رسالة إلى المجرحين
بغيـــــــر ضوابـــــط
بغيـــــــر ضوابـــــط
( الحلقة الثالثة والأخيرة )
11 ـ يعتدي بعضهم على بعض لأدنى مخالفة ، ويؤذون المسلمين ويقولون : هذا غيرة على الحق و دفاعا عن السنة ، و إنما هو تعد لحدود الله و ظلم لعباده وصد عن سبيله ، ولهذا فأكبر علاماتهم أن أهل السنة و الجماعة منهم في تعب ، و المبتدعين الحقيقيين العلمانيين و المنافقين و الظلمة الحقيقيين منهم في راحة ، وهذا ضد ما نعت الله به المؤمنين حيث قال :{أشداء على الكفار رحماء بينهم }(الفتح) ، و قال: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} (المائدة).
12 ـ لا يقولون بتفاضل المبتدعة ، بل هم عندهم كلهم مبتدعة ، يجب هجرهم و مقاطعتهم وعدم ذكر محاسنهم بحال ، فعندهم المبتدع في الأحكام كالمبتدع في أصول الدين يعامل نفس المعاملة ، و لذلك ينزلون نصوص السلف التي قالوها في الجهمية و المعتزلة على أهل السنة و الجماعة الذين يخالفونهم ، ولا يفرقون بين رؤوس البدعة و بين عوام أتباعهم من المقلدة الصرفة ، و يعاملون الجميع نفس المعاملة ، و لذلك لا تجد في كتبهم هذا التفصيل ، ثم ينسبون هذا للسلف الصالح ، وهذا باطل من وجوه كثيرة، لأنه عند السلف المعتزلة خير من الرافضة و من الخوارج ، لأن المعتزلة تقر بخلافة الخلفاء الأربع ، ويتولون أبا بكر و عمر و عثمان ، و جمهورهم يتولون عليا ، ومنهم من يفضله على الصحابة ، و إن كان فيهم من يفسقه أو يفسق أحد المقتتلين في وقعة الجمل ، وهم يعظمون الذنوب و يتحرون الصدق ، ولا يختلقون الكذب كالرافضة ، و لا يرون اتخاذ دار غير دار الإسلام كالخوارج ، ولهم كتب في تفسير القرآن و نصر الرسول ، و لهم محاسن كثيرة يترجحون بها على الخوارج و الروافض ، وهم قصدهم إثبات توحيد الله و رحمته و حكمته و صدقه و طاعته و أصولهم الخمس على هذه الصفات الخمس، لكنهم غلطوا في بعض ما قالوه في كل واحد من أصولهم الخمس (دقائق التفسير){144/2}.
و أهل السنة يفضلون مرجئة الفقهاء على غيرهم ، ويعدون بدعتهم من بدع الأقوال وليست من بدع العقائد ، و يفضلون الأشاعرة على سائر المتكلمين ، ويشهدون بسينيتهم في بعض البلاد التي لا يوجد فيها من هو أفضل منهم ، ويعرفون قدر كثير من العلماء المنتسبين لهم ، وقدر ردودوهم على الشيعة و المعتزلة و الفلاسفة وقدر ملوكهم الذين حموا بيضة الإسلام ، و يفضلون صوفية الأعمال على صوفية الأقوال الحلولية والاتحادية.
13ـ لا يفرقون بين البدعة الصادرة من مسلمين مؤمنين معظمين للرسول و الصحابة ، معظمين لكتاب الله ابتدعوها لجهلهم أو لاجتهاد سائغ ، قصدوا بها طاعة الله فوقعوا فيها ، و لم يقصدوا بها مخالفة الرسول ولا محاداته ، و بين بدع كالرفض و التجهم و الحلول مما كان مبدؤها من قوم منافقين مكذبين لما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم مبغضين له.
و أهل السنة يفضلون مرجئة الفقهاء على غيرهم ، ويعدون بدعتهم من بدع الأقوال وليست من بدع العقائد ، و يفضلون الأشاعرة على سائر المتكلمين ، ويشهدون بسينيتهم في بعض البلاد التي لا يوجد فيها من هو أفضل منهم ، ويعرفون قدر كثير من العلماء المنتسبين لهم ، وقدر ردودوهم على الشيعة و المعتزلة و الفلاسفة وقدر ملوكهم الذين حموا بيضة الإسلام ، و يفضلون صوفية الأعمال على صوفية الأقوال الحلولية والاتحادية.
