طَوِّرْ نفسك ................

التواتية

:: عضو منتسِب ::
إنضم
18 جانفي 2012
المشاركات
6
النقاط
2
كان عبد الله رجلا متحمسا ... لكنه تنقصه بعض المهارات ....
خرج يوما من بيته قاصدا المسجد ليصلي الظهر .. يسوقه الحرص على الصلاة ويدفعه تعظيمه للدين ... كان يحث خطاه خوفا من أن تقتم الصلاة قبل وصوله إلى المسجد.

في طريقه مر بنخلة في أعلاها رجل بلباس مهنته يشتغل باصلاح التمر ... عجب عبد الله من هذا الذي ما اهتم بالصلاة .. وكأنه ما سمع آذانا ولا ينتظر إقامة ... !!
فصاح به غاضبا: انزل للصلاة ..
فقال الرجل بكل برود: طيب .. طيب ..
فقال: عجِّل .. صلِّ يا حمار !!
فصرخ الرجل: أنا حمار!! ثم انتزع عسيبا من النخلة ونزل ليفلق به رأسه !!
غطى عبد الله وجهه بطرف غترته لئلا يعرفه .. وانطلق يعدو إلى المسجد ..
نزل الرجل من النخلة غاضبا .. ومضى الى بيته وصلى وارتاح قليلا ... ثم خرج إلى نخلته ليكمل عمله ..
دخل وقت العصر وخرج عبد الله إلى المسجد .. مر بالنخلة فإذا الرجل فوقها ، غير أسلوب تعامله...
قال: السلام عليكم .. كيف الحال؟
قال: الحمد لله بخير
قال: بشر !! كيف الثمر هذه السنة؟
قال: الحمد لله..
قال عبد الله: الله يوفقك ويرزقك .. ويوسع عليك .. ولا يحرمك أجر عملك وكذلك لأولادك ...
ابتهج الرجل بهذا الدعاء .. فأمن على الدعاء وشكر ..
فقال عبد الله: لكن يبدو أنك لشدة انشغالك لم تنتبه إلى آذان العصر!! قد أذن العصر .. والإقامة قريبة .. فلعلك تنزل لترتاح وتدرك الصلاة .. وبعد الصلاة أكمل عملك .. الله يحفظ عليك صحتك ..
فقال الرجل: إن شاء الله ... إن شاء الله ...
وبدأ ينزل برفق .... ثم أقبل على عبد الله وصافحه بحرارة ...
وقال: أشكرك على هذه الأخلاق الرائعة ... أما الذي مر بي الظهر فيا ليتني أراه لأعلمه من الحمار!!

الشاهد من القصة

تجلس مع بعض الناس وعمره عشرون سنة فترى له أسلوبا ومنطقا وفكرا معينا ... ثم تجلس معه وعمره ثلاثون فإذا قدراته هي هي .. لم يتطور فيه شيء !!
بينما تجلس مع آخرين فتجدهم يستفيدون من حياتهم .. تجده كل يوم متطورا عن اليوم الذي قبله.. بل تمر ساعة إلا ارتفع بها دينا أو دنيا .............
إذا أردت أن تكون رأسا لا ذيلا .. احرص على تتبع المهارات أينما كانت ... درب نفسك عليها ........ طور نفسك...

مقتطفات من كتاب: استمتع بحياتك (فنون التعامل مع الناس في ظل السيرة النبوية)للدكتور محمد العريفي ص 15.........
</b></i>
 
Top