التفاعل
2.5K
الجوائز
233
- تاريخ التسجيل
- 30 أفريل 2010
- المشاركات
- 1,280
- آخر نشاط
- الأوسمة
- 1
فارقتمونا فلم ننسى مودتكم .
لمّا كان الإسلام مدني بطبعه , والقلوب جنود مجندة تتآلف وتختلف , ولأن المؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه , ولأن الدنيا لا تهنى لأحد في الغالب إلا برفقة درب وأصدقاء حياة , كان للصديق في حياة صديقه شأن كبير ومكانة عظيمة , وكان لهذه العلاقة من الحقوق والواجبات الشي الكبير والمهم والذي يجب أن يقف عنده كل مؤمن .
وبالنظر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يجد المؤمن في تعاليمهما توجيهات ربانية بوجوب الوفاء بالصديق واحترام قدره " إنما المؤمنون إخوة " الحجرات 10 وقال تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ...الآية " آل عمران 103 وفي بيان ما امتن الله به على عباده من تأليفه للقلوب بين المؤمنين قال تعالى " وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم " الأنفال 63 وقَال رسول اللّه ، صلى الّه عليه وسلّم : " المؤمن أَخو المؤمنِ , لا يخذله ولا يظلمه , لا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تَقاطعوا , وكونوا عباد اللَّه إِخْوانًا" رواه مسلم , وقال " الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا , والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تنكر منها اختلف " رواه مسلم .
وأقف وإياكن مع بعض من تلك الحقوق التي لابد لكل صديق أن يفي بها مع صديقه , وأسوقها اليوم للتذكير فقط لأننا مع حياة المصالح ولغة الأنا وانتشار الحسد والبغضاء بين القلوب صار الكثير منا – إلا من رحم الله – ينسى أو يتناسى حقوق إخوانه عليه , والله المستعان .
أنتم سروري وأنتم مُشتكى حَزَني
وأنتم في سَواد الليل سُمَّاري
أنتم وإن بَعُدت عنَّا منازلكم
نوازلٌ بين أسراري وتذكاري
فإن تكلمتُ لم أَلْفِظْ بغيركُمُ
وإن سكتُّ فأنتم عَقْدُ إضماري
الله جــــارُكُم مما أحـــــــــاذرُه فيــكــم
وحــــبي لـــكـــم من هجــركم جاري
أما الحق الأول الذي لصديقك أخي المؤمن
ورجلان تحابا في الله اجتمعا في الله وتفرقا عليه " رواه البخاري ومسلم , وقال عليه الصلاة والسلام " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان .. ذكر منها , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله " رواه البخاري , وقال عليه الصلاة والسلام " إنّ لله عباداً ما هم بأنبياء ولا شهداء، يَغبِطُهُم الأنبياءُ والشهداء.. لا يخافون إذا خافَ الناسُ، ولا يحزنون إذا حزنَ الناسُ، لباسُهُم نورٌ، ووجوهُهُم نورٌ، وإنهم لعلى نور!.. قالوا: صِفْهُم لنا يا رسول الله، قال: هم المتحابّون في الله، والمتجالسون في الله، والمتزاوِرون في الله " رواه أحمد .
فإذا تعاملت مع صديق فاجعل منبع ذلك التعامل هو الحب في الله .
فارقتمونا فلم ننسى مودتكم
فحبكم عن جميع الناس يغنينا
آخيتمونا على حب الإله وما
كان الحطام شريكاً في تآخينا
فكيف يسلو رفيق الليل عن قبس
قد كان دوماً بتقوى الله يوصينا
ومن حقوق الصديق على صديقه حسن الظن به على الدوام , وجعله في أحسن المحامل , والتماس له الأعذار متى ما حصل منه خطأ مقصود أو غير مقصود , والوقوف ضد تحريش الشيطان بين القلوب , وتلكم الصفات من صفات المؤمنين الأنقياء , فإن قلوب الأصدقاء إذا ابيضّ بعضها على بعض لم يدخله الحسد ولا الكراهية ولا التنافر , قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم .. الآية " الحجرات 12 وقد كان عليه الصلاة والسلام يدعو ربه بأن يرزقه قلباً سليماً , وقال عمر في باب حسن الظن بالصديق " لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً " وفي باب التماس العذر قال ابن سيرين رحمه الله " إذا بلغك عن أخيك شيئاً فالتمس له عذراً , فإن لم تجد فقل : له عذر .. لكن لا أعرفه .
تأنّ ولا تعجل بلومك صاحباً
لعل له عذراً وأنت تلوم
لم يكتمل مازال هناك للموضوع بقية تابعوني