• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

الـلــحـيـة فـى مــيـزان الإســـلام

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

hakim07

:: عضو مُشارك ::
اللحية فى ميزان الإسلام



الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبى بعده ..

أخى الكريم : لو بحثت فى طول صفحات التاريخ الإسلامى و عرضها لن تجد من أئمة الهدى و مصابيح الدجى من كان يحلق لحيتة , و إنما تسربت إلينا هذه الضلالة و استمرأها بعض المسلمين لما اتصلوا بالكفار حين احتلوا بلادنا , أو حين رحل فريق منا إلى بلاد هؤلاء الكفار فاحتلوا عقولهم , و أعرضوا عن هدى سلفهم الصالح و اتبعوا غير سبيل المؤمنين , و افتتنوا بسنن اليهود و النصارى , فحاكوهم شبراً بشبر , و ذراعاً بذراع , و فى هذه السطور التى نسأل الله أن يجعل فيها نفعاً و بركة محاولة للإلمام بهذه الفريضة التى فرط فيها اليوم أكثر المسلمين , و نسأل الله أن يرد الجميع إلى الحق رداً جميلاً .. و هذا أوان الشروع , فنقول و بالله التوفيق ..

إعفاء اللحية طاعة

فقد قال تعالى ( و ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) و قال عز و جل ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ..

و مما أمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم إعفاء اللحى , فقد روى ابن عمرو رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه و سلم أمر بإحفاء الشوارب , و إعفاء اللحية .

و عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( جزوا الشوارب , و أرخوا اللحى , و خالفوا المجوس ) .

و لما رأى النبى صلى الله عليه و سلم رسولى كسرى و قد حلقا لحاهما , و أعفيا شواربهما , كره أن ينظر إليهما و قال ( ويلكما , من أمركما بهذا ؟ ) قالا أمرنا بهذا ربنا - يعنيا كسرى - فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : و لكن ربى أمرنى بإعفاء لحيتى و قص شاربى ..

و صيغة الأمر تدل على وجوب امتثاله , بحيث يثاب فاعله , و يعاقب تاركه .

حلق اللحية معصية

قال الله تعالى : ( و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ) , ( و من يعص الله و رسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها ابداً ) .

و قد تقدم أمره صلى الله عليه و سلم بإعفاء اللحى , و مخالة أمره معصية محرمة , قال تعالى ( و ما أتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا ) و قال ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) .

ولا شك أن الأمر بإعفاء اللحى و توفيرها يستلزم النهى عن حلقها و تقصيرها بحيث تكون قريبة إلى الحلق ; و قد روى أن عمر رضى الله عنه و ابن أبى يعلى قاضى المدينة ردا شهادة من كان ينتف لحيته , و قال الغزالى و النووى رحمهما الله تعالى : ( و نتف اللحية فى أول نباتها تشبه بالمُرد - الأمرد هو الفتى فى أول شبابه قبل أن تظهر لحيته - , و هوا من المنكرات الكبار ) .

إعفاء اللحية سُنة محمدية

قال عز و جل : ( لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة )

و قال صلى الله عليه و سلم : ( خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم )

و قد ثبت فى صفتة الخليقة صلى الله عليه و سلم أنه كان كث اللحية عظيمها حتى أنها كانت تملأ صدره صلى الله عليه و سلم فعن أنس رضى الله عنه قال : ( كانت لحيته صلى الله عليه و سلم قد ملأت من ها هنا إلى ها هنا , و أمر بيده على عارضيه ) .

و كان صلى الله عليه و سلم إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه , فخلل به لحيته , و فى هذا أحاديث أخرى كثيرة كلها تؤكد أنه صلى الله عليه و سلم كان عظيم اللحية , فيا عجباً ممن يدعون حبه صلى الله عليه و سلم ثم هم لا يحبون صورته !!

بل يفضلون صورة أعدائه !!

و الله تعالى يقول :( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم )

و المحبة التى لا تحمل صاحبها على اتباع المحبوب و التشبه به ادعاء للمحبة و ليست بالمحبة !!

و قد قال بعض الصحابة رضى الله عنهم : ( بينما أنا أمشى بالمدينة , إذا إنسان خلفى يقول : ( إرفع إزارك , فإنه أتقى و أنقى ) فالتفت , فإذا هو رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : يا رسول الله إنما هى بردة ملحاء - أى هى بردة لا قيمة لها ولا ثمن حتى يدخلنى بسببها الكبر و الخيلاء - فقال صلى الله عليه و سلم أما لك من أسوة ؟ قال فنظرت , فإذا إزاره إلى نصف ساقيه ) فيا حليق اللحية : ماذا يكون جوابك إذا أخذت تسرد المعاذير لرسول الله صلى الله عليه و سلم , و هو يقول لك : ( أما لك من أسوة ؟ ) ..

حلق اللحية تطرف و انحراف عن هدى رسول الله صلى الله عليه و سلم

قال الله تعالى : ( و من يطع الرسول فقد أطاع الله و من تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً )

فإذا كانت سنته الشريفة , و قد قال صلى الله عليه و سلم : ( ... من رغب عن سنتى فليس منى ) .

و قال صلى الله عليه و سلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا , فهو رد ) .

و قال صلى الله عليه و سلم : ( ليس منا من عمل بسنة غيرنا ) .

