يباهي الله بهم الملائكة..........لما لا نكون منهم

راضية حامدة

*أستاذة* عضو شرفي
إنضم
30 أفريل 2010
المشاركات
1,279
النقاط
71

السلام عليكم و رحمة الله


فلك الحمد يا ألله على نِعَمك التي لا تُعدّ ولا تُحصى،
ولك الحمد والثناء على أن تفضّلت علينا وأنعمت بأجلّ نعمة وهي نعمة الإسلام.
فكيف لا يكتوي القلب بحب من يَجزي بالحسنات، ويجيب الدعوات، ويقيل العثرات،
ويغفر السيئات، ويكشف الكُرُبات، ويسترالعورات!
فهو أجلّ مَن ذُكِر، وأَوْلى من شُكِر، وأحقّ من عُبِد، وأجدَرُ من حُمِد

فلنفتش عن قلوبنا في مجالس العلم والإيمان، في المجالس التي جعلها الله رياضاً من رياض الجنّة؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مررتم برياض الجنّة فارتعوا»، قال: ومارياض الجنة؟ قال: «حِلَقُ الذِكر». (1)أجل إنّ ذِكْر الله تعالى مع الصحبة الصالحةقُوت القلوب وروحها، يجلو صدأها ويحط خطاياها، ذلك أنّ في القلوب شعثاً لا يلمّهإلا الإقبال على الله، وفيها وَحشة لا يزيلها إلا الأُنس بالله والفرار إلى الله،وأكرم الخلق إليه مَن لا يزال لسانه رطباً من ذكر الله

ورضي الله عن عبد الله بن رواحة، كان إذا رأى واحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هرع إليه قائلاً: «تعالَ نُؤمنْ بربنا ساعة».ويَبْلُغُ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول: «يرحم الله ابن رواحة؛ إنّه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة».(2)

يا لها من مجالس تعبق منها روائح النور والإيمان،والسكينة والاطمئنان، والصفاء والنقاءً تتلاقى فيها القلوب، وتتعانق المشاعر،وتفيض المآقي، وتخشع الجوارح.

إن الذي يجالس الصالحين يسعد بصحبتهم،وينتفع بصلاحهم،
ويُغفَر له بوجوده معهم ولو لم يكن منهم...
تُصيبُه نفحاتُهم،وتشمله بركاتُهم بصدق عبوديتهم، وحُسْن أدبهم، وزكاء نفوسهم.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي

- صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ لله ملائكةً سيارة يطوفون في الأرض، فإذا صعدوا إلى السماء سألهم الله تعالى وهو أعلم بهم: مِن أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادٍ لك في الأرض يسبحونك، ويهلِّلونك،ويكبِّرونك، ويحمَدونك، ويسألونك، ويستغفرونك، فيقول: قد غفرت لهم وأعطيتهم ماسألوا، وأجَرتهم مما استجاروا، فيقولون: ربّ منهم فلان عبد خطّاء، فيقول: وله غفرت،هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» رواه مسلم.(3)

لنتذوّق حلاوة الإيمان، ونَدخل مدرسة الإقبال على الله،
مدرسة الذاكرين الخاشعين المُخْبتين الذين لو أقسم أحدهم على الله لأبرّه.

لنُطلق روحنا من عِقالها وننقِّها من شوائبهاوأوضارها، حتى تزهر مصابيح اليقين في قلوبنا،
ونكون من زمرة المقربين إلى ربالعالمين ممن بشّرهم في كتابه الكريم:

﴿ الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّالْمُتَّقِينَ *يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ *ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ﴾ [الزخرف: 67- 69]



منــــقول




(1) رواه الترمذي / حققه الألباني / صحيح الترغيب ولاترهيب /كتاب الذكر والدعاء / حديث رقم 1511/ حسن .
(2) رواه المنذري / الترغيب والترهيب / حديث رقم 333/2 / حسن . والرواية لم أجد لها تحقيق ولكن في رواية تحمل نفس المعنى عن الأسود بن هلال المحاربي قال معاذ بن جبل " اجلسوا بنا نؤمن ساعة ، يعني نذكر الله تعالى " حققه الألباني/الإيمان لابن أبي شيبة / برقم 105/ إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(3)رواه مسـلم / المسند الصحيح / حديث رقم 2689 .

 
Top