غبت طويلا حتى ظننت أن الحرف نسي اسمي وأنني صرت خبرا عابرا في ذاكرة المكان تركت خلفي سطورا باردة
وعدت اليوم أتحسس دفءها كغريبٍ يعرف الطريق ولا يعرف نفسه لم أعد كما كنت الحرف تغير وأنا صرت أكتب
من جهة أخرى في القلب بين ماء حمل أسماء الراحلين وكسرة بقيت شاهدة على ما لم يقال بدأت من جديد
لا أعود لأكمل ما انقطع بل لأكتب ما لم يكتب أصلا هنا… يبدأ التيه مرّة أخرى ولكن هذه المرة بوعي يشبه النجاة
عودتي… إلى هلوسات حرفي إلى حنين يتوضأ بأطلال المنتديات
حيث الصدى يسبح باسمي الغابر
في مقام الفقد لا يرحل الأب
بل يتجلى يخف عن العين ليقيم في السر الشوق
ذكر والرضا عبور والدعاء باب لا يغلق
اللهم نور مرقد أبي واجعله في حضرة الطمأنينة
واربط على قلبي حتى يصير الفقد معرفة
أيّها العابران من جهة الضوء فادي محمد والياس لم تكونا قراء بل كأنكما نداءان قديمان عادا ليوقظا الحرف من سباته
مروركما أشعل في داخلي مقاما كان منسيا بين رماد الغياب كأن حروفي حين لامست أعينكما
تذكرت أنها خلقت لتتلى لا لتدفن أشكركما كما يشكر العابرون بل كما يشكر السر حين يتجلى دون أن يفصح
وكما تشكر المرآة حين تعيد للروح صورتها الأولى فلعل الحرف بوجودكما يتعلم كيف لا ينطفئ
يا أبا فيصل كلماتك ليست تهنئة بل مقام يهدى ويد تمتد في الخفاء لتبارك الحرف قبل أن يولد ما قلته سكنني قبل أن أقرأه
كأن الدعاء وجد طريقه إلى الروح دون استئذان غزارة الحبر ليست مني بل من فيض هذا المكان الذي تحتضنه وساعة الفكر
لا تمنح إلا في ظل من يعرف كيف يوقظ المعنى في غيره أما بهجتكم بعودتي فهي التي تعيدني كل مرة وتفاؤلكم هو النور
الذي أستدل به حين يثقل الطريق
المبجل أبافيصل بورك حضورك
وبورك هذا القلب الذي لا يكتفي بالمتابعة
بل يصنع للآخرين مقاما بين السطور
دمت كما أنت أثرا يقرأ ولا ينسى.
هنا لا تقرأ الفاتحة بل تفتح الجراح القديمة كأنها آيات ولا يستغفر من الذنوب
بل يكشف عنها وجهها الآخر هنا محراب الرغيف الهابط من الغيب أصلي ضد الريح
ضد قبلة الجموع المطمئنة فأنا لا أتقن طمأنينة الطقوس ولأن ذنوبي ليست كذنوبهم
بل كانت شرارات في حضرة الجمر