reaction
1.4K
الجوائز
203
- تاريخ التسجيل
- 14 ماي 2015
- المشاركات
- 991
- آخر نشاط
انسكاب لحظات صامتة
يلتحف الكون، يتسربل بالسواد، ويغشاه السكون، وهذا الإنسان أضناه تعقُّبه بعيدًا عن ضجيج النهار، وصخب شوارع المدينة.
وما أن يركن إليه، حتى يغشاه بمثل ما غشي الكون من صمتٍ وسكون.
ومن بعدُ، فكيف يكون حديثُ الصامتين؟ وما ينطوي عليه؟ وأنَّى له النقل والانتقال، ثم التفسير؟
ولِمَ دأَب الصامتون على سلوك سُبُلهم؟ وكيف يتعامَل بعضُهم مع بعض؟ وهل لحديثهم أبجديات، تُماثل ما للناطقين عددًا وعدة، وحروفًا وحركات؟
وإن كان لهم ذلك، فما أحوج الإنسان يا أماه إلى إغلاق منافذ النطق، وسدِّ كل المسام، وتغطية كل الفجوات، ثم ترقُّبها بصمت!
هل لكِ أن تعلمي أن قدرة امتلاك الإنسان نفسه أو إفلاتها، إنما تكون حين يصمت الإنسانُ لحظة الثوران والانفجار؟
حين يظن الآخرون أنَّ وخْزَ الأَلَم قد تجاوز الصامت فيهم، وتَعَدَّى مسافاتِه، حين يظنون أنَّ دَيدَنَه الضَّعف، وانهيار القوى.
ليتهم يعلمون أنه لا شيء أكثر شدةً وقوة من امتلاك الإنسان نفسه، وتحكُّمه من بعد في أفعالها، وفي كل ما يعد من أمرها.
ليتهم يعلمون أن تجاوز الآه، وتجرُّع الآلام بصمت، وكبت التَّضَجُّر والصراخ والعويل، وابتلاعهم أيضًا بصمت - ما كان ليكون إلاَّ طمعًا في الأجر والثواب، وعدم إنقاصه من ذلك بشتَّى الأفعال.
ترى أية شدة للإنسان بعد ذلك بمثل ما شهد المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عن الغضب))؟!
أتدرين - يا سيدتي - أن كل تفكير يلفُّه الصمت، ويلتحفه الهدوء، يكون من نتاجه صواب، لا يكون من نتاج غيره.
ولعمري، ما حوسب الإنسانُ على صمته بمثل ما حوسب على نطقه، ورُب كلمة قالت لصاحبها: دعني، وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/85851/#ixzz3af7G6bfh
أمَّاه، هذا الليل البهيم، يجرُّ خطواتِه الثقيلةَ بصمت شيئًا فشيئًا.يلتحف الكون، يتسربل بالسواد، ويغشاه السكون، وهذا الإنسان أضناه تعقُّبه بعيدًا عن ضجيج النهار، وصخب شوارع المدينة.
وما أن يركن إليه، حتى يغشاه بمثل ما غشي الكون من صمتٍ وسكون.
ومن بعدُ، فكيف يكون حديثُ الصامتين؟ وما ينطوي عليه؟ وأنَّى له النقل والانتقال، ثم التفسير؟
ولِمَ دأَب الصامتون على سلوك سُبُلهم؟ وكيف يتعامَل بعضُهم مع بعض؟ وهل لحديثهم أبجديات، تُماثل ما للناطقين عددًا وعدة، وحروفًا وحركات؟
وإن كان لهم ذلك، فما أحوج الإنسان يا أماه إلى إغلاق منافذ النطق، وسدِّ كل المسام، وتغطية كل الفجوات، ثم ترقُّبها بصمت!
هل لكِ أن تعلمي أن قدرة امتلاك الإنسان نفسه أو إفلاتها، إنما تكون حين يصمت الإنسانُ لحظة الثوران والانفجار؟
حين يظن الآخرون أنَّ وخْزَ الأَلَم قد تجاوز الصامت فيهم، وتَعَدَّى مسافاتِه، حين يظنون أنَّ دَيدَنَه الضَّعف، وانهيار القوى.
ليتهم يعلمون أنه لا شيء أكثر شدةً وقوة من امتلاك الإنسان نفسه، وتحكُّمه من بعد في أفعالها، وفي كل ما يعد من أمرها.
ليتهم يعلمون أن تجاوز الآه، وتجرُّع الآلام بصمت، وكبت التَّضَجُّر والصراخ والعويل، وابتلاعهم أيضًا بصمت - ما كان ليكون إلاَّ طمعًا في الأجر والثواب، وعدم إنقاصه من ذلك بشتَّى الأفعال.
ترى أية شدة للإنسان بعد ذلك بمثل ما شهد المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عن الغضب))؟!
أتدرين - يا سيدتي - أن كل تفكير يلفُّه الصمت، ويلتحفه الهدوء، يكون من نتاجه صواب، لا يكون من نتاج غيره.
ولعمري، ما حوسب الإنسانُ على صمته بمثل ما حوسب على نطقه، ورُب كلمة قالت لصاحبها: دعني، وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/85851/#ixzz3af7G6bfh