الإعتكاف ...في ظلال حديث 17 رمضان 1447هـ

ريحـان

:: أمينة اللمة الجزائرية ::
طاقم الإدارة

ما أعظم رحمة الله بعباده حين جعل لهم في أيام العمر مواسمَ يتزودون فيها من الطاعات، ويجددون فيها العهد مع ربهم. ومن أعظم تلك المواسم شهر رمضان، وفيه ليلة عظيمة أخفاها الله بين الليالي ليجتهد العبد في طلبها، فلا يكسل ولا يقتصر على ليلةٍ واحدة، بل يعمر الليالي كلها بالعبادة رجاء أن يدرك تلك الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر.
وفي هذا المعنى يحدّثنا الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في طلب ليلة القدر واغتنامها في قوله :

عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأَوْسَطِ من رمضان. فاعتكف عامًا، حتى إذا كانت لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ -وهي اللَّيْلَةُ التي يخرج من صَبِيحَتِهَا من اعتكافه- قال: من اعتكف معي فَلْيَعْتَكِفِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ فقد أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثم أُنْسِيتُهَا، وقد رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ من صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، والتمسوها في كل وِتْرٍ. فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تلك الليلة، وكان المسجد على عَرِيشٍ، فَوَكَفَ المسجد، فَأبْصَرَتْ عَيْنَايَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جَبْهَتِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطِّين من صُبْحِ إحْدَى وَعشْرِيْنَ».

يخبر أبو سعيد الخُدْري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان طلبًا لليلة القدر، فاعتكف عامًا -كعادته- حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي كان يخرج في صبيحتها من اعتكافه، عَلِم أن ليلة القدر في العشر الأواخر، فقال لأصحابه: من اعتكف معي في العشر الوسطى، فليواصل اعتكافه وليعتكف العشر الأواخر.
وأخبر بأن الله تعالى أراه إياها في المنام ثم أنساه إياها، لكنه رأى في المنام لها علامات في تلك السنة وهي: سجوده في صلاة الصبح على ماء وطين.
فصدق الله رؤيا نبيه صلى الله عليه وسلم ، فمطرت السماء ليلة إحدى وعشرين وكان مسجده صلى الله عليه وسلم مبنيًا كهيئة العريش، عمده من جذوع النخل، وسقفه من جريدها، فَوَكَفَ المسجد من أثر المطر، فسجد صلى الله عليه وسلم صبيحة إحدى وعشرين، في ماء وطين.


من فوائد الحديث
- استحباب الاعتكاف العشر الأواخر من رمضان.

- أن ليلة القدر تُلتمس في العشر الأواخر من رمضان، وخصوصًا في الليالي الوترية.

- الحكمة من إخفاء ليلة القدر أن يجتهد المسلم في العبادة في جميع الليالي.

- مشروعية قضاء النوافل الراتبة.

- موازنة المصالح والمفاسد، وتقديم الأغلب في حال اجتماعهما

يكشف لنا هذا الحديث جانبًا من هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في اغتنام مواسم الطاعة، وتعليم أمته الاجتهاد في العبادة والإقبال على الله بصدقٍ وإخلاص. فكان فيه درسٌ للأمة إلى قيام الساعة.
فالمؤمن الحقّ هو من يجعل من هذه المواسم فرصةً لمراجعة نفسه، وتجديد إيمانه، والإكثار من الطاعات التي تقرّبه من الله.
نسأل الله أن يجعلنا من المقبولين، وأن يرزقنا قلوبًا مقبلةً عليه، عامرةً بذكره وطاعته. 🤲










 
توقيع ريحـان
بلغنا الله و إياكم ليلة القدر
و رزقنا قيامها و أجرها

بوركتِ ريحان
 
توقيع لمعانُ الأحداق
اللهم بلغنا ليلة القدر
بورك فيك على الموضوع القيم
 
الله اعنا على الصيام و القيام
شكرا لكِ على الموضوع
في ميزان حسناتك

....
 
توقيع ام أمينة
عبادة جميلة..
لكن للأسف غير متيسرة بسبب ظروف العمل..
نسأل الله التوفيق لمن كان له فيها حظ..
 
توقيع أمير جزائري حر
العودة
Top Bottom