التفاعل
0
الجوائز
66
- تاريخ التسجيل
- 28 أفريل 2009
- المشاركات
- 797
- آخر نشاط
ثمة إشارات (واهنة) في الصحف الأميركية الى أنّ مسؤولين عراقيين يواجهون تحقيقات خاصة، بسبب ضلوعهم في تهريب ومحاولة بيع (قطع آثار عراقية) ومنها (أقراط آشورية) يرجع عمرها الى 10,000 سنة ومعروضة حتى الآن في دليل مزاد كريستي العالمي في نيويورك.
وتقول (إيزابيل فنسنت) في تقرير نشرته صحيفة النيويورك بوست إن مسؤولين عراقيين، متّهمون بمحاولة بيع (مصنوعات يدوية تراثية منهوبة) الى بيت كريستي للمزاد العالمي. وأوضحت أن هيئة حكومية عراقية مسؤولة عن آثار وموروثات العصور القديمة، طالبت بإجراء تحقيق في زوج من الأقراط الذهبية عمرها 10,000 سنة التي كان من الممكن أن تُعرض للبيع، فتكون كما تقول (فنسنت) تحت مطرقة المسؤول عن المزاد، يوم الثلاثاء المقبل.
وأكدت أن الأقراط التي تحمل جواهر ثمينة، ويبلغ طولها إنجاً واحداً، قد ورد اسمها ووصفها في قائمة المسروقات العراقية رقم 215 في دليل يصدره مزاد كريستي. وقد عُرضت الأقراط للبيع في مزاد يوم 9 كانون الأول المقبل بسعر مخمّن يبلغ 65,000 دولار. وادعت السلطات العراقية، العثور على الأقراط في تنقيبات سنة 1989 في واحد من 4 قبور في منطقة النمرود التي تعد واحدة من أهم مناطق التنقيب الآثاري، منذ التنقيب في قبر الملك توت عنخ أمون في مصر.
وحسب (سمير الصميدعي) سفير العراق في الولايات المتحدة، فإن الجانب العراقي قدم التماساً الى الخارجية الأميركية في الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني الماضي لوقف عملية البيع. ويؤكد مكتب دائرة الهجرة في نيويورك إنه يحقق في الموضوع منذ أن تلقى الطلب العراقي. وأكدت ناطقة باسم المكتب قولها: نحن نتابع الموضوع من كثب. وقد أزال بيت كريستي للمزاد يوم الخميس الماضي (الأقراط التاريخية العراقية) من المزاد، حالما تأكد أنها من (المنهوبات العراقية) وتحمل الرقم 215، طبقاً لقول الناطقة (سونغ هي بارك). وأضافت قولها: ((نحن نتعاون مع السلطات في تحقيقاتها بهذا الشأن)).
وتؤكد صحيفة النيويورك بوست إن تحقيقاً أولياً جرى بصدد هذه المجوهرات القديمة قبل شهر مضى، عندما رأى البروفيسور (دوني جورج) المدير العام السابق للمتحف الوطني العراقي في بغداد –وهو الآن أستاذ زائر في جامعة سوني ستون بروك- الأقراط في دليل كريستي.
وعلمت الصحيفة الأميركية من (جورج) ومن خبراء آخرين أن هناك أكثر من 15,000 مصنوعة عراقية ترجع الى العصور القديمة قد نهبت من المتحف العراقي في الأيام التي تلت غزو العراق سنة 2003. وقد اختفت الألوف من هذه الكنوز العراقية من مواقع آثارية لم تكن محمية بشكل كاف.
ونقلت الصحيفة عن مصدر فيدرالي تابع لوزارة العدل الأميركية قوله: ((إن نيويورك تعتبر مركزاً لسوق الفنون في العالم، ولهذا فهي تجتذب بشكل كبير القطع الآثارية المنهوبة من العراق أو من أماكن أخرى. وأضاف المصدر قوله: ((وكل الذي عليك أن تعمله، أو أن تتجول في شارع ماديسون لترى هذه الأشياء، معروضة للبيع)).
ويقول المسؤول العراقي السابق (دوني جورج) إن أقراط كريستي كانت بين الكثير من الأشياء المعروضة في الدليل، والتي تزن 120 رطلاً من الكنوز الذهبية المعقدة الصنع والتي عثر عليها الآثاريون سنة 1989 في قبور العاصمة القديمة للإمبراطورية الآشورية. وأكد قوله: ((أنا متأكد 100 بالمائة أن هذه الأقراط هي من القبور الآشورية)).
وأوضح (جورج) أن الأقراط كان معروضة في متحف بغداد سنة 1989، ومن ثم عرضت سنة 2003 أمام (شخصيات مهمة) بضمنهم رئيس الإدارة المؤقتة للاحتلال (بول بريمر). وتلا ذلك عرض خاص لثلاث ساعات، ويفترض أنّ الأقراط أعيدت الى مدفن في مصرف بغداد المركزي. وفي دليل كريستي، وصفت الأقراط بأنها من (مالك غير مسمى) كان يحوز الأقراط قبل سنة 1969.
وتقول النيويورك بوست إن هذا التاريخ مهم، لأنّ الأمم المتحدة منعت سنة 1970 تهريب الممتلكات الثقافية، وكان الولايات المتحدة قد وقعت على هذه الاتفاقية. ومزاد كريستي الذي يستشهد بالتحقيق، رفض التعليق على توثيقه لمعلومات خاطئة عن مصدر الأقراط أو مالكها.
وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن الحرب المستمرة في العراق أضعفت الرقابة على موجودات البلد وآثاره القيمة. ولهذا ازدهرت في العراق السوق السوداء لبيع القطع الآثارية وتهريبها، طبقاً لما يؤكده عدد من الخبراء. ويقول (دوني جورج): ((لقد خرجت أشياء كثيرة من العراق بشكل غير قانوني. رُحلت الى بلدان مجاورة، وجرى تصديرها بشكل غير قانوني أيضا الى دول أوروبا وشمال أميركا. وهي معروضة للبيع في مواقع على الانترنت. ونحن نفقد السيطرة عليها)). ويؤكد خبراء آخرون قولهم: ((على الرغم من السرقات الواسعة للآثار العراقية، فإن هناك جهوداً ضئيلة لمحاكمة المخطئين أو المتهمين بالسرقات)).
وفي الفترة الأخيرة، أعاد موظفو كمارك أميركان الى العراق قطعاً مرمرية وأختاماً اسطوانية استولي عليها خلال مداهمات في فيلادلفيا. ولكن لم تُجر أية محاكمات بهذا الصدد. وفي سنة 2003، كان هناك حالة بارزة بهذا الخصوص، فالكاتب الأميركي (جوزيف برود) أوقف في مطار JFK وهو يهرب أختاماً حجرية عمرها 4,000 سنة من العراق، لكنه الشخص الوحيد الذي حوكم وأدين من قبل محكمة نيويورك.
من جانب آخر تقول (جين عراف) مراسلة صحيفة الكريستيان ساينز مونيتور في بغداد إن السلطات العراقية أكدت مطالبتها بالأقراط الآشورية. وقالت إنها جزء من الآثار المدهشة التي عثر عليها في قبور آشورية. وتعد كنوز النمرود واحدة من أهم المناطق الآثارية في العالم، وهناك ثمانية أزواج مماثلة لهذه الأقراط، التي يعد اكتشافها جزءاً مهماً للتعرف على التقنية العالية للعراقيين القدامى في صناعات ذهبية قبل حوالي 9,000-10,000 سنة