اتفاق المعارضة والحركة الشعبية.. السودان على حافة الهاوية!

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

عمار صادق

:: عضو فعّال ::
إنضم
14 فيفري 2009
المشاركات
2,585
النقاط
77
اتفاق المعارضة والحركة الشعبية.. السودان على حافة الهاوية!


البشير.. كير.. أي مستقبل ينتظر السودان والسودانيين؟!!



حدثان رئيسيَّان شهدهما السودان في الفترة الأخيرة، قد يكون لهما الكثير من عميق التداعيات والتأثيرات في مستقبل البلاد في السنوات أو ربما الأشهر القليلة، مع دخول هذا البلد العربي المسلم المأزوم مرحلة الانتخابات العامة، التشريعية والبلدية والرئاسية في أبريل القادم، ثم بدء ترتيب إجراء الاستفتاء المقرر لتقرير مصير جنوب السودان صيف العام 2011م، بموجب اتفاق سلام الجنوب الموقَّع بين حزب المؤتمر الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان، في التاسع من يناير من العام 2005م.

الحدثان الرئيسيان هما: أولاً إتمام أحزاب المعارضة السودانية الرئيسية اتفاقًا مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة سيلفا كير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني، سوف تُنسِّق بموجبه معًا تحالفًا سياسيًّا، على رأس قائمة أهدافه المعلنة ربط مشاركة الحركة والأحزاب الرئيسية المعارضة في السودان في الانتخابات بتحقيق ما وصفته بـ"تحوُّل ديمقراطي، وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات" في البلاد.

ومن بين هذه الأحزاب حزب الأمة بزعامة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور الصادق المهدي، وحزب المؤتمر الشعبي بزعامة الدكتور حسن الترابي شريك الحكم القديم للرئيس السوداني عمر البشير، وزعيم الجبهة القومية للإنقاذ الإسلامية، بالإضافة إلى الحركة الشعبية وطائفةٍ أخرى من أحزاب المعارضة السودانية.

ويعتبر ثلاثي (الترابي- المهدي- كير) الأضخم في مستوى عدد القواعد الجماهيرية في الشارع السوداني، وخصوصًا تيار المهدي الذي يسيطر على طائفةٍ كبيرةٍ من أتباع الطريقة المهدية في السودان؛ حيث يتجاوز هو والحركة الشعبية كونهما أحزابًا سياسيةًَ إلى كونهما يقودان فئات وشرائح بعينها من الشعب السوداني.

فالصادق المهدي هو إمام الأنصار في السودان، وتعدادهم بالملايين، وكير يقود الجنوب السوداني كله، وتعداد الجنوبيين يدور حول رقم ما بين مليونَيْن إلى 4 ملايين شخص، أما الترابي فإنَّه على الرغم من ضعف تعداد أعضاء حزبه فإن له وجودًا وتأثيرًا كبيرَيْن كمرجعيةٍ سياسيةٍ وفقهيةٍ في السودان والعالم العربي والإسلامي.

وقد أتى هذا الاتفاق في أعقاب المؤتمر الذي عقده ما بين 20 إلى 25 حزبًا سودانيًّا معارِضًا بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في مدينة جوبا عاصمة إقليم جنوب السودان قبل أسابيع قليلة.

التطور الثاني في هذا الإطار هو توصُّل الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الحاكم في السودان لاتفاقٍ على آلية إجراء الاستفتاء الخاص بمصير الجنوب؛ حيث توصل الطرفان إلى صيغة وسطى فيما يخص نسب المشاركة والموافقة المطلوبة لإقرار نتيجة الاستفتاء؛ حيث أخذ الطرفان بمطالب الحزب الحاكم فيما يخص نسبة المشاركة الضرورية لاعتماد نتيجة الاستفتاء بالثلثَيْن، فيما أخذا بمطلب الحركة الشعبية الخاص بنسبة الموافقة لاعتماد نتيجة الاستفتاء، وهي الأغلبية المطلقة (50% + 1)، فيما كان الحزب الحاكم يرغب في جعلها 75%.

