reaction
28.1K
الجوائز
5.3K
- تاريخ التسجيل
- 24 نوفمبر 2015
- المشاركات
- 13,932
- الحلول المقدمة
- 1
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 6 جوان
- الوظيفة
- طالبة
- الجنس
- أنثى
3
- الأوسمة
- 80
يمضي شهر رمضان سريعًا، وتمضي أيامه ولياليه كأنها لحظات خاطفة، حتى إذا أقبلت العشر الأواخر أقبل معها أعظم مواسم الطاعة وأشرف ليالي العام. فهي ليالٍ عظيمة اختصّها الله بفضائل كثيرة، وجعل فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. وفي هذه الأيام المباركة كان النبي ﷺ يضاعف اجتهاده في العبادة، ويُقبل على ربه إقبالًا أعظم من سائر الشهر، اغتنامًا لفضلها وطلبًا لرحمة الله.وقد نقلت لنا أمُّ المؤمنين رضي الله عنها صورةً مشرقة من حال النبي ﷺ في هذه الليالي
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ:كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ.
يأخذنا هذا الحديث إلى مشهدٍ من أعظم مشاهد العبادة في حياة النبي ﷺ؛ مشهد الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، حين كان يضاعف الطاعة ويزيد في القرب من الله. فمع أن حياته كلها عبادة وطاعة، إلا أن لهذه الليالي منزلةً خاصة، إذ فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
قول عائشة رضي الله عنها: «أحيا الليل» يدل على كثرة عبادته ﷺ في هذه الليالي؛ فيحييها بالصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء، طمعًا في رحمة الله وطلبًا لليلة القدر. وهذا يعلّم المسلم أن مواسم الخير لا ينبغي أن تمر مرورًا عابرًا، بل تُستثمر بكل ما يستطيع من الطاعات.
وأما قولها: «وأيقظ أهله» ففيه دلالة على عظيم حرصه ﷺ على هداية أهله ومشاركتهم في الخير؛ فلم يكن يكتفي بعبادته وحده، بل يوقظ أهل بيته ليغتنموا هذه الليالي المباركة. وفي ذلك درسٌ لكل مسلم أن يبدأ الإصلاح من بيته، وأن يعين أهله على الطاعة.
وقولها: «وجدَّ وشدَّ المئزر» إشارة إلى زيادة الاجتهاد والجد في العبادة. وقد ذكر العلماء أن معناه التشمير للطاعة والتفرغ لها، وقيل هو كناية عن اعتزال النساء والانشغال الكامل بالعبادة. وكل ذلك يدل على عظيم اهتمام النبي ﷺ بهذه الليالي المباركة، كما بيّن ذلك الإمام النووي
من فوائد الحديث :
_ الترغيب باغتنام الأوقات الفاضلة بالأعمال الصالحة.
_ قال النووي: ففي هذا الحديث: أنه يستحب أنْ يُزاد من العبادات في العشر الأواخر من رمضان، واستحباب إحياء لياليه بالعبادات.
_ ينبغي على العبد أن يكون حريصًا على أهلِه بأمرِهم بالعبادة، ويَصْطَبِر عليهم.
فعل الخيرات يحتاج إلى حَزْم وصبر ومصابرة.
_ قال النووي: اختلف العلماء في معنى (شدّ المِئزر) فقيل: هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته صلى الله عليه وسلم في غيره، ومعناه: التشمير في العبادات، يقال: شَدَدْتُ لهذا الأمر مِئزري، أي: تَشَمَّرتُ له وتَفَرّغت، وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات.
في ظلال هذا الحديث نتعلم أن طريق القرب من الله يحتاج إلى عزيمةٍ صادقة، وأن مواسم الطاعة هي فرصٌ ربانية لرفع الدرجات ومغفرة الذنوب. فمن وفقه الله لإحياء هذه الليالي بالطاعة والدعاء والذكر، فقد فاز بخيرٍ عظيم، وسار على هدي النبي ﷺ في أعظم ليالي العام.