التفاعل
10K
الجوائز
1.5K
- تاريخ التسجيل
- 12 مارس 2008
- المشاركات
- 7,144
- آخر نشاط
- الجنس
- أنثى
توجهت لطبيبها وأخبرته أنها تريد قلبًا جديدًا، ظنها تمزح كعادتها،
ابتسم وأجاب: ألا ترغبين بالمرة في تغيير الكلى أو إعادة زرع المعدة؟
تضايقت من لامبالاته...
قالت بكلمات مقتضبة: أرجوك يا دكتور حاول أن تفهم ما أقصد!!
الطبيب: كلي آذان صاغية...!!!
هي: عندما نفقد الإحساس بوجود شيء ما داخلنا ألا يعني ذلك أنه لم يعد جزءًا منا؟
ظن أن مريضته، تلك السيدة الشابة التي كانت شعلة نشاط قد أصيبت بضربة شمس!
وامتدت يده إلى الترمومتر لقياس حرارتها، لكنها تمنعت بلطف
قائلة: دكتور لست أعاني حمى الجسد، حرارتي طبيعية، لكني أعاني أعراضًا أخطر!!
عاد إلى مقعده، اعتدل في جلسته وقرر أنه سيستمع إلى كل ما ستقوله دون مقاطعة...
هي: أترى صورة ذاك الطفل على إعلان اليونيسيف وراء ظهرك، بجسده النحيل
وعيونه الغائرة وبطنه المنتفخ من الجوع، مثل هذا المنظر لم يعد يحرك فيّ أدنى شعور،
لا شيء، اللهم شعورًا بالتقزز والنفور!
وعيونه الغائرة وبطنه المنتفخ من الجوع، مثل هذا المنظر لم يعد يحرك فيّ أدنى شعور،
لا شيء، اللهم شعورًا بالتقزز والنفور!
بالأمس كنت أشاهد قناة فضائية، وكان هناك نقل لصور انفجار أودى بحياة الكثير من
الأطفال، كان هناك الكثير من الدم، وأمهات يبكين بحرقة، كل ما فعلته أنني حولت نظري
إلى ابني عمار فوجدته يلعب بطمأنينة في ركن من غرفة المعيشة،
ثم غيرت المحطة لأتابع مسلسلي المفضل.
الأطفال، كان هناك الكثير من الدم، وأمهات يبكين بحرقة، كل ما فعلته أنني حولت نظري
إلى ابني عمار فوجدته يلعب بطمأنينة في ركن من غرفة المعيشة،
ثم غيرت المحطة لأتابع مسلسلي المفضل.
انخرطتْ بعد ذلك في بكاء هستيري، وظل الطبيب مدهوشا، لا يفهم تمامًا ماذا تقصد مريضته،
وعبثًا يحاول الربط بين كلامها ورغبتها في زرع قلب جديد...
وعبثًا يحاول الربط بين كلامها ورغبتها في زرع قلب جديد...
بعد أن هدأت قليلاً تابعت: لقد تعبت من حمل هذا القلب بين ضلوعي، قلب لا يحس بآلام المتألمين،
لا يبكي لبكاء المعذبين، لا أدري كيف صار بتلك القسوة،
لقد كنت أبكي إذا شاهدت قطًا جريحًا، والآن لا تحركني برك من الدم البشري!!
لا يبكي لبكاء المعذبين، لا أدري كيف صار بتلك القسوة،
لقد كنت أبكي إذا شاهدت قطًا جريحًا، والآن لا تحركني برك من الدم البشري!!
امتدت يده إلى القلم وتمتم: سأكتب لك بعض المهدئات، وبالنسبة لقلبك أظنك قصدت الطبيب الخطأ...
سارت على غير هدى في الشوارع، نسيت أين ركنت سيارتها، كانت تعاني حمى الروح،
حمى الأسئلة التي لا تجد لها جوابًا عند إنسان آخر.
حمى الأسئلة التي لا تجد لها جوابًا عند إنسان آخر.
تراءى لها المسجد، ولمحت شيخًا يسير بخطى مطمئنة قاصدًا بابه،
لم يكن وجهه ممتقعًا مثل وجهها؛ هي التي قضت ساعة أمام مرآتها ترمم ذبوله،
كان وجهه مريحًا، وشفتاه تنبلجان عن ابتسامة غامضة،
وكأنه يعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون.
لم يكن وجهه ممتقعًا مثل وجهها؛ هي التي قضت ساعة أمام مرآتها ترمم ذبوله،
كان وجهه مريحًا، وشفتاه تنبلجان عن ابتسامة غامضة،
وكأنه يعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون.
ابتسمت في رضا، وتنفست بعمق، لم تعد بحاجة أن تسير أكثر،
فقد وجدت طبيبها...
فقد وجدت طبيبها...
آخر تعديل: