السيف والنطع

أبو العبــــاس

:: عضو مُتميز ::
إنضم
10 سبتمبر 2009
المشاركات
1,270
النقاط
43
محل الإقامة
سيدي خالد...بسكرة
الجنس
ذكر
إن تثقيف النفس بشتى أصناف العلوم وإشغالها بكل ما هو مفيد من صنوف العلم والأدب لهو أمر مهم للإنسان، لما في ذلك من صقل للقدرات وتنمية للمهارات ورفع من القدر و سمو للذات، لذلك كان الخلفاء والأمراء يعتنون بالغ العناية في تأديب أبنائهم والحرص على تعليمهم.


إن قدرة الإنسان على التعامل بشكل متميز مع المواقف الطارئة أو المصيرية - التي قد يجد نفسه في خضمها- يرتكز بشكل أساسي على مخزونه من الاطلاع و المعرفة، و رصيده من التجارب.


اليك قصة: كان تميم بن جميل الشيباني ثائرا، فتم أسره، فلما مثل أمام الخليفة العباسي المعتصم، أُحضر السيف والنطع ، وأٌوقف بينهما- وكان جميلا وسيما ، فلما تأمله المعتصم أحب أن يعلم أين لسانه وجنانه من منظره، فقال تكلم يا تميم. فقال فيما قال: لقد عظمت الجريرة وانقطعت الحجة، وساء الظن، ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك، وأرجو أن يكون أقربهما منك أولاهما بكرمك. ثم قال على البديهة بعض الأبيات مطلعها:


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرى الموت بين السيف و النطع كامنًا *** يلاحظني من حيثما أتلفت
وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي ******** و أي أمرئ مما قضى الله يفلت
و أي أمرئ يأتي بعذر و حجة ***** سيف المنايا بين عينيه مصلت


فتبسم المعتصم وقال: كاد والله يا تميم أن يسبق السيف العدل، قد وهبتك للصبية (أي سأبقيك لأطفالك)، وغفرت لك الصبوة، ثم أمر بفك قيوده وخلع عليه.


 
Top