Reaction
3
الجوائز
17
- تاريخ التسجيل
- 22 جانفي 2008
- المشاركات
- 315
- آخر نشاط
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
تونس الخضراء
زرتها بعد غياب طال
كانت صورها تتقلب في ذاكرتي منذ الطفولة
بلد أمي العزيزة
حكت لي عنها كثيرا كثيرا
ودوما كانت تحلم بالتواجد على أرضها
فقد استنشقت أول أنفاسها فوق ثراها
لعبت وتشاجرت وبكت وحلمت وتعلمت وكبرت هناك
إلى أن حل قدرها الأنيق
وتزوجت والدي العزيز
وغادرت معه إلى الجزائر
يمتزج سرورها بأساها
فرحة بالعرس الجميل
وحزنا على فراق أمها وأهلها ووطنها
وعادت بي الخطوات إلى تونس
وأنا بمرحلة الدراسة الثانوية
لكن تلك الزيارة لم تترك في روحي بصمة عميقة
مثلما كانت الأخيرة
عدت وكلي حنين إلى جنبات البلدة القديمة
حيث كانت والدتي صبية مرحة شقية
لازالت المنازل تحافظ على زينتها ورونقها
كان أهلها طيبين جدا
رغم وعورة الطبع أحيانا
كانوا كرماء جدا
ذواقين لطفاء معي
ولا عجب
فهم عرق أمي التي ولدتني وربتني
مر أسبوع كامل
ليته مكث ينتظر مني أن أملّ
ولن أملّ بإذن الله
وكيف يساورني الضجر لا سمح الله
وأنا في أرجاء جميلة ساحرة مريحة أتجول
سعيت حينها أن أعيش كل لحظة بنفس متجدد
أن أتفحص كل دقيقة تمر
كل لا ترحل دون أن أستمتع بصحبه أخوالي وأقاربي الأنقياء
كان سمت الجميع باسما
شعرت بأنني في بيتي الثاني
أو الأول الذي تركناه في بلد مجاور
فيه الكثير والكثير من القصص المفعمة بالجمال
كانت تونس تعني لي الكثير
فهي البلد الذي تعلم فيه شيوخ الدين من الجزائر
هي بلد الشاعر الشامخ أبي القاسم الشابي رحمه الله
الذي يخالط شعره شغاف قلبي
بلد آوت شاعر الثورة مفدي زكرياء
أيام محنته
بلد فيها العراقة والأصالة
تتمازج مع الحضارة والحداثة
قد تتفوق واحدة على أخرى أحيانا
لكن وجوه الناس
لم تكد تفقد سمرتها وبراءتها
محبوبون
ظرفاء
مضيافون
قابلت فيها من قابلت
كانت الجزائر دوما تتلى بكل خير على ألسنتهم
مرت تلك الأوقات بصدقها ورقتها
وانتهت الإطلالة
لأرحل عني
وأتركني هناك
فلقد رجعت لداري بالجزائر
لكنني غبت عني
وتركت بعض الأنفاس هناك
تخلفني من بعدي
وألتقيها حين يوفق الله مرة أخرى
أن أطأ تلك التربة الخصبة المثمرة
كلمات :: محمد الشفيع - الجزائر
مودتي
20/06/2010
تونس الخضراء
زرتها بعد غياب طال
كانت صورها تتقلب في ذاكرتي منذ الطفولة
بلد أمي العزيزة
حكت لي عنها كثيرا كثيرا
ودوما كانت تحلم بالتواجد على أرضها
فقد استنشقت أول أنفاسها فوق ثراها
لعبت وتشاجرت وبكت وحلمت وتعلمت وكبرت هناك
إلى أن حل قدرها الأنيق
وتزوجت والدي العزيز
وغادرت معه إلى الجزائر
يمتزج سرورها بأساها
فرحة بالعرس الجميل
وحزنا على فراق أمها وأهلها ووطنها
وعادت بي الخطوات إلى تونس
وأنا بمرحلة الدراسة الثانوية
لكن تلك الزيارة لم تترك في روحي بصمة عميقة
مثلما كانت الأخيرة
عدت وكلي حنين إلى جنبات البلدة القديمة
حيث كانت والدتي صبية مرحة شقية
لازالت المنازل تحافظ على زينتها ورونقها
كان أهلها طيبين جدا
رغم وعورة الطبع أحيانا
كانوا كرماء جدا
ذواقين لطفاء معي
ولا عجب
فهم عرق أمي التي ولدتني وربتني
مر أسبوع كامل
ليته مكث ينتظر مني أن أملّ
ولن أملّ بإذن الله
وكيف يساورني الضجر لا سمح الله
وأنا في أرجاء جميلة ساحرة مريحة أتجول
سعيت حينها أن أعيش كل لحظة بنفس متجدد
أن أتفحص كل دقيقة تمر
كل لا ترحل دون أن أستمتع بصحبه أخوالي وأقاربي الأنقياء
كان سمت الجميع باسما
شعرت بأنني في بيتي الثاني
أو الأول الذي تركناه في بلد مجاور
فيه الكثير والكثير من القصص المفعمة بالجمال
كانت تونس تعني لي الكثير
فهي البلد الذي تعلم فيه شيوخ الدين من الجزائر
هي بلد الشاعر الشامخ أبي القاسم الشابي رحمه الله
الذي يخالط شعره شغاف قلبي
بلد آوت شاعر الثورة مفدي زكرياء
أيام محنته
بلد فيها العراقة والأصالة
تتمازج مع الحضارة والحداثة
قد تتفوق واحدة على أخرى أحيانا
لكن وجوه الناس
لم تكد تفقد سمرتها وبراءتها
محبوبون
ظرفاء
مضيافون
قابلت فيها من قابلت
كانت الجزائر دوما تتلى بكل خير على ألسنتهم
مرت تلك الأوقات بصدقها ورقتها
وانتهت الإطلالة
لأرحل عني
وأتركني هناك
فلقد رجعت لداري بالجزائر
لكنني غبت عني
وتركت بعض الأنفاس هناك
تخلفني من بعدي
وألتقيها حين يوفق الله مرة أخرى
أن أطأ تلك التربة الخصبة المثمرة
كلمات :: محمد الشفيع - الجزائر
مودتي
20/06/2010