- أحاديث في فضل الجهاد .

naruto206

:: عضو مُشارك ::
-بسم الله الرحمن الرحيم .
-من حكمة الله عز وجل أن جعل من أسباب ثبات هذا الدين أن يقوم علم الجهاد، يقول سبحانه وتعالى: ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ)) فالرسل تأتي بالبينات، وهذه البينات لا يقوى بنيانها إلا بحديد، وقوة، وهو: الجهاد.
فديننا مصحف وسيف.
قالشيخ الإسلام : إنما كان قوام هذا الدين: كتاباً يهدي؛ وسيفاً ينصر، وكفى بربك هادياً ونصيراً.
وكان رسولنا، عليه الصلاة والسلام، يصلي بالناس ويقاتل أمام الناس.
يحمل المصحف في الليل: قارئاً، وتالياً، وعابداً، وناسكاً.
ويحمل السيف في النهار: مجاهداً، ومقاتلاً، ومتقدماً للصفوف.
وكان من لوازم هذه الفترة التي نعيشها: أن نتكلم عن الجهاد؛ الذي عاشه أسلافنا، والناس جميعاً لا يعترفون إلا بالقوي، ولا يحترمون إلا القوي، إذا لم يكن هناك دين، وورع، ومخافة من الله.
والعرب في الجاهلية، كان بعضهم يزري على بعض بجبنه، وعدم قتاله.
يقول أحد شعرائهم، وقد سرق العدو إبله، فذهب إلى قبيلته يستنجدهم، فما لبوا لنجدته، وما نصروه، فقال في مقطوعة له:

يقول: أنا لو كنت من آل فلان ما أخذوا إبلي، لكنني منكم، وأنتم جبناء، ثم أخذ يمدح أولئك:



فلامهم على ضعفهم، وعلى جبنهم، وعلى ذلتهم.
واستدعى عمر ، رضي الله عنه وأرضاه، شاعراً شكاه الناس؛ لأنه كان يسب قبيلتهم.
فقال عمر : [ماذا قال فيكم؟
].
قالوا: يا أمير المؤمنين، سبنا، وشتمنا، وجدعنا.
قال: [ماذا قال فيكم؟
]
قالوا:

أي: أنهم قبيلة صغيرة، حقيرة، لا تظلم أحداً، وهذا عندهم من الضعف والخور.
فقال عمر : [يا ليتني منهم: هؤلاء لا يظلمون أحداً، وماذا يقول؟
]
قالوا:

أي: أنهم لا يأتون للماء إلا في الليل، بعد أن ينتهي الناس من إصدار الماء لضعفهم.
فقال عمر بذكاء: [هذا أبعد عن الزحام].
فلما أصروا أدب الشاعر.
إذاً، الناس لا يعترفون إلا بالقوة، والآراء الحازمة.
عندما ارتد من ارتد من العرب بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، أراد بعض الصحابة أن يختاروا سبيل المفاوضة معهم.
ولكن أبا بكر ، رضي الله عنه، تحول إلى أسد، وصعد المنبر، وقال: [والذي نفسي بيده لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم عليه، والذي نفسي بيده لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة].
ثم استدعى خالداً أبا سليمان، وأعطاه الراية من على المنبر، واستدعى عكرمة ، وأعطاه الراية من على المنبر.
فذهبوا، فأدبوهم تأديباً عظيماً، فعادوا ودخلوا في دين الله.
و عمر بن الخطاب أتاه الهرمزان يفاوضه على الصلح يقول: نعطيكم بعض الأراضي، واتركوا لنا بعض الأراضي.
فأرسل عمرسعد بن أبي وقاص بجيش عرمرم، عداده: اثنان وثلاثون ألفاً، وكل واحد منهم، في قلبه لا إله إلا الله.
ولذلك قال الشاعر عن عمر ، رضي الله عنه:

