• منتدى السياسة والاخبار مغلق عن المشاركات حاليا

المؤتمرات وفلسفة النيران الصديقة

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

عمار صادق

:: عضو فعّال ::
أوفياء اللمة
المؤتمرات وفلسفة النيران الصديقة

ظهرت عبارة ( نيران صديقة ) إبان بدايات الغزو الأمريكي- المدعوم بما عرف بقوات التحالف- على العراق ، وقد ارتبطت بعمليات القصف عن طريق الخطأ من قبل القوات الأمريكية لقوات حليفة في المعركة كالقوات الانجليزية أو الأسبانية مثلا يصاحبها بيانات من وزارة الدفاع الأمريكية تقدم فيه اعتذارا عن هذا الخطأ لتلك الدولة ، وتعزي فيه الجنود الذين قتلوا بهذه النيران مبررين ذلك بأنها كانت نيرانا موجهة للأعداء لكنها ضلت طريقها إليهم ، في كل الأحوال كانت تتقبل هذه الدول الاعتذار بصدر رحب ولا تعول عليه كثيرا باعتباره وارد في الحروب تلك الخسائر في الأرواح والمعدات خصوصا في حروب بحجم الحرب على الجبهة العراقية التي تشترك فيه قوات لحوالي عشرين دولة إلى جانب القوات الأمريكية ، الشاهد في الكلام أن الدول والشعوب قد تقبل قتل وإصابة جنودها وتدمير معداتها العسكري- وكذلك مقتل وإصابة المدنيين الملحقين عليها ، بلا أي اعتبارات انتقامية أو ثأرية أو حتى سياسية واقتصادية – إن كانت هذه الوقائع من دول صديقة وحليفة في الحرب تتحد معها في الهدف وتشترك معها في مواجهة عدوا مشتركا . فلا عجب في ذلك لكن العجب كل العجب أن يكون هذا هو منطق النخبة من علماء ومفكري الأمة الذين يتجمعون في مؤتمرات الهدف منها إقرار التعايش مع المحتل في ظل احتلال غاشم لأرضنا وقتل وتدمير لأهلنا ونهب لثرواتنا وفرض للهيمنة الغربية بالبطش والإرهاب الحقيقي الذي أسقطوه علينا وهم يمارسونه في أبشع صوره.

سنعرض لهذه الظاهرة من خلال النقد والتحليل لمؤتمرين الأول عقد في عام 2006 والثاني عقد في عام 2007 ، في دولتين من الدول الإسلامية والعربية هما الكويت والأردن .

اجتمع في المؤتمرين أكثر من ستمائة عالم وداعية ومفكر إسلامي وصحفي وإعلامي من ثلاثة وعشرين دولة إسلامية وعربية وأجنبية قدموا أبحاثا لم يرد فيها كلمة واحدة عن الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان أو عن البطش الغربي لقوات التحالف وحلف الأطلسي ولا عن الاحتلال الإسرائيلي وما يمارسه من قتل وتدمير وحصار للشعب الفلسطيني بمباركة من أمريكا وأوروبا ، ولا عن الاحتلال الأثيوبي المدعوم أمريكيا للصومال بل تحدثت الأبحاث عن الحضارة الإسلامية وحقوق غير المسلمين في الدولة الإسلامية ( أما حقوق المسلمين الضائعة في أوطانهم وحقوقهم الضائعة في بلاد الغرب فلم تأت مؤتمراتهم بعد).

أولا: مؤتمر( نحن والآخر) الكويت 2006 :
دعت إليه وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في الكويت بتاريخ ( 6 مارس 2006 ميلادية الموافق 6 صفر 1427 هجرية ) حضره أكثر من ثلاثمائة عالم وداعية ومفكر إسلامي وبمشاركة بعض القساوسة الغربيين والمفكرين المعاصرين.

محاور المؤتمر ثلاثة.. الأول( معالم التعايش مع الآخر ):- يبحث هذا المحور في مفهوم المعايشة مع الآخر ، وتأصيله ونشره بين المجتمعات الإسلامية والأجنبية .

المحور الثاني( آفاق التواصل مع الآخر ):- ويبحث في كيفية التواصل مع المجتمعات الإسلامية والأجنبية من خلال التحاور لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تسبب التباعد في فهم الآخر . كما يعرض للمشروعات والبرامج التي تكفل مخاطبة الآخر باللغة التي يفهمها ، مع مراعاة أسلوب التفكير الذي يأخذ به في تقويمه للأمور ، ويحقق الوسطية والاعتدال والعدل في التعامل مع الآخر .

المحور الثالث (ماذا يريد كل منا من الآخر ؟):- ويبحث في المتطلبات التي يريدها كل طرف من الآخر على وجه يحقق التعايش بين المجتمعات الإسلامية والأجنبية من دون إخلال بالثوابت والخصوصيات .

قبل أن نعلق على المحاور والتوصيات يجب أن نسجل اعتراضنا على العنوان الذي جاء كما يبدو مقصودا لذاته ولما يحمل من دلالات :

- نحن والآخر : ضرب الاعتزاز بالإسلام وتذويب المسلمين ودينهم في عقائد الآخرين . فبدأ المؤتمر ( بأمة بلا عنوان وبلا هوية وعدو لم يسمى باسمه الحقيقي ) ، فنحن المعتدى علينا وهم المعتدون ، ونحن المسلمون وهم المشركون ، هذا ما أرادته أمريكا أن نتخفى خلف الضمير ( نحن ) ويتخفون هم خلف قناع الآخر الذي تنضوي تحت لوائه كل ملامح الإجرام والبربرية . يعلوهم توصيف خادع للواقع المزري الذي نعيشه ، استخدام حرف العطف (الواو ) لتفصل بيننا وبينهم فيه تغييب لوعي الأمة الإسلامية وكأننا معا على طريق واحد فالواو توحي بالمثلية وليس بالندية ، "فنحن" أمام عدو اقتحم علينا بيوتنا ودمرها وداس على كرامتنا بأقدامه ، فهل (الواو) تصلح لهذا المعنى أم (الضد ) أو أمام أو في مواجهة !

