reaction
24.4K
الجوائز
4.2K
- الحالة الإجتماعية
- متزوج
- العمر
- 45 إلى 50 سنة
- الجنس
- ذكر
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
يا سادة يا كرام، يا أهل الجود والكلمة التمام يا أهل اللمة الافاضل وجوه الخير والانوار.. رُدّوا الأبواب، وأشعلوا الألباب، وأنصتوا لحديثٍ يُذهب الأوصاب. فما طاب ليلٌ إلا بذكر الله، وما زان سمرٌ إلا بحكايةٍ فيها من الحكمةِ منتهاه.. ليلتنا خامسة، وحكايتنا لمَن أراد الزلفى، فأعيرونا القلوب قبل الآذان، لنبدأ حديث الزمان.
───
فاعتدل الجد في جلسته، وأرخى عليه رداء الوقار، ونظر إلى السراج والليل ينسج خيوطه خلف النافذة، ثم قال بنبرةٍ رخيمة كأنها قادمة من أعماق الزمان:
"بلغني أيها السامعُ ذو القلبِ النديّ، أنه في سالف العصر والأوان، كان هناك ركبٌ من الصالحين والفرسان، يجوبون فجاج الأرض في ليلةٍ ليلية، تلاشت فيها النجوم وغاب فيها القمر، حتى صار السوادُ بحراً يغرقُ فيه البصر. وبينما هم يجدّون السير في وادٍ سحيق، انشقّ صمتُ الليل عن صوتٍ هاتفٍ جليل، هزَّ أركان النفوس قبل الأبدان، وهو ينادي:
(يا أيها العابرون.. إنكم في وادي الأسرار، مَن أخذ منه ندم، ومَن ترك منه ندم، ومَن استكثر ندم!)
فاختلجت القلوبُ حيرةً، وارتعدت الفرائصُ دهشةً، وظنّ القومُ أن الأرض قد سكنها الجان. فمنهم من استخفّ بالنداء وقال: 'هذا حصىً لا نفع فيه، فكيف نثقل كواهل خيلنا بما لا يُغني ولا يُسمن؟' فمضوا خِفافاً بغير زاد. ومنهم من قال: 'لعلّ في الأمر سراً مخبوءاً'، فحملوا في مخاليهم نزراً يسيراً ليرضوا به هاتف الليل. أما القلة القليلة، فقد نطق الإيمان في صدورهم فقالوا: 'ما كان لهذا الصوت أن يصدح عبثاً'، فملأوا أحمالهم، وحملوا فوق طاقاتهم، حتى ناءت العصبةُ أولو القوة بما حملوا من ذاك الحصى الصامت.
فلما انبلج الفجر، وانحسر لثامُ الظلام عن وجه النهار، ألقى كلّ واحدٍ منهم نظرةً على ما في جعبته.. فيا لهول المفاجأة! ويا لعظيم الحسرة! لقد استحال ذلك الحصى الأصمُّ إلى (ياقوتٍ أحمر، وزمردٍ أخضر، ودررٍ بيضاء) تخطف الألباب بجلالها.
هنا، انفجرت الأوديةُ بنحيب الندم؛ فصاح الذي ترك: 'يا ويلتاه! وطئتُ الكنوز بقدمي ومضيتُ فقيراً!'. ونادى الذي قلّل: 'يا حسرتي! ليتني لم أدعْ ركناً في ثوبي إلا ملأته!'. حتى الذي استكثر، فاضت عيناه بالدموع وقال: 'ليتني لم أضيع نَفَساً واحداً في غير الجمع، ليتني لم أترك في أحمالي فجوةً إلا سددتها بجوهرة!'."
───
لغز الليلة :
"يا ليلى ويا معشر اللمة.. ما هو الوادي الذي حجارته هي الدقائق والساعات، وجواهره هي السجدات والآيات؟تحدي الليلة:
"يا ليلى، بما أننا في رحاب هذا السراج، فتحديكِ اليوم هو (اقتناصُ "ساعة الغفلة")؛ تلك الساعة التي ينشغل فيها الناس بدنياهم أو طعامهم، فتفرّدي أنتِ مع 'حصى الوادي'.. اجمعي فيها استغفاراً لم يسبقكِ إليه أحد، أو تلاوةً بخشوعٍ تام.. لتكون هذه الساعة هي الجوهرة الكبرى التي تتباهين بها يوم يُكرم المرء أو يُهان، وتزيد وهج سراجكِ الذي سيرافقكِ لثلاثين يوماً.. وما بعدها."انتظروني في ليلة جديدة غير معلومة من ثلاثين ليلة وليلى.
شاركونا لنواصل
شاركونا لنواصل