ويبقى أمام الجانبين الآن أمرٌ مهمٌّ، وهو إذا ما كان الاستفتاء سيكون في الإقليم الجنوبي فقط، أم سيشمل عموم السودان، ولكن رئيس الإقليم الجنوبي رياك مشار قال في تصريحٍ له منشور عقب عودته للجنوب بعد التوصل للاتفاق: "قرَّرنا أنَّه ينبغي أنْ تبلغ نسبة المشاركة في الاستفتاء الثلثَيْن" لإقرار النتيجة، موضحًا أنَّ "استقلال" جنوب السودان سيكون أمرًا واقعًا في حال نال هذا الخيار الأغلبية المطلقة "من أصوات ثُلُثَيْ سكان الجنوب".

مشهد غير مُحدَّد
لا يمكن بحالٍ من الأحوال وضع تصوُّرٍ مستقبليٍّ لشكل الحالة السودانية خلال العامَيْن القادمَيْن، وذلك بسبب هذه التطورات؛ حيث إنَّه يجب انتظار نتيجة انتخابات أبريل المقبل، قبل تحديد شكل نتيجة الاستفتاء؛ بحيث لو فاز سيلفا كير فيها فلن يكون هناك ضرورةٌ لانفصال الجنوب مع تحقق أسوأ المخاوف بسيطرة الجنوبيين على الحكم في السودان بأكمله، وهو احتمالٌ ليس صعب التحقيق كما يظنُّ الجميع؛ باعتبار أنَّ كير مسيحي إفريقي، ولا يمكن لشعبٍ غالبيته عربي مسلم الموافقة على اختياره رئيسًا للبلاد، ولكن الاتفاق الأخير الذي توصَّلت إليه الحركة الشعبية لتحرير السودان مع أحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد ذات القواعد الجماهيرية الأهم- كما سبق القول- يجعل حظوظ سلفا كير واسعة إذا ما توافقت عليه المعارضة السودانية مرشحًا لها للرئاسة.


قادة أحزاب المعارضة السودانية






كما أنَّ فكرة وجود رئيس من أقلية دينيةٍ وعرقيةٍ تخالف الأغلبية الشعبية في انتماءاتها، أمرٌ غير مستغربٍ؛ حيث إنَّ هذا الوضع كان قائمًا في نيجيريا قبل تولي الرئيس المسلم الحالي للبلاد أمادو عمر يارادو، وهي بلدٌ مسلمٌ حكمه مسيحيون في غالبية سنوات ما بعد الاستقلال.

ويعضِّد من احتمالية منح أحزاب المعارضة الرئيسية لأصوات قواعدها لكير في الانتخابات المقبلة التي تم تأجيلها مرتَيْن إلى الآن، هو التطوير الذي كان زعيم الحركة السابق جون جارانج قد أدخله على إطار العمل العام المعلن للحركة؛ حيث أكد على أنَّ الحركة لا تسعى إلى استقلال الجنوب السوداني، بقدر سعيها إلى تغيير الأوضاع القائمة برمتها في السودان، لخلق ما كان يسميه بـ"سودانٍ ديمقراطيٍّ علمانيٍّ للجميع".

وهو ما دعا المعارضة السودانية، ومنذ أكثر من عقدين إلى التحالف مع جارانج، وتطور هذا التحالف بعد انقلاب البشير- الترابي الذي وقع في يونيو من العام 1989م؛ حتى وصل إلى مستوى التحالف الإستراتيجي في الوقت الراهن.

ومن هنا فإنَّ نتيجة الانتخابات المقبلة في السودان والرئاسية بالذات شديدة الأهمية في توجيه الأمور في هذا البلد؛ حيث إنَّ البشير الذي استطاع النجاح في الكثير من الاختبارات التي عصفت بحكمه في العقدَيْن الماضيَيْن- ولم يكن أقلها خلافه الشهير مع الترابي في العام 1999م، وأزمته مع مصر- لن يكون قابلاً للتخلي بسهولةٍ عن منصبه، والذي حارب كثيرًا للاحتفاظ به.

