reaction
18.5K
الجوائز
1.9K
- تاريخ الميلاد
- 19 ماي
- الوظيفة
- نستقي عِلم العَجم
- الجنس
- أنثى
1
- الأوسمة
- 21
عســــــاكم بخير رواد اللمة الجزائرية
رمضانكم مبارك
كل عام و أنتم بخير
" رمضانُ أهلاً قَدْ تَطاولَ شَوقُنا
لسناكَ يَكْسُو الأرضَ بالأنوارِ "
أهلا بكم في العدد السابع من سلسلتكم الرمضانية
~ [ في رِحَاب آية | نورٌ يتجدّد ] ~
هنا نحاول كل يوم أن نتأنّى ..
أن نقف قليلًا لِنصغي لما تقوله الآية للقلب ..
فكم من آيةٍ مررنا بها مرارًا ،
و لو وقفنا عندها قليلًا
لانكشف لنا فيها نورٌ لم نره من قبل ..
الآية التي نتوقف عندها اليوم ..
قوله تعالى :
﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴾
[ النساء : 24 ]
آية تحمل من الرحمة و الطمأنينة الكثير ..
كرَّم الله تعالى الإنسان و فضله على سائر خلقه
و ابتدأه سبحانه بالإحسان و الود
و شمله بالعناية و الرعاية !
و هيأه للاصطفاء و الولاية
أنعم عليه كرمًا منه و رحمةً
و رحم ضعفه ، فحفظ جسده بالعناية ، و أمده بالملائكة الحَفظة ..
و رحم ضعفه فشرع له مغفرة الذنب .. و قبل منه التوبة ، و جعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ..
من تقرب منه شبرا ، تقرب منه ذراعا
و من تقرب منه ذراعا تقرب منه باعًا
و من أتاه يمشي أتاه هرولة
أعطاه من النعم على قدر كرمه !
و كلف الإنسان بالشكر على قدر ضعفه
فرضي منه بـ الحمد لله
و غفر له سيئاته .. و قبل منه عمله - على ما فيه من نقص -
و يثيبه عليه ثواب الأبد
يستره و يغفر له ولا يعجل عليه بالعقوبة ..
فشمله بالحلم و الستر و عامله بالرحمة و الفضل
و خلق الخلق و كتب كتابًا هو عنده " أن رحمتي تغلب غضبي "
و أخبره في كتابه أنه كتب على نفسه الرحمة
يغفر و لو للكافر إذا تاب و يفرح بتوبة العبد - مع استغنائه عن العالمين -
يحاسب بالعدل .. و يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل
و شرع مواسم الوصل ، و تجديد عهد الحب
من قصَّر في رمضان .. فقد شرع له موسم محبة في ذي الحِجَّة ، قصيرًا صغيرًا في عشرة أيام بلياليهن
عظيما جليلا في ثوابه و فضله و عطاءات الخير و العتق فيه
وشرع لنا الصلاة كل يوم و ليلة خمس مرات
و أذن لعبده - مع ضعف العبد و نقصه و تقصيره - بالوقوف بين يديه ، و تلاوة كلامه الجليل ، و حفظ كتابه العظيم
و جعل ما ستره في الدنيا مغفورا في الآخرة إن عفا و غفر
يريد بنا اليسر و لا يريد بنا العسر
أوجب على والده رعايته و رحمته صغيرا
و أوجب على الولد بره و توقيره كبيرا
و فرض له من المال في فقره
و أعطاه المال غنيا ليتصدق به فيقبله
فالفضل منه و الفضل إليه !
و جعل رحمته للمتراحمين
و لم يغلق بابه أمام العائدين من وحشة البعد ، أملا في جنة القُرب
و خوَّفهم بالنار و حذرهم من شر المعصية .. و وعدهم الجنة إن أطاعوا ..
فتستقيم النفس و تتشوق الروح و تسمو بالسعي إلى الجنة
جاء في تفسير السعدي :
" بسهولة ما أمركم به و [ما] نهاكم عنه، ثم مع حصول المشقة في بعض الشرائع أباح لكم ما تقتضيه حاجتكم،
كالميتة والدم ونحوهما للمضطر، وكتزوج الأمة للحر بتلك الشروط السابقة.
وذلك لرحمته التامة وإحسانه الشامل، وعلمه وحكمته بضعف الإنسان من جميع الوجوه،
ضعف البنية، وضعف الإرادة، وضعف العزيمة، وضعف الإيمان، وضعف الصبر،
فناسب ذلك أن يخفف الله عنه، ما يضعف عنه وما لا يطيقه إيمانه وصبره وقوته "
( وَخُلِقَ الإِنسانُ ضَعِيفًا )
الانسان ضعيفٌ في بدنه .. يتعبه أقلّ ألم .. و يقهره مرضٌ عابر
ضعيفٌ في قلبه .. تستخفّه شهوة .. و يزلزله خوف .. و يُثقله حزن
و ضعيفٌ في علمه .. يجهل أكثر مما يعلم .. و يغترّ بقليل ما أُوتي
أحياناً تمر بالإنسان فترات يستغرب فيها من ضعفه أمام الظروف
رغم أنه مرّ بالأسوأ - صبر و احتسب ، و تأقلم ، و واسى نفسه بحمد الله على كل حال -
لكنّها نفس الإنسان .. ضعيفة مهما حاول .. لا يملك الإنسان في نفسه أو أقداره شيئًا سوى الدعاء و الإيمان بقضاء الله
يخوض دروبًا صعبة في حياته .. ينطفئ تجاه الأيّام .. يتمنى لو أن له جناحًا ليبتعد عن كل ما يُرهقه ويستهلك روحه ..
يتعبُ .. تراوده مخاوف أنّه لن يستطيع ، و لن ينجح ، و أن الطريق مسدود .. ثُمَّ سرعان ما يجبر قلبه قول الله تعالى : ( لا يُكلف الله نفسًا إلاَّ وسعها ) ..
لكُل إنسان اختباره في الحياة .. اختبار يكفيه و يأخذُ الكثير من وقتهِ و جُهدهِ و مشاعره و طاقته
الجميع يفتقد شيئًا ما .. و يؤلمهُ ذلك .. يتذكرُ أنَّ هذا اختباره ..
و الفائز من يخرج منه و قد صدق يقينهُ بالله .. و ادّخر الأجور من صبره على ما كسر خاطره و أذّى قلبه ..
نتعب و لكن الحمد لله ، لنا في الابتلاء أجورا ..
ختاما أقول .. لو كان الإنسان قويًّا مكتفيًا - أخي/أختي اللماوي(ة) -
لاستغنى .. و لو استغنى لطغى
جُبل على الضعف ليعرف حاجته ، و يذوق معنى الافتقار
و يطرق باب العون .. باب الصلة بخالقه ..
- ضُعفُنا رحمة -
تحية طيبة
[ لمعانُ الأحداق ]