reaction
3.3K
الجوائز
203
- الجنس
- أنثى
- الأوسمة
- 8
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رمضانكم مبارك، تقبّل الله منّا ومنكم صالح الأعمال.
نُجدّد اللقاء في ليالي الخير والصفاء ..
وفي مجلس لا يشبه المجالس، مجلس نستضيف فيه قلبًا يفيض حياءً
وروحًا تتجلّى فيها السكينة،
ورجلًا كانت قوته في طهره.. وثباته في صمته..
في هذه الليلة نقف عند رجلٍ لو تجسّد الحياء إنسانًا لكان هو ..
إنه ✿ عثمان بن عفان رضي الله عنه ✿ " ذو النورين "
وُلد في بيت شرف وثراء، وكان تاجرًا ناجحًا، لين الجانب، عفيف اللسان .. لم يُعرف عنه فحش في جاهلية، ولا خوض في باطل. فلما دعاه الصدّيق رضي الله عنه إلى الإسلام لم يتردد، فأسلم في الأيام الأولى، يوم كان الإسلام غريبًا محاصرًا.
ابتُلي في إيمانه، قيّده عمّه وقال: أترغب عن دين آبائك؟
فقال بثبات هادئ: والله لا أدعه أبدًا.
هاجر الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وكان أول من هاجر بأهله في سبيل الله. زوّجه النبي ﷺ ابنته رقية رضي الله عنها، فلما توفيت زوّجه أختها أم كلثوم رضي الله عنها، فاستحق لقبًا لم يُعرف لأحد غيره: ذو النورين
وكانت مكانته عند النبي ﷺ عظيمة جليلة.
كان من خاصّته وأهل مشورته، ومن أحب الناس إليه بعد أبو بكر وعُمر رضي الله عنهما
دخل صاحباه على النبي ﷺ يومًا فجلس على حاله، فلما استأذن عثمان عدّل ثوبه وجلس، فقيل له في ذلك فقال:
«ألا أستحيي من رجلٍ تستحي منه الملائكة؟»
وبشّره ﷺ بالجنة على بلوى تصيبه، كما في الحديث مذكور في كتب السيرة حين قال له:
«يا عثمان، إن الله عسى أن يلبسك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه»
فكانت تلك الكلمات نبوءة بما سيقع، وكان عثمان صابرا محتسبا ..
في الحديبية، حين أُشيع أنه قُتل في مكة، بايع النبي ﷺ الصحابة بيعة الرضوان على الجهاد في سبيل الله، ووضع يده اليمنى على اليسرى وقال: هذه عن عثمان. فكانت يد النبي ﷺ يدًا لعثمان في البيعة، وأي منزلة أعظم من أن يبايع لك رسول الله ﷺ بيده.
ثم جاء عام العسرة، فجهّز جيش تبوك، وقدّم ماله سخاءً ويقينًا، فقال فيه النبي ﷺ: «ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم».
واشترى بئر رومة بثمن باهض من عند بائع يهودي فجعلها وقفًا لله يسقى بها المسلمون .. مجانا ولا تزال إلى يومنا هذا، شاهدةً على سخائه وحبه للخير ورفعة الأمة
ثم تولّى الخلافة بعد الفاروق عمر رضي الله عنه، فاتّسعت الدولة، ودخلت أمم في الإسلام. لكنه خشي على القرآن حين بدأت الألسنة تختلف في القراءة، وكان أصل المصحف مجموعًا في عهد أبي بكر رضي الله عنه، فجمع الناس على مصحف واحد، ووحّد الأمة على قراءة جامعة، وأرسل المصاحف إلى الأمصار (مصر ، الكوفة ، الشام ) صيانةً للوحي وحفظًا لوحدة الكلمة.
تسللت الفتن والأهواء إلى المدينة .. حاصره الخارجون على بيته من أهل الفتن ومنعوه من الماء وهو الذي سقى المدينة يومًا .. وكان يستطيع أن يأمر الصحابة بالقتال، وكان حوله من خيرة أصحاب رسول الله ﷺ من يدافعون عنه بأرواحهم، لكنه أبى أن تراق دماء المسلمين بسببه
وقال: لا أنزع قميصًا ألبسنيه الله.
