شاعر الجنوب
:: عضو منتسِب ::
Reaction
0
الجوائز
1
- تاريخ التسجيل
- 29 نوفمبر 2009
- المشاركات
- 69
- آخر نشاط
بُحتُ للرّملِ بسرِّي
بحتُ للرّملِ بسِرّي..
وبآهاتي الحزينهْ
حولَ جُرحٍ ظلَّ يُبكيني..
سنيناً وسنيناَ
فبكى الرّملُ وغطّى دمعُه كلَّ التّلالْ
وأحسّتْ بجسيمِ الخطبِ..
هاماتُ الجبالْ
سألتْ أحجارُها الضّخمةُ..
ذرّاتِ الرّمالْ
*****
ما الذي أبكاكَ يا رملُ..
وبثّ الحزنَ فينَا
أهْو سيلٌ جارفٌ..
شتّتَ يا عِملاقُ جمْعكْ ؟
أم ريَّاحٌ ذرَفتْ..
من هولِها عينُكَ دمْعكْ ؟
فسقى الدَّمعُ زهورًا.....
كم سَكِرْنا من شذاها..
وسَهرْنا في رُباها..
وقَطفنا الياسَمينَا
فاستحالتْ لنباتٍ..
يُُثمرُ الأحزان والحِقدَ..
وأشواكَ الضَغينهْ
حَملَ النَّهرُ الى البحرِ..
صنُوفًا من ثمارِهْ
فإذا بالبحرِ يغْلي..
يَحرقُ الأسماك والأصدافَ..
و الحوتَ بنارِهْ
ما الذي ألقيتَ يا نهرُ..
وأضرمتَ بِجوفِي.؟
إنَّ أحشائيَ نارٌ تنذرُ اليومَ بحتفي
لم أُجرِّب قبل هذا اليومِ..
إحساسًا بخوفِ!
سَمعَ الطَّيرُ شكاةَ البحرِ في جوِّ السَّماءْ
طارتِ القصَّةُ مثل البرقِ..
من أرضٍ لأرضٍ..
وسماءٍ لسماءْ..
صارَ خوفُ البحرِ هماًّ لجميعِ الكائناتْ..
كلّها تسألُ عن سرِّ..
وأسبابِ الشّكاةْ
******
نطقَ الرَّملُ أخيرًا..
قال يا أحجارُ
لم أسمعْ بجرحٍ مثلَ هذا الجُرحِ
مذ كنتُ صغيرًا..
فاعذروني يا رفاقي... إن بكيتُ العمرَ كلَّهْ
لا تُشِيعوا وتقولوا..ساذجٌ أبكتْهُ جُملهْ
*****
إنَّها قصَّةُ مأساةٍ عظيمهْ
لبقايا أمَّةٍ صارتْ مَهينهْ
أمَّةٍ كان موَاليها ..
لأهلِ الأرض سادهْ
وزوايا مُلكهَا تزخرُ ذكرًا وعبادهْ
جمعتْ علمًا وفهمَا...
وشموخًا وريَّادهْ
يُنصتُ الكونُ إذا قالتْ ويُصغِي..
تُعلنُ الحربَ على من..
يَنشدُ الظُّلمَ ويبْغي
أمَّةٍ تدركُ ما تعنيه وامُعتصِماهْ
مجدُها عانقَ أطرافَ السَّماءْ
عِزُّها دانتْ له أعتى الجباهْ
*****
وزنُها صارَ أخفَّ اليومَ..
من كِلْمةِ أُفِّ
مرَّغتْ في الطّينِ من ذلِّ بنيها..
كلَّ أنفِ..
وأدَتْ كلَّ فضيلهْ
وتبنَّتْ كعجوزٍ عانسٍ كلَّ رذيلهْ
بيتُها أهونُ منعًا من بيوتِ العنكبوتْ
صوتُها أحقرُ عندَ الخصمِ ..
من بعضِ السُّكوتْ
ذاك يا إخوانُ ما ذرَّفَ دمْعِي
ليتني لمَّا أتى يُخبرُنِي..
أصمَمْتُ سمْعِي
فاعذرُوني يا رفاقي... إنْ بكيتُ العمرَ كلَّهْ
لا تُشِيعوا وتقولوا.. ساذجٌ أبكتهُ جمْلهْ.
محمد تمار ورقلة