التفاعل
3.8K
الجوائز
1.2K
- تاريخ التسجيل
- 15 مارس 2009
- المشاركات
- 8,139
- آخر نشاط
1
- الأوسمة
- 14
وإذا القاصرةُ سُئلتْ بأيِّ ذَنْبٍ زُوِّجت ؟ !!!
نظْرتي إلى الرجال الذين يقْترنون بالفتيات الصغيرات ، ويتزوجون بالقاصرات ، أنهم ليسوا رجالا ، وليست لهم عقول وضمائرٌ ، ولا ذرةٌ من الشرف والمروءة ...
والآباءُ الذين يوافقون على هذه الزيجات ليسوا آباءً مثاليين ، أو حتى طبيعيين ؛ هم تُجَّارٌ فاسدون ، جشعون ، يجْدُرُ أن نطلق عليهم النَّخاسين !!
ومثلما هناك مجرمو حرْبٍ ، يطيبُ لي أن أعلنَ أنَّ هناك أيضا مجرمي جنسٍ ، وهؤلاء جريمتهم أفظع من جريمة المحاربين ؛ لأن جريمتهم تستمر معاناتُها ، وتمشي آثارُها السيئةُ فوق الأرض . أمَّا الآخرون فإن جريمتهم تنتهي بانتهاء حياة القتيل ، وتتوارى في باطن الأرض ...
إنَّ (الرجلَ) الكبير السن الذي يسعى إلى امتلاك فتاةٍ صغيرة ، ويطويها تحت جناحيه الخشنيْنِ ، باسم الزواج ، هو مجرد قردٍ متوحش ضخم ، يعبثُ بظبيةٍ رقيقة ضعيفةٍ ، تشعر أنها ضائعةٌ ، وهالكةٌ لا محالة ، تخلَّى عنها حاميها ، أو ربما سلَّمها طوْعاً مُقابلَ قبْضةٍ من العشب ، أو حتى بقعةٍ من الغابة ...
إن هؤلاء حيواناتٌ ضاريَةٌ يعيشون بمنطق الغابة ، ويستحقون أن يوضعوا في أقفاص مع بعضهم البعض : القرود مع القرود .. والتماسيح مع التماسيح .. والذئاب مع الذئاب ...
أما الغزلان فلنتركها تمْرحُ بين المروج والحقول ، وتقفز هنا وهناك بعفويتها وبراءتها ، وتبحث لها عن الوُعولِ الموافقة لها في السِّنِّ ، والحجْمِ ، والمُيولِ .
والأب الذي يخذُلُ ابنته الصغيرة ، ويسلِّمُها لرجلٍ آخر ، كي يقضي منها وطرهُ ، هو (والدٌ) سيِّءٌ ، ينفِّذُ حُكْمَ الإعْدام في ابنته مرتين : مرَّةً حين يقتلُ في نفسها الشعور الجميل بالأبوة .. ومرةً حين يقتلُ في أعماقها الحلم السعيد بالزواج ... فتنقلبُ إلى كارهةٍ للرجال كلهم ، ومُبْغضةٍ لحياة الأسرة ، ونظام الزواج ، وتقاليد المجتمع .
وغالباً ما يفشلُ هذا الزواج ، وينفرطُ عقْدُهُ المغشوشُ ، وتخرجُ الفتاةُ إلى ميادين الحياة مُثْخنةً بالجراح الغائرة ، التي سبَّبها الأبُ والزوجُ ، وتتحول إلى مُتمرِّدةٍ ، أو ساقطة ، أو سلعةٍ مُشاعةٍ لكل المُشترين ...
أو إلى جثَّةٍ هامدةٍ في الفراش الشائك ، كما تُنْبئُنا كثيرٌ من الحالات ، وأحْدَثُها تلك التي جرت وقائِعُها في بلاد اليمن السعيد ؛ حيث نزفت طفلة صغيرةٌ ، ولقيت حتْفها بين ساقيْ فحْلٍ من فحول العرب !!
إنَّ تزويجَ القاصرةِ يُعَدُّ جريمةً موْصوفَةً ، يأباها الدِّينُ القويمُ ، ويستهجنها الذَّوْقُ السليمُ ، ويتَحَرَّجُ منها القانون العادلُ ؛ حيثُ تجدُ الذين يشاركون فيها يتواروْنَ عن الملأ ، وينفذون عمليتهم في الليل ، وفي الخفاء ـ غالباً ـ ؛ فقلَّما يُعلنون عن ذلك ، ويُشهِّرون زواجَهم ، الذي لا يباركُهُ إلاَّ المرضى مثلهم ، والمنافقون ...

من أجمل ما قرأت اليوم ....