وبأي مبررات نسعى إليهم لنقدم فروض الطاعة والولاء ونفرش لهم سجادة "التعايش" المزعومة ونستجدي السلام من عدو ابتلع الأمة في جوفه ويريد المسارعة في إمداده بما يجعله يهضم هذه الوجبة دون عسر هضم!
تعالوا إلى التوصيات نتمعن في مضمونها لنرى هل تصب في نهر المسلمين أم في نهر ذلك الآخر ! :
لتوصية الأولى :" يعتبر المؤتمر أن الاختلاف في الأديان واللغات والقوميات سنة كونية وظاهرة طبيعية بشرية ، ولا يصح أن تكون سببا للتعادي والتخاصم وإنما ينبغي أن تستثمر لصالح تكامل المعرفة وإثراء الساحة الإنسانية ".

هل يؤمن الآخر بهذا وهل الحروب الدائرة التي تشنها أمريكا وأوروبا وإسرائيل قامت على أساس غير ديني ينفي هذا العداء !؟
التوصية الثانية:

"يدعو المؤتمر إلى اعتماد منهج الوسطية ونبذ ما يصدر من تصرفات تحمل روح التعصب أو الازدراء للآخر ."
ماهو منهج الوسطية المطلوب وهل كل ما يقترب ويؤيد النظام السياسي الغربي يعتبر وسطي! ومن الذي يحمل روح التعصب ويزدري الإسلام والمسلمين ويدعوا إلى إجبارهم على الانخراط في نظم تخالف عقيدتهم ؟ لقد وضحت صورة الازدراء للإسلام جلية فيما يفعله المحتل من قهر وإذلال في بلاد المسلمين .
التوصية الثالثة :" يؤكد المؤتمر أن من حق كل أمة التمسك بهويتها وأن التعايش مع الآخر حقيقة تاريخية وضرورة واقعية وأن التواصل مع الآخر تتعدد وسائله بتعدد مجالاته ."

إذا كان التعايش مع ذلك الآخر الذي يحتل أرضنا ، ضرورة فإن خروج المحتل وتعويضه لشعوبنا عما فعله من تخريب ودمار وتشريد ،أكثر حتمية وواقعية .

أما المؤتمر الثاني فهو مؤتمر ( نحو إسهام عربي إسلامي في الحضارة الإنسانية المعاصرة ) الذي عقد في عمان بتاريخ 8 سبتمبر 2007 الموافق 28 شعبان 1428 هجرية .

محاور المؤتمر: المحور الأول : جهود العرب والمسلمين في تأصيل العلم الحديث

المحور الثاني : جسور التأثير الحضاري بين العالم الإسلامي وغيره .

المحور الثالث : دور الجامعات والمؤسسات العلمية العربية والإسلامية في الإسهام الحضاري الإنساني المعاصر .

المحور الرابع : دور الحكومات العربية والإسلامية والمؤسسات الأهلية في تشجيع البحث العلمي .

المحور الخامس : الصعوبات والتحديات الداخلية والخارجية – الآفاق المستقبلية .

هذه هي المحاور التي لم تتعرض من قريب أو بعيد إلى الاحتلال الأمريكي فضلا عن عدم التعرض للاحتلال الإسرائيلي وما يمارسه مع الفلسطينيين ، حتى وإن كان موضوع المؤتمر ليس سياسيا فكان المفروض تسجيل إدانة الاحتلال ودعوة المحتلين للخروج وشجب تصرفاتهم على أقل تقدير .

سأعرض لموضوعات المؤتمر ليتأكد حقيقة أنهم في واد وواقع الأمة في واد آخر :
0 الأدب الإسلامي والتحدي الفني – إسهام ابن رشد في بلورة فكر وسطي – الفلسفة الإسلامية وأثرها في البناء الحضاري – المسلمون وـتأصيل مفاهيم الحوار العالمي – الوسطية ودورها في إدارة التواصل الإنساني – الوسطية وإعادة بناء الفكر الديني في سياق الإسهام الحضاري – مفهوم الوسطية في الإسلام وعلاقته بالتأثير الحضاري – علوم الأمة والجامعة الحضارية – المنظور الحضاري للتعليم والبحث .. رؤية من منطلق الوسطية- الحق في حرية التفكير والإبداع- التطرف ورفض الآخر وأثره في توسيع الهوة الحضارية بين الشعوب – أزمة الإدراك الحضاري للعقل العربي الإسلامي – في منطلقات ومعالم الخطاب الإسلامي الحضاري المعاصر- عوائق حقيقية ووهمية في طريق النهوض الحضاري – التواصل الحضاري بين الأنا والآخر .. معوقات الثنائية الذاتية والإسلام فوبيا الخارجية.

هي النيران الصديقة التي تحرق بلطف وتدمر بتعقل وتفتح الطريق أمام الحوار مع المحتل والتعايش معه في سلام وأمان وتؤمن مستقبل أبنائنا في ظل الوعي الحضاري بالإسلام والوسطية الفكرية المأمولة !

 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

المواضيع المشابهة

العودة
Top Bottom