reaction
19.8K
الجوائز
1.9K
- تاريخ الميلاد
- 19 ماي
- الوظيفة
- نستقي عِلم العَجم
- الجنس
- أنثى
1
- الأوسمة
- 23
اتبع التعليمات في الفيديو أدناه لمعرفة كيفية تثبيت تطبيق المنتدى على هاتفك.
ملاحظة: This feature may not be available in some browsers.
@لمعانُ الأحداقأظن أننا لا نحتاج إلى الرفقة ، بل نحتاج إلى من يستطيع مشاركتنا أفكارنا واهتمامنا ومشاعرنا
مرحبا
وجدت هذا النص في احدى المدونات الالكترونية
منصة خاصة بالـ creators
راقني جدا
فأردت مشاركته معكم
لسيمون بوفوار عبارة تقول:
«إننا نسعى في غالب الأحيان إلى تحقيق كينونتنا دونما عون، أسير في الريف، أقطف زهرة، أركل حصاة. أفعل هذا كله، دونما شاهد، ولكن ما من أحد يرضى حياته كلها بمثل هذه العزلة. فما أن تنتهي نزهتي، حتى أشعر بالحاجة إلى أن أقصّها على صديق».
تمثل عبارتها تلخيص هادئ لمعنى الوجود المشترك
فالإنسان حتى حين يعيش لحظته وحده، لا يختبرها بوصفها مكتفية بذاتها. التجربة الفردية تحدث فعلًا في غياب الآخر، لكنها لا تكتمل إلا عندما تجد من تُقال له
كأن العيش وحده ممكن، غير أن الاعتراف بالعيش يحتاج شاهدًا ليمنح المعنى
لهذا ظهرت العلاقة مع الآخر بوصفها مسألة مهمة في الفلسفة الوجودية
لم يكن السؤال كيف نكون أحرارًا فحسب، لكن كيف نكون أحرارًا في عالم يضم آخرين
سارتر الذي صاغ عبارته الشهيرة «الآخرون هم الجحيم» كان يكشف التوتر الواسع الذي يسكن كل علاقة. الآخر يضيق علينا حين يرانا، لكنه في الوقت نفسه يكشفنا لأن وجوده يعمل كمرآة نرى فيها أنفسنا. نحن ننزعج من نظرته ومع ذلك لا نستطيع الاستغناء عنها.
لكن سيمون كانت أكثر وضوحًا في هذا المعنى. التجربة مهما بدت فردية لا تعثر على معناها الكامل إلا عندما تُشارك
والمشاركة ما هي إلا محاولة لترتيب ما عشناه عبر اللغة، وكأن الكلام يمنح الحدث شكلًا يمكن احتماله. لأن الصمت يترك التجربة خامًا، عصيّة على الفهم، فيما الحكي يروضها دون أن ينزع عنها قسوتها.
غير أن هذه الحاجة إلى الكلام تخفي مفارقة موجعة عبّر عنها الأدب بصدق أشد من الفلسفة.
سالنجر كتب ذات مرة لا تخبر أحدًا بأي شيء، فإذا فعلت ستبدأ بالافتقاد إلى كل من أخبرته. وهذا اعتراف بثمن الإفصاح.
حين نتكلم نفتح بابًا لا يُغلق بسهولة، لأن كل كلمة تُقال تخلق خيطًا خفيًا بيننا وبين من سمعها لكن عندما ينقطع الصوت، يبقى الخيط مشدودًا في الداخل على هيئة حنين. تصبح العزلة امتلاء بآثار محادثات سابقة.
ما تقترحه معضلة سالنجر هو أن الشوق ليس ناتجًا عن الفقد وحده، بل عن المشاركة نفسها. كل مرة نتحدث فيها عن أنفسنا، نزرع بذرة غياب مؤجل. وكل مرة نمتنع عن الحديث، نحمي أنفسنا مؤقتًا من هذا الوجع، غير أننا نخسر في المقابل فرصة الفهم.
لذا لا يمكن النظر إلى العزلة بوصفها حلًا نهائيًا، ولا إلى العلاقة بوصفها خلاصًا. الإنسان يتحرك دائمًا بين رغبتين متناقضتين وهي أن يكون مفهومًا، وأن يبقى سليمًا. أن يشارك تجربته وأن ينجو من تبعاتها. وربما لهذا لا نحتمل العزلة المطلقة، كما لا نحتمل الانكشاف الكامل.
لسنا كائنات تبحث فقط عمن يعيش معنا، لكن عمن نروي له حياتنا أيضًا. وحين نعجز عن المشاركة نلوذ بالصمت. وحين يثقل الصمت نعود إلى الكلام، مدركين مسبقًا أن كل جملة نقولها قد تتحول يومًا ما إلى سبب جديد للافتقاد
© لكاتبته
نحن نستخدم ملفات تعريف الإرتباط (الكوكيز) الأساسية لتشغيل هذا الموقع، وملفات تعريف الإرتباط الإختيارية لتعزيز تجربتك.