الجزء الثالث والاخييير

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

تلميدة المشايخ

:: عضو منتسِب ::
لن يستسلم يوسف للياس سيظل يبحث عن اخته طوال ايام الشتاء متسكعا تحت المطر و الثلج غير آبه للريح و الصقيع ولكنه لن يتمكن من العثور عليها و سيتامل باسى الاشجار الجرد و ستكون كالمتسولات و لن تترك اصابعه مقبض المدية القابعة في جيبه وتمثل يوسف اخته يوم طلبت من ابيه السماح لها بالذهاب الى السينما مع بنات خالتها فصفعها الاب بقسوة و لن ينسى نظرة يوسف عينيها الذليلتين و نشيجها المكتوم وعندما ياتي الربيع و يعود للسماء صفاؤها و تسطع الشمس دافئة و تكتسي الاشجار باوراق خضر ستقوده قدماه الى سوق الخضر و هناك سيمشي على مهل منصتا الى اصوات الباعة و بغتة سيبصر فتاة تحمل في يدها حقيبة من قماش و ستكون منهمكة في مساومة احد الباعة وسيتراجع يوسف مضطربا :انها اختي و ستتلمس اصابعه مقبض المدية و سيرقب اخته ...انها امراة صغيرة متعبة ..بائسة و سعيدة في وقت واحد .و سيتذكر يوسف يوم كان مريضا مستلقيا على ظهره يئن متوجعا و حين فتح عينيه شاهد اخته قربه تبكي بصمت
و ستسير الاخت وهي تحمل حقيبتها الممتلئة بالخضر و سيقترب منها احد الحمالين عارضا عليها حمل الحقيبة فترفض الاخت و سيقول يوسف لنفسه : سيدة المنزل الصغيرة تريد توفير النقود . و سيتبعها يوسف و عندما تصبح في شارع خاو سيدنو سيدنو منها حتى تلامس كتفه كتفها فتلتفت مستطلعة فتباغت برؤية اخيها و تتسمر متجمدة في مكانها و تفلت اصابعها حقيبة الخضر و ستنظر اليه بعينين فيهما ذل و اسى و حنان ثم ستمد اليه يدها و سيشعر يوسف انها ليست اخته و انما هي امراة صديقة سافرت طويلا و هاهي ذي الان تعود مادة اليه يدها لتصافحه . وسيمد يوسف يده بحركة ذاهلة ثم سيظلان واقفين دون كلمة و سيمر شاب و يرمقهما بنظرة خبيثة و كانها تهتف هاهما شابان عاشقان و سينحني يوسف و يحمل حقيبة الخضر ثم يسالها بصوت خشن كيف تعيشين؟ -تزوجت بشاب فقير . و ستهرب كل الكلمات من يوسف و لكنه سيدرك ما حدث شاب فقير طيب القلب و فتاة تريد ان تحيا .. و اب لن يزوج ابنته فقيرا . و سيسيران معا ثم ستقف الاخت عند مدخل البناية و تقول وصلنا و سيعرف يوسف انها تسكن في القبو و سيضع حقيبة الخضر على الارض ريثما تفتح اخته الباب ثم سيحمل مرة اخرى حقيبة الخضر و يدلف الى الداخل و ستستقبله على الفور رائحة مخلوقين يعيشان معا يضحكان و يتخاصمان و لكنهما لا يبيتان حزينين و سيرتمي يوسف على مقعد ..وكم سيكون مريحا و ستتلمس اصابعه المدية ثانية سينهض الان و ينتضي المدية ذات الشفرة الحادة و سيقبض على شعر اخته و يطرحها ارضا و يذبحها بينما هي تغمغم بصوت هلع خافت اخي اخي . و سيتذكر يوسف ايام كان واخته صغيرين ..كان يكبر اخته باعوام قليلة و قد جاءت اليه ذات مرة باكية و اخبرته ان ابن اجيران ضربها وقد سارع وقتئذ الى الحارة و ضرب ابن الجيران سيقول يوسف للمدية ..-موتي ظلي بعيدة عن الدم و ستاتي الاخت و تقف امامه و قد خلعت معطفها ..يا للثوب الرائع الذي ترتديه ثوب امراة منزل ستقول له كيف حال امي و سيظل يوسف يرقبها بصمت و ستندفع فجاة الى النحيب و هي تتمتم كل اللوم على ابي لن اسامحه عذبنا كثيرا عذبنا عذبنا . وسيبعد يوسف يده عن المدية ويخرجها من جيبه و يضعها تحت ذقن اخته و ترفع وجهها اليه و سيكون مبللا بالدموع فيجففه بمنديله وهو يقول بحنو و رقة - لاتبكي .و ربما وثبت على حين غرة و قبلت وجنته و عندئذ ستمتلئ شراينه باغنية عارمة للحبور ..وقد يقول لها هياهيا ابتسمي و عندما يعود الى البيت سيجد الافعى مرتمية في الباحة ميتة باردة و سيتطلع بانتصار الى ابيه المكتئب . و اجتاح يوسف حنو عجيب جارف و هو متمدد على الفراش وود لو ينهض و يضيء المصباح الكهربائي و يحدق بالمرآة . واقبل الرجال الذين يحبون الموسيقى و كانو لا يحملون طبولا و ابواقا غير ان اصواتهم الشادية كانت كسهل اخضر لا نهائي .و استسلم يوسف للسبات العميق بينما كان يتصاعد من باحة البيت مواء قط حزين و كانه نداء ضارع يناشد مخلوقا ما بالعودة .و كان الثلج خارج الغرفة مايزال يتساقط مانحا الابنية و الناس و الشوارع قناعا ابيض ). الرجاء رايك في ماقراته و هل توافق الكاتب على ماطرحه من افكار و ردود افعال لحالات اجتماعية؟
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top Bottom