في ذكرى إنتفاضة الحجر 1987 : شعب واحد في مواجهة عدو واحد.

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

*ياسر*

:: عضو متألق ::
إنضم
18 جويلية 2008
المشاركات
3,107
النقاط
851
العمر
31
محل الإقامة
قسنطينة
في ذكرى إنتفاضة الحجر 1987 : شعب واحد في مواجهة عدو واحد.



الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو انتفاضة الحجارة، سمّيت بهذا الاسم لأن الحجارة كانت الأداة الرئيسية فيها، كما عرف الصغار من رماة الحجارة بأطفال الحجارة.
والانتفاضة شكل من أشكال الاحتجاج العفوي الشعبي الفلسطيني على الوضع العام المزري بالمخيمات وعلى انتشار البطالة وإهانة الشعور القومي والقمع اليومي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين،
استمر تنظيم الانتفاضة من قبل القيادة الوطنية الموحدة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية فيما بعد.

بدأت الانتفاضة يوم 9 ديسمبر/كانون الأول 1987، و هدأت في العام 1991، وتوقفت نهائيُا مع توقيع اتفاقية أوسلو بين الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.
يُقدّر أن 1,300 فلسطيني استشهدوا أثناء أحداث الإنتفاضة الأولى على يد الجيش الصهيوني ، كما قتل 160 صهيونيًا على يد الفلسطينين.

مصطلح الانتفاضة

تعني الانتفاضة لغة في معجم لسان العرب لابن منظور: نفضت الثوب والشجر إذا حركته لينتفضن وكذلك جاء في المعجم الوسيط: انتفض الشيء: تحرك واضطرب، وفلان ينتفض من الرعدة. وقديمًا وصف أحد الشعراء رعدته عندما يذكر حبيبته، فقال:
وإني لتعروني لذ**** هزّة كما انتفض العصفور بلّله القطر

استُعمل هذا المصطلح لأوّل مرّة لوصف الثورة الشعبية الفلسطينية في أول بيان صدر عن حماس الذي تم توزيعه لأول مرة في غزة يوم 11 ديسمبر 1987، وأطلق البيان لفظ "الانتفاضة" على التظاهرات العارمة التي انطلقت.
قال البيان: "جاءت انتفاضة شعبنا المرابط في الأرض المحتلة، رفضًا لكل الاحتلال وضغوطاته، ولتوقظ ضمائر اللاهثين وراء السّلام الهزيل، وراء المؤتمرات الدولية الفارغة".
دخل المصطلح ميدان الصحافة العربية و الغربية التي تناقلته بلفظه العربي كما تواردته ألسنة المحللين والمؤلفين حتى في داخل الوسط الصهيوني حيث ألف الصحفيان زئيف شيف وإيهود ياري كتاب عن هذه الفترة التاريخية و أسمياه "انتفاضة".

أسبابها

السبب القريب
في الثامن من ديسمبر ـ كانون الأول 1987 دهست شاحنة صهيونية يقودها صهيوني من مدينة أسدود سيارة يركبها عمال فلسطينيون من جباليا - البلد متوقفة في محطة وقود ، مما أودى بحياة أربعة أشخاص وجرح آخرين.
وقد اكتفت الإذاعة بإعلان الخبر دون أن تركز عليه لأنه كان عبارة عن حادث يشبه العديد من الحوادث المماثلة، وقد أُشيع آنذاك أن هذا الحادث كان عملية انتقام من قبل والد أحد الصهاينة تم طعنه قبل يومين حتى الموت بينما كان يتسوق في غزة ، فاعتبر الفلسطينيون أن الحادث هو عملية قتل متعمد.
في اليوم التالي وخلال جنازة الضحايا اندلع احتجاج عفوي قامت الحشود خلاله بإلقاء الحجارة على موقع للجيش الصهيوني بجباليا - البلد فقام الجنود بإطلاق النار دون أن يؤثر ذلك على الحشود، وأمام ما تعرض له من وابل الحجارة وكوكتيل المولوتوف طلب الجيش الصهيوني الدعم، وهو ما شكل أول شرارة للانتفاضة، ولكن هذه الحادثة كانت مجرد القشة التي قصمت ظهر البعير ، لأن الانتفاضة اندلعت بعد ذلك بسبب تضافر عدة أسباب.

