• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

لم يكن الفجر وليد ليلة.. حكاية الثورة الجزائرية

كاميليا الثلج

:: عضو مُشارك ::
لم يكن الفجر وليد ليلة..
حكاية الثورة الجزائرية
​

لم يكن الفجر وليد ليلة، ولم تكن الثورة مجرد حكاية وذكرى عابرة، ولا ينبغي أن تُختزل في مناسبة عابرة تُروى على مسامع الأجيال،
ولم تكن الجزائر تتميّز فقط بأنها بلد المليون ونصف المليون شهيد، وإن كان ذلك ما اشتهرت به، كلّا؛
فوطنٌ كتب تاريخه بدماء أبنائه لن تكفيه مقالةٌ متواضعةٌ، ولن يتّسع لتاريخه دفترٌ، ولا كتابٌ، ولا أسفار،
وطنٌ كان هو الشّعب، وشعبٌ كان هو الوطن، هكذا هي الجزائر..
فحين لا يفهم العدو لغة الكلام والبشر، يتكلم حينها الأبطال بلغة الرصاص والدم.
فهنا سنعيش معًا قصة كفاح الجزائر، نحاول أن نروي بعض فصولها،
وبما أنَّنا على مشارف ذكرى الفاتح من نوفمبر، فلا يليق بنا أن نتكلم عن اندلاع ثورةٍ تكلّلت بالنصر بحمد الله، دون أن نتعرّف إلى ما سبق ذلك،
- الجزائر قبل الاحتلال.
- الاحتلال الفرنسي وسقوط العاصمة.
- المقاومات الشعبية.
- السياسة الاستعمارية الفرنسية.
- ظهور الحركة الوطنية.
- مجازر 8 مايو 1945.
- التحضير لثورة نوفمبر 1954.
- اندلاع الثورة التحريرية.
- أبرز محطات الثورة وتضحيات الشعب.
- المفاوضات والاستقلال سنة 1962.
 
توقيع كاميليا الثلج
البداية: الجزائر قبل الاحتلال:
ما الذي سبق الاحتلال؟ ولماذا؟
​

لم تنطلق شرارة الثورة الجزائرية من فراغ، ولم يكن الاحتلال الفرنسي للجزائر وليد مصادفة، ولذلك سنعرج قليلًا على تاريخ الجزائر قبل الاحتلال، والتعرف إلى أسباب الاحتلال الفرنسي ودوافعه.
فقد كانت الجزائر قبل الاحتلال "إيالة" تابعة رسميًّا للدولة العثمانية، تتمتع بقدر واسع من الاستقلال في تسيير شؤونها، وكان يحكمها في ذلك الوقت "الداي حسين"، قبل أن تسقط الجزائر في عهده ويوقع على وثيقة الاستسلام.
كان لفرنسا آنذاك مصالح تجارية ومالية في الجزائر، ومن أبرز الملفات العالقة بين البلدين:
الأزمة المالية والديون:
ارتبطت الأزمة بنزاع مالي وتجاري بين فرنسا وتجّار جزائريين، على خلفية إمدادات القمح التي قدموها لفرنسا في أواخر القرن الثامن عشر، وما أعقب ذلك من تعثر في تسوية المستحقات المالية.
ومن الأسباب والدوافع:
الأطماع الاستعمارية:
طمع فرنسا ورغبتها في التوسع والنفوذ، وتعزيز حضورها السياسي والعسكري في المنطقة، والاستيلاء على موقع الجزائر الاستراتيجي، ولمن لا يعرف؛ يكفي أن يقال عن الجزائر بأنها: عروس البحر الأبيض المتوسط.
الأزمات الداخلية في فرنسا:
وكانت هذه من دوافع الاحتلال، حيث سعى الملك الفرنسي "شارل العاشر" إلى تصدير أزماته الداخلية، وشغل الرأي العام الفرنسي بتحقيق نصر عسكريٍّ خارجي.
الذريعة المباشرة (حادثة المروحة) :
في 29 أبريل 1827م، حدثت مشادة بين "الداي حسين" والقنصل الفرنسي "بيير دوفال"، حيث تذكر الرواية الشائعة: أن "الداي" طالب فرنسا بسداد الديون، وأنّ القنصل ردّ عليه بردود غير لائقة، فضربه "الداي" بمقبض مروحته اليدوية، وقد تحولت هذه الحادثة إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين،
واتخذتها الحكومة الفرنسية ذريعة لفرض حصار بحري شامل على سواحل الجزائر استمر ثلاث سنوات (من 1827 إلى 1830) كوسيلة للضغط على الجزائر، لإجبارها على الاستجابة للمطالب الفرنسية.
 
