reaction
713
الجوائز
23
- تاريخ التسجيل
- 30 جويلية 2025
- المشاركات
- 145
- آخر نشاط
- العمر
- 20 إلى 25 سنة
- الجنس
- أنثى
- الأوسمة
- 2
ما أجملَ أن نلتقي مُجدّدًا..
[حين ينتصر الحنين]
السّلام عليك يا صاحبي ورحمة الله وبركاته،
كيف حالك الآن؟ وكيف حال قلبك؟
أمّا بعد؛
فأسأل الله أن يهوّن عليك مشقّة السّير، ووعثاء السّفر.
ما أقرب اليومَ بالبارحة!
ولن أقول: ما أشبه اليومَ بالبارحة؛
لاعتقادي الجازم أنّه لا شيء يشبه شيئًا،
كما أنّه لا لقاء يشبه لقاء.
فما أجمل أن نلتقي مُجدّدًا بعد غياب سنة…
حين عجزوا عن لمّ شملنا، وأفقدونا الأمل،
جمعنا شهر الإيمان، وألّف بيننا قرآن الرحمن،
ولمّ شتاتنا قيامٌ وابتهال،
وقوّم اعوجاجنا صيام رمضان؛
ووَحَّد قلوبنا، وجعلها متراصّةً، كلمةٌ واحدة من ربّ العالمين إذ قال:
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ).
لذا… ما أجمل أن نلتقي مُجدّدًا يا صاحبي.
ادعُ الله معي ألّا يجعل بعد هذا الاجتماع فُرقةً ولا فِراقًا،
ولا خذلانًا ولا وداعًا.
وأكثِر من تكرار هذا الدعاء:
˝اللهم ردّ الإسلام والمسلمين إلى كتابك وسنّة نبيّك ردًّا جميلًا˝.
فلا شيء والله أصعب على القلب من الخذلان،
ولا شيء أقسى من أن يَخذل مسلمٌ دينَه… ويخذلَه أخاه.
صدّق هذا الكلام، وعِه جيّدًا؛
ولأنك في سفر، سترى منه الكثير.
دعنا من هذا الآن،
لم نلتقِ اليوم لنثير غبار اليأس، وننكأ الجراح؛
بل لنستريح قليلًا من وعثاء هذا السفر المُجهِد بنا، والمُجهَدين به.
فما أجمل أن نلتقي مُجدّدًا…
يا صاحبي؛
لا شيء أبهى من أن تعيش مع الله، وفي الله، ولله.
في رمضان، تترك ما لذّ من الطعام والشراب طول النهار، ملءَ إرادتك…
لأجل مَن؟ لأجل الله.
أفلا تستطيع أن تترك ما حرّم الله في غير رمضان لأجل الله أيضًا؟
في رمضان، يهزّك الحنين أمام مصحفك الذي اغبرّ وجهه،
وهو يبحث عن صوتك كلّ يوم… ولا يجدك.
ألا تدري كم آلمه هجرانك، وكم أوجعه خذلك له،
حين لم تلتفت إليه منذ رمضان الماضي؟
آهٍ… ما أقساك!
لكنّه لم ييأس؛
ها قد أتى رمضان مرّة أخرى،
فهزمك الحنين، وكسر صمتك،
وها هو مصحفك فرِحٌ بعودتك، وبسماع دندنتك وترتيلك.
فلا شيء يبقى صامدًا أمام نظرة الحنين…
كما الجذع حين حنّ.
فقل لي بربك:
أيّ فرحةٍ أجمل من لمّ الشمل؟
لذا… ما أجمل أن نلتقي مُجدّدًا.
يا صاحبي؛ من باب النصح والتناصح،
لا تنسَ أن تتعاهد مصحفك من الآن فصاعدًا.
دعنا نتعاهد على هذا:
ألا يمرّ يومٌ إلا برشفةٍ منه، ولو بآية.
ألا يطلع علينا نهار، ولا ينقضي ليل،
إلا وقد مرّرنا أناملنا المجروحة على صفحة وجهه فتبرأ،
ومرّرنا أرواحنا على حضرته فنتعافى بصحبته.
يا صاحبي؛
دعنا نتّفق ألّا تكون جراح اليوم هي نفسها جراح الغد.
أليس من الجميل أن نلتقي مُجدّدًا؟
في رمضان، تمشي الهوينى في طرقات روحك البالية، يائسًا وخائفًا،
فتسمع فجأة صوت أنين.
تتساءل: ما مصدره؟ وما منبعه؟
فيأتيك الجواب
حين تقودك قدمك، ويوصلك قدرك [وما أجمله من قدر]
إلى المسجد الذي نسيت ملامحه… لكنه لم ينْسَك.
إنّه يفتقدك، ويحفظ صورتك عن ظهر قلب،
كأمٍّ أمام ابنها الذي غادرها، وغدر بحضنها في حضرة أحضان الدنيا.
أصغِ جيّدًا إلى مسجدك وهو يهمس:
˝هلمّ إليّ، تعال يا بنيّ، دعني أتعافى بقربك.
لا تحزن؛ ففي رحاب حضني ستجد نفسك.
أما سمعت المؤذّن يناديك: (حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح)؟
أجب يا بنيّ، لا تجعلني أشقى الأماكن بك˝.
لا شيء أجمل من أن نلتقي مُجدّدًا يا صاحبي…
لا شيء كرمضان نعيد فيه ترتيب ما بعثره العام في أرواحنا،
ونُعيد بناء ما هدمته الذنوب فينا.
لا شيء كرمضان يروّض أنفسنا على الصبر وتحمل المشاق،
ويربّينا على تقوى الله ومراقبته في السرّ والعلن،
ويعلّمنا كيف نصبر على التزام الطاعة،
وكيف نصطبر على اجتناب المعصية.
استطراد…
تقف تتأمّل رمضان وتهمس له بلهفة:
ها قد أوفيتَ بوعدك وعدتَ إليّ مرّة أخرى،
وها أنا أستقبلك بفرحةٍ ليست كسابقتها،
وبرجاءٍ لا يكاد يخفى عليك.
صحيح أنّ الدنيا بعدك أرتني عيون الجحيم بعينها…
لكنّي لم أنسَ ما وعدتُك به.
لا تقلق؛ فصاحبك ما زال على العهد.
كما قلتُ لك:
لا شيء أجمل من أن نلتقي مُجدّدًا… يا رمضان.
وفي الختام؛
وفي خضمّ كتابة هذا الجمال،
تذهل منّا الكلمات زهْوًا،
وتذوب -على غفلة منّا- الحروف رقّةً وبهاءً.
نرتشف من ينبوع رمضان وصفائه قليلًا من المعاني،
فنرتوي به من ظمئنا إلى العام المقبل.
فما أجمل اللقاء بعد فراق يا رمضان،
والأروع من ذلك… أنّي أخيرًا كتبتك حبرًا.
05:00:17 مساءً
الجمعة 02 رمضان 1447هـ
20 فبراير 2026م
-بقلم: الكاميليا البيضاء.
المرفقات
آخر تعديل: