حين يمهل الله ولا يهمل ..في ظلال حديث 13 رمضان 1447هـ

ريحـان

:: أمينة اللمة الجزائرية ::
طاقم الإدارة
1495062409292.gif



كم من ظالمٍ ظنَّ أن الأيام صارت في صفِّه،
وأن صمته عن العقوبة دليل رضا!
لكن سنّة الله ماضية؛ يُملي للظالم، ويمنحه فرصة بعد فرصة،
حتى إذا جاء الأخذ… كان أليمًا شديدًا،
وما هذا إلا معنى أكّده رسول الله ﷺ حين قال:


عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: «{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}[هود: 102]»


يُحَذِّرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من التَّمادِي في الظلم بالمعاصي والشرك وظلم الناس في حقوقهم، فإن الله تعالى يُمْهِلُ الظالمَ ويؤخِّرُه ويُطيل له في عُمُرِه ومالِه فلا يُعاجِلُه العقوبةَ؛ فإنْ لم يتب أَخَذَه ولم يُطْلِقْه ولم يَتْرُكْه لكثرة ظلمه.

ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102].


معنى الإملاء :

الإملاء ليس رضا،
وليس علامة محبة،
وليس دليلاً على النجاة.
إنما هو إمهال…
فسحة زمنية يفتح الله فيها باب التوبة، ويترك للعبد فرصة أن يراجع نفسه، وأن يعود قبل أن يُغلق الباب.

فالظالم قد يُزاد في عمره، ويُوسَّع عليه في رزقه، وتُفتح له أبواب الدنيا، فيظن أن ذلك تكريم، وهو في حقيقته اختبار. فإن لم يتب، كان ذلك استدراجًا، حتى إذا جاء الأخذ، جاء أخذًا لا فِرار منه.

حين يأتي الأخذ :

الأخذ الإلهي ليس كأي عقوبة؛
هو أخذٌ أليم، شديد، قاطعٌ لدابر الظلم.
وكم قصَّ الله علينا من أخبار أممٍ مضت، اغترّوا بالقوة والمال والجاه، فلما تمادوا في ظلمهم، جاءهم الأخذ بغتة، فلم تُغنِ عنهم حصونهم، ولا كثرتهم.

وقفة مع النفس :

هذا الحديث لا يوجَّه فقط إلى الطغاة والجبابرة،
بل إلى كل قلبٍ يظلم:
يظلم نفسه بالمعاصي.
يظلم غيره بأكل الحقوق أو بالكلمة الجارحة.
يظلم الخلق بالاستهانة بمشاعرهم.

فالواجب على العاقل أن يبادر بالتوبة، وألا يأمن مكر الله ما دام مقيمًا على ظلم.

هل يهلك الصالحون مع الظالمين؟

قد تشمل العقوبةُ قريةً بأكملها، وفيها صالحون، لكن عدل الله مطلق؛
فالصالح يُبعث يوم القيامة على نيته وصلاحه، ولا يضيع الله عمل المصلحين، وإن شملهم البلاء في الدنيا.

رسالة الحديث

لا تغترّ بالإمهال.
ولا تظن أن تأخير العقوبة نجاة.
فربُّك يمهل… لكنه إذا أخذ، لم يُفلت.
فبادروا ـ رجالًا ونساءً ـ إلى التوبة، وردّوا المظالم، ونقّوا قلوبكم من كل ظلم؛

فبين الإمهال والأخذ فرصةٌ اسمها: الرجوع إلى الله.




ـ فلا تنخدع بستر الله،
ولا تطمئن إلى تأخير الحساب.
كل يومٍ يمرُّ عليك وأنت مقيم على ظلم،
هو رسالة رحمة تدعوك للرجوع.
فإن رجعتَ فالباب مفتوح،
وإن تماديتَ… فالأخذ إذا جاء لا يُفلت.
اللهم طهّر قلوبنا من الظلم،
وارزقنا توبةً قبل الأخذ، ورحمةً يوم العرض عليك.


1495062409292èè.gif
 
آخر تعديل:
توقيع ريحـان
" وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ .. "

بارك الله فيك ريحـــــــــان
 
توقيع لمعانُ الأحداق
" وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ .. "

بارك الله فيك ريحـــــــــان

وفيك بارك الله 🌷


 
توقيع ريحـان
بارك الله فيكِ غاليتي
.....
 
توقيع ام أمينة
بورك في قلمك الرائع و المميز
 
بارك الله فيك...
لا يأمن مكر الله إلا القوم الغافلون.. المُسوّفون..
نسأل الله تلسلامة...
 
توقيع أمير جزائري حر
العودة
Top Bottom