من الآفات الخفية العامة

بلقيس لينا

:: عضو فعّال ::
أحباب اللمة
من الآفات الخفية العامة


من الآفات الخفية العامة :

أن يكون العبد في نعمة أنعم الله بها عليه واختارها له ، فيملّها العبد ويطلب الانتقال منها إلى ما يزعم لجهله أنه خير له منها ، وربُّه برحمته لا يخرجه من تلك النعمة ، ويعذره بجهله وسوء اختياره لنفسه ، حتى إذا ضاق ذرعًا بتلك النعمة وسَخِطها وتبرَّم بها واستَحْكَم مَلَلُه لها سلَبَه الله إياها . فإذا انتقل إلى ما طلبه ، ورأى التفاوت بين ما كان فيه وما صار إليه ، اشتدَّ قلقه وندمه ، وطلب العودة إلى ما كان فيه . فإذا أراد الله بعبده خيرًا ورشدًا أشهده أن ما هو فيه نعمة من نِعَمه عليه ورضاه به وأوزعه – ألهمه – شكره عليه ، فإذا حدّثته نفسه بالانتقال عنه استخار ربه استخارة جاهلٍ بمصلحته عاجز عنها ، مُفَوِّض إلى الله طالب منه حسن اختياره له .

وليس على العبد أضرّ من مَلَله لنِعَم الله ؛ فإنه لا يراها نعمة ، ولا يشكره عليها ، ولا يفرح بها ، بل يسخطها ويشكوها ويعدّها مصيبة . هذا وهي من أعظم نِعَم الله عليه .

فأكثرُ الناس أعداءُ نِعم الله عليهم ولا يشعرون بفتح الله عليهم نعمة ، وهم مجتهدون في دفعِها وردِّها جهلًا وظلمًا . فكم سَعَت إلى أحدهم من نعمة وهو ساع في ردِّها بجهده ، وكم وصلت إليه وهو ساعٍ في دفعها وزوالها بظلمه وجهله ، قال تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [ الأنفال : 53 ] ، وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [ الرعد : 11 ] ؛ فليس للنعم أعدى من نفس العبد ، فهو مع عدوِّه ظهير – مساعد – على نفسه ، فعدوُّه يطرح النار في نعمه وهو ينفخ فيها ، فهو الذي مكَّنه من طرح النار ثم أعانه بالنفخ ، فإذا اشتدَّ ضرامُها من الحرق وكان غايته معاتبة الأقدار :


وعاجزُ الرأيِ مِضياعٌ لفُرْصَتِهِ :: حتى إذا فات عاتبَ القدَرا
 
شكرا ليك على الطرح القيم
جعله الله في ميزان حسناتك
 
3ish.tchof, تم حظره "حظر دائم". السبب: مخالفة القوانين
برك الله فيك​
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom