الديمقراطية دين كفري مبتدع وأهلها بين أرباب مشرعين وأتباع لهم عابدين
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم أن أصل هذه اللفظة الخبيثة (الديمقراطية) يوناني وليس بعربي وهي دمج واختصار
لكلمتين (ديموس) وتعني الشعب و (كراتوس) وتعني الحكم أو السلطة أو التشريع
ومعنى هذا أن ترجمة كلمة (الديمقراطية) الحرفية هي
(حكم الشعب) أو (سلطة الشعب) أو (تشريع الشعب)..
وهذا هو أعظم خصائص الديمقراطية عند أهلها ومن أجله يلهجون بمدحها، وهو يا أخا
التوحيد في الوقت نفسه من أخص خصائص الكفر والشرك والباطل الذي يناقض دين الإسلام
وملَةَ التوحيد أشد المناقضة ويعارضه أشد المعارضة لأنك قد عرفتَ فيما مضى أن أصل الأصول
الذي خلق من أجله الخلق وأنزلت الكتب وبعث الرسل، وأعظم عروة في الإسلام هو توحيد
العبادة لله تعالى واجتناب عبادة ما سواه وأن الطاعة في التشريع مِن العبادات التي يجب
أن توحد لله تعالى وإلا كان الإنسان مشركاً مع الهالكين
وسوا طبقت هذه الخاصية في الديمقراطية على حقيقتها فكان الحكم للجماهير أو غالبية الشعب
كما هي أسمى أماني الديمقراطيين من علمانيين أو منتسبين للدين أو بقي على ما هو عليه
في الواقع اليوم حيث هو حكم الملأ من الحكام وعصابتهم المقربة إليهم من عائلاتهم أو كبار
التجار (الهوامير) والأثرياء الذين بيدهم رؤوس الأموال ووسائل الإعلام ويستطيعون بواسطتها
أن يصلوا أو يُوصلوا إلى البرلمان (صرح الديمقراطية) من يشاؤون كما يستطيع مولاهم
أو ربهم (الملك أو الأمير او الرئيس) أن يحل المجلس ويربطه في أي وقتٍ شاء وكيفما شاء
فالديمقراطية على أي الوجهين كفر بالله العظيم وشرك برب السماوات والأرضين ومناقضة
لملة التوحيد ودين المرسلين.
لأسباب عديدة وعديدة منها
أولاً: لأنها تشريع الجماهير أو حكم الطاغوت وليست حكم الله تعالى. فالله جل ذكره يأمر
نبيه صلى الله عليه وسلم بالحكم بما أنزل الله عليه، وينهاه عن اتباع أهواء الأمة أو الجماهير
أو الشعب، ويحَذِره من أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله عليه فيقول سبحانه وتعالى
{وأنِ احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك}
هذا في ملَة التوحيد ودين الإسلام
أما في دين الديمقراطية وملَة الشرك فيقول عبيدها(وأنِ احكم بينهم بما ارتضى الشعب واتبع
أهواءهم واحذر أن تُفتن عن بعض ما يُريدون ويشتهون ويُشرِّعون) هكذا يقولون
وهكذا تقرر الديمقراطية، وهو كفر بواح وشرك صراح لو طبقوه ومع هذا فالحق أن واقعهم
أنتن من ذلك فإنه لو تكلم عن حالهم لقال (وأنِ احكم بينهم بما يهوى الطاغوت وملؤه،
ولا يسن تشريع ولا قانون إلا بعد تصديقه وموافقته )
هذا ضلال مبين واضح أبداً بل هو الشرك بالمعبودِ عدواناً
ثانياً: لأنها حكم الجماهير أو الطاغوت وفقاً للدستور وليس وِفقاً لشرع الله تعالى وهكذا نصت
دساتيرهم وكتبهم التي يقدسونها أكثر من القرآن بدليل أن حكمها مقدم على حكمه وشرعها مهيمن
على شرعه فالجماهير في دين الديمقراطية لا يقبل حكمها وتشريعها هذا إذا حكمت فعلاً إلا إذا كان
منطلقاً من نصوص الدستور ووِفقاً لمواده لأنه أبو القوانين وكتابها المقدس عندهم ولا اعتبار في
دين الديمقراطية لآيات القرآن أو لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يمكن سن تشريعٍ
أو قانون وِفقاً لها إلا إذا كانت موافقة لنصوص كتابهم المقدس (الدستور) واسألوا فقهاء القانون
عن هذا إن كنتم في مِرية منه
الله يقول{فإنْ تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرسول إنْ كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً}
ودين الديمقراطية يقول (إن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الشعب ومجلسه ومليكه وفقاً للدستور الوضعي والقانون الأرضي)
" أُفٍ لكم ولما تعبدون من دون ا لله أفلا تعقلون "
وعلى هذا فلو أرادت الجماهير تحكيم شرع الله تعالى عن طريق دين الديمقراطية هذا ومن خلال
مجالسه الشركية التشريعية فلا يمكنها ذلك إن سمح الطاغوت بذلك إلا عن طريق الدستور ومن
خلال مواده ونصوصه لأنه هو كتاب الديمقراطية المقدس أو قُل توراتها وإنجيلها
المحرف تِبعاً للأهواء والشهوات
ثالثاً: إنَ الديمقراطية ثمرة العلمانية الخبيثة وبنتها غير الشرعية لأن العلمانية مذهب كفري
يرمي إلى عزل الدين عن الحياة أو فصل الدين عن الدولة والحكم
والديمقراطية هي حكم الشعب أو حكم الطاغوت لكنَها على جميع الأحوال ليست حكم الله
الكبير المتعال فهي كما عرفت لا تضع أي اعتبار لشرع الله تعالى المحكم إلا إذا وافق قبل كلِ
شيءٍ مواد الدستور، وثانياً؛ أهواء الشعب وقبل ذلك كلِّه رغبات الطاغوت أو الملأ
لذلك لو قال الشعب كله للطاغوت أو لأرباب الديمقراطية نريد أن نحكم بما أنزل الله
ولا يكون لأحدٍ لا الشعب ولا ممثيله من النواب ولا الحاكم حق في التشريع أبداً
ونريد أن ننفذ حكم الله في المرتد وحكم الله في الزاني والسارق وشارب الخمر
و... ونريد أن نلزم المرأة بالحجاب والعفاف ونمنع التبرج والعري والخنا والفجور
والزنا واللواط وغير ذلك من الفواحش سيقولون لهم على الفور هذا مناقض
لدين الديمقراطية وحريته
إذاً هذه هي حرية الديمقراطية التحرر من دين الله وشرائعه وتعدي حدوده أما شرع الدستور
الأرضي وحدود القانون الوضعي فمحفوظة مقدسة محروسة في ديمقراطيتهم العفنة بل ويعاقب
كل من تعداها أو خالفها أو ناقضها
فتباً لكم تباً لكم تباً لكم تباً لكم حتى يَكِلَّ لسانِ
فالديمقراطية إخوة التوحيد إذاً دين غير دين الله تعالى إنها حكم الطاغوت وليست حكم الله تعالى
إنها شريعة أربابٍٍ متشاكسين متفرقين وليست شريعةَ الله الواحد القهار والذي يقبل بها ويتواطأ
عليها من الخلق فهو في الحقيقة قد قبل أن يكون له حق التشريع وِفقاً لمواد الدستور وأن يكون
تشريعه هذا مقدماً على شرع الله الواحد القهار
وسواء أَشرع بعد ذلك أم لم يشرِع وفاز بالإنتخابات الشركية أم لم يفز فإن تواطأه مع المشركين
على دين الديمقراطية وقبولَه بأن يكون الحكم والتشريع له وأن تكون سلطته فوق سلطة الله وكتابه
وشرعه هو الكفر بعينه؛ هذا ضلال مبين واضح أبداً بل هو الشرك بالمعبودِ عدواناً
فالشعب في دين الديمقراطية ينيب عن نفسه هؤلاء النواب، فتتخير كل طائفةٍ أو جماعةٍ
أو قبيلةٍ منهم ربًا من هؤلاء الأرباب المتفرقين، ليشرِعوا لهم تبعاً لأهوائهم ورغباتهم
لكن كما علم وِفقاً لمواد ونصوص الدستور وفي حدوده فمنهم من يتخير معبوده ومشرِّ
عه تبعاً للفكر والايديولوجية فإما رب من الحزب الفُلاني أو إله من الحزب العلاني
ومنهم من يتخيَره تبعاً للقبيلة والعصبية فإما إله منَ القبيلة الفلانية أو وثن معبود من
القبيلة العلانية ومنهم من يتخيره إلهاً سلفياً بزعمهم وآخر يجعله ربًا إخوانياً أو معبوداً
ملتحياً وآخر حليقاً وهكذا{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا
كلمة الفصل لقضيَ بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم}
فهؤلاء النواب هم في الحقيقة أوثان منصوبة وأصنام معبودة وألهة مزعومة منصوبة
في معابدهم ومعاقلهم الوثنية (البرلمانات) يدينون هم وأتباعهم بدين الديمقراطية وشرع الدستور
إليه يحتكمون ووِفقاً لنصوصه ومواده يشرِعون ويقننِون ويحكمهم قبل ذلك كله ربُهم وإلههم
وصنمهم أو وثنهم الكبير الذي يقر تشريعاتهم هذه ويصدق عليها أو يرفضها ويردها
وهو الأمير أو الملك أو الرئيس
هذه يا إخوة التوحيد هي حقيقة الديمقراطية وملَتها دين الطاغوت لا دينَ الله وملَة المشركين
لا ملَة النبيِين وشرع أرباب وآلهة متفرقة متنازعة لا شرع الله الواحد القهار
{ءَأربابٌ متفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماءً
سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان}
{ءَإلهٌ مع الله ؟ تعالى الله عما يشركون}
فلتختر يا عبد الله إما دين الله وشرعه المطهر وسراجه المنير وصِراطه المستقيم أو دين
الديمقراطية وشركها وكفرها وطريقها الأعوج المسدود حكم الله الواحد القها أم حكم الطاغوت
{قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}
{وقلِ الحق من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً }
{أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون
قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط
وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون
ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}
الشيخ الصادع بالحق ابو محمد المقدسي
فك الله اسره
أخي الكريم رياح النصر . . .
