قاتلوا الناس بالحب .....

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

osama305

:: عضو متألق ::
أوفياء اللمة
بقلم الأستاذ حديبي المدني
hmshadibi.jpg


عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "وَالَّذِي
نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلا بِذَنْبٍ يُحْدِثهُ أَحَدُهُمَا". أخرجه أحمد .
هل رأيت بربك أحلى وأغلى من جماعة متحابة مترابطة متناغمة..إذا عطس
أحدهم بتيبازة قال له أخوه في تيممون :يرحمك الله...وإذا مرض أخ في
تيزي وزو..عاده أخوه من تمنراست..والملائكة تنادي:طبت وطاب ممشاك وتبوأت
من الجنة منزلا..وإذا اشتكى منها عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى..

خاطر فى محبتكم بروحي وأركب بحركم إما وإما

وأسلك كل فج في هواكم وأشرب كأسكم لو كان سما
ولا أصغي إلى من قد نهاني ولي أذن عن العذال صما
أخاطر بالخواطر فى هواكم وأترك في رضاكم أبا وأما

..وظل كيد الشيطان ومكره يتجدد ويضع مخططات التضييق والكراهية
والبغضاء والحقد والحسد والجدل والمراء وحب الدنيا من مناصب
ومكاسب ومطامع ومطامح
: [إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون
في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم]
...(إنما يريد الشيطان أن
يوقع بينكم العداوة والبغضاء)..
فقد آلمه عقد الأخوة وروح المحبة وآصرة
الرابطة القلبية ونعمة الحركة الوسطية المعتدلة وأجواء الحرية النسبية
وقوة الانسجام التام والتناغم البديع والانضباط العجيب...فعمل ليل نهار:( بل
مكر الليل والنهار) بالنميمة:(هماز مشاء بنميم)..بالغيبة والتجريح والتشويه
وقلب الحقائق..بزرع الفتن ونشر القبائح والفضائح..فهز أركان البيعة...وزعزع
الثقة...وذهب بحلاوة المحبة وحولها إلى نسيج خشبي وهيكل عظمي لا روح فيه
ولا حياة...وتحولت مجالس المناجاة إلى مجالس نجوى (كأن لم تكن بينه و
بينهم مودة.. وخبز وملح)..و تحولت حلقات العلم والربانية إلى حلقات إحصاء
للأخطاء والهمسات.. و تحولت فنون التخطيط والتدريب إلى أساليب للدهاء والمكر وأنواع الحيل!!..

(ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم).
(..يوم ينتهي الحب يقع الهجر والقطيعة في العالم ، وسوء الظن والريبة في الأنفس
،
والانقباض والعبوس في الوجوه ، يوم ينتهي الحب لا يفهم الطالب كلام معلمه
العربي
المبين ، ولا تذعن المرأة لزوجها ولو سألها شربة ماء ، ولا يحنو الأب
على ابنه ولو
كان في شدق الأسد ، يوم ينتهي الحب تهجر النحلة الزهر ، والعصفور
الروض ، والحمام
الغدير ، يوم ينتهي الحب تقوم الحروب ، ويشتعل القتال ، وتدمر
القلاع ، وتدك الحصون
، وتذهب الأنفس والأموال ، ويوم ينتهي الحب تصبح الدنيا قاعا
صفصفاً ، والوثائق
صحفا فارغة ، والبراهين أساطير ، والمثل ترهات !..)... فلا علاج
إلا بإشاعة الحب من جديد..فالحب هو إكسير الحياة والنجاح والوحدة والنصر: (بالحب يثور
النائم من لحافه الدافئ ، وفراشه الوثير لصلاة الفجر ، بالحب يتقدم
المبارز إلى الموت
مستثقلا الحياة ، بالحب تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا يقال إلا
ما يرضي الرب ، الحب
كالكهرباء في التيار يلمس الأسلاك فإذا النور ، ويصل الأجسام
فإذا الدفء ، ويباشر
المادة فإذا الإشعاع ، الحب كالجاذبية به يتحرك الفلك ،
وتتصاحب الكواكب ، وتتآلف
المجموعة الشمسية ، فلا يقع بينهما خصام ولا قتال ، بالحب
تتآخى الشموس في
المجرة فلا صدام هناك..)
.
يبدو أن أكثر دعاةالإسلام قد تخلفوا عن أداء مهمة هي من أخص
مهامهم ، وأن تخلفهم
عن أداء هذه المهمة
هو السبب الأول وراء كل مشكلة تعترض ركب
الدعوة وكل عثر يقع
فيها...
هذه المهمة هي إشاعةالحب بين القلوب ، إنه كما يختص كل أستاذ بمادة يحسنها
ولا يضيره ألا يحسن سواها ،
فكذلك الداعي إلى الله يختص بمادةالحب:
حب الله وتوثيق عرىالمحبة بين القلوب...ولا يضيره كثيرا إن هو
نجح في مادته أن يقصر
فيما سواها ، لأنه
حينئذ يكون قد أرسى الأساس الراسخ في أعماق النفوس ، وهيأ المنبت
الصالح لكل
الفضائل ، وأقام الحصن المنيع دون أكثر الفتن.)
قد أدرك الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود قيمة نعمة الأخوة فكان
إذا خرج إلى أصحابه قال : " أنتم جلاء حزني " ، وورث جيل التابعين
هذه التركة الثمينة وذاقوا طعمها فعدَّها الحسن البصري من
حلاوة العيش لا في مطعم شهي أو مرقد دفي. قال رحمه الله : " لم يبق من
العيش إلا ثلاث : أخ لك تصيب من عشرته خيرا فإن زغت عن
الطريق قوَّمك ، وكفاف من عيش ليس لأحد عليك فيه تبعة ، وصلاة في
جُمَع تُكفى سهوها وتستوجب أجرها " . وهذه الحلاوة كان
طعمها أحلى من العسل عند المحدِّث القارئ طلحة بن مصرف الذي كان
إذا لقي مالك بن مغول يقول له
: لَلُقياك أحب إليَّ من العسل..!!
قاتلوا الناس بالحب:
يقول محمد الحسني الندوي:(إن سر نجاح الإمام الشهيدحسن البنا هو
الحلم والصفح والغفران والعرفان بالجميل والأخوة الندية
العذبة ،وأيم
الله إنها الناحية الوحيدة التي فقدناها وفقدنا معها الخير
كله والبرك
كلها،كان العدو اللدود والخصم العنيد يأتي حسن البنا لا يريد
به إلا شرا
أو لايضمر له إلا الكيد ثم يعود محبا مأخوذا بجمال إيمانه ونور
وجهه
وحسن سريرته
..
هاهو حسن البنا يؤكد شهادة الندوي بقوله:
إن من عيوبي أنني لا أعرف كيف أعادي ؟؟!!.
إن الكــــــريم لكالربيــ ـع تحبــــه للحسـن فيه
وإذا تحــــرق حاسدوه بكى ورق لحـــــاسديه
وهاهو معروف الكرخي قاعدا يوما على دجلة ببغداد،فمر به صبيان
في زورق يضربون بالملاهي ،ويشربون ،فقال له أصحابه أما ترى
هؤلاء يعصون الله تعالى على هذا الماء؟..فادع الله عليهم..فرفع يديه
إلى السماء وقال:إلهي وسيدي :
كما فرحتهم في الدنيا أسألك أن تفرحهم
في الآخرة
..!!فقال له أصحابه:إنما سألناك أن تدعو عليهم،ولم
نقل لك ادع لهم!!..فقال إذا فرحهم في الآخرة:تاب عليهم في الدنيا.).
..قال الراشد- في منهجيته- معلقا:فأصل أمرنا الدعوي وشعورنا
قائم على محبة الناس والعطف على العصاة والفساق ومحاولة انتشالهم
مما هم فيه..لا الشماتة بهم...ولا تركهم لشيطانهم...!!!...
.
وهاؤم تـفحصوا تاريخنا ، كم من منتصر لنفسه استعجل فخاصم ،
فما استطاع من قيام وما كان منتصراً ،

