حياتهم لصلحت أحوالهم المالية.
شهدت فعاليات المؤتمر مداخلات وأوراق بحثية لكل من: الدكتور بدر فالح العازمي مدير قسم البحوث والموسوعات الإسلامية بالكويت، والدكتور خالد شعيب أستاذ قسم التعليم والتربية بجامعة الكويت، والشيخ بدر سليمان السنين مدير الشئون الثقافية بالكويت، والسيد سلمان خورشيد وزير شئون الأقليات لحكومة الهند، والشيخ بدر الحسن القاسمي نائب رئيس المجمع، والشيخ كاكا سعيد العمري رئيس جامعة دار السلام بعمرآباد، والدكتور إيم وائي خان، والأستاذ كمال الفاروقي رئيس لجنة الأقليات بدلهي، والأستاذ خواجه محمد شاهد مدير معهد السكرتارية للتدريب والشئون الإدارية لحكومة الهند وغيرهم.

توصيات
وقد خرج المؤتمر بعدة توصيات من شأنها الدفع في مسألة تجاوز حالة التراجع والتبعية الاقتصادية للمسلمين أبرزها:
1. ينبغي للمسلين أن يبذلوا أقصى مجهوداتهم للمضيّ قدُما في مجال الاقتصاد مع مراعاة حدود الشريعة، خاصة في العصر الراهن الذي يعرف بعصر المسابقة الاقتصادية؛ حتى يُعتبروا قوما مكرمين ومعطين.
2.ينبغي للعلماء وأئمة المساجد أن يسترعوا انتباه الناس إلى كسب المعاش بطريق مباح ويرغّبوا في الاستفادة من مشاريع الحكومة المنوعة للتنمية الاقتصادية مع مراعاة الشريعة الإسلامية، مثلما يقومون بأداء واجب لتوعية الأمة بمسائل دينية وخلقية.
3. لابد للمسلمين أن يتقدموا في مجال التجارة إلى الأمام، ويأخذوا التجارة سواء أكانت على مستوى رفيع أو أدنى بعين الاعتبار؛ حتى تنتهي البطالة من المجتمع المسلم.
4. تجديد النظرة إلى بعض الفئات الأكثر عرضة للفقر والحرمان مثل الأرملة والمطلّقة والنساء المعسرات للغاية، ومن هنا يجب على المنظمات الاجتماعية المسلمة وأصحاب الصناعات والتجار الكبار أن يوجدوا فرص عمل لتلك الفئات، وأن يوفروا تسهيلات تدريب مهنيّ، ويبذلوا محاولات خاصة لربطهم بأشغال شريفة مكرمة.
5.على الجمعيات المسلمة الدينية والاجتماعية والخيرية على السواء أن تقيم أقساما لها خاصة تُعرّف المسلمين بمشاريع رسمية وغير رسمية مخصصة لتنمية الأقليات، يمكن الاستفادة منها في القضاء على بطالة المسلمين وسدّ حاجاتهم الاقتصادية في الدول التي يشكلون فيها أقلية، شريطة أن تكون في إطار مباحات شرعية.
6. .تناشد الندوة الحكومات الإسلامية أن تحاول وقاية المجتمع من مخاطر الوقوع في مشكلة الإسراف والتبذير، وتعيّن ضوابط خلقية للعرض والدعاية؛ حتى لا يتعود المعسرون من الناس حياة الترف والبذخ بدلا من الإنفاق في حوائج الصحة والدراسة.
7.مطالبة المؤسسات الدينية الرسمية وغيرها مثل مجمع الفقه الإسلامي بالهند والجامعات الإسلامية المركزية بأن تنشئ أقساما خاصة للبحث حول موضوع "إستراتيجية لإزالة الفقر المدقع، والاستفادة من المساعدات التي تحصل عن طريق الأوقاف وأصحاب الثراء من المسلمين عن طريق استثمارها في ذاك الغرض، وتقوم هذه الأقسام الخاصة بإرشاد الكتلة المسلمة إلى هذه الجوانب المهمة، وتكون بذلك مساعدة على إنهاء الفقر والعوَز والبؤس والشقاء عن المجتمع المسلم، ولو عن طريق غير مباشر.
8. توصي الندوة الملة الإسلامية الهندية والحكومة على السواء أن تلفت عناياتها إلى صيانة ممتلكات الأوقاف وإدارتها بشكل دقيق أفضل، حتى يمكن اتخاذ مبادرة إلى نهضة وبناء الأمة بواسطة هذا الرصيد الغالي، كما تلتمس الندوة من مجمع الفقه الإسلامي والمدارس الدينية أن تحفل بهذا الجانب في ثنايا مشاريعها البناءة الأخرى.
9. مطالبة المؤسسات الدينية الرسمية ولا سيما مجمع الفقه الإسلامي بأن يقوموا بأبحاث علمية وافرة حول موضوع الربا وخطورته وكيف أنه دخيل على الحياة الاقتصادية في العالم، وأنه ليس جزءًا لازما لنظام المعيشة والاقتصاد، والنظام اللاربوي ليس جديرا بالتنفيذ فحسب وإنما هو مؤسس على العدل والإنصاف، ومؤثر للغاية في منع الادخار والاحتكار، ومساعد على تقليل الفجوة الاقتصادية بين الأغنياء والفقراء.
10. تهيب بالمجمع أن يقوم بتشكيل لجنة البحث والدراسة التي تقدم نموذجا لمؤسسات التمويل الضخم وتقدم توجيهات بهذا الصدد.
11. تلتمس الندوة من مجمع الفقه الإسلامي والمؤسسات التحقيقية الأخرى أن تتوجه إلى عقد الندوات حول نظام الثروة المعاصر وممارسات الاستطلاع والتحقيق، وتحاول إيضاح ما ينتج من هذا النظام ونشر توجيهات إسلامية عادلة بهذا الخصوص.
12. نظرا إلى توصيات لجنة "ستشر" فإن الندوة توصي بأن تسرع إلى تشكيل لجنة تهيئة فرص متكافئة وفق إعلانها؛ لأنها مما لابد منه لتطوير البلاد وتوحيد الكلمات والميول، بغية أن تنال طبقات متخلفة حقوقها بعدل.
13. يُطلب من البنك الاحتياطي ألا يجعل الشركات المالية اللابنكية ملزَمة بأداء الفوائد المعينة على حسابات إيداع، وتسمح بإنشاء مؤسسات يقبل صاحب الحساب فيها برضاه الفوائد المتاحة الحقيقية وفق التعاقد على أساس الربح والخسارة؛ لأن تعيين شيء من الفوائد على رأس مال مستهلك لا يجوز من منظور الشرع الإسلامي؛ وإلا يدخل في إطار المعاملات الربوية.
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top Bottom