13ـ لا يفرقون بين البدعة الصادرة من مسلمين مؤمنين معظمين للرسول و الصحابة ، معظمين لكتاب الله ابتدعوها لجهلهم أو لاجتهاد سائغ ، قصدوا بها طاعة الله فوقعوا فيها ، و لم يقصدوا بها مخالفة الرسول ولا محاداته ، و بين بدع كالرفض و التجهم و الحلول مما كان مبدؤها من قوم منافقين مكذبين لما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم مبغضين له.
14 ـ كذلك لا يفرقون بين هؤلاء المكذبين للرسول ، المبغضين لما جاء به ، و بين قوم من أهل الخير و الإيمان من الصادقين ، دخلوا في شيء من بدع هؤلاء ، لان الحق التبس عليهم كمن قال بقول جهم في القدر ، أو في غير ذلك ، فيجعلونهم في سلة واحدة.
فأصلهم كأصل الخوارج جعلوا المسلمين كالمجرمين ، و المتقين كالفجار، و المحبين للنبي صلى الله عليه و سلم كالمبغضين له ، و المحبين المتولين للأئمة أمثال أحمد و سفيان ومالك و الشافعي و ابن تيمية و الذهبي كالمبغضين لهم، المخالفين لهم ، المحتقرين لهم بلسان الحال أو لسان المقال.
15 ـ هم مع أهل السنة و الجماعة في عدم تكفير المبتدع و الفاسق ، ومع الخوارج في إهدار حسناته ، ففي الأسماء مع أهل السنة ، و في الموازنة والحكم مع الخوارج ، و إذا قدر أن فرقوا بين أنواع الموازنة في الكتابة فإنهم عمليا يذمون الموازنة بإطلاق ، فإن زعموا أنهم سلفية في الأسماء و الأحكام التي تقتضي عند أهل السنة التفاضل ، فإنهم لا يطردون هذه العقيدة في الموازنة، و الولاء و البراء، و الشدة و اللين.
16 ـ يسمون أنفسهم : "السلفية" و "أهل السنة" دون بقية أهل القبلة ، و دون بقية أهل السنة و الجماعة ، فيسمون من يخالفهم من أهل السنة و الجماعة بأسماء يختلقونها ، كمتحزب و مميع و تكفيري وقطبي و غير ذلك ، والسلف الصالح لم يكونوا ينكرون على المسلمين انتحال السنة و الجماعة ، و لكن ينكرون عليهم مخالفة السنة و الجماعة ، فلا ينكر على أحد من المسلمين التسمية بالاسم الشرعي لأنه مطلوب شرعا.
فأصلهم كأصل الخوارج جعلوا المسلمين كالمجرمين ، و المتقين كالفجار، و المحبين للنبي صلى الله عليه و سلم كالمبغضين له ، و المحبين المتولين للأئمة أمثال أحمد و سفيان ومالك و الشافعي و ابن تيمية و الذهبي كالمبغضين لهم، المخالفين لهم ، المحتقرين لهم بلسان الحال أو لسان المقال.
15 ـ هم مع أهل السنة و الجماعة في عدم تكفير المبتدع و الفاسق ، ومع الخوارج في إهدار حسناته ، ففي الأسماء مع أهل السنة ، و في الموازنة والحكم مع الخوارج ، و إذا قدر أن فرقوا بين أنواع الموازنة في الكتابة فإنهم عمليا يذمون الموازنة بإطلاق ، فإن زعموا أنهم سلفية في الأسماء و الأحكام التي تقتضي عند أهل السنة التفاضل ، فإنهم لا يطردون هذه العقيدة في الموازنة، و الولاء و البراء، و الشدة و اللين.
16 ـ يسمون أنفسهم : "السلفية" و "أهل السنة" دون بقية أهل القبلة ، و دون بقية أهل السنة و الجماعة ، فيسمون من يخالفهم من أهل السنة و الجماعة بأسماء يختلقونها ، كمتحزب و مميع و تكفيري وقطبي و غير ذلك ، والسلف الصالح لم يكونوا ينكرون على المسلمين انتحال السنة و الجماعة ، و لكن ينكرون عليهم مخالفة السنة و الجماعة ، فلا ينكر على أحد من المسلمين التسمية بالاسم الشرعي لأنه مطلوب شرعا.
17 ـ علامة الغلاة كالخوارج و المعتزلة الاختلاف الشديد بينهم ، و التكفير لبعضهم بعضا ، قال ابن تيمية في (المجموع){52/4}: (( ففي المعتزلة من الاختلافات و تكفير بعضهم بعضا حتى يكفر التلميذ أستاذه من جنس ما بين الخوارج)).
قلت : وهؤلاء علامتهم الاختلاف، ففي كل يوم يختلفون فيما بينهم ، و يبدعون بعضهم البعض ، و يضللون بعضهم البعض ، و الناس تعرف ذلك جيدا ، فإن كان الرجل سنيا قد عرف حالهم تركهم لحالهم وانصرف عنهم.
قلت : وهؤلاء علامتهم الاختلاف، ففي كل يوم يختلفون فيما بينهم ، و يبدعون بعضهم البعض ، و يضللون بعضهم البعض ، و الناس تعرف ذلك جيدا ، فإن كان الرجل سنيا قد عرف حالهم تركهم لحالهم وانصرف عنهم.
18 ـ التعمق و التنطع في دعوى السنة ، حتى يخرجون أقواما منها بالخطأ اليسير ، أو بالتأويل الفاسد ، و يطعنون في الناس بسبب المخالفة ، وعلامة التنطع و التعمق إعطاء الأشياء الصغيرة قيمة فوق أصول الدين و أركانه ، فمن يجعل موضوع السترة أو اللباس أو اللحية أو النشيد أصلا يوالي و يعادي من أجله فهو متنطع متعمق بلا شك ، و الأخبار في هذا كثيرة لا يحتملها هذا المقال ، ولا أريد أن أشينه بها.
ومن بدعهم اعتبار الإسبال علامة فارقة في المنهج السلفي ، و كذلك الأخذ من اللحية ، و تغطية الرأس !
19 ـ يحرمون ما أحل لله من نكاح المسلمات ، فينهون عن نكاح من لم تكن مثلهم ليس على سبيل المعاقبة و سد الذريعة بل يجعلون تحريم نكاحهم حكما مؤبدا،ولهم في ذلك كلام مشهور في الإخوانية و التبليغية .... وهذا تحريم لما أحل الله ، وهو نوع من الشرك به سبحانه و تعالى ، قال الخطابي : ((أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين و أجازوا منا كحتهم و أكل ذبائحهم و أنهم لا يكفرون ماداموا متمسكين بأصل الإسلام.)) (الفتح){300/12}.
20 ـ يستحلون الأعراض المحرمة بحجة الجرح و التعديل ، و التعريف بحقيقة الرجال ، و ما يسمونه علم الجرح و التعديل هو علم صياغة الإشاعة وطرق ترويجها .
ومن بدعهم اعتبار الإسبال علامة فارقة في المنهج السلفي ، و كذلك الأخذ من اللحية ، و تغطية الرأس !
19 ـ يحرمون ما أحل لله من نكاح المسلمات ، فينهون عن نكاح من لم تكن مثلهم ليس على سبيل المعاقبة و سد الذريعة بل يجعلون تحريم نكاحهم حكما مؤبدا،ولهم في ذلك كلام مشهور في الإخوانية و التبليغية .... وهذا تحريم لما أحل الله ، وهو نوع من الشرك به سبحانه و تعالى ، قال الخطابي : ((أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين و أجازوا منا كحتهم و أكل ذبائحهم و أنهم لا يكفرون ماداموا متمسكين بأصل الإسلام.)) (الفتح){300/12}.
20 ـ يستحلون الأعراض المحرمة بحجة الجرح و التعديل ، و التعريف بحقيقة الرجال ، و ما يسمونه علم الجرح و التعديل هو علم صياغة الإشاعة وطرق ترويجها .
21 ـ كذلك يتخذون زيا واحدا من اللباس ، لا يخرجون عنه تعبدا وقربة ليس من قبيل العادة ، قال ابن تيمية في ( الاستقامة){260/1}: (( ولاريب أن كثيرا من النساك و العباد و الزهاد قد يكون فيه شعبة من الخوارج ، و إن كان مخالفا لهم في شعب أخرى ، فلزوم زي معين من اللباس سواء كان مباحا أو كان مما يقال إنه مكروه ، بحيث يجعل ذلك دينا و مستحبا و شعارا لأهل الدين ، هو من البدع أيضا فكما أنه لا حرام إلا ما حرمه الله ، فلا دين إلا ما شرعه الله)).
ونحن نعلم أن الله تعالى لم يحرم نكاح الإخوانية و التبليغية و الصوفية و الأشعرية ، ولم يحرم لباس إلا القميص وما يشبهه ، ولم يحرم الصلاة على موتى المسلمين ، و الصلاة خلف أئمتهم، و إنما فعله السلف لأجل المصلحة و بضوابط ، فالسني يقول : لا يصلي على المبتدعة الدعاة أهل الفضل من الأئمة عقوبة لهم ، لا لأنه لا تجوز الرحمة لهم.