و مر بك أنه لما رأى النبى صلى الله عليه و سلم رسولى كسرى و قد حلقا لحاهما , و أعفيا شواربهما , كره أن ينظر إليهما و قال ( ويلكما , من أمركما بهذا ؟ ) قالا أمرنا بهذا ربنا - يعنيا كسرى - فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : و لكن ربى أمرنى بإعفاء لحيتى و قص شاربى .. فأنت أيها الحليق , ماذا يكون شعورك إذا تأذى رسول الله صلى الله عليه و سلم من رؤية وجهك ؟ بل ماذا يكون جوابك إذا أعرض عنك بوجهه الشريف قائلاً : ويلك ! من أمرك بهذا !

إعفاء اللحية فطرة إنسانية

قال تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله )

و عن أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( عشرة من الفطرة : قص الشارب , و إعفاء اللحية , و السواك , و استنشاق الماء , و قص الأظافر , و غسل البراجم , و حلق العانة , و انتقاص الماء ) , قال أحد الرواة : ( و نسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ) .

قال الحافظ السيوطى رحمه الله : ( و أحسن ما قيل فى تفسير الفطرة : أنها السنة القديمة التى اختارها الأنبياء , و اتفقت عليها الشرائع , فكأنها أمر جبلى فطروا عليه ) .

حلق اللحية تغيير لخلق الله سبحانه و تعالى

قال تعالى : ( لا تبديل لخلق الله ) أى لا تغيروا خلق الله ..

و قال تعالى حاكياً عن إبليس قوله : ( و لأمرنهم فليغيرن خلق الله ) و هذا نص صريح فى أن تغيير خلق الله عز و جل بدون إذن من الشرع طاعة لأمر الشيطان , و عصيان للرحمن جل جلاله !

و قال صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الواشمات و المستوشمات , و النامصات و المتنمصات , و المتفلجات للحُسن - المغيرات لخلق الله ) .

لماذا لعن الله سبحانه بحكمته هذه الأصناف من النساء ؟!

ذكر النبى صلى الله عليه وسلم علة لعنهن فى الحديث فقال : ( المغيرات لخلق الله ) .

فحالق اللحية للحسن مغير لخلق الله سبحانه بل دخوله فى الوعيد من باب أولى ..

و حلق اللحية يشتمل على النمص الذى هو إزالة شعر الوجه أو الحاجبين - من المرأة للحسن - و هو فى حق الرجال أقبح !!

إعفاء اللحية من سمت الأنبياء عليهم السلام

لقد دل القرآن العظيم على أن هارون عليه السلام كان موفراً شعر لحيته , و يحكى القرآن قول هارون لموسى عليه السلام - يحد من غضبته !! ( قال يابنؤم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى ) فلو كان حالقاً لما أراد أخوه الأخذ بلحيته .. و قال تعالى بعد أن ذكر أسماء بعض الرسل الكرام و منهم إبراهيم و هارون عليهما السلام : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) .

فأمر الله نبينا صلى الله عليه وسلم بالأقتداء بهم , و الأمر للنبى صلى الله عليه و سلم أمر لنا لأننا مأمورون باتباعه صلى الله عليه و سلم و القتداء له

قال تعالى ( لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة ) .

حلق اللحية تشبه بالكافرين

قال الله تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون )

و الذين لا يعلمون هم كل من خالف شريعته صلى الله عليه و سلم .. و إن ترك التشبه بالكفار فى أعمالهم و أقوالهم و أهوائهم من المقاصد و الغايات التى أسسها القرآن الكريم , و بينها و فصلها رسول الله صلى الله عليه و سلم , و حققها فى أمور كثيرة من فروع الشريعة : فى الصلاة و الجنائز و الصيام و الأطعمة و اللباس و الزينة و الأداب و العادات و غيرها ..

و قال صلى الله عليه و سلم : ( خالفوا المشركين ; أحفوا الشوارب و أوفوا اللحى ) .

حلق اللحية تشبة بالنساء

قال ابن عباس رضى الله عنهما : ( لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المتشبهون من الرجال بالنساء , و المتشبهات من النساء بالرجال ) , ولا شك أن مشابهة حالق اللحية للمرأة واضحة !!

فكما أن المرأة إذا اتخذت لحية مصنوعة فى وجهها تكون متشبة بالرجل , فكذلك الرجل الذى يطيح بلحيته التى زينه الله بها قد تشبه بالنساء !!

قال ابن عبد البر : ( و يحرم حلق اللحية , ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال ) !!

و أخيراً .. فقد كان السلف رحمهم الله تعالى يرون إعفاء اللحية من الزينة التى زين الله بها الرجال و كرم بها الرجال و كرم بها بنى آدم , كما كانوا يرون فى حلقها مهانة و تعزيراً لا يجوز فعله بالرجل , فكانوا يعزرون بحلق الرأس لا اللحية , لأنهم كانوا يرون حلق اللحية مُثلة - أى تمثيلاً و تشويهاً - للخلقة التى كرمها الله .. فواعجباً من أهل زماننا , يهنئون من يشوه خلقتة , و يحلق لحيتة بقولهم : ( نعيماً ) .

و ختاماً اللهم أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه , و ارنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه

و صلى الله عليى سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top Bottom