reaction
28.1K
الجوائز
5.3K
- تاريخ التسجيل
- 24 نوفمبر 2015
- المشاركات
- 13,932
- الحلول المقدمة
- 1
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 6 جوان
- الوظيفة
- طالبة
- الجنس
- أنثى
3
- الأوسمة
- 80
حين تتقلب بنا الأقدار، وتشتدّ علينا الأيام، يبقى اليقين بالله هو النور الذي يهدينا وسط العتمة. فالابتلاء ليس نهاية الطريق، بل بداية رفعةٍ لمن أحسن الظن بربه وصبر ورضي. ومن هدي نبينا ﷺ نتعلّم هذا المعنى العظيم…
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رَضِيَ فله الرِضا، ومن سَخِطَ فله السُّخْطُ".
يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن المؤمن قد يحل به شيء من المصائب في نفسه أو ماله أو غير ذلك، وأن الله سيثيبه على تلك المصائب إذا هو صبر، وأنه كلما عظمت المصيبة وعظم خطرها عظم ثوابها من الله، ثم يبين صلى الله عليه وسلم بأن المصائب من علامات حب الله للمؤمن، وأن قضاء الله وقدره نافذان لا محالة، ولكن من صبر ورضي، فإن الله سيثيبه على ذلك برضاه عنه وكفى به ثوابا، وأن من سخط وكره قضاء الله وقدره، فإن الله يسخط عليه وكفى به عقوبة.
معاني بعض المفردات
إن عظم الجزاء مع عظم البلاء:
أي كلما عظم بلاؤه عظم ثوابه.
ابتلاهم:
أي اختبر إيمانهم بالمصائب.
فمن رضي:
أي رضي بقضاء الله وقدره.
فله الرضا:
أي له الرضا من الله -تعالى-.
سخط:
السخط من الشيء الكراهية له وعدم الرضا به.
فله السخط:
أي فله السخط من الله -تعالى-.
البلاء ليس مجرد مصادفة أو ظلمٍ يقع على الإنسان، بل هو اختبار من الله، ووسيلة لرفع درجات المؤمنين وبيان صدقهم. ومن أحبهم الله ابتلاهم، والابتلاء قد يكون صعبًا وثقيلاً، لكنه يحمل في طياته الخير والرحمة والفرصة للنمو الروحي.
السر في تجاوز الصعاب ليس في إنكارها أو الهروب منها، بل في الرضا بقضاء الله، وفي الصبر على ما يمرّ بنا، مع الثقة بأن كل لحظة تحمل درسًا، وكل محنة فرصة لتقوية الإيمان. فالمؤمن حين يرضى يجد قلبه مطمئنًا، وراحته في رضاه بقدر الله، بينما من يسخط على قضائه يعيش حيرة وقلقًا دائمًا.
لذلك، فلنجعل من هذه الكلمات نورًا يهدينا في أوقات الشدة، ومرشدًا لحياتنا اليومية: نواجه المحن بصبر ورضا، ونتذكر أن الأجر عظيم عند الله، وأن البلاء طريقٌ إلى الرفعة، وأن كل ما يصيبنا مكتوب علينا بحكمة ورحمة.