و هؤلاء يقولون : لا يصلى أحد على كل مبتدع، فلا يفرقون بين من يجوز له الامتناع من الصلاة عليه ومن لا يجوز له ، ولا يفرقون بين المبتدع الداعية و مقلدته ، فجعلوا أنفسهم أئمة يقتدى بهم ، وهم في الحقيقة إذا امتنعوا عن الصلاة على أحد المسلمين لم يلحظهم أحد ، لان المصلى يبقى ممتلئا فهم قلة و أقل من القليل ، وحتى عندما يموت الناس لا تظهر عليهم الرحمة وطلب العذر وسؤال المغفرة للميت.
22 ـ ينتحلون اتباع أئمة السنة و يخالفونهم في المنهج، في كيفية الدعوة ، فأئمة السنة يقولون باللين و الشدة ، و هؤلاء يقولون بالشدة فقط ، وأئمة السنة يفرقون بين أنواع المبتدعة في أخذ العلم و النظر في كتبهم ، وهؤلاء يرون الكل شيئا واحدا ، بل لا يقولون مثل هؤلاء الأئمة بالمصلحة و المفسدة في معاملة المبتدع ، فلزم أنهم مخالفون لهؤلاء الأئمة في المنهج ، قد خالفوا من ينتحلون إتباعه ، فخابوا و خسروا لأنهم يذمون و يخالفون ما في سلفهم.
و هؤلاء يقولون : لا يصلى أحد على كل مبتدع، فلا يفرقون بين من يجوز له الامتناع من الصلاة عليه ومن لا يجوز له ، ولا يفرقون بين المبتدع الداعية و مقلدته ، فجعلوا أنفسهم أئمة يقتدى بهم ، وهم في الحقيقة إذا امتنعوا عن الصلاة على أحد المسلمين لم يلحظهم أحد ، لان المصلى يبقى ممتلئا فهم قلة و أقل من القليل ، وحتى عندما يموت الناس لا تظهر عليهم الرحمة وطلب العذر وسؤال المغفرة للميت.
22 ـ ينتحلون اتباع أئمة السنة و يخالفونهم في المنهج، في كيفية الدعوة ، فأئمة السنة يقولون باللين و الشدة ، و هؤلاء يقولون بالشدة فقط ، وأئمة السنة يفرقون بين أنواع المبتدعة في أخذ العلم و النظر في كتبهم ، وهؤلاء يرون الكل شيئا واحدا ، بل لا يقولون مثل هؤلاء الأئمة بالمصلحة و المفسدة في معاملة المبتدع ، فلزم أنهم مخالفون لهؤلاء الأئمة في المنهج ، قد خالفوا من ينتحلون إتباعه ، فخابوا و خسروا لأنهم يذمون و يخالفون ما في سلفهم.
23 ـ الخوارج يأمرون و ينهون و يقاتلون المسلمين لإزالة الفتنة زعموا ، وفعلهم أعظم الفتنة ، و المرجئة ينكلون عن الأمر و النهي و القتال في سبيل الله القتال المشروع ، الذي يكون به الدين كله لله ، و تكون به كلمة الله هي العليا خوفا من الفتنة ، وهم قد سقطوا في الفتنة.
وهؤلاء لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر إلا فيما اعتقدوه مخالفا لهم ، أما فسق الأعمال و الظلم و الطغيان فلا يأمرون فيه بالمعروف ولا ينهون عنه خوف الفتنة زعموا.
و يهجرون ويقاطعون ويذمون و يحذرون من المسلمين عموما ، ومن أهل السنة خصوصا طلبا للإزالة الفتنة زعموا ، وعملهم هذا أعظم الفتنة ، إذ لا يفرقون بين السني و المبتدع ، ولا يفرقون بين البدع الظاهرة الواضحة المخالفة لأهل السنة و الجماعة ، و بين مسائل الاجتهاد و الخلاف السائغ ، و لا بين المعذور و غير المعذور، كما لا يفرقون بين زمن الدعوة و التعليم ، وزمن المعاقبة و التأديب.
فدعوتهم لا يكون بها الدين الجامع ، ولا تكون بها كلمة الله هي العليا ، إذ ينكلون عن أمر الأقوياء و الولاة و التجار و الأصحاب بالمعروف ، ولا ينهونهم عن المنكر ، فالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اقتصر عندهم على معاملة المبتدع ، أما العقيدة و الأعمال و السلوك و الأخلاق و السياسة و الدعوة إلى الله ، فليس عندهم فيها أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر ، ولذلك يعادون كل قاص واعظ ، ولو لم يعتمد الحكايات المكذوبة ، ولم يدع إلى العقائد الباطلة.
24 ـ حقيقة دعوتهم الأمر بإتباعهم و بالتوبة إليهم، لا اتباع الرسول و التوبة إلى الله ، و ينهون عن مخالفتهم ، لا مخالفة الكتاب و السنة ..