لم يكن عجزًا، بل اختيارًا واعيًا لتحمّل الأذى، وصيانة دماء المسلمين.
فضّل أن يصبر على الظلم، ولا يكون سببًا في اقتتال داخل المدينة التي بناها النبي ﷺ بالإيمان.
كان صائمًا، يقرأ القرآن في بيته، فلما دخلوا عليه لم يرفع سيفًا، ولم يأذن بقتال. وتقدّمت زوجته نائلة رضي الله عنها تدافع عنه فأصيبت، وسالت دماء عثمان على صفحات المصحف. وفاضت روحه إلى بارئها شهيدًا صابرًا، ثابتًا على العهد .. فقد فاز فوزا عظيما
تلك هي العظمة الصامتة.
أن تملك القدرة على الرد، ثم تختار الصبر ..
أن تستطيع القتال، ثم تختار حقن الدماء ..
أن تموت شهيدًا، ويبقى قلبك نقيًا من حقد الدنيا.
نغادر مجلس عثمان رضي الله عنه، لكن تبقى مرآة مفتوحة أمامنا:
هل نراقب الله في سرائرنا كما كان يراقبه؟
هل نصبر حين يكون الصبر أثقل من الرد وأقسى من المواجهة؟
في زمنٍ صارت فيه الجرأة تُسمّى قوة، والحدة تُسمّى صراحة، نحتاج أن نتعلّم من عثمان أن الطُهر والحياء قوة، وأن الهدوء ثبات، وأن نقاء السريرة نور لا يراه الناس ولكن يرفعه الله.
رضي الله عن عثمان بن عفان، أبا عبد الله، ذو النورين، وجمعنا به في الفردوس الأعلى مع الحبيب المصطفى ﷺ وصاحبيه.
اللهم ارزقنا حياءً كحيائه .. وصبرًا يثبتنا ..
وقلوبًا نقية تلقاك كما لقيك عبدك عثمان
واجعل لنا من نور الإيمان نورًا نهتدي به في ظلمات الفتن ..
في حفظ الله
رمضانكم مبارك، تقبّل الله منّا ومنكم صالح الأعمال.
نُجدّد اللقاء في ليالي الخير والصفاء ..
وفي مجلس لا يشبه المجالس، مجلس نستضيف فيه قلبًا يفيض حياءً
وروحًا تتجلّى فيها السكينة،
ورجلًا كانت قوته في طهره.. وثباته في صمته..
في هذه الليلة نقف عند رجلٍ لو تجسّد الحياء إنسانًا لكان هو ..
إنه ✿ عثمان بن عفان رضي الله عنه ✿ " ذو النورين "
وُلد في بيت شرف وثراء، وكان تاجرًا ناجحًا، لين الجانب، عفيف اللسان .. لم يُعرف عنه فحش في جاهلية، ولا خوض في باطل. فلما دعاه الصدّيق رضي الله عنه إلى الإسلام لم يتردد، فأسلم في الأيام الأولى، يوم كان الإسلام غريبًا محاصرًا.
ابتُلي في إيمانه، قيّده عمّه وقال: أترغب عن دين آبائك؟
فقال بثبات هادئ: والله لا أدعه أبدًا.
هاجر الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وكان أول من هاجر بأهله في سبيل الله. زوّجه النبي ﷺ ابنته رقية رضي الله عنها، فلما توفيت زوّجه أختها أم كلثوم رضي الله عنها، فاستحق لقبًا لم يُعرف لأحد غيره: ذو النورين
وكانت مكانته عند النبي ﷺ عظيمة جليلة.
كان من خاصّته وأهل مشورته، ومن أحب الناس إليه بعد أبو بكر وعُمر رضي الله عنهما
دخل صاحباه على النبي ﷺ يومًا فجلس على حاله، فلما استأذن عثمان عدّل ثوبه وجلس، فقيل له في ذلك فقال:
«ألا أستحيي من رجلٍ تستحي منه الملائكة؟»
وبشّره ﷺ بالجنة على بلوى تصيبه، كما في الحديث مذكور في كتب السيرة حين قال له:
«يا عثمان، إن الله عسى أن يلبسك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه»
فكانت تلك الكلمات نبوءة بما سيقع، وكان عثمان صابرا محتسبا ..
