• منتدى السياسة والاخبار مغلق عن المشاركات حاليا

إصلاح المجتمع

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

نور الدين زنكي

:: عضو مُشارك ::
غريب أمر الأمريكيين وتحديدا نخبتهم الحاكمة والمثقفة .. فالإشارات القادمة إلينا من واشنطن متضاربة سواء فى المعالم أو الاتجاهات أو الأهداف .. وكى نفسر كلامنا ، فإن أحدث ما كتبه المثقف والكاتب الأمريكى فريد زكريا – مسلم من أصل هندى- يدعو إلى عدم تطبيق الديمقراطية فى الدول العربية خشية فوز المتطرفين فيها ومن ثم تسلمهم لأنظمة الحكم عندنا وإعادتنا إلى العصور الظلامية ، ويعدد زكريا - وهو بالمناسبة مسئول تحرير الطبعة الدولية لمجلة نيوزويك الشهيرة- تفسيراته لتوضيح رأيه ، ومن أهم هذه التفسيرات نموذج انتخابات الجزائر التى فاز فيها "الانقاذ" وألغاها الجيش قبل إطاحته بالرئيس الشاذلى بن جديد.
ويرى فريد زكريا فى كتابه "مستقبل الحرية .. الديمقراطية غير الليبرالية فى الولايات المتحدة وبقية العالم" أن الأنظمة العربية أكثر تقدمية واستنارة من الشعوب ، ويضع أمثلة على ذلك منها حاكم قطر وبعض أمراء الخليج ورؤساء المنطقة.
ومنطق الكتاب هو أن الحرية مهددة من قبل الديمقراطية ، أى من قبل أولئك الأصوليين والديماجوجيين والمتطرفين الذين أصبحواإلى الحكم فى مناطق مختلفة من العالم عن طريق صناديق الاقتراع ، وينبغى أن ننتبه إلى هذه النقطة إذا أردنا المحافظة على دولة الحق والقانون التى تؤَمن الحريات الأساسية للإنسان.
كان هذا هو ملخص دعوة فريد زكريا فى كتابه المذكور ، ولعله يتناقض كلية مع ما تصبو إليه الإدارة الأمريكية ودعواتها المتكررة الآن بضرورة نشر الديمقراطية فى منطقة الشرق الأوسط ، كسبيل أوحد للقضاء على الإرهاب وتقبل نظام العولمة والعيش مع الآخر أو الذوبان فى الآخر.
نحن هنا لسنا بصدد تفنيد رأى زكريا أو الإدراة الأمريكية أو تحديد رؤيتنا ومع من تكون منهما ، ولكننا نتسائل : ما هو الأسلوب الأمثل لتطبيقه فى بلادنا ، أهو الديمقراطية من انتخاب وصناديق اقتراع وأحزاب وحرية وخلافة .. أم يستمر الوضع الحالى كما هو ونواصل أسلوب النعامة؟!!
عندنا أحزاب وليس سلطة أحزاب ، عندنا انتخابات ولكن بدون إفراز شخصيات تمثل شرائح وأحزاب المجتمع ، لدينا رؤساء أحزاب ورئيس جمهورية بدون تداول حقيقى للسلطة يمكننا من غربلة المجتمع والمجئ بالأفضل والأحسن والأكفأ والأكثر وطنية وغيرة على بلده ومستقبلها وليس فقط غيرة على ماضيها!!
لا أنكر أن رأى فريد زكريا يجد صداه فى المجتمع المصرى وهناك من يؤيده ويأخذ به ويضرب بانتخابات "الإنقاذ" فى الجزائر نموذجا لإرهابنا وترويعنا من تطبيق الديمقراطية الحقيقية ، ولكن ربما تناسى هؤلاء أن التجربة لن تفرز الأفضل من أول انتخابات ، وعلينا أولا تطبيقها بأمانة ونزاهة ونترك لشعوبنا - حتى لو أن غالبيتها جاهلة – حرية الاختيار ، وألا نيأس من البداية أو النتائج الأولية ، لأن الانتخابات لو أفرزت شخصيات قمعية وغير مقبولةلغيرى هذه المرة ، ستفرز شخصيات مقبولة مجتمعيا المرة التى تليها ، وهلم جرا.
بالتأكيد الأمر يستوجب الدراسة والجدل وإن كان يمكن القول أن الشفافية هى أولى خطوات إصلاح المجتمع.


بقلم : محمد أمين المصرى
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top Bottom