reaction
24
الجوائز
1.2K
- تاريخ التسجيل
- 2 أفريل 2007
- المشاركات
- 7,106
- آخر نشاط
تناولت القلم تكسر به رتابة الوقت و تعبر به عن جمال ما تلمسه من طبيعة . لاحظته ينظر و يدقق،عبر بنظره موجات البحر و بدأ يتابع تلك الفتاه المنهمكة فى الكتابة،لم يسقط نظره من عليها وهى ايضا لم تسقط نظرها من على قلمها او ورقتها. يأبى قلبها ان يتوقف عن الكتابة إلى ان استوقفتها طفلة صغيرة و إذا به خرج من البحر وهو راسلها.
ـ فقالت:هل تكتبين الشعر؟؟؟؟
انتبهت الفتاه و تلعثمت و قالت" نوعا ما"
ـ ردت الطفلة:
هو يفعل ايضا و يتسآل هل له ان يعرض ما يكتبه؟
لم تعرف الفتاه كيف ترد و كأن الطفلة انضج منها بعقود ،ترددت كثيرا قبل ان تقبل بالعرض فهى لم تتعرض لموقف كهذا من قبل .
طلب منها قلم و اوراق فاعطته قلمها ذا الحبر الاحمر سجل به واحدة من اروع ما كتب نزار قبانى عن امرأة هزمته جردته من اقنعته و حرضته على نفسه.
قرأت االفتاه عاشقة نزار تلك القصيدة و اكتشفتها خفق قلبها واذا بورد ابيض ينبت على البحر و جاءت الطيور تغرد من فوقه و لم يقل خجل الشمس عن خجل الفتاة كثيرا.تمالكت الفتاه اعصابها و استطاعت ان تلتقط القلم و تعلق به عن اكتشافها لكاتب الشعر و اعجابها به و اخذ هو القلم ذا الحبر الاحمر كل ذلك عن طريق الصغيرة.
نامت شمس ذلك اليوم و لم تنم الفتاه ولم ينم هو ايضا،انشغل كلا منهما بمن يشبههما كثيرا و سهرا ليلهما يفكران...كلا بطريقته...كلا بقلبه...كلا بحلمه ،حتى اخذتها سِنة .
طلعت شمس اليوم الجديد و كعادتها استيقظت الفتاه تتأمل منظر الشروق و مر وقت قليل إلى ان عرض عليها أشعاره اللتى كتبها بالحبر الاحمر ففعلت هى ايضا بنفس القلم. فإذا بلوحة من الاحاسيس و المشاعر ترتسم امامهما من روعة ما كتبا.
تبادلا الاحاديث و الكلمات ، احسا ان مصائرهما متصلة، احاسيسهما متصلة، احلامهما متصلة.ينطق قلبها بما يقوله الفتى و تنطق عيناه بما تقوله هى.
اشبها بعضهما كثيرا ليس باجسادهما ولكن بارواحهما و اقدارهما.
ينظر الفتى لقلبها بحسرة.......
تنظر هى لقلبه بلهفة......
"ما الامر؟ ماذا حدث ؟ لِم انجذبت و تعلقت ؟ لِم تورطت و احسست ؟ لِم لَم يطغ على عقلى كعادتى ؟"
عجزت الفتاه عن ان تجيب على أسئلتها.....
ثم إلتقطا معا صورة الغروب فى نفس اللحظة ولم تكن صورة غروب الشمس فقط بل امتزجت بغروب آمالهما و دموع احلامهما لان الفتاة ادركت سبب حسرة الفتى .
"هناك من تحبنى و تتغير من اجلى و ضميرى لن يسمح لى بان اتركها و انى لادع امرى للقدر..... اؤمن بالقدر"
هذا ما قاله الفتى لقلب الفتاه...
انصتت الفتاه لقلبه الناطق واحسته بحرا مليئا بالايام و الاحلام و الاحزان وضاع حلمهما فى زحمة الامكان .
و كتب لها قصيدته المتسآلة عن المستقبل....مستقبل احلامهما.
وصورٌته هى بحرا فى اجمل ما دون قلمها و ما حكى عقلها وكأن اللغة صلصالا فى يدها تشكله كيفما تشاء و تحكى بها عن قمرها و قدرها الجديدين وتعجبت لجمال ما كتبت فهى لاول مرة تصدق فى جمال شيئا تفعله و ترى روعته و تحزن كثيرا لسخرية القدر...
وعدا بعضهما بالبقاء اصدقاء
لم تعرف الفتاة هل تندم لمعرفتها بهذا القلب الطاهر ام تسعد لمجرد وجوده ؟ ام ان ترى به قسوة و انانية جعلته يقدم لها نفسه ثم يسلبها اياها فجأة ام ان تأخذ مما حدث ما هو جميل وتترك غيره ؛ ربما ثقتها فى نفسها ربما اكتشافها لقدراتها و ربما ملاقتها لأحلامها ؟
توجهت للبحر توصيه على القمر و تبكى كثيرا .. هاج البحر و ارتطمت الامواج بالصخور الشاهدة عليهما و طارت اوراقها فوقت الرحيل قد حان ..و دقت الساعة للسفر فحملا ايامهما الثلاث و رحلا و رحلت احلامهما و أخذ هو القلم ذا الحبر الاحمر.......