فدعوتهم لا يكون بها الدين الجامع ، ولا تكون بها كلمة الله هي العليا ، إذ ينكلون عن أمر الأقوياء و الولاة و التجار و الأصحاب بالمعروف ، ولا ينهونهم عن المنكر ، فالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اقتصر عندهم على معاملة المبتدع ، أما العقيدة و الأعمال و السلوك و الأخلاق و السياسة و الدعوة إلى الله ، فليس عندهم فيها أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر ، ولذلك يعادون كل قاص واعظ ، ولو لم يعتمد الحكايات المكذوبة ، ولم يدع إلى العقائد الباطلة.
24 ـ حقيقة دعوتهم الأمر بإتباعهم و بالتوبة إليهم، لا اتباع الرسول و التوبة إلى الله ، و ينهون عن مخالفتهم ، لا مخالفة الكتاب و السنة ..
25 ـ يزعمون زورا أن المبتدعة يلبسون على الناس بانتحال اتباع ابن تيمية و أحمد حتى يغروا الناس بقولهم وتنطلي عليهم بدعهم ، وهذا باطل عظيم إذ لم يكن في يوم ما انتحال اتباع أحمد و ابن تيمية شعار المبتدعة ، بل شعار المبتدعة إظهار بدعهم في قوالب السنة وذم الإمام أحمد و ابن تيمية تصريحا أو تلميحا ، فيسمون الأشياء بتسميتها الشرعية و يقصدون بدعهم و باطلهم ، فمتى كان ديدن الرجل الاستشهاد بأئمة السنة فهو سني قد يخطئ ، ولكن لا يكون المبتدع أبدا ممن يداوم على الاستشهاد بأئمة السنة.
وعليه ، يظهرون باطلهم في القوالب الشرعية ، كأن ينسبون بدعهم للسلفية ، وهذه بعض اللامحات قس عليها أعمالهم ، قال ابن القيم في (إغاثة اللهفان){81/2} : (( أخرج الظلمة الفجرة الظلم و العدوان في قالب السياسة و عقوبة الجناة {...}و أخرج الروافض الإلحاد و الكفر و القدح في سادات الصحابة وحزب رسول الله و أوليائه و أنصاره في قالب محبة أهل البيت و التعصب لهم وموالاتهم ، و أخرجت الإباحية و فسقة المنتسبين إلى الفقر و التصوف بدعهم و شطحهم في قالب الفقر و الزهد و الأحوال و المعارف و محبة الله ونحو ذلك ، و أخرجت الاتحادية أعظم الكفر و الإلحاد في قالب التوحيد و أن الوجود واحد{...} و أخرجت القدرية إنكار عموم قدرة الله تعالى على جميع الموجودات أفعالها و أعيانها في قالب العدل ، وقالوا:لو كان الرب قادرا على أفعال عباده لزم أن يكون ظالما لهم ، فاخرجوا تكذيبهم بالقدر في قالب العدل ، و أخرجت الخوارج قتال الأئمة و الخروج عليهم بالسيف في قالب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و اخرج أرباب البدع جميعهم بدعهم في قوالب متنوعة بحسب تلك البدع ، فكل صاحب باطل لا يتمكن من ترويج باطله إلا بإخراجه في قالب حق.))
و أخرجوا باطلهم في تفريق المسلمين و تشتيت وحدتهم في قالب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، وهذه بدعة الخوارج ينكرون المنكر بما هو أنكر منه.
كما أخرجوا ظلم المسلمين و البغي عليهم و العدوان عليهم بالزيادة على القدر المشروع في المبتدعين ، و إلحاق السنيين بالمبتدعين ، في قالب منهج السلف الصالح في هجر المبتدعة ، و السلف إنما يقولون بالهجر في موضعه و التأليف في موضعه ، و الصحابة عاملوا صبيغا ومن هو مثله ثلاث معاملات مختلفة ، و هؤلاء يريدون معاملتهم معاملة واحدة ، وهي التي تتفق من نفسيتهم الحرورية و شدتهم الموسوية.
فهؤلاء الذين ينسبون أنفسهم لأهل السنة كاهل الباطل يخرجون باطلهم في قوالب شرعية ، و يأتون بالأسماء الشرعية بصورها دون حقائقها و مقاصدها.
و الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، و السلام عليكم.
نحب السلفية ونعتقد هذا المنهج
ولكن
أوردها سعد وسعد مشتمل
ما هكذا يا سعد تورد الابل
ولكن
أوردها سعد وسعد مشتمل
ما هكذا يا سعد تورد الابل