توقيع كاميليا الثلج
الاحتلال الفرنسي وسقوط العاصمة:
​
وبعد أن عرفنا بعض الأسباب والدوافع لاحتلال فرنسا للجزائر، سنذكر هنا الاحتلال الفرنسي، وسقوط العاصمة وكيف تم ذلك،
وسأذكر ذلك في نقاط:
· في 25 مايو 1830، أبحرت الحملة العسكرية من ميناء طولون، التي أعدّتها الحكومة الفرنسية في عهد الملك شارل العاشر، بقيادة "الجنرال دي بورمن" على رأس القوات البريّة، و"الأميرال دوبيريه" قائدًا للأسطول البحري.
· في 14 يونيو 1830، نزلت القوات الفرنسية بريًّا في شبه جزيرة سيدي فرج غربي الجزائر العاصمة.
· 19 يونيو 1830، وقعت معركة سطاوالي، بين القوات الجزائرية والقوات الفرنسية.
· في 5 يوليو 1830، سقطت مدينة الجزائر رسميًّا، واضطر الداي حسين إلى توقيع اتفاقيّة استسلام المدينة، التي نصّت على: تسليم حصونها ومينائها، ثم غادر البلاد لاحقًا.
• مثّل ذلك نهاية حكم "الداي حسين" في الجزائر، وبداية فترة الاستعمار الفرنسي الطويلة التي استمرت 132 عامًا.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا:
هل كان سقوط العاصمة "الجزائر" يعني سقوط الجزائر كلها؟
الجواب: لا،
فنحن هنا على مشارف باب عظيم ومشرق في تاريخ الجزائر،
ألا وهو: باب الكفاح والمقاومة والإباء.
وكما قيل: سقوط العاصمة لا يعني سقوط الأمة،
واستسلام الحاكم لا يعني استسلام الشعب.
 
توقيع كاميليا الثلج
المقاومات الشعبية:
​
من سقوط العاصمة إلى بداية المقاومة
لم تبدأ مقاومة الاحتلال مع تولّي الأمير عبد القادر قيادة المقاومة في الغرب الجزائري، بل كان مفهوم المقاومة حاضرًا منذ السنوات الأولى للاحتلال، وقد ظهرت في مناطق مختلفة من البلاد، بأشكال محليّة متفرقة، ثم برزت قيادات بارزة نظّمتها ووسّعت نطاقها، ومن أبرز قياداتها: أحمد باي في الشرق، والأمير عبد القادر في الغرب... وغيرهم.
وقبل أن نذكر شيئًا من سيرة هذين البطلين العظيمين، نود أن ننبه إلى أن المقاومة لم تكن محصورة فيهما، بل كانت هناك مقاومات أخرى وقيادات عديدة، وإنما سنكتفي بذكر نموذجين من نماذجها.
 
توقيع كاميليا الثلج
أولًا: مقاومة الحاج "أحمد باي" في الشرق الجزائري:

فمن هو الحاج أحمد باي؟


الاسم: يُعرف بالحاج أحمد باي أو أحمد باي بن محمد الشريف.
الميلاد: تختلف المصادر في سنة ميلاده؛ فبعضها يذكر 1784 وبعضها 1786.
منصبه قبل الاحتلال: عُيّن بايًا لقسنطينة سنة 1826 في عهد الداي حسين، وكان آخر باياتها.

كيف كان موقفه من دخول الفرنسيين إلى الجزائر؟
كان موقف أحمد باي من الاحتلال موقف رفض ودفاع ومقاومة،
وقد شارك في الدفاع عن العاصمة عام 1830م، وبعد سقوطها رفض الخضوع للفرنسيين، فقد عاد إلى قسنطينة ونظم الدفاع، وجهّز نفسه للدفاع عن بايلك الشرق، بينما سعى للحصول على الإمدادات والدعم من الدولة العثمانية لمقاومة الاحتلال.

