أســـــباب قلة البركة

ابو رحيل المهاجر

:: عضو متألق ::
أوفياء اللمة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

بسم الله القوي الشديد

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق و المرسلين سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم أما بعد يا إخوان

فإن الكثير من الناس - ولله الحمد - يعيشون في هذا الزمن في رغد من العيش ، فالمال قد فاض في أيدي الكثير منهم ، رواتب ضخمة ، وتجارات كثيرة ، ومساكن واسعة ، وسيارات

فارهة ، ومع ذلك الكثير منهم يشكو قلة البركة فيما أُعطوا ، حتى أصاب بعضهم القلق ، وتناسوا قول الله ﷻ
﴿ ومامن دابة في الأرض إلا على الله رزقها يعلم مستقرها ومستودعها كل

في كتاب مبين
﴾ .

فالله قد تكفل بالرزق ، فمن صدق في توكله رزقه الله من حيث لا يحتسب ( لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير )

والبركة إذا نزلت في المال صار كثيرا ، وإذا نزلت في الأولاد صاروا نافعين ، وإذا نزلت في العمر صار مُنْتِجا أينما حل نفع

فالله - جل في علاه - إذا أراد بعبده خيرا بارك له فيما أعطاه ، حتى يُصبح القليل كثيرا ، والصغير كبيرا بإذن الله .

إذن ؛ فما سبب قلة البركة ؟


ثمة أسباب لقلة البركة ، أُجْمِلها فيما يلي :


السبب الأول :

قلة تقوى الله ﷻ ، يقول الله ﷻ ﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض

فبالتقوى تنزل البركات من السماء ، وتخرج من الأرض ، وبعدَمِها تُنْتزع البركات من الأرزاق .

السبب الثاني :

الغفلة عن الدعاء وعدم الإلحاح على الله بذلك .

جاء في سنن أبي داود أن النبي ﷺ دخل المسجد يوما فوجد أبا أمامة وحيدا وعليه علامات الهم والغم ، فقال له : يا أبا أمامة مالذي أجلسك في المسجد في ساعة ليست بساعة صلاة

؟ فقال يارسول الله : هموم أصابتني وديون أثقلتني ، قال ﷺ
: ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن أذهب الله همك وقضى دينك ؟ فقال : بلى يارسول الله ، قال : قل : إذا أصبحت وإذا

أمسيت ؛ اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، ومن الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال
، فقال أبو أمامة : فقلتهن فأذهب الله همي

وقضى ديني .


السبب الثالث :

العقوق وقطيعة الرحم ، فإنهما سبب رئيس لضيق المعيشة وقلة الأرزاق والبركات ، يقول ﷺ : من أحب أن يُبْسَط له في رزقه ، ويُنْسأَ له في أثره ، فليصل رحمه . أخرجه البخاري

ومسلم .

فالبر والصلة من أعظم أسباب البركات في الأموال والأولاد والأعمار .

السبب الرابع :

الإمساك عن الصدقات وعن الإنفاق ، فلقد اقتضتْ حكمةُ الله ﷻ أن مَنْ أنفق وتصدق ، ويسَّر على المعسرين ، ونفس كرب المكروبين ، فإن الله ييسر عليه ، ويفرج كربته وهمه

وغمه ، حيث يقول النبي ﷺ :
يا أسماء أنفقي يُنْفِق الله عليك . أخرجه مسلم .

ويقول الملَك كل صباح : اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا . اخرجه البخاري ومسلم .

السبب الخامس :

الكسل وترك العمل ، فدين الإسلام هو دين العمل ، وليس الجلوس عن العمل من الإسلام في شيئ .

قال ﷺ : وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي . صححه الألباني .

السبب السادس :

التوكل الصادق على الله مع بذل أسباب الرزق ، فالطيور تخرج كل صباح تبحث عن أرزاقها ، لم تنم في أعشاشها وفي أوكارها ، بل انطلقت على فطرتها ، قال ﷺ : لو أنكم توكلون

على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا . أخرجه أحمد والترمذي والنساء وابن ماجة وابن حبان والحاكم ، وقال الترمذي : حسن صحيح .

أسأل الله أن يمن علينا جميعا بالتوفيق والرزق والبركات

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .


 
توقيع ابو رحيل المهاجر
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom