في حدود مطالبة المرأة زوجها بسكن مستقل

عبدالرحمن الأثري

:: عضو مُتميز ::
إنضم
4 ماي 2009
المشاركات
675
النقاط
17
السـؤال:
تسكن امرأة متزوجة مع عائلة زوجها، وكثيرًا ما تتفاجأ بدخول أقارب زوجها البيت من غير استئذان، بالإضافة إلى وقوعها في خلوة بين فترة وأخرى مع أخ الزوج الذي بدأت تظهر عليه علامات البلوغ، فما عليها فعله في مثل هذه الحالات؟ وما واجب الزوج؟ وهل يصح لها المطالبة ببيتٍ مُستقلٍّ ليزول عنها الحرج؟
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالواجبُ على الزوجةِ أن تسترَ محاسنَها وكلَّ ما يكونُ سببًا في الفتنةِ، فإن كانت في بيتِها فلا يجوزُ للأجنبي ولو كانَ من أقاربِ الزوجِ الدخول عليها أو مباغتتها وهي غير متحجِّبةٍ، أو مع غير ذي محرم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالدُخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَرَأَيْتَ الحمْوَ؟ قال: «الحمْوُ الموْتُ»(١)؛ ذلك لأنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، كما لا تجوز الخلوةُ بواحدٍ منهم، أو من غيرهم ممَّن ليسوا بمَحْرَمٍ لها لقوله صَلَّى الله عليه وآله وسلم: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَيْطَانُ»(٢)، فالخلوة بالأجنبية مثار شهوة، والشهوة الجنسية لا حدود لها، ولها الجلوس مع زوجها أو مع ذي محرم لها إن كانت مستترة بلباسٍ سابغٍ يخفي عورتها ولا يظهر مفاتنها ولو مع أقاربه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ»(٣).
هذا، وعلى المرأة –في هذه الوضعية الحرجة- أن تحترز قدر الإمكان عن الوقوع في هذه المحاذير التي لا يعبأ بها معظم العائلات والأسر، ويغفلون عن نتائجها الضارة، كما أنه لا ينبغي لها تكليفُ الزوج بتوفير مسكنٍ خاصٍ في الحال إذا كانت حدودُه الماليةُ لا تفي بهذه المطالبة، أو يكون الحجم المالي يُثقل كاهلَه لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، ولقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
فإن كان قادرًا على إزالةِ مفسدةِ الاختلاطِ والخلوةِ بتوفير مسكنٍ مستقلٍ وجب عليه ذلك في الحال ليصون فيه عرضه، ويحفظ أهله ويدفع الحرج عنهم، وإن لم يقدر وجب عليه تقليلُ المفسدة بأخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الخلوة والاختلاط في البيت، ونصيحة أقاربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وتعريفهم بالحكم الشرعي وتعويدهم على التزامه، مع التعامل في تقديم النصيحة لهم بخلق الأناة والحلم والصبر إلى أن يفتح الله وهو خير الفاتحين.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.


الجزائر في: 10 صفر 1430ﻫ
الموافق ﻟ: 05 فبراير 2009م
من موقع الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله
______________________________
١- أخرجه البخاري كتاب «النكاح»، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول: (4934)، ومسلم كتاب «السلام»: (5674)، من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.

٢- أخرجه الترمذي كتاب «الفتن»، باب ما جاء في لزوم الجماعة: (2165)، وأحمد: (178)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «الإرواء»: (6/215). وانظر طرقه في: «البدر المنير» لابن الملقن: (8/257)، و«نصب الراية» للزيلعي: (2/249).

٣- أخرجه البخاري كتاب «الجهاد والسير»، باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة: (2844)، ومسلم كتاب «الحج»: (3274)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
 
Top