ما أبرز محطات مقاومته، وكيف انتهت؟
يمكننا أن نقسم مقاومته إلى أربع محطات:
1- مقاومته في الدفاع عن العاصمة عام 1830.
2- الحملة الفرنسية الأولى على قسنطينة -نوفمبر 1836-: إذ تصدى للحملة والتي كانت بقيادة الماريشال كلوزيل، وتمكن من صدّها وإجبارها على الانسحاب في 24 نوفمبر 1836.
3- الحملة الفرنسية الثانية على قسنطينة -أكتوبر 1837-: حين عادت القوات الفرنسية بحملة جديدة بقيادة الجنرال دامريمون، وتمكنت من اقتحام المدينة في 13 أكتوبر 1837، بعد مقتل دامريمون خلال العمليات العسكرية، فتولى الجنرال فالي القيادة بعده.
4- مواصلة المقاومة بعد سقوط قسنطينة 1837 إلى 1848،
وبعد سقوط قسنطينة انسحب أحمد باي نحو الجنوب، ولم تكن مقاومته بعد سقوطها مجرد انسحاب عابر، فقد واصل القتال مدة طويلة، ومع تزايد الضغوط العسكرية وتراجع إمكاناته، انتهت مقاومته باستسلامه في منطقة بسكرة سنة 1848.
الوفاة: توفي في الجزائر العاصمة سنة 1850.

من أقواله: "لا وطن لي إلا الجزائر، ولا دين لي إلا الإسلام، ولا لغة لي إلا العربية".

يتبع.....
 
توقيع كاميليا الثلج
1793391811916.webp
 
اللهم ارحم شهدائنا الأبرار
 
ثانيًا: مقاومة "الأمير عبد القادر" في الغرب الجزائري:

تمهيد: لم يكن الأمير عبد القادر أول من قاوم الفرنسيين في الغرب؛ فقد سبقه والده الشيخ محيي الدين في قيادة المقاومة.

فمن هو الأمير عبد القادر؟

اسمه:
عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى بن محمد، ويُعرف بلقب الأمير عبد القادر الجزائري.

نسبه: تُنسب أصول عائلته إلى الأدارسة (الذين يمتد نسبهم إلى الإمام الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم).

مولده: وُلد في 6 سبتمبر/أيلول 1808م، في قرية القيطنة الواقعة على وادي الحمام بالقرب من مدينة معسكر غرب الجزائر.

نشأته: نشأ في بيت علم وتقوى؛ إذ كان والده من شيوخ الطريقة القادرية، حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وواصل تعليمه ودراسته على يد كبار العلماء.

فاجتمع له العلم والفروسية والأدب، وهي جوانب أسهمت في تكوين شخصيته القيادية.

كيف كان موقفه من دخول الفرنسيين إلى الجزائر؟

قبل تولّيه القيادة:
شارك مع والده الشيخ محيي الدين في مقاومة الفرنسيين في منطقة وهران، بعد توسع الاحتلال في الغرب سنة 1831 وذلك قبل توليه القيادة.

بعد توليه القيادة: بعد اعتذار والده عن مواصلة القيادة، رُشّح عبد القادر، فكانت بيعته الأولى في 27 نوفمبر 1832، ثم البيعة العامة في 4 فبراير 1833.

موقفه من الاحتلال: وكأيّ حرٍّ أبيٍّ رفض الخضوع للفرنسيين، وعمل على توحيد القبائل وتنظيم المقاومة وبناء جيش لمواجهتهم.

ما أبرز محطات مقاومته، وكيف انتهت؟

عرف الأمير عبد القادر الجزائري بلقب "مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة"، إذ إنه لم يكتف في مقاومته للاحتلال بالمواجهة العسكرية فحسب، بل سعى إلى تأسيس كيان سياسيٍّ منظّم.