الأسباب البعيدة
هناك العديد من الأسباب التي دفعت باتجاه الإسراع باندلاع الانتفاضة منها :
الحصار السياسي والعسكري : الذي أحاط بالفلسطينيين من الداخل والخارج , الأمر الذي كان لا بد للخروج منه أن يتفجر النضال بأسلوب جديد وعلى قاعدة جديدة .
الاشتباكات الفدائية الفردية : حيث شهد العام الذي سبق الانتفاضة، سلسلة من الانتفاضات الصغيرة، مما جعل الأراضي الفلسطينية على شفير الانفجار .
الظروف الاقتصادية : حيث الضائقة المالية في المخيمات، والتفاوت في مستوى المعيشة، وانخفاض مستوى الخدمات، والبطالة المنتشرة في أوساط الشبان الفلسطينيين .

الرد السياسي الصهيوني.

في اليوم الثالث للانتفاضة، توجه إسحاق رابين رئيس الوزراء الصهيوني إلى نيويورك دون أن يأخذ أي إجراءات لمواجهة الانتفاضة، وفي غيابه قام إسحاق شامير بمهام وزير الدفاع رغم كونه لم يعمل في هذا المنصب من قبل، كما أن رئيس الأركان في تلك الفترة كان حديث عهد بمنصبه ولم تكن له خبرة في مواجهة الثورات الفلسطينية، والحقيقة أن أي شخصية أمنية أو عسكرية صهيونية لم تكن تتوقع أن تقوم انتفاضة فلسطينية بتلك القوة، وقد سمحت هذه الظروف بانتقال الانتفاضة من قطاع غزة إلى الضفة الغربية.
عند وصول رابين إلى نيويررك تحدث وزير الدفاع الأمريكي عن الانتفاضة بإيجاز مما كان يدل على أن البعثة الصهيونية لم تكن تهتم بما كان يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يضاف إلى ذلك أن الفريق المكلف بنقل الأخبار إلى رابين كان قليل الخبرة فلم يكن رابين مهتمًا بما يجرى و كان شغله الشاغل أن يتم صفقة شراء أسلحة .
وعند عودته، لم يكن رابين يعلم الكثير عما يحدث وقام بعقد ندوة صحفية في المطار أكد خلالها أن إيران و سوريا تقفان وراء اندلاع الانتفاضة، فارتكب بذلك خطأ شنيعًا، حسب المراقبين، لأن تصريحه كان يتعارض مع تصريحات شامير الذي حمل منظمة التحرير مسؤولية ما يحدث، كما أن المراقبين أجمعوا بأن الانتفاضة كانت عفوية ولم يكن يقف وراءها أحد .

الرد العسكري الصهيوني.

أعلن إسحق رابين خلال كلمة في الكنيست الصهيوني: "سنفرض القانون والنظام في الأراضي المحتلة ، حتى ولو كان يجب المعاناة لفعل ذلك". وأضاف قائلاً "سنكسر أيديهم وأرجلهم لو توجب ذلك" .
وصلت الانتفاضة إلى أعلى مستوى لها في شهر فبراير ـ شباط عندما نشر مصور إسرائيلي صور جنود يكسرون أذرع فلسطينيين عزل باستخدام الحجارة في نابلس عملاً بما هدد به رابين. ودارت تلك الصور حول العالم مما أثار مشاعر التعاطف مع الفلسطينيين، أما الكيان الصهيوني فقد قام بسياسة لتهميش منظمة التحرير والإيقاع بين حركة حماس والفصائل الأخرى.

تطور الانتفاضة

تميزت الانتفاضة بحركة عصيان وبمظاهرات ضد الاحتلال، امتدت بعد ذلك إلى كامل الأراضي المحتلة مع انخفاض لوتيرتها سنة 1991 فبعد جباليا البلد انتقلت إلى مخيم جباليا ومن ثم انتقل لهيب الانتفاضة إلى خان يونس والبرج والنصيرات ومن ثم غطى كل القطاع وانتقل بعد ذلك إلى الضفة.
وقد تولى الانتفاضة عمومًا الأطفال والشباب الذين كانوا يرشقون الجنود بالحجارة ويقيمون حواجز من عجلات مشتعلة، كما كانوا يجتمعون حول الجوامع ويتحدون الجيش بأن يقوم بتفريقهم، وقد استعملت مكبرات الصوت لدعوة السكان إلى التظاهر كما كانت توزع المناشير ويتم الكتابة على الجدران للثورة ضد جيش الاحتلال الصهيوني.