كلامك أخي كلام منطقي جدا و لكن أرى أن الموضوع يحتاج لتحليل و توضيح لأن القضية ليست بسيطة بالشكل الذي ذكرتها . . .
أولا : إن كنت تتكلم عن الديمقراطية من الناحية المبدئية فأنا متفق معك أننا لو كنا في دولة تحتكم إلى الشرع، فالله قد كفانا بشرعه الكامل و الجامع و لنا في سيرة رسولنا صلى الله عليه و سلم و الخلفاء الراشين و التابعين من بعدهم الأسوة الحسنة. لكن آسف أن أقول أننا أمام واقع لا يعترف للدين بالتشريع ناهيك أن يطبق على أرض الواقع و هذه حقيقة لا ينكرها أحد. و زيادة على هذا الإثم العظيم، معظم المسلمين يقبعون تحت وطأة أنظمة أحادية مستبدة ظالمة.
فما العمل في هذه الحال ؟
هل نحرق إلى أوروبا أو الخليج ؟ و بالمناسبة لا أحد يريدنا الآن
أو هل ننتحر حتى لا نعيش في دولة لا تحتكم إلى الشرع ؟
أو هل نحارب العالم ؟
أتمنى أن أعرف رأيك بخصوص هذه النقطة
ثانيا : لا يوجد ديمقراطية واحدة و لكن يوجد ديمقراطيات متعددة، و في ظل الوضع الذي نحن فيه، لنا الحق أن نطبخ ديمقراطية ظرفية إن صح التعبير تتناسب مع ثقافتنا و قيمنا الحضارية.
و الحقيقة أن الإسلام يحتوي على بعض القواعد التي أتت بها الديمقراطية، حيث أن كثير من النصوص الشرعية قد دلت على ذلك مثل قوله تعالى: و شاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله...
أو قول الرسول صلى الله عليه و سلم: أنتم أعلم بأمور دنياكم
و قوله أيضا: لا تجتمع أمتي على ضلالة.
ثالثا : مع كل هذا الكلام المستفيض، هناك إشكالية مطروحة . . .
تخيل نفسك رئيس بلدية أو دولة و لك كمية محدودة من المال كما هي العادة في جميع الدول و الحالات، و شعبك محتاج لعدة مشاريع تنموية مثل بناء المستشفى أو المدرسة، فتح الطريق، بناء إنارة عمومية للأحياء أو إنجاز قنوات الصرف الحي فماذا يقول الشرع في هذه الحال ؟
أخي الكريم، هذه بعض التساؤلات الدالة على أن القضية ليست بسيطة كما يراها البعض و إنما هي معقدة و تحتاج إلى تحليل و دراسة.
فالديمقراطية التي ننشدها في هذا الوقت بالذات، هي ديمقراطية في إطار المبادئ الإسلامية كما نص على ذلك مؤتمر الصمام و يا ليت نصل إلى هذا الحد
ديمقراطية تجعل حدا للإستبداد بالرأي، و الإنفراد بالسلطة و تهميش الطاقات فهذا مآله دوما ضياع مصالح الناس و حقوقهم و ضياع البلاد و العباد كما هو حاصل في معظم البلدان العربية و الإسلامية. و من نتائجه أيضا أن هروب المسلمين إلى ديار الغرب ثم يتم غسل دماغهم كما حصل مع الأجيال الماضية، أو منعهم عن أداء فرائض الإسلام مثل الصلاة و الصيام فهذا في اعتقادي أكبر المنكر الذي نتفاداه لو كانت لدينا ديمقراطية حقيقية في إطار المبادئ الإسلامية.
تقبل أخي الكريم أخلص تحياتي . . .