نستطيع تقسيم أبرز محطات مقاومته إلى مراحل:

  • عام 1834م: معاهدة ديميشال، وقع الأمير معاهدة مع الجنرال الفرنسي ديميشال، اعترفت بمكانته وسلطته على مناطق واسعة من الغرب الجزائري، مما أتاح له فرصة تعزيز نفوذه وتنظيم شؤون إمارته وجيشه. غير أن الخلافات بين الطرفين استمرت، وتجدد القتال سنة 1835.
  • عام 1837م: معاهدة التافنة، وقّع الأمير مع الجنرال الفرنسي بيجو معاهدة التافنة، التي اعترفت بسلطته على مناطق واسعة من الجزائر، في حين احتفظت فرنسا بالجزائر العاصمة وبعض المدن والمناطق الساحلية، وفق ما حددته المعاهدة. وقد استغل الأمير فترة الهدوء النسبي لتقوية إمارته وتنظيم مؤسساتها وجيشها.
  • عام 1839م: تجددت الحرب بين الطرفين بعد عبور القوات الفرنسية منطقة البوابة الحديدية، وهو ما عدّه الأمير خرقًا لمعاهدة التافنة.
  • عام 1843م: استولى الفرنسيون على زمالة الأمير عبد القادر في 16 مايو 1843، (وكانت الزمالة مخيم الأمير المتنقل ومركزًا مهمًا لقواته).
  • عام 1847م: استسلم الأمير عبد القادر للفرنسيين في 23 ديسمبر، بعد تضييق الخناق عليه، وكان قد حصل على وعد بالسماح له بالانتقال إلى الإسكندرية أو عكا، لكن الفرنسيين نقلوه إلى فرنسا واحتجزوه هناك، وأُطلق سراحه سنة 1852، واستقر لاحقًا في دمشق، حيث توفي سنة 1883.
من أقواله: "لو جمعت فرنسا سائر أموالها وخيّرتني بين أن أكون ملكًا عبدًا، أو أن أكون حرًّا فقيرًا معدمًا، لاخترت أن أكون حرًّا فقيرًا".

وقال: «سلوا تخبركم عنا فرنسا

ويصدق إن حكت منها المقال

فكم لي فيهم من يوم حربٍ

به افتخر الزمان ولا يزال».
 
توقيع كاميليا الثلج
بالتوفيق ان شاء الله
 
السياسة الاستعمارية الفرنسية.

بعد سقوط العاصمة سنة 1830، لم تكتفِ فرنسا بالسيطرة العسكرية، بل اتبعت سياسات هدفت إلى إحكام سيطرتها على الجزائر، وإضعاف المجتمع الجزائري ومقوماته.

ومن أبرز تلك السياسات:

- مصادرة الأراضي والاستيلاء عليها.

- الاستيطان الأوروبي.

- محاربة اللغة العربية والتعليم الإسلامي.

- التضييق على الهوية والدين والعادات الجزائرية.

وقد خلّفت هذه السياسات آثارًا عميقة في المجتمع الجزائري، وأسهمت في تغذية روح الرفض والمقاومة، والتمسك بالهوية الوطنية.
 
توقيع كاميليا الثلج

ظهور الحركة الوطنية:
​
هذه المرحلة مهمة في تاريخ النضال الجزائري، لأنها تنقلنا من المقاومات المسلحة إلى أشكال جديدة من النضال، مثل العمل السياسي والصحافة والجمعيات والمطالبة بالحقوق.
ظهرت الحركة الوطنية الجزائرية تدريجيًا منذ مطلع القرن العشرين، وتعددت اتجاهاتها ووسائلها، لكنها أسهمت في ترسيخ الوعي الوطني ومقاومة السياسة الاستعمارية.
أما أبرز رموز الحركة الوطنية على سبيل الاختصار والإجمال:
- مصالي الحاج: من أبرز دعاة الاستقلال، وقاد نجم شمال إفريقيا ثم حزب الشعب الجزائري.
- فرحات عباس: من رموز التيار الوطني السياسي، وصاحب بيان الشعب الجزائري سنة 1943، ومن مُؤسسي حركة أحباب البيان والحرية.
- عبد الحميد بن باديس: رائد الإصلاح الديني والتعليمي، ورئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
- محمد البشير الإبراهيمي: من كبار علماء الإصلاح، ومن أبرز المدافعين عن اللغة العربية والهوية الإسلامية.
- الأمير خالد: من رواد الحركة الوطنية الجزائرية في بداياتها.
وغيرهم..
ومع تنامي الوعي الوطني والثقافي، والمطالبة بالحرية والاستقلال، خرج الجزائريون في مظاهرات سلمية للمطالبة بالحقوق والحرية، فقابلهم الاستعمار الفرنسي بقمع دموي واسع، فكانت مجازر الثامن من مايو 1945.

