اليمامة_الزرقاء
:: عضو منتسِب ::
التفاعل
222
الجوائز
8
- الجنس
- أنثى
لطالما زخرت الذاكرة العربية بشخصياتٍ وقصصٍ تجاوزت حدود الواقع، لا لأنها خيالٌ محض، بل لأنها حملت رموزًا عميقة تختصر تجربة الإنسان مع الغفلة والبصيرة ..
ومن بين تلك الشخصيات، تقف زرقاء اليمامة شامخة في الوجدان العربي، رمزًا للبصر النافذ الذي لم يُنقذ صاحبه، لأن القوم لم يُحسنوا الإصغاء ..
من هي زرقاء اليمامة ؟
زرقاء اليمامة امرأة عربية من قبيلة جديس، عاشت في إقليم اليمامة قبل الإسلام .. اشتهرت بحدة بصر خارقة، حتى قيل إنها كانت ترى الشخص من مسيرة يومين أو ثلاثة، وهو أمر جعل اسمها يُضرب به المثل في قوة البصيرة وحدة النظر ..
لُقبت ب "الزرقاء" لزُرقة عيناها
ولم تكن شهرتها متعلقة ببصرها فقط، بل بصدقها ويقينها بما ترى، إذ لم تكن تخلط بين الوهم والحقيقة، ولا تتكلم عبثًا ..
القصة التي خلدتها:
تروي الروايات أن أعداء قومها أرادوا غزوهم سرًا، فقطعوا أغصان الشجر وحملوها أمامهم ليخفوا أنفسهم.
فرأتهم زرقاء اليمامة من بعيد، وقالت لقومها عبارتها الشهيرة:
"إني أرى شجرًا يسير"
لكن القوم سخروا منها، واتهموها بالجنون أو المبالغة، فتركوا التحذير واطمأنوا للغفلة ..
وكانت العاقبة أن داهمهم الأعداء فجأة، فوقعت الكارثة، وقُتل من قُتل، وضاعت القبيلة، وكانت زرقاء اليمامة أول من دفع ثمن صدق بصيرته .. وقاموا باقتلاع عينيها بعدما عرفوا سرّها ..
بين البصر والبصيرة
لم تكن مأساة زرقاء اليمامة في قدرتها على الرؤية، بل في عجز قومها عن التصديق ..
وهنا يتجاوز معنى القصة حدود العيون إلى القلوب والعقول:
فكم من شخص يرى الخطر قبل وقوعه، لكن يُكذَّب؟
وكم من ناصحٍ صادق يُتهم بالتهويل؟
وكم من كارثة كان يمكن تفاديها لو أُصغي لصاحب بصيرة؟
رمزية خالدة
تحولت زرقاء اليمامة إلى رمزٍ لكل من:
يمتلك رؤية مبكرة للأحداث ..
ينطق بالحقيقة ولو خالفه الجمع ..
يُعاقَب لأنه سبق زمنه وفهمه ..
ولهذا بقي اسمها حيًا في اللغة والأمثال، لا بوصفها امرأة ذات بصرٍ قوي فحسب، بل شاهدة على أن الرؤية وحدها لا تكفي، إن لم تجد عقولًا تُصدّقها ..
خاتمة
ليست قصة زرقاء اليمامة حكايةً منسية من الماضي، بل مرآة تتكرر في كل زمان.
فالخسارة لا تقع دائمًا حين نعجز عن الرؤية، بل حين نرى ولا نؤمن ..
وهذا ما أكده الله تعالىٰ : "فَإِنَّهَا لَا تَعْمَىٰ الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَىٰ الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ"
ومن بين تلك الشخصيات، تقف زرقاء اليمامة شامخة في الوجدان العربي، رمزًا للبصر النافذ الذي لم يُنقذ صاحبه، لأن القوم لم يُحسنوا الإصغاء ..
من هي زرقاء اليمامة ؟
زرقاء اليمامة امرأة عربية من قبيلة جديس، عاشت في إقليم اليمامة قبل الإسلام .. اشتهرت بحدة بصر خارقة، حتى قيل إنها كانت ترى الشخص من مسيرة يومين أو ثلاثة، وهو أمر جعل اسمها يُضرب به المثل في قوة البصيرة وحدة النظر ..
لُقبت ب "الزرقاء" لزُرقة عيناها
ولم تكن شهرتها متعلقة ببصرها فقط، بل بصدقها ويقينها بما ترى، إذ لم تكن تخلط بين الوهم والحقيقة، ولا تتكلم عبثًا ..
القصة التي خلدتها:
تروي الروايات أن أعداء قومها أرادوا غزوهم سرًا، فقطعوا أغصان الشجر وحملوها أمامهم ليخفوا أنفسهم.
فرأتهم زرقاء اليمامة من بعيد، وقالت لقومها عبارتها الشهيرة:
"إني أرى شجرًا يسير"
لكن القوم سخروا منها، واتهموها بالجنون أو المبالغة، فتركوا التحذير واطمأنوا للغفلة ..
وكانت العاقبة أن داهمهم الأعداء فجأة، فوقعت الكارثة، وقُتل من قُتل، وضاعت القبيلة، وكانت زرقاء اليمامة أول من دفع ثمن صدق بصيرته .. وقاموا باقتلاع عينيها بعدما عرفوا سرّها ..
بين البصر والبصيرة
لم تكن مأساة زرقاء اليمامة في قدرتها على الرؤية، بل في عجز قومها عن التصديق ..
وهنا يتجاوز معنى القصة حدود العيون إلى القلوب والعقول:
فكم من شخص يرى الخطر قبل وقوعه، لكن يُكذَّب؟
وكم من ناصحٍ صادق يُتهم بالتهويل؟
وكم من كارثة كان يمكن تفاديها لو أُصغي لصاحب بصيرة؟
رمزية خالدة
تحولت زرقاء اليمامة إلى رمزٍ لكل من:
يمتلك رؤية مبكرة للأحداث ..
ينطق بالحقيقة ولو خالفه الجمع ..
يُعاقَب لأنه سبق زمنه وفهمه ..
ولهذا بقي اسمها حيًا في اللغة والأمثال، لا بوصفها امرأة ذات بصرٍ قوي فحسب، بل شاهدة على أن الرؤية وحدها لا تكفي، إن لم تجد عقولًا تُصدّقها ..
خاتمة
ليست قصة زرقاء اليمامة حكايةً منسية من الماضي، بل مرآة تتكرر في كل زمان.
فالخسارة لا تقع دائمًا حين نعجز عن الرؤية، بل حين نرى ولا نؤمن ..
وهذا ما أكده الله تعالىٰ : "فَإِنَّهَا لَا تَعْمَىٰ الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَىٰ الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ"
تحيّاتي "اليمامة الزرقاء"