في الحديبية، حين أُشيع أنه قُتل في مكة، بايع النبي ﷺ الصحابة بيعة الرضوان على الجهاد في سبيل الله، ووضع يده اليمنى على اليسرى وقال: هذه عن عثمان. فكانت يد النبي ﷺ يدًا لعثمان في البيعة، وأي منزلة أعظم من أن يبايع لك رسول الله ﷺ بيده.
ثم جاء عام العسرة، فجهّز جيش تبوك، وقدّم ماله سخاءً ويقينًا، فقال فيه النبي ﷺ: «ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم».
واشترى بئر رومة بثمن باهض من عند بائع يهودي فجعلها وقفًا لله يسقى بها المسلمون .. مجانا ولا تزال إلى يومنا هذا، شاهدةً على سخائه وحبه للخير ورفعة الأمة
ثم تولّى الخلافة بعد الفاروق عمر رضي الله عنه، فاتّسعت الدولة، ودخلت أمم في الإسلام. لكنه خشي على القرآن حين بدأت الألسنة تختلف في القراءة، وكان أصل المصحف مجموعًا في عهد أبي بكر رضي الله عنه، فجمع الناس على مصحف واحد، ووحّد الأمة على قراءة جامعة، وأرسل المصاحف إلى الأمصار (مصر ، الكوفة ، الشام ) صيانةً للوحي وحفظًا لوحدة الكلمة.
تسللت الفتن والأهواء إلى المدينة .. حاصره الخارجون على بيته من أهل الفتن ومنعوه من الماء وهو الذي سقى المدينة يومًا .. وكان يستطيع أن يأمر الصحابة بالقتال، وكان حوله من خيرة أصحاب رسول الله ﷺ من يدافعون عنه بأرواحهم، لكنه أبى أن تراق دماء المسلمين بسببه
وقال: لا أنزع قميصًا ألبسنيه الله.
لم يكن عجزًا، بل اختيارًا واعيًا لتحمّل الأذى، وصيانة دماء المسلمين.
فضّل أن يصبر على الظلم، ولا يكون سببًا في اقتتال داخل المدينة التي بناها النبي ﷺ بالإيمان.
كان صائمًا، يقرأ القرآن في بيته، فلما دخلوا عليه لم يرفع سيفًا، ولم يأذن بقتال. وتقدّمت زوجته نائلة رضي الله عنها تدافع عنه فأصيبت، وسالت دماء عثمان على صفحات المصحف. وفاضت روحه إلى بارئها شهيدًا صابرًا، ثابتًا على العهد .. فقد فاز فوزا عظيما
تلك هي العظمة الصامتة.
أن تملك القدرة على الرد، ثم تختار الصبر ..
أن تستطيع القتال، ثم تختار حقن الدماء ..
أن تموت شهيدًا، ويبقى قلبك نقيًا من حقد الدنيا.
نغادر مجلس عثمان رضي الله عنه، لكن تبقى مرآة مفتوحة أمامنا:
هل نراقب الله في سرائرنا كما كان يراقبه؟
هل نصبر حين يكون الصبر أثقل من الرد وأقسى من المواجهة؟
في زمنٍ صارت فيه الجرأة تُسمّى قوة، والحدة تُسمّى صراحة، نحتاج أن نتعلّم من عثمان أن الطُهر والحياء قوة، وأن الهدوء ثبات، وأن نقاء السريرة نور لا يراه الناس ولكن يرفعه الله.
رضي الله عن عثمان بن عفان، أبا عبد الله، ذو النورين، وجمعنا به في الفردوس الأعلى مع الحبيب المصطفى ﷺ وصاحبيه.
اللهم ارزقنا حياءً كحيائه .. وصبرًا يثبتنا ..
وقلوبًا نقية تلقاك كما لقيك عبدك عثمان
واجعل لنا من نور الإيمان نورًا نهتدي به في ظلمات الفتن ..
في حفظ الله