يتبع....
 
توقيع كاميليا الثلج

مجازر 8 مايو 1945:

​
لماذا خرج الجزائريون؟
في 8 مايو 1945، وتزامنًا مع احتفالات نهاية الحرب العالمية الثانية، وانتصار الحلفاء على ألمانيا النازية، خرج الجزائريون في مظاهرات للمطالبة بالحرية والاستقلال، ورفعوا شعارات وطنية وأعلامًا جزائرية.

ماذا حدث؟
لم تكن مجازر الثامن من مايو 1945 مجرد أحداث دامية، بل كانت جرحًا في ذاكرة الجزائريين ومأساة لا تُنسى، مجازر ارتُكبت بحق المتظاهرين من المدنيين والأبرياء، خرجوا بمطالب وطنية، ثم واجهتهم السلطات الاستعمارية بالقمع والتنكيل، ولم يقتصر ذلك فقط على المتظاهرين، بل امتد القمع إلى السكان في مناطق عدة.
وبما أن الألم لا يجب أن ننكفئ عليه فحسب بل لا بد أن نجعل منه وقودًا للتقدم للأمام.
فشكلت هذه المجازر تحولًا مهمّا في مسار النضال الجزائري، وفي تعميق القناعة والتفكير بانتزاع حقهم في الاستقلال، وذلك طبعًا ضمن عوامل أخرى.
ولكن قبل أن نتجه إلى الحديث عن التحضير للثورة، سنتوقف قليلًا هنا لنذكر بعض الجرائم التي ارتكبت خلالها، وكيف بدأ التفكير في التحضير لاندلاع الثورة..

بدأت السلطات الاستعمارية بمواجهة المظاهرات بالقوة، إذ إن القمع لم يتوقف عند المتظاهرين فقط، بل تحول إلى حملة انتقام واسعة طالت المدنيين في سطيف وقالمة وخراطة، وعدة مناطق أخرى، وارتكبت بحقهم عمليات قتل جماعي، واعتقالات وعمليات تعذيب واسعة بشعة، وتعرضت أيضًا بعض القرى والمداشر للتدمير والتخريب.
خلفت هذه المجازر آلاف من الضحايا، ولا تزال أعدادهم محل اختلاف في التقديرات التاريخية.


يتبع...
 
توقيع كاميليا الثلج
هل يمكن المشاركة معك
 
توقيع كاميليا الثلج

التحضير لثورة 1 نوفمبر 1954:

​
لنعلم أن قرار الثورة لم يُتخذ في ليلةٍ وضحاها، بل هي ثمرة إعدادٍ طويلٍ، وصبرٍ أطول، وتراكم تجارب، ومحاولاتٍ لتنظيم العمل الثوري. فقد مرّت الجزائر بتحوّلات تنظيميّة وعسكريّة، إلى أن تبلورت فكرة العمل المسلح، واتُّخذ قرار تفجير الثورة.. ولكن؛
كيف انتقل الجزائريون من المطالبة بالحقوق إلى التحضير للكفاح المسلح؟

1- المنظمة الخاصة 1947:
هي الجناح العسكري لحركة انتصار الحريات الديمقراطية (وامتداد لحزب الشعب الجزائري)، تأسست عقب مؤتمر حركة انتصار ، في بوزريعة بالعاصمة، بهدف نقل النضال الجزائري من العمل السياسي إلى العمل المسلح والتحضير للثورة.. وأسندت قيادتها الأولى إلى المناضل محمد بلوزداد.
واهتمت بالتدريب العسكري، وجمع السلاح، وإعداد المناضلين، لكن السلطات الفرنسية اكتشفت أمرها سنة 1950، فتعرّض أعضاؤها للملاحقة والاعتقال.

2- أزمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية (1953–1954)
شهدت الحركة خلافًا حادًّا بين أنصار مصالي الحاج المعروفين (بالمصاليين)، وأنصار اللّجنة المركزية المعروفين (بالمركزيين)، مما أدى إلى انقسامٍ عمّق أزمة الحركة وأضعفها، في وقت كان فيه بعض المناضلين يرون ضرورة تجاوز الخلافات والتّوجه إلى العملِ العسكريّ المسلح.

3- اللّجنة الثّورية للوحدة والعمل (23 مارس 1954)
تأسست بمبادرة من أعضاء المنظمة الخاصة والمركزيين التابعين لحركة انتصار، وكان محمد بوضياف من أبرز مؤسسيها وقادتها.
واهتمت بتجميع القوى، وتجاوز الأزمة الحزبية، والتحضير للثورة.

4- مجموعة الاثنين والعشرين، ثم لجنة الستة:
اجتمع اثنان وعشرون مناضلًا في 25 جوان 1954، وقرروا مبدأ إطلاق الثورة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي، ثم تبلورت لجنة الستة لتتولى قيادتها والتّحضير المباشر لها.

5- من هم أعضاء لجنة الستة؟
هم القادة:
- مصطفى بن بولعيد.
- ديدوش مراد.
- العربي بن مهيدي.
- محمد بوضياف.
- رابح بيطاط.
- كريم بلقاسم.
وفي 23 أكتوبر 1954 حسمت الترتيبات الأخيرة، واختير اسم "جبهة التحرير الوطني"، وسُمّي جناحها العسكري بــ "جيش التحرير الوطني"، وحُدد تاريخ انطلاق الثورة في الفاتح من نوفمبر 1954.


يتبع...
 
توقيع كاميليا الثلج
أول نوفمبر 1954… ذكرى المجد والخلود 🇩🇿

في مثل هذا اليوم، سطّر أبطال الجزائر بأحرف من ذهب أعظم صفحات التاريخ، وأعلنوا انطلاق ثورة نوفمبر المجيدة، ثورة الحرية والكرامة واسترجاع السيادة الوطنية.

رحم الله شهداءنا الأبرار، وأسكنهم فسيح جناته، وحفظ الله الجزائر وشعبها، وجعل رايتها عالية خفّاقة بين الأمم.

نوفمبر عهدٌ لا يُنسى، وتاريخٌ لا يُمحى، ووطنٌ يسكن القلوب إلى الأبد.

تحيا الجزائر حرة أبية، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار. ❤️🇩🇿
 
لعرض هذا المحتوى، يتوجب عليك الموافقتك على تعيين ملفات تعريف الإرتباط (الكوكيز) للطرف الثالث. لمزيد من المعلومات، الرجاء زيارة صفحة ملفات تعريف الإرتباط.
هذا من انتاجي
 
اندلاع الثورة التحريرية... الفاتح من نوفمبر​

قبل أن نبدأ في حكاية يوم غير مجرى تاريخ الجزائر يجب أن نعلم أنه لم يكن مجرد عمليات عسكرية، بل كان إعلانًا عن إرادة شعب قرّر أن يستعيد سيادته.

ساعة الصفر ليلة أول نوفمبر:

فبعد أشهر من التحضير السري والاجتماعات، وتوحيد صفوف المناضلين، حدد المناضلون ليلة الفاتح من نوفمبر موعدًا لانطلاق الثورة التحريرية.

ودقت ساعة الصفر، وحانت الانطلاقة الكبرى

  • عمليات عسكرية متزامنة في مناطق مختلفة من الوطن (كانت انطلاقة وطنية)
  • توزيع بيان أول نوفمبر: وثيقة أعلنت أهداف الثورة ومبادئها، وتضمنت نداء إلى حثّ الجزائريين على الالتفاف حول الثورة ودعمها.
  • إذاعة بيان أول نوفمبر عبر إذاعة صوت العرب من القاهرة، صبيحة ذلك اليوم.
وسنتوقف هنا قليلًا أيها القراء الكرام مع بيان أول نوفمبر:

لم يكن البيان الذي أصدره مفجرو الثورة باسم جبهة التحرير الوطني نداءً للجزائريين بحمل السلاح فحسب، بل كان وثيقة تشرح أسباب قيام الثورة، وما الذي تريد تحقيقه، وكيف يتصور قادتها مستقبل الجزائر.

وقد حثّ البيان الشعب ودعاه إلى الكفاح، ومساندة الثورة، وبين أن هدفها تحرير الجزائر واستعادة سيادتها واستقلالها، وبناء دولة جزائرية ديمقراطية واجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية، مع احترام الحريات الأساسية دون تمييز.

فالبيان لم يكن مجرد نداء للقتال، بل كان وثيقة تحمل رؤية سياسية لوطن مستقل.

«إن جبهة التحرير الوطني هي جبهتك، وانتصارها هو انتصارك».

و «إن الكفاح سيكون طويلًا ولكن النصر محقق» [من بيان أول نوفمبر 1954]
 
توقيع كاميليا الثلج

أبرز محطات الثورة وتضحيات الشعب
​

أولًا: الشعب الذي احتضن الثورة:


"ألقوا بالثورة في الشارع، وسيحتضنها الشعب" كان هذا ما قاله القائد العربي بن مهيدي، وقد صدّق الواقع ما قال، ولم يخيب الشعب الجزائري ظنّ الثورة وقادتها، بل كانوا خير حضنٍ لخير محضونٍ.
تعددت صور النضال والكفاح، وتعددت معها صور المشاركة، من رجال ونساء، وأطفال وشيوخ، وفلاحين وطلاب، في القرى والمدن والريف، في الداخل والخارج..
فاحتضان الشعب للثورة لم يكن مجرد إيواء للمجاهدين وتزويدهم بالطعام والمؤن، بل ستجد النساء مثلًا قد شاركن في التمريض والتموين، ونقل الرسائل والمعلومات، وبعضهن حملن السلاح وشاركن في العمليات.
أما الفلاحون وسكان القرى فساهموا في توفير المأوى والزاد والمعلومات، وتحمّلوا تبعات الحملات العسكرية.
أما الطلبة والعمال فقد شاركوا في النشاط الوطني، والإضرابات، والعمل السياسي والتنظيمي.
والأطفال والشيوخ لم يكونوا جميعًا فاعلين بالطريقة نفسها، لكن كثيرًا منهم عاشوا آثار الحرب، وأسهم بعضهم في صور من الدعم والمساندة.
ولا ننسى أيضًا الجزائريين المقيمين في الخارج، ولاسيّما في فرنسا، فقد كان لهم دور في جمع الأموال ودعم جبهة التحرير الوطني ونشاطها.
إذًا لم يكن الشعب يحتضن الثورة فحسب، بل كان يدفع أيضًا ثمن ذلك، هل رأيتم يومًا حلمًا يتحقق بلا ثمن؟ كلَّا؛ فقد كان حلم الجزائريين هو الحرية والاستقلال، والحرية يا صاحبي، دائمًا ما يكون ثمنُها باهظًا،
إذا أردت أن تكون حرًّا فهذا يعني أن تتحمل تبعات ذلك، وقد تحمل الجزائريون ثمن ذلك، من جوع وتعب، وملاحقة وأسر، ومخاطرة المواجهة والإصابة، والاستشهاد من المجاهدين،
أما الشعب فقد دفع ثمن ذلك في الاعتقالات والتعذيب، والتهجير، ومصادرة الممتلكات، وتدمير القرى، وفقدان الأحبة.
وفي البيوت كانت أمهات ينتظرن أبناءهن،
وأطفال يكبرون في غياب آبائهم،
وعائلات تتحمل الخوف والفقد.
وهكذا نعلم أن الثورة لم تكن قضية أفرادٍ وقادةٍ فحسب، بل كانت قضية شعب بأكمله، شعب احتضن ثورته وسقاها بدمه قبل دمعه، وقدم الغالي والنفيس من أجلها ومن أجل أن تعود الجزائر حرة أبية عربية إسلامية.. هذا هو الشعب الجزائري وهذه هي بعض من مواقفه.

يتبع...
 
توقيع كاميليا الثلج
العودة
Top Bottom