جاءتنا أوامر بالانسحاب فوقعنا بين شهيد وجريح....
أحد عناصر القسام يروى تفاصيل تواطؤ قيادته في ترك المواطنين يواجهون بصدورهم دبابات الاحتلال
أحد عناصر القسام يروى تفاصيل تواطؤ قيادته في ترك المواطنين يواجهون بصدورهم دبابات الاحتلال
الزمان: الثالثة عصراً من يوم الاحد الماضي، المكان: المستشفي العسكري في القاهرة، عشرات الجرحى والمصابين من مختلف الأعمار والفئات، أطباء مصريون يتسابقون على خدمة جرحى المحرقة الإسرائيلية التي راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى.
تجولت في غرف المستشفي للاطمئنان على المصابين، وسط مشاعر من الحزن والألم على بشاعة ما شاهدته، أرجل مقطعة، ووجوه محروقة، وبتر في كل الأطراف، تؤكد على مدى إجرام قادة إسرائيل بحق شعبنا في قطاع غزة.
وعلى الرغم من حجم المعاناة التي كان يعيشها المصابين جراء إصاباتهم البليغة إلا أنهم كانوا يتبادلون الحديث بين الحين والآخر عن لحظات الرعب والخوف التي كانوا يعيشونها وقت استهدافهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي كان يقوم به الزائرون برفع معنوياتهم ولو قليلاً لعل البسمة تعود لهم من جديد.
وفي إحدي الغرف التي دخلتها كان هناك جريحين أحدهما ينمتى إلى سرايا القدس والآخر إلى كتائب القسام طالتهم صواريخ الاحتلال أثناء تصديهم لقوات الاحتلال التي توغلت إلى عمق مدينة غزة وعاثت خراباً ودماراً بكل مكونات الحياة، دار بينهما نقاش طويل عن دور المقاومة أثناء الحرب واللحظات التي عاشوها على مدار 23 يوماً من العدوان الوحشي الذي تعرضت له مدينة غزة.
الفرق بين الجريحين بدا واضحا خلال النقاش الذي دار بينهما، الروح المعنوية العالية كانت ترتسم على المقاوم التابع لسرايا القدس، فيما كانت الحيرة والغضب والحزن سمة المقاوم التابع لكتائب القسام.
القصة بدأت عندما التقيت بهما كل على حدا، توقعت أن اسمع رأيين متناقضين وشعرت أن كل منهما سيحاول أن يمجد فصيله على حساب الآخر.
تركونا لوحدنا:
كانت مجموعاتنا تستعد لمواجهة القوات المتقدمة بالمشاركة مع مجموعة تابعة لكتائب القسام واشتد القصف وإطلاق النار على المنطقة التي نتواجد بهما، ولكننا أخذنا عهداً بأن الدبايات الإسرائيلية لن تمر إلا على أجسادنا'. هذا ما قاله المقاوم التابع لسرايا القدس.
ويضيف ' بينما اقترتب الدبابات الكثيرة تفاجئنا بأن المجموعة التابعة لكتائب القسام انسحب فجأة من المكان وتركونا لوحدنا نواجهه تلك الدبابات المتوغلة، لم نهتم كثيرا لانسحابهم لأن المعركة أصبحت أمام أعيينا وتحاملنا على أنفسنا كثيراً وبحمد الله استطعنا منع تقدم الدبابات من التقدم.
وبعد انتهاء الاشتباك وصلت معلومات بأن قيادة كتائب القسام أصدرت قراراً لعناصرها بالانسحاب من المناطق التي تتوغل فيها الدبابات الإسرائيلية بحجة أن هناك مهام داخلية يجب تنفيذها في إشارة منه لعمليات الملاحقة التي طالت المواطنين.
قيادة محبطة:
لم تبتعد عنا الدبابات سوى أمتار قليلة وكنا جاهزين للانقضاض عليها وإلحاق الخسائر الفادحة فيها، وفجأة جاءنا اتصال من القيادة ' انسحبوا فوراً ومن يبقى يتحمل مسؤولية حياته' في تلك الحظات بكي المقاوم التابع لكتائب القسام وصمت قليلاً وصرخ ' أصابني الإحباط من تلك القيادة التي أعماها السلطة والمال'.
ويضيف ' انسحبنا من المكان وأصبحنا مكشوفين أمام الطائرات التي كانت تحلق فوق الدبابات وأطلقت الصواريخ علينا فوقعنا بين شهيد وجريح.
ويتابع ' ما الذي أصاب قيادتنا، فنحن تربينا على أن نكون مشاريع شهادة، ولكن يبدو السلطة والجاه أعمت قلوبهم وأصبحوا طلاب دنيا لا طلاب آخرة.
ويشير أنه يندم على كثيراً لأنه انصاع لتلك الاوامر التي وصفها باللعينة وكانت سبباً للحالة التي وصل إليها، حيث قال ' قدماي تقطعوا وأصبحت معاقاً لا أنفع لشئ' حسبنا الله ونعم الوكيل.
المواطنين الذين بقوا في بيوتهم أثناء توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي لمناطقهم أكدوا أنهم لم يروا أي عنصر من كتائب القسام يواجه الاحتلال، وتساءلوا عن فائدة تلك الحرب التي جرتنها لها حماس، فلم يمر يوماً إلا وكنا نسمع عن المفاجآت التي كانت تحضرها كتائب القسام لقوات الاحتلال، والمفاجأة الوحيدة التي رأيناها هي إطلاق النار على أقدامنا وفرض الإقامات الجبرية.