لفتـه دوامة العيش المعقد فضاع في خِضَمّها منسياً ، يأكل و يشرب
، و ليس له من بعد ذلك نوع وجود
..
إن جموع هؤلاء المغاضبين إنما تأخرت و ضاعت في تيار الدنيويات
بما كانت بموازين الأخوة تخل ، ولو أنهم استـقاموا على الطريقة
الأولى وراغوا إلى فقه الأخوة الموروث ، لما مسّهم اللغوب و الضياع
.
إن الفقه الذي ورثـناه عن التابعي بكر بن عبد الله المزني ينص على
إنك : " إذا وجدت من أخوانك جفاء


فذلك لذنب أحدثـتَه ، فتب إلى الله تعالى ، و إذا وجدت منهم زيادة محبة
فذلك لطاعة أحدثـتها فاشكر الله
تعالى... اتهم نفسك إذا عوملت بجفاء
أو رأيت نوع تـقصير في حقـك الذي تظنه قبل أن تبادر بالهجوم
.

ولكن كم أرتـنا الأيام من قال هجرا ، وتراه إذا ما دعوته إلى اللين يعبس
ويبسر ، و يذهب مغاضباً ، كأنما
تدعوه إلى شيء نكر ، و إنما هي سذاجة
نـفسه نريد أن نقيه إياها ، وإنما هو تربص العدو نريد
أن نبعده
عنه ، بما عرفنا عن عدونا من قعوده للدعاة صراط أخوتهم
المستـقيم
.. .الرقائق بتصرف..

إذا ما بدت من صاحب لك زلة **** فكن أنت محتالاً لزلتـه عذراً

أحب الفتى ينفي الفواحشَ سمعُه **** كأن به عن كل فاحشة وقرا

سليم دواعي الصدر لا باسط أذى **** ولا مانع خيراً ، ولا قائل هجرا..

ومن هنا كانت هذه العودة إلى محاولة تأكيد معنى الأخوة كجزء من
إحياء فـقه الدعوة ، فإن الأخوة
شرعية دعوتـنا وشعارها
واسمها ، وميثاقها الذي واثـقتـنا به ، وكتابها الذي كتبته على
نفسها ، وما
زالت تأتي دعوتـنا المباركة بصائر جديدة من تجاربها
المتكررة تسرع بها إلى ابتغاء كل وسيلة إلى هذه
الفضائل وتجميع أنصارها
إلى الله على التحابب ، والتكافل ، و التسامح ، و مكملات هذه الرواسي

الشامخات
، وكمالها أن ترى من بعد وحدة الرؤية و الفكر و
الخيال و الرجاء و
المصير : وحدة القلب والروح ، بل و وحدة اللفظ أيضاً ،
فلا تكون هناك إلا صيحات واحدة . بحروف متـقاربة ، تعبر
عن مفهوم
واحد ، كما أراد إقبال حين يقول:

نحن من نعمائه حلف إخاء **** قلبنا و الروح و اللفظ سواء..



المراجع:
الرقائق: للشيخ الراشد
 
بارك الله فيك على الموضوع
 


فعلا بالحب نملك الناس

يسلموا ع الموضوع المتميز

بارك الله بك اوسامه
 
بارك الله فيك اخي على موضوعك
فما اجمل من قلوب بيضاء تنشر
الفرح والسعادة وتتمنى الخير للجميع
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top Bottom