ثانيًا: مقاومة "الأمير عبد القادر" في الغرب الجزائري:
تمهيد: لم يكن الأمير عبد القادر أول من قاوم الفرنسيين في الغرب؛ فقد سبقه والده الشيخ محيي الدين في قيادة المقاومة.
فمن هو الأمير عبد القادر؟
اسمه: عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى بن محمد، ويُعرف بلقب الأمير عبد القادر الجزائري.
نسبه: تُنسب أصول عائلته إلى الأدارسة (الذين يمتد نسبهم إلى الإمام الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم).
مولده: وُلد في 6 سبتمبر/أيلول 1808م، في قرية القيطنة الواقعة على وادي الحمام بالقرب من مدينة معسكر غرب الجزائر.
نشأته: نشأ في بيت علم وتقوى؛ إذ كان والده من شيوخ الطريقة القادرية، حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وواصل تعليمه ودراسته على يد كبار العلماء.
فاجتمع له العلم والفروسية والأدب، وهي جوانب أسهمت في تكوين شخصيته القيادية.
كيف كان موقفه من دخول الفرنسيين إلى الجزائر؟
قبل تولّيه القيادة: شارك مع والده الشيخ محيي الدين في مقاومة الفرنسيين في منطقة وهران، بعد توسع الاحتلال في الغرب سنة 1831 وذلك قبل توليه القيادة.
بعد توليه القيادة: بعد اعتذار والده عن مواصلة القيادة، رُشّح عبد القادر، فكانت بيعته الأولى في 27 نوفمبر 1832، ثم البيعة العامة في 4 فبراير 1833.
موقفه من الاحتلال: وكأيّ حرٍّ أبيٍّ رفض الخضوع للفرنسيين، وعمل على توحيد القبائل وتنظيم المقاومة وبناء جيش لمواجهتهم.
ما أبرز محطات مقاومته، وكيف انتهت؟
عرف الأمير عبد القادر الجزائري بلقب "مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة"، إذ إنه لم يكتف في مقاومته للاحتلال بالمواجهة العسكرية فحسب، بل سعى إلى تأسيس كيان سياسيٍّ منظّم.
نستطيع تقسيم أبرز محطات مقاومته إلى مراحل:
- عام 1834م: معاهدة ديميشال، وقع الأمير معاهدة مع الجنرال الفرنسي ديميشال، اعترفت بمكانته وسلطته على مناطق واسعة من الغرب الجزائري، مما أتاح له فرصة تعزيز نفوذه وتنظيم شؤون إمارته وجيشه. غير أن الخلافات بين الطرفين استمرت، وتجدد القتال سنة 1835.
- عام 1837م: معاهدة التافنة، وقّع الأمير مع الجنرال الفرنسي بيجو معاهدة التافنة، التي اعترفت بسلطته على مناطق واسعة من الجزائر، في حين احتفظت فرنسا بالجزائر العاصمة وبعض المدن والمناطق الساحلية، وفق ما حددته المعاهدة. وقد استغل الأمير فترة الهدوء النسبي لتقوية إمارته وتنظيم مؤسساتها وجيشها.
- عام 1839م: تجددت الحرب بين الطرفين بعد عبور القوات الفرنسية منطقة البوابة الحديدية، وهو ما عدّه الأمير خرقًا لمعاهدة التافنة.
- عام 1843م: استولى الفرنسيون على زمالة الأمير عبد القادر في 16 مايو 1843، (وكانت الزمالة مخيم الأمير المتنقل ومركزًا مهمًا لقواته).
- عام 1847م: استسلم الأمير عبد القادر للفرنسيين في 23 ديسمبر، بعد تضييق الخناق عليه، وكان قد حصل على وعد بالسماح له بالانتقال إلى الإسكندرية أو عكا، لكن الفرنسيين نقلوه إلى فرنسا واحتجزوه هناك، وأُطلق سراحه سنة 1852، واستقر لاحقًا في دمشق، حيث توفي سنة 1883.
من أقواله: "لو جمعت فرنسا سائر أموالها وخيّرتني بين أن أكون ملكًا عبدًا، أو أن أكون حرًّا فقيرًا معدمًا، لاخترت أن أكون حرًّا فقيرًا".
وقال: «سلوا تخبركم عنا فرنسا
ويصدق إن حكت منها المقال
فكم لي فيهم من يوم حربٍ
به افتخر الزمان ولا يزال».