السلفيون "يسيطرون" على مساجد الجزائر

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

SAAMIR

:: عضو مُشارك ::
إنضم
23 جوان 2009
المشاركات
160
النقاط
6

جامع كتشاوة بحي القصبة القديم بالجزائرالجزائر - محاضرة في مسجد البدر بمنطقة "بحيدرة" الجزائرية تتناول كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" للإمام السلفي ناصر الدين الألباني، وأخرى من كتاب "العلم" لعبد العزيز بن باز في مسجد الهداية الإسلامية وثالثة في فتاوى لابن صالح العثيمين في مسجد مستغانم غرب العاصمة.. أمر يعتبره مسئولو الأوقاف الجزائريون دليلا على سيطرة التيار السلفي على المساجد الخاضعة للدولة. وبرغم اعتدال هذا التيار الملقب بـ"السلفية العلمية" فإن وزارة الأوقاف عبّرت عن قلقها مما وصفته بـ"استيراد" بعض الأئمة الجزائريين السلفيين الفتاوى من الخارج، وشرودهم عن المذهب المالكي الذي تعتمده الدولة.
وأعلن الدكتور بو عبد الله غلام الله وزير الشئون الدينية والأوقاف الجزائري أن وزارته غير قادرة على مواجهة ما وصفه بزحف التيار السلفي على المساجد، مرجعًا ذلك إلى عدم وجود رقابة على المساجد.
وقال غلام الله: "إنه لا بد من اعتماد أئمة موثوق بهم، وتأهيلهم لإعادة الاعتبار للمسجد الذي دخل في متاهات التيار السلفي"، ملوِّحًا باتخاذ إجراءات عقابية في حق الأئمة السلفيين الذين تصدر عنهم ما سمّاها بـ"الفتاوى الخاطئة"، أي المخالفة للمذهب المالكي.

معتدلون.. ولكن

وفي مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت" أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الشئون الدينية عبد الله طمين من جهته تنامي التيار السلفي عبر كامل مساجد القطر الجزائري، غير أنه صنّف أتباع هذا الاتجاه ضمن خانة المعتدلين والمسالمين، فضلا عن أنهم من الملتزمين بنظام الأحكام الشرعية، فالخطاب الذي يقدمه هؤلاء حسب رأيه خالٍ من التحريض أو الدعوة إلى استخدام العنف باسم "الجهاد"، وذلك في إشارة إلى التيار السلفي الجهادي.
وأرجع طمين أسباب سيطرة السلفيين على عدد كبير من المساجد إلى النقص الحاد الذي يعانيه قطاع الشئون الدينية والأوقاف في التوظيف، وأضاف قائلا: "المسجد الواحد بحاجة إلى 5 أعوان دائمين، ما يعني أن شغل كل مساجد القطر البالغ عددها 15 ألف مسجد يتطلب 75 ألف موظف، في حين أن إجمالي موظفي القطاع في الظرف الراهن لا يتعدى 22 ألف موظف".
وشدّد المتحدث على ضرورة التزام الأئمة السلفيين بما أسماها بالمرجعية الدينية للدولة المتمثلة في المذهب المالكي، مضيفًا أن الأئمة المخالفين ممن يتبعون ما يصفه بـ"الفتاوى المستوردة" يقعون تحت طائلة جملة من العقوبات تصل إلى حد التسريح مع الاحتفاظ بحق المتابعة القضائية.
أما في حالة ارتكاب بعض الأخطاء البسيطة فإن "المجالس العلمية على مستوى الولايات تقوم باستدعاء الأئمة المخطئين لإصلاح الخلل عن طريق الحوار"، على حد قول طمين.
وأعلنت وزارة الأوقاف في سياق محاربتها لـ"الفتاوى المستوردة" إقامة ما تسميه بـ"مساجد أقطاب" في كل ولاية من ولايات القطر تسند لها مهمة إصدار الفتاوى.
وفي المقابل، قال أحد الأئمة السلفيين لـ"إسلام أون لاين.نت" طالبًا عدم ذكر اسمه: "إن المخاوف التي تبديها الوزارة ليست في محلها"، مشيرًا إلى اعتدال نهج التيار السلفي الجزائري. وتوقع لجوء الدولة للتضييق على الأئمة السلفيين، مشيرًا في هذا السياق إلى "التشديد الذي تمارسه وزارة الأوقاف حاليًّا على الكتب والأشرطة الإسلامية التي تحتوي دروسًا سلفية".
ودعا الإمام الوزارة إلى الابتعاد عما وصفه بأسلوب "الانتقائية" في التعامل مع التيارات الدينية، في إشارة إلى الدعم المتزايد الذي تلقاه التيارات الصوفية من قبل السلطات في السنوات الأخيرة.

بروز السلفية

وبرز التيار السلفي الجزائري بقوة في بداية التسعينيات تزامنًا مع تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ، غير أنه سرعان ما ظهرت عليه بعض الانشقاقات، حيث تبنّى بعض أتباعه العمل السياسي بانضوائهم تحت لواء الجبهة وهم الذين يطلق عليهم اسم "السلفية الحركية" التي يبقى علي بن حاج أحد أبرز منظّريها، بينما اتجهت جماعة أخرى إلى تبني العمل المسلح وأصبح يطلق عليها اسم "السلفية الجهادية"، وقد ازداد أنصارها عقب إلغاء المسار الانتخابي في أواخر التسعينيات من القرن الماضي.
ويتبنى هذا النوع من السلفيين أفكارًا تكفيرية، ومن أبرز من تبنّى هذا الفكر في الجزائر ما سُمِّي بـ"الجماعة الإسلامية المسلحة" وهي الأفكار نفسها التي يتبناها اليوم ما يُسمى بتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
أما التيار الذي بقي ينشط بقوة في مساجد الجزائر فمعروف باسم "السلفية العلمية" التي تستند في مرجعياتها على بعض العلماء المعروفين، من أمثال الشيوخ: محمد ناصر الدين الألباني، وعبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين رحمهم الله، وبعض المعاصرين من أعضاء هيئة كبار العلماء في السعودية كالشيخ: صالح الفوزان والشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة، والشيخ عبد الله بن جبرين، وغيرهم.
ولم تسلم "السلفية العلمية" في الجزائر هي الأخرى من الخلافات التي طفت إلى السطح في السنوات الأخيرة بين مختلف شيوخها، وتجلّت أساسًا فيما يسمونه بـ"الردود العلمية" فيما بينهم، فضلا عن تبادل الاتهامات، فكل واحد منهم أصبح يتهم الآخر بـ"الزيغ عن المنهج"، ما أدى إلى بروز عدة مدارس داخل هذا التيار الذي يجهل في غياب إحصاءات دقيقة عدد أتباعه حتى الآن في الجزائر.
ومن أبرز شيوخ "السلفية العلمية" في الجزائر: عبد المالك رمضاني (إمام مسجد البدر بحيدرة سابقًا) وهو من أبرز منتقدي علي بن حاج القيادي البارز في جبهة الإنقاذ المحظورة، والعيد شريفي (أستاذ بالجامعة الإسلامية بالخروبة)، وعلي فركوس (إمام مسجد الهداية الإسلامية)، فضلا عن بعض الشباب الذين ذاع صيتهم في الأوساط السلفية من أمثال: مراد دبياش، وعز الدين رمضاني، وعبد الحليم، ورضا كيريماط.
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top