كانت المناشير توزع عند مداخل المساجد من قبل أطفال لم تكن أعمارهم تتجاوز السابعة، أو كان يتم إلقاؤها من نوافذ السيارات قبل طلوع الشمس ويتم تمريرها من تحت الأبواب، جاء توزيع المناشير كشكل من أنواع الإعلام البديل بسبب تشديد دائرة الرقابة على الوسائل الإعلام التي لم تستطع الوصول إلى الرأي العام الفلسطيني وأيضا مضايقات واعتقال للصحفيين.
قامت الكيان الصهيوني أولاً باتباع سياسة تعسفية من خلال الضرب والإيقاف من دون المحاكمة والتعذيب إلى جانب إغلاق الجامعات والعقوبات الاقتصادية وبناء المستوطنات.
وقد أدت صور الجيش الصهيوني وهو يعتدي على الفلسطينيين إلى تعاطف دولي مع قضيتهم ونجح ياسر عرفات في استغلال هذا الموقف من أجل التقدم بالقضية الفلسطينية.
نشأت لجان محلية داخل المخيمات عملت على تنظيم الغضب غير المسلح للشارع الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني المسلح والشد من أزره والتقريب بين صفوفه وذلك عن طريق توفير المؤونة والتعليم والأدوية وباقي الخدمات الضرورية للمخيمات والمناطق التي يطبق فيها حظر التجول.
اشتغلت هذه اللجان في البداية بشكل مستقل ولكن سرعان ما توحدت في هيئة تضم فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية والحزب الشيوعي وكانت لهذه الهيئة علاقات تنظيمية مع منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت حينئذ تتخذ من تونس مقرًا رئيسيًا لها، حيث طالبت هذه الفصائل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وبالانسحاب الصهيوني خارج حدود عام 1967 واستمرت الانتفاضة إلى غاية سنة 1993 تاريخ التوقيع على اتفاقية أوسلو، كما ساهمت هذه الانتفاضة في نشوء حركة حماس الداعم القوي لها التي أعلنت عن نفسها عام 1987

مطالب الانتفاضة
سعى الفلسطينيون عبر الانتفاضة إلى تحقيق عدة أهداف يمكن تقسيمها إلى ثوابت فلسطينية ومطالب وطنية:
الثوابت فلسطينية

  1. إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيره.
  2. تفكيك المستوطنات.
  3. عودة اللاجئين دون قيد أو شرط.
  4. تقوية الاقتصاد الفلسطيني: تمهيدًا للانفصال عن الاقتصاد الصهيوني.
المطالب الوطنية

  1. إخلاء سبيل الأسرى الفلسطينيين والعرب من السجون الصهيونية.
  2. وقف المحاكمات العسكرية الصورية والاعتقالات الإدارية السياسية والإبعاد والترحيل الفردي والجماعي للمواطنين والنشطاء الفلسطينيين.
  3. لم شمل العائلات الفلسطينية من الداخل والخارج.
  4. وقف فرض الضرائب الباهظة على المواطنين والتجار الفلسطينيين.
  5. وقف حل هيئات الحكم المحلي المنتخبة من مجالس بلدية وقروية ولجان مخيمات.
  6. إتاحة المجال أمام تنظيم انتخابات محلية ديموقراطية للمؤسسات في البلاد.
  7. وقف ارتكاب ما يتعارض مع العادات الفلسطينية
دور النساء

