التفاعل
17
الجوائز
617
- تاريخ التسجيل
- 14 فيفري 2009
- المشاركات
- 2,568
- آخر نشاط
خبزة لكل مواطن
احتفلت البشرية في نهاية الأسبوع الماضي باليوم العالمي للتغذية. وبالطبع لم يفت المؤسسات الرسمية الجزائرية أن تحتفي بهذه المناسبة، فعقدت دورة خاصة للمجلس الوطني لاتحاد الفلاحين الجزائريين، ونظمت وزارة الفلاحة معرضا خاصا بالإنتاج الزراعي.
إن كان جميع المسؤولين الجزائريين قد ألحّوا على ضرورة ''الأمن الغذائي'' فإن ما يلحق الأراضي الزراعية والغابات من ''تخريب'' همجي بقيّ طيّ الكتمان ككل ''الطابوهات الشعبوية في بلادنا''. ولا أدري إن كان ذلك صدفة أم ''تخطيطا محكما''.. ففي نفس اليوم عقد وزير البناء والسكن اجتماعا موسعا لمديري السكن ومديري دواوين الترقية العقارية بجميع ولايات الجزائر. من بين الصور التي عرضت في هذا الاجتماع الأخير، رسومات معمارية وصور لعمارات متراصة مبنية فوق أراضي وسهول تعتبر من أخصب الأراضي الزراعية في بلادنا. ذلك أن الحكومة مازالت تصرّ على توسيع المدن الكبرى، خاصة الساحلية منها، على حساب أراضي القمح والخضر والفواكه.
من منا لا يريد أن يسكن في ظروف مريحة؟ كلنا نطمح إلى الراحة والرفاهية. لكن الراحة والرفاهية مبنية، أساسا، على ''الغذاء ثم.. السكن''. فنحن نستطيع أن نبني سكنات ومدنا في أراضي جدباء أو قريبة من القحل، وهي، والحمد لله، كثيرة ببلدنا، بدل أن نقضي بالإسمنت المسلح على ''ما بقي من الأراضي الخصبة'' أقول ''على ما بقي لنا'' لأن الأراضي الزراعية التي خرّبناها بالبنايات الفوضوية والمناطق الصناعية ''الوهمية'' بل ''السرابية'' لم تعد تحصى.
ومع ذلك مازالت الحكومة تشجع ''بكل الطرق'' تقليص الأراضي الزراعية بإقامة المشاريع السكنية وتوسيع مناطق تخزين المستوردات في السهولة الخصبة كمتيجة وسهول الشلف والسيبوس والصومام وغيرها. لقد التصقت بنايات العاصمة بمثيلاتها في الشرافة وبئر التوتة وباب الزوار والرويبة وبراقي، أي أن العاصمة الجزائرية ''أكلت'' خلال العشرين سنة الأخيرة مسافة عشرين كلم شرقا وغربا وجنوبا! الحمد لله الذي جعل شمالها بحرا. على الأقل تركوا لنا بعض ''السردين'' في البحر!
ومع ذلك، مازال بعض كبار المسؤولين في الدولة يتحدثون عن ''بناء مدينة جديدة: في ''بوينان'' (Bouinane). هذا المشروع كارثة غذائية وبيئية ضخمة! يجب توقيفه بكل الوسائل. إن بساتين بوينان (شمال شرقي البليدة) توفر ما لا يقل عن %40 من فواكه العاصمة وخضرها!
أخيرا، لا يفوتني، مرة أخرى، أن أشير إلى ما يطال الغابات من تخريب. هل يجب التأكيد على أن الغابات تلعب دورا أساسيا في تساقط الأمطار وكبح التصحر؟ أين حملات التشجير التي كنا نراها ونشارك فيها أيام ''الاشتراكية''؟ إننا ندعو الدولة أن تتبنى حملات واسعة للتشجير بجميع مناطق الجزائر.
لقد وصل تخريب الغابات إلى الخط الأحمر