reaction
528
الجوائز
183
- تاريخ التسجيل
- 10 سبتمبر 2009
- المشاركات
- 1,280
- آخر نشاط
- الجنس
- ذكر
- الأوسمة
- 3
إن تثقيف النفس بشتى أصناف العلوم وإشغالها بكل ما هو مفيد من صنوف العلم والأدب لهو أمر مهم للإنسان، لما في ذلك من صقل للقدرات وتنمية للمهارات ورفع من القدر و سمو للذات، لذلك كان الخلفاء والأمراء يعتنون بالغ العناية في تأديب أبنائهم والحرص على تعليمهم.
إن قدرة الإنسان على التعامل بشكل متميز مع المواقف الطارئة أو المصيرية - التي قد يجد نفسه في خضمها- يرتكز بشكل أساسي على مخزونه من الاطلاع و المعرفة، و رصيده من التجارب.
اليك قصة: كان تميم بن جميل الشيباني ثائرا، فتم أسره، فلما مثل أمام الخليفة العباسي المعتصم، أُحضر السيف والنطع ، وأٌوقف بينهما- وكان جميلا وسيما ، فلما تأمله المعتصم أحب أن يعلم أين لسانه وجنانه من منظره، فقال تكلم يا تميم. فقال فيما قال: لقد عظمت الجريرة وانقطعت الحجة، وساء الظن، ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك، وأرجو أن يكون أقربهما منك أولاهما بكرمك. ثم قال على البديهة بعض الأبيات مطلعها:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرى الموت بين السيف و النطع كامنًا *** يلاحظني من حيثما أتلفت
وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي ******** و أي أمرئ مما قضى الله يفلت
و أي أمرئ يأتي بعذر و حجة ***** سيف المنايا بين عينيه مصلت
أرى الموت بين السيف و النطع كامنًا *** يلاحظني من حيثما أتلفت
وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي ******** و أي أمرئ مما قضى الله يفلت
و أي أمرئ يأتي بعذر و حجة ***** سيف المنايا بين عينيه مصلت
فتبسم المعتصم وقال: كاد والله يا تميم أن يسبق السيف العدل، قد وهبتك للصبية (أي سأبقيك لأطفالك)، وغفرت لك الصبوة، ثم أمر بفك قيوده وخلع عليه.