ويختلف معاوية رضي الله عنه، مع علي رضي الله عنه، وكل مجتهد، والحق مع علي ، فيكتب ملك الروم لـمعاوية كتاباً يقول فيه: يا معاوية! يا أمير المؤمنين اجتمع أنا وإياك على علي لتستتب لك الخلافة.
عجيب!
يريد أن ينتهزها فرصة ثمينة، فيأكلهما واحداً تلو الآخر، ولو كان غير معاوية ، رضي الله عنه، لقال: حيهلا بك؛ لأن المنصب قبل الدين، عند البعض.
فكتب له معاوية قائلاً: [من معاوية بن أبي سفيان إلى كلب الروم، أما بعد، فوالذي نفسي بيده، لو تقدمت في الإقليم، أو عبرت بسفينة البحر، لأجتمعن أنا وابن عمي: علي بن أبي طالب عليك، فالحذر الحذر]
ويستمر الحال، ويحاول الروم أهل الصليب: أن يجربوا حظهم مع المسلمين، فتحرش صليبي فاجر من عمورية بإحدى النساء المسلمات، فصاحت قائلة: (وامعتصماه)؟
تنادي الخليفة المعتصم ؛ الذي كان بـبغداد .
فانتقل الخبر، حتى وصل إلى مسمع المعتصم .
فقال لها الروم: انتظري المعتصم حتى يأتي على فرسه الأبلق لينصرك! فأما المعتصم ، فقال: والله، لا أغتسل من جنابة حتى أغيث هذه المرأة المسلمة.
يستهزؤون بها.
فأعلن القتال، والجهاد ضد الروم.
وجهز جيشاً عرمرماً؛ عداده: تسعون ألفاً، وكان إمامهم في الصلاة: أبو يوسف القاضي الحنفي العالم.
وبدأ في الاستغفار، والتوبة، والعودة إلى الله، ثم مضى بالجيش، وعندما وصل حدود الروم، بدأ يحرقها مدينة مدينة، فكانت النيران تشتعل في الحصون.

فلما وصل إلى عمورية في الشمال حاصرها طويلاً، فطلب أهلها الصلح، فلم يوافق حتى أحرقها، واقتحمها، وأخرج الرجل الذي آذى المرأة من بين الروم، وأعطاه للمرأة المسلمة؛ ليكون رقيقاً لها وعبداً، وقال: أنا المعتصم ، وقد نصرتك.
فلله دره.
وهكذا تكون الشجاعة.
ولذلك كان الإمام أحمد ، رحمه الله، يدعو للمعتصم على رغم ما بينهما من خلاف؛ لأنه قد نصر أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عدد من المواطن، وكان يتبنى رأي المعتزلة عن جهل، لا عن اقتناع، فرحمه الله، وغفر له.
ولذلك قال الشاعر، في عالمنا اليوم، يتذكر ذاك اليوم المجيد، ويتمنى أن يتكرر:



فكم من امرأة تصيح: (وامعتصماه) اليوم في فلسطين ، وفي الفلبين ،الصومال القوقاز أفغانستان باكستان البوسنة العراق وفي غيرها من البلدان العربية والغربية ، ولا يجيبها مجيب؟
وكم من طفل يقتل؟
وكم من مسجد يهدم؟
وكم من شعيرة لله عز وجل تسحق؟
ثم لا يجيب مجيب.
لقد بلغت الأمة في الذلة والمهانة: الشيء الكثير، يوم تركت الجهاد، وتخلت عن الدين.
يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم) (1) .
وبيع العينة: منتشر اليوم، وهو: أن تشتري السلعة من الرجل ديناً، ثم يشتريها من باعها منك بأقل من ثمنها فوراً.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (وأخذتم أذناب البقرة).
أي: أن تتحول الأمة من أمة جهاد، إلى أمة زراعة.
والزراعة ليست حراماً، لكن من العيب: أن يتحول أبطال الإسلام، وشباب لا إله إلا الله، وحفظة التوحيد، إلى باعة بطاطس، وباعة خيار، وباذنجان، وجرجير، وخس في الأسواق، والأمة تمزق في كل مكان.
وبعد عمورية وقف أبو تمام الشاعر، يحيي المعتصم بهذا النصر العظيم فيقول:













فالنصر في السيوف، وليس في النجوم، إلى آخر ما قال.
إنه تدبير الله، وقوة الله: ((إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ))، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)).
((إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ)) إن يخذلكم بأعمالكم، وبتصرفاتكم، وبأكلكم الربا، وبسكوتكم عن المنكرات، وبتبرج النساء، وبانتشار المخدرات، وبضياع الشباب: ((فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ)) من يثبت معكم في الساحة؟
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom