التفاعل
34
الجوائز
677
- تاريخ التسجيل
- 6 سبتمبر 2006
- المشاركات
- 2,280
- آخر نشاط
- الأوسمة
- 10
يدّعون الراديكالية، يغنون عن الفقر، الحقرة، التهميش، الفساد السياسي وأوضاع "الزوالية" .. ولكنهم بمجرد أن يشتهروا، يلينون خطابهم ويدخلون بيت الطاعة ليتحولوا إلى كائنات أليفة لا تؤذي أحدا بأصواتها .. يبسطون كل شيء: التاريخ، الجغرافيا، السياسة وحتى الفتوى الدينية.. ينتقدون "الراي" ولكنهم يتسابقون للغناء مع نجومه.. هؤلاء هم نجوم الراب الجزائري، وإذا كان مشاهير الراب الأمريكي أمثال "توباك" و"نوتوريوزبيغ" قد تعرضوا للإغتيال سنتي 1996 و 1997 على التوالي، فليس ذلك بسبب حرب العصابات التي كانت بين ما يعرف بــ "الكوت آست" و"الكوت واست" فحسب، والتي اتخذتها مصالح "الأفبياي" الأمريكية ذريعة لتصفيتهما، بل وبالدرجة الأولى بسبب خطابهم الراديكالي الموجه بشكل مباشر ضد النظام الأمريكي، وكذلك قوة تأثير نجوم الراب الأمريكيين على مجتمعهم.. فأشهر ألبوم للراب في الجزائر لم تتجاوز مبيعاته 60 ألف شريط بينما وصلت مبيعات بعض الألبومات في الولايات المتحدة إلى خمسة ملايين نسخة.. فهل يمكن أن يكون ذلك دليلا على أن الراب الجزائري ليس له جمهور وبالتالي ليس له سوق ولا تأثير على المجتمع ؟.
موسيقى الراب مرتبطة أساسا بثقافة "الهيب هوب" كما ظهرت في بلدها الأصلي الولايات المتحدة الأمريكية ،و قصة الراب في العالم بدأت نهاية الستينيات من القرن الماضي في أمريكا، مع مجموعة من المناضلين السود الذين استطاعوا تحويل غضبهم على الواقع إلى ألحان وإيقاعات تحمل خطابا راديكاليا بأفكار بسيطة وعبارات قصيرة. لكن الأب الحقيقي المؤسس لثقافة "الهيب هوب" هو "كلايف كامبل" الشهير باسم "كول هارك" المهاجر الجمايكي الذي كان أول من غنى الراب سنة 1973 في قبو العمارة التي يسكنها بمدينة نيويورك، وكان ذلك بمناسبة عيد ميلاد أخته. وقد صدرت أول أسطوانة للراب سنة 1979 في الولايات المتحدة. وتقوم ثقافة "الهيب هوب" التي يندرج تحتها الراب على أربعة أعمدة أساسية : الغرافيتي أو الجداريات، البريكدانس، الديجينغ، والراب.
ثورة على ثورة !
إذا كان الراب الأمريكي بالأساس خطاب احتجاجي راديكالي ضد أوضاع تكرس التهميش والعنصرية، فقد تطور أيضا في شكل تعبير عن يوميات حرب العصابات بين مجموعات الأحياء الهامشية التي يسكنها السود والمهاجرون في الغالب. غير أن دماء "شهداء" الراب، إن كان للراب شهداء، أمثال "توباك"و"نوتوريوزبيغ" هي التي سمحت لأسماء أخرى جاءت من بعدها أن تجني ثمار "الثورة" لتصل مبيعات ألبوماتها وتنافس "مادونا" على عرش الخمسة ملايين نسخة. لكن الخطاب "التوباكي" و"النوتوريوزبيغي" العصبوي الراديكالي الذي كان يملك الجرأة على الغناء بالأسلحة والذخيرة الحية على شاشات التلفزيون، تحول مع ظهور الأسماء والوجوه الجديدة أمثال إيمينام، إلى ثورة جديدة داخل الثورة القديمة، لكنها ثورة من نوع آخر، ثورة على الأخلاق هذه المرة .. فهل كانت هذه الثورة خالصة أم أنها إحدى الطبخات الجاهزة التي حدثت تحت الطلب ؟ تصوروا أن إيمينام، أبيض البشرة وأزرق العينين، الذي يصف الصراعات العصبوية لزميليه "توباك" و"نوتوريوزبيغ" بالمهاترات التافهة، يصل به الحد إلى إعلان مثليته الجنسية في حفلاته على الملأ (وهذه شجاعة كبيرة قل من يتجرأ عليها) بل وشتم والدته ووصفها بأبشع ما يمكن أن