ولذلك فإنَّ الكثير من المراقبين يتوقعون أنْ يقدم البشير على تعطيل الانتخابات، إلا أنَّ البعض الآخر يقول إنَّ الجانب الآخر من العوامل المحددة للأوضاع في السودان "قد" يمنع البشير من الإقدام على هذه الخطوة.

العلاقات مع واشنطن
والمقصود بالجانب الآخر من محددات الأوضاع في السودان الأزمة القائمة في الوقت الراهن بين الرئيس عمر البشير والمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما سوف يكون عامله الأساسي المتحكم فيه بطبيعة الحال مدى قدرة البشير على تحريك ملف التفاوض مع فصائل التمرد في إقليم دارفور، وكذلك ملف العلاقات السودانية الأمريكية، وكلها عوامل مرتبطة ببعضها.

إلا أنَّ ثَمَّة العديد من العلامات الإيجابية في هذا الاتجاه، فالسودان في الوقت الراهن تجاوز مرحلة مخاطر التَّحوُّل إلى النمط اللبناني إبَّان الحرب الأهلية (1975- 1989م)، أو النمط الصومالي في الوقت الراهن، ولذلك باتت خيارات المستقبل في السودان؛ إمَّا البقاء دولةً موحَّدةً في إطار هويتها العربية الإسلامية التاريخية، أو سيطرة كير الجنوبي المسيحي عليها، أو استقلال الجنوب.

كما أنَّ مذكرة اعتقال البشير الصادرة عن المحكمة الجنائية في مارس الماضي تراجعت أهميتها من "أمرٍ واجب النفاذ وفاعل" إلى "ورقة ضغطٍ" على النظام السوداني، وقَوِيَ ذلك الوضع مع خفوت لهجة التهديد التي تصاعدت في فرنسا والولايات المتحدة في أول الأمر باعتقال البشير في أول محاولةٍ له للسفر إلى خارج البلاد، وهو ما لم يتم برغم أنَّ البشير طار في الأجواء الدولية أكثر من مرةٍ كان من بينها طيرانه عبر مياهٍ دوليةٍ في مارس الماضي لحضور القمة العربية الدورية في العاصمة القطرية الدوحة.

بالإضافة إلى ذلك فإنَّ إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي تختلف قليلاً في تعاملها مع الملف السوداني عن سابقتها الجمهورية بقيادة جورج بوش الابن؛ وضعت إستراتيجيةً جديدةً للتعامل مع السودان، ومن بين ما تقوله هذه الإستراتيجية الجديدة:

- التخلي عن سياسة عزل الحكومة السودانية الحالية.

- إتاحة المزيد من الوقت والمدى السياسي لمهمة المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى السودان الجنرال سكوت جريشان.

- الإبقاء على بعض سياسات الإدارة الأمريكية السابقة، وما كانت تقوم به من أعمال "ترهيب" في حق الخرطوم.

في المقابل- أيضًا- لا يمكن تجاهل أنَّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما عيَّن الدبلوماسية الأمريكية سوزان رايس، وهي برتبة وزيرٍ في إدارته، كمندوبةٍ للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وهي معاديةٌ لنظام الرئيس السوداني عمر البشير، ومتشددة في مسألة فرض العقوبات عليه.

بالإضافة إلى ذلك فإنَّه لا يمكن إغفال أمر شديد الأهمية، وهو استمرار أنشطة وكالات وأجهزة المخابرات الغربية والصهيونية في السودان وفي وسط إفريقيا وفي منطقة القرن الإفريقي بشكلٍ عامٍ؛ حيث إنَّ هناك معلوماتٍ عن أنشطة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه)، والموساد الصهيوني وجهاز المخابرات الفرنسية الخارجية (دي. جي. إس. إي) في تشاد والسودان، وتقاسم هذه الأجهزة وحكومات البلدان الثلاثة العملَ بينها لوقف تدخُّل الحرس الثوري الإيراني وأنشطة البحرية والاستخبارات الإيرانية في السُّودان، ومياه البحر الأحمر، بالإضافة إلى متابعة تطور الأوضاع في دارفور وتوجيهها بما يلائم سياسات البلدان الثلاثة.

وتعمل هذه الأجهزة في نطاقَيْن رئيسيَّيْن؛ حيث ينسق الموساد بين الفرنسيين والأمريكيين في قاعدتين تغطي أولاهما تشاد ودارفور، يعمل بها أمريكيون وصهاينة، وأخرى في جيبوتي، ويعمل بها فرنسيون وصهاينة.

قضايا مهمة للغاية!!

الدور المصري في السودان.. سيادي أم سياسي؟!




بالإضافة إلى هذه الصورة المعقَّدة، فإنَّه عند محاولة تقدير مستقبل الحالة في السودان، فإنَّ هناك أكثر من قضيةٍ مهمة تُعرَض في هذا الشأن؛ أولاها ما هو موقف مصر ودول الجوار العربي من هذه التطورات؟ وما هي الخطط المستقبلية لتعامل العرب مع أيِّ طارئٍ قد يحدث في الصومال؟.

وعلى الرغم من عدم اطِّلاعنا على أية وثائق رسميةٍ مؤكدةٍ في هذا الإطار، فإنه من خلال تجارب العرب السابقة في التعامل مع حالات فلسطين والعراق، من المؤكد أنَّ السودان سوف يمضي أشواط أزمته الحالية وحده، وسوف تكتفي مصر في الغالب بالمراقبة وأعمال سيادية أخرى، تتأقلم بمقتضاها مع مستجدات الأوضاع في السودان، ولكنها لن تدخل لمنع تقسيم السودان إنْ حصل.

أما القضية الثانية فهي قضية مصير الشماليين المقيمين في الجنوب، والجنوبيين المقيمين في الشمال في حالة إقرار خيار انفصال الجنوب عن الوطن الأم.

وهي قضية شديدة الأهمية، وليست كما يتصور البعض من أنَّها قد تكون هامشية؛ حيث إنَّ عدة ملايين من الجنوبيين قد يقرِّرون مصير الشمال وهويته في سنواتٍ مقبلةٍ؛ إذا ما وُضع في الاعتبار أنَّ المخطط للسودان تقسيمه وتسليم ما تبقى منه في الشمال- أيضًا- لهويةٍ أخرى غير هويته العربية والإسلامية، بعد فصل الجنوب المسيحي الزنجي عن الوطن الأم.

كما أنَّ معهد السلام الأمريكي نشر في سبتمبر الماضي دراسةً بعنوان "ست نقاط حاسمة للسودان ومستقبلها"، أعدها جوناثان تيمين، أشار فيها إلى أنَّه ربما يكون بقاء جنوبيين في الشمال وشماليين في الجنوب عاملاً لعدم الاستقرار في كلا الشطرَيْن؛ حيث قد تثور أعمال انتقامية وأخرى مضادة تجاه الجنوبيين في الشمال، والعكس إذا ما صوَّت الجنوبيون لخيار الانفصال.
 

إبن الشاطئ

:: عضو مُتميز ::
إنضم
2 ديسمبر 2008
المشاركات
962
النقاط
17
شكرا الأخ sharp1989 على المعلومات فيما يخص الداخل السوداني
ونتمنى كل الخير للسودان الشقيق وأظنه سائر على درب الكبار مثل إسبانيا فرنسا إمريكا لأن كل هده الدول عرفت ولادة قيصرية للديمقراطية وبعد حروب لأهلية طاحنة
وشكرا
 

عمار صادق

:: عضو فعّال ::
إنضم
14 فيفري 2009
المشاركات
2,585
النقاط
77
شكرا الأخ sharp1989 على المعلومات فيما يخص الداخل السوداني
ونتمنى كل الخير للسودان الشقيق وأظنه سائر على درب الكبار مثل إسبانيا فرنسا إمريكا لأن كل هده الدول عرفت ولادة قيصرية للديمقراطية وبعد حروب لأهلية طاحنة
وشكرا
شكرا لك على المرور الطيب
ولكن ما قلته مختلف بالنسبة للوقت الراهن لأنه صارت فيه ديمقراطية تتحكم بها هيئات عالمية ومعنى هذه الهيئات انها امريكية وغربية تحاصر الاسلام والمسلمين بالدرجة الاولى
اللهم بشرنا خيرا في امتنا
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top