تحري ليلة القدر ..في ظلال حديث 20 رمضان 1447ه‍ـ

ريحـان

:: أمينة اللمة الجزائرية ::
طاقم الإدارة


من أعظم مواسم الخير التي يتنافس فيها المؤمنون في الطاعات ويجتهدون فيها طلبًا لرضا الله تعالى العشر الأواخر من شهر رمضان؛ فهي ليالٍ مباركة خصّها الله بفضلٍ عظيم، وجعل فيها ليلةً هي خيرٌ من ألف شهر، وهي ليلة القدر. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يولي هذه الليالي عناية خاصة، فيجتهد فيها في العبادة اجتهادًا لا يجتهده في غيرها، رجاء إدراك هذه الليلة المباركة وما فيها من الأجر العظيم والفضل الكبير.
ومن هديه صلى الله عليه وسلم أنه أرشد أمته إلى تحرّي هذه الليلة وطلبها في الليالي الوترية من العشر الأواخر، كما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وفي هذا التوجيه النبوي دعوةٌ للمؤمنين إلى اغتنام هذه الأيام المباركة،


عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:«تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ».


هذا الحديث النبوي يفتح أمام المؤمن بابًا عظيمًا من أبواب الخير، ويدعوه إلى اغتنام أعظم ليالي العام، وهي ليلة القدر؛ تلك الليلة المباركة التي أنزل الله فيها القرآن، وجعل العمل الصالح فيها خيرًا من عبادة ألف شهر. ومن رحمة الله بعباده أن دلّهم النبي صلى الله عليه وسلم على طريق تحريها وطلبها، فأرشدهم إلى التماسها في الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان.

ومعنى تحرّوا أي اطلبوا واجتهدوا في التماسها بالعبادة والطاعة، من صلاةٍ وقيامٍ وذكرٍ ودعاءٍ وتلاوةٍ للقرآن. وأرجى الليالي أن تكون ليلة القدر هي: ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.

وقد أخفى الله تعالى تعيين هذه الليلة لحكمة عظيمة، وهي أن يجتهد المسلمون في العبادة في جميع العشر الأواخر، فلا يقتصرون على ليلة واحدة، بل يحيون هذه الليالي بالطاعة والذكر، فيكثر ثوابهم ويعظم أجرهم.

وسُمّيت ليلة القدر بهذا الاسم لعدة معانٍ؛ منها أنها ليلة ذات قدرٍ عظيم وشرفٍ كبير، ومنها أن الله تعالى يقدّر فيها ما يكون في السنة من الأرزاق والآجال والأحداث، كما قال سبحانه:
﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ [الدخان: 4].

إنها ليلة تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركة، وتفيض فيها المغفرة على العباد، فمن قامها إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه. لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأواخر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، حرصًا على إدراك هذه الليلة المباركة.

فلنجتهد في هذه الليالي المباركة، ولنعمرها بالصلاة والدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، عسى أن نوافق ليلة القدر فنفوز بثوابها العظيم وبركتها التي تعادل عبادة أكثر من ثلاثٍ وثمانين سنة.


اللهم بلغنا ليلة القدر، ووفقنا لقيامها إيمانًا واحتسابًا، واجعل لنا فيها نصيبًا من الرحمة والمغفرة والعتق من النار. 🌙
 
توقيع ريحـان
اللهم امين يا رب العالمين
جزيت خيرا على الموضوع القيم
 
بارك الله فيك..
نسأل الله العون والسداد..
 
توقيع أمير جزائري حر
آمين
شكرا ريحان
 
توقيع لمعانُ الأحداق
بورك فيك على طرحك القيم
 
العودة
Top Bottom