على عكس الاحتجاجات السابقة ، فقد لعبت النساء الفلسطينيات دورًا بارزًا خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى ، إذ لم يكن يخشين مواجهة الجيش الصهيوني أو دعم القضية الفلسطينية.
كان هذا الدعم ملموسًا في الواقع إذ كن يمثلن ثلث ضحايا الانتفاضة ، وكان دورهن في المدن أكبر من دور النساء في القرى، يعود هذا إلى التأثير الكبير للسلطة الأبوية في القرى والتي تقوم بإبقاء النساء في قراهن.
بدأت الانتفاضة السماح للنساء بتأكيد وجودهن على الصعيد الاجتماعي والسياسي مما شكل قطيعة مع الماضي. ففي السابق كانت النساء الناشطات هم فقط اللواتي يشاركن في السياسة الوطنية.
مع تدهور أوضاع المعيشة وارتفاع وتيرة الانتهاكات الصهيونية زادت مشاركة المرأة وذلك إما عن طريق رمي الحجارة أو تنظيم مظاهرات أو في صياغة سياسة تسمح من التحصل على مكاسب من وراء الانتفاضة.
و مع تزايد العقوبات الصهيونية لعبت النساء دورًا مهمًا لبلوغ الإكتفاء الذاتي إذ قمن بإنشاء تعاونيات من أجل توفير كل المواد التي شح وجودها بسبب العقوبات.

حركة الكفاح المسلح

رغم أن الانتفاضة عرفت بطابعها السلمي فإن النشاط المسلح كان موجودا بنسبة %15 ، وهو يستهدف أساسًا الجنود الصهاينة والمستوطنين والمتعاونين معهم.
وبينما لم تكن حماس تفرق بين الجندي والمستوطن معلنة أن المستوطن جنديًا كونه يحتل أرضًا ويحمل سلاحًا ليقاتل الفلسطينيين ، كانت نداءات القيادة الوطنية الموحدة تفرق بينهما دون أن تشير إلى المدنيين الصهاينة غير القاطنين بالأراضي المحتلة.

تم إنشاء ما يسمى بالقوات الضاربة بعد تكون القيادة الوطنية الموحدة وكان أعضاء فتح في البداية من استعان بهم. كانت مهمة هذه القوات تتمثل في تطبيق توصيات القيادة الموحدة ومعاقبة من يبتعد عن نداءات الوطن.

شهدت الانتفاضة عددًا من العمليات ضد الأهداف الصهيونية مثل عملية ديمونا بالنقب عام 1988 حينما تمت مهاجمة حافلة تقل عاملين متوجهين إلى مفاعل ديمونة.
كان يتم كذلك اختطاف جنود يهود لمبادلة أسرى بهم ، وملاحقة وقتل العملاء وسماسرة الأراضي فرديًا وجماعيًا. عرفت الانتفاضة ظاهرة حرب السكاكين إذ كان الفلسطينيون يهاجمون الجنود والمستوطنين الصهاينة بالسكاكين ويطعنونهم.

على الصعيد الدولي

سمحت الانتفاضة بأن يطلع العالم ويهتم بالقضية الفلسطينية وكذلك المشاهد التلفزيونية للتعسف الصهيوني ، كالمشهد الذي التقطته أجهزة التصوير التلفزيوني الغربية للجنود الصهاينة الذين كانوا يكسرون أيدي بعض الشباب الفلسطيني بالحجارة الكبيرة الذي دوى في سمع الرأي العام العالمي الذي جعله يتعاطف مع الفلسطينيين.
انتشرت الكوفية في المجتمع الغربي وكانت تدل على تعاطف ومساندة للفلسطينيين وأصبحت رمزًا للثورة.

في 22 ديسمبر من عام 1987 ، أي بعد أسبوعين من بدء الانتفاضة ، أصدر مجلس الأمن قراره رقم 605 بعد الرسالة التي بعثها المندوب الدائم لليمن الذي كان ممثلًا للدول العربية لشهر ديسمبر عام 1987 وقد شجب القرار السياسات والممارسات التي تنتهك من حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة ، وبصفة خاصة قيام الجيش الصهيوني بإطلاق النار مما أدّى إلى مقتل وجرح المدنيين الفلسطينيين العزّل وطلب من إسرائيل التي تمثل السلطة القائمة بالاحتلال أن تتقيد فورًا وبدقّة باتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.

الضحايا

تقدر حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين قضوا على أيدي القوات الصهيونية أثناء انتفاضة الحجارة بحوالي 1,162 شهيد ، بينهم حوالي 241 طفلا ونحو 90 ألف جريح ومصاب و 15 ألف معتقل فضلاً عن تدمير ونسف 1,228 منزلاً ، واقتلاع 140 ألف شجرة من الحقول والمزارع الفلسطينية ، أما من الجانب الصهيوني فقتل 160 ، منهم 5 فقط من الأطفال.

تم اعتقال ما يقارب من 60,000 أسير فلسطيني من القدس والضفة والقطاع و الداخل بالإضافة للأسرى العرب؛ لاستيعاب هذا العدد الهائل من الأسرى اضطر الكيان الصهيوني إلى افتتاح سجون ، مثل سجن كتسيعوت في صحراء النقب والذي افتتح في عام 1988

نتائج الانتفاضة

حققت الانتفاضة الأولى نتائج سياسية غير مسبوقة ّإذ تم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني عبر الاعتراف الصهيوني الأميركي بسكان الضفة والقدس والقطاع على أنهم جزء من الشعب الفلسطيني وليسوا أردنيين.

أدرك الكيان الصهيوني أن للاحتلال تأثير سلبي على المجتمع الفلسطيني كما أن القيادة العسكرية أعلنت عن عدم وجود حل عسكري للصراع مع الفلسطنيين، مما يعني ضرورة البحث عن حل سياسي بالرغم الرفض الذي أبداه رئيس الوزاراء إسحاق شامير عن بحث أي تسوية سياسية مع الفلسطنيين.
أدت هزيمة صدام حسين خلال حرب الخليج الثانية إلى ارتياح في داخل المجتمع الصهيوني مما يعني نهاية أي تهديد محتمل من "الجبهة الشرقية" واستبعاد فكرة احتمال تشكيل قوات تحالف عربية لمهاجمة الكيان الصهوني ، مما أدى إلى تغير الشعور الصهيوني بالتهديد فاكتسب الكيان الصهيوني القدر الكافي من الثقة الذي يمكنها من القيام بمبادرات سياسية أكثر خطر و أراد كل من الرئيس بوش الأب وحلفائه الأوروبيين والعرب في استخدام نتائج الحرب كنقطة انطلاق لعملية سلام بين العرب والدولة العبرية ، فجاء مؤتمر مدريد الذي شكل بداية لمفاوضات السلام الثنائية بين إسرائيل والدول العربي و تم التشاور مع الفلسطينيين حول حكم ذاتي.
تم إجراء بعد ذلك عدد من المفاوضات غير العلنية بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني في النرويج التي أدت إلى التوصل لاتفاق أوسلو الذي أدى انسحاب صهيوني تدريجي من الـمدن الفلسطينية، الذي بدأ بغزة وأريحا أولاً، في عام 1994، وتواصل مع باقي الـمدن باستثناء القدس وقلب مدينة الخليل،( وهذا منافي للاتفاق ).
كان قد سبق التوقيع تبادل عدد من الرسائل بين ياسر عرفات و اسحاق رابين تعترف فيه منظمة التحرير بحق الكيان الصهيوني في الوجود و تتخلى عن اللجوء إلى الإرهاب ( المقصود مقاومة الاحتلال من وجهة النظر الصهيونية ). في المقابل يلتزم الكيان الصهيوني بإيجاد حل سلمي للنزاع الفلسطيني الصهيوني و اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل الشعب الفلسطيني.
تم إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية التي أصبحت لها السيادة مكان الإدارة المدنية الصهيونية تنفيذًا للاتفاقات الموقعة.
في أغسطس 2004، تم نقل الصلاحيات والمسؤولية إلى ممثلين فلسطينيين في الضفة الغربية في خمسة مجالات محددة: التعليم والثقافة، الصحة، الرفاه الاجتماعي، الضرائب المباشرة والسياحة.
في 20 جان/كانون2 1996 تم اجراء أول انتخابات رئاسية و تشريعية فلسطينية .
في أيلول سبتمبر 1995 تم توقيع اتفاق جديد سمي باوسلو 2 و تضمن توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني من خلال تشكيل المجلس التشريعي الفلسطيني وهو هيئة حكم ذاتي فلسطينية منتخبة.


صور من الانتفاضة